خالد صلاح

محمود عبدالراضى

الجمعيات الخيرية حبر على ورق

الإثنين، 22 يوليه 2019 01:51 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

بالرغم من أن القرى والنجوع بالأرياف في دلتا مصر وبالجنوب في الصعيد تكتظ بالجمعيات الأهلية والخيرية المشهرة رسمياً، ووجود بعض منظمات المجتمع المدني ، إلا أن معظمها لا يمارس سوى الشو الإعلامي، ولا يقدم مساعدات حقيقية للبسطاء.

أعداد ضخمة من الجمعيات الخيرية الصغيرة ظهرت مؤخراً في القرى، كنّا نتوقع جميعاً أن تساهم في حل العديد من المشاكل ، وتمد يد العون للبسطاء وتوفر لهم حياة كريمة ، وتساهم في إقامة مشروعات صغيرة منتجة للأسر البسيطة ، تساعدها في الحصول على الرزق الحلال بشكل يومي، لكن تبخرت أحلامنا واصطدمنا بالعديد من اللافتات بأسماء الجميعات التي تتزاحم أعلى المباني ولا تقدم شىء.

الجميعات الخيرية ، كان متوقع منها أن تساعد الجهات الحكومية في الإهتمام بالبسطاء والوصول إليهم في أقاصي النجوع والقرى، بما تملكه من دعم مادي تحصل على جزء منه من وزارة التضامن وأجزاء أخرى من تبرعات مواطنين ورجال أعمال تصل للملايين ، لكنها لا تصل لمستحقيها.

البعض اتخذ من هذه الجميعات للاسف "سبوبة" لجمع المال، وبدلاً من توصيل الأموال لأشخاص تحسبهم أغنياء من التعفف ، يتم الاستيلاء على هذه الأموال بمعرفة القائمين على هذه الجمعيات وتكوين ثروات سريعة، في ظل غياب الدور الرقابي على هذه الجمعيات الصغيرة المنتشرة بالقرى.

غرفة صغيرة لا تتخطى الأمتار عليها لافتة باسم الجمعية، ثم صفحة على الفيس بوك باسمها، و"كام" صورة لأشخاص يحصلون على المساعدات، بينهم أطفال أيتام يتم الاتجار ببراءتهم، وترويج هذا المشهد المصطنع على أنه جزء من أعمال خيرية عديدة، في حقيقة الأمر لا أساس لها.

أتمنى أن يتم الضرب بيد من حديد على هؤلاء الأشخاص الذين يأكلون أموال الناس بالباطل، وتشديد الدور الرقابي، وعدم اعتماد الجميعات الكبرى على الجميعات الصغيرة في الارياف لتوزيع المساعدات ، لأنها تحتكرها ولا توزع منها إلا القليل.

أحلم ، أن تؤدي هذه الجميعات دورها الإنساني بمساعدة البسطاء، ليس فحسب بتقديم المساعدات الغذائية ، لكن الأهم بإقامة مشروعات صغيرة للأسر المصرية للحصول منها على مصدر رزق ثابت، حتى تنتشل الشباب من المقاهي ونقلص عدد الجرائم، ونتجنب الخلافات الزوجية بين الرجل وامرأته بسبب الحاجة للمال، ونحمي أسر كاملة من العوز، لتعمل هذه الجميعات بالتوازي مع جهود الدولة العديدة المتمثلة في توصيل الدعم للمواطنين وتقديم معاشات التكافل وتوفير السلع بأسعار مخفضة بشوادر كلنا واحد، لكن الدور الحكومي يجب يوازيه عمل شعبي، وهذا دور الجمعيات الخيرية ومنظمات المجتمع المدني، التي تجمع أموال طائلة وتبرعات باسم البسطاء، لكن قليل منها ينفق في مسالكها القانونية، وكثير - للآسف - يتم الاستيلاء عليه، لتصبح هذه الجميعات حبر على ورق.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة