خالد صلاح

محمد حبوشه

القوى الناعمة المصرية ماتزال مصدر إلهام للمنطقة !

الجمعة، 30 أغسطس 2019 04:15 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

يظل المصريون فخورين بـ"القوة الناعمة" لبلادهم خاصة أنها برزت في المنطقة العربية من العالم قبل انتشار هذا المصطلح في تسعينيات القرن الماضي على يد "جوزيف ناي" وهذا حقهم، ففي العالم العربي تعتبر مصر الدولة الأكثر سكانا وذات الجيش الأقوى، بالإضافة إلى تمتعها بموقع هام وجهاز مخابرات ذي نفوذ كبير، وقد كان يقال بأن القاهرة إذا عطست، فإن المنطقة بأكملها قد تصاب بالزكام.

ولأن التاريخ ليس من صنع جيل واحد من البشر، فإن أجيالا طويلة صنعت تاريخ هذا البلد الذي ما تزال آثاره دليلاً عليه، سواء في المرحلة الفرعونية أو اليونانية أوالرومانية أو الإسلامية أو في العصر الحديث، ويعتبر تاريخ مصر وآثارها أحد أهم مقومات القوة الناعمة لمصر، وعلى مر التاريخ كان موقع مصر سببا من أسباب بلائها وأطماع الأعداء فيها، ومع ذلك فقد آن الأوان لاستخدام الموقع كواحد من مصادر القوة الناعمة، فليست هناك دولة تتمتع بهذا الموقع المركزي تجاريا وجيوستراتيجيا في العالم كله، هذا رأسمال غير مادي لم نبرع في استثماره بعد.

أيضا الثقافة والفنون، تعتبران من أهم مصادر القوة الناعمة لمصر تماما كما هى بالنسبة للدول والجماعات في العالم، وتقدم الثقافة والفنون في العادة صورة عن الجماعة المعنية لدى الآخرين، وهناك دول برعت حتى الآن في تقديم ثقافتها إلى العالم بقصد اكتساب حب الآخرين وتقديم صورة إيجابية إلى الخارج، وفي مصر ماتزال توجد هنالك مصادر مهمة للثقافة بوسعها أن تقدم صورة أفضل للعالم كله منها الدين الإسلامي والدين المسيحي وفنون السينما والتليفزيون والفنون التشكيلية.

ومعروف إن السينما التي تعتبر أحد أزرع القوى الناعمة يمتد عمرها في مصر لأكثر من مائة عام استطاعت فيها تجسيد المجتمع وازدواجيته، فضلا عن التعبير عن هموم الناس باختلاف طبقاتهم الاجتماعية، بداية من الفنان "علي الكسار، ثم نجيب الريحاني وبديع خيري، ورمسيس نجيب أشهر باشاوات السينما، وأنتجت آنذاك مجموعة من الأفلام التي جسدت المجتمع المصري بحذافيره وتناقضاته.

 

ومن علامات ازدهار السينما المصرية وبروزها كقوى ناعمة في وقتنا الحاضر أن استطاعت أربعة أفلام جديدة كسر حاجز الخمسين مليون جنيه (الممر، كازابلانكا، الفيل الأزرق 2، نادي الرجال السري)، ومنهم فيلمان تجاوزا السبعين مليون جنيه، ومن المرشح أن يضاف اليها فيلم خامس في الأسابيع المقبلة هو "ولاد رزق2"، وبالنظر إلى تلك الأرقام سنجدها قياسية، بل إنها لم تتحقق من قبل، وتبشر بعودة سريعة إلى أمجاد الماضي القريب، أما ما سماه البعض ممن يضمرون الشر لمصر بـ "القوى الصاعدة في المنطقة" والتي تقوى على تقييد نفوذ مصر الإقليمي بحرمانها من إحدى أهم قواها على الإطلاق، فهذا كلام لايستند إلى حقائق الواقع بل يعتمد على خيال مريض يطمح دوما للنيل من أهم أزرع قوة مصر الناعمة وهى السينما المصرية.

القوى الناعمة المصرية ياسادة ممثلة في السينما والدراما التليفزونية والأغاني هى صانعة الثورات بامتياز ، لا  لأن "التغيير" مفهوم ثقافي، ولا لأن الثقافة سلاح المواجهة الأول لدى المصريين، بل لأن الثقافة مكون أساسي في الشخصية المصرية عبر تراث هائل من الفنون المرئية والمسموعة التي ساهمت إلى حد كبير في تنمية الوعي وتطوير العقلية.

وبقدر ما كانت الثقافة هى السلاح الأقوى في وجه التطرف والعنف في المجتمع المصري ولا تزال، فإن التحديات وعنف الحرب الدائرة على الإرهاب، وإنهاك الاقتصاد المصري وعدم الاستقرار السياسي، قد أثر بالضرورة على حركة القوة الناعمة وتناميها، وأدى لتعثرها وتعطل قدراتها على الإنتاج، مكتفية في كثير من الأحيان بأدواتها القديمة ورصيدها الثقافي الزاخر، مستعيدة في كثير من المناسبات الوطنية والأحداث القومية، الأغاني والأفلام نفسها ، وربما أيضا الشعارات نفسها.

وعلى شاكلة السينما تأتي الدراما التليفزيونية، والتي نجحت في الفترة الأخيرة أن تؤدي دورها كزراع أخرى للقوى الناعمة بعد نجاح حفنة من المسلسلات في خارطة 2019 الرمضانية ، على رأسها مسلسل "كلبش" بطولة "أمير كرارة، و"لمس أكتاف" بطولة "ياسر جلال"، ومن قبلهما "الزئبق" من بطولة كريم عبد العزيز، وهو من ملفات المخابرات العامة المصرية "قصة واقعية"، حيث نجحت هذه النوعية من الدراما الممتعة في إثراء نفوس المواطنين والعالم الخارجي والترويج لقوة وتأثير جهاز المخابرات العامة المصرية.

و ليس هذا العمل جديدا على دور الدراما المصرية الفعال، فمنذ عقود قدمت أعمال رائعة مثل "حرب الجواسيس ، وعابد كرمان ورأفت الهجان وجمعة الشوان والثعلب" وغيرها من الأعمال الدرامية الرائعة التي تثير حماسة الشباب المصري، وتزيد من عزيمته وثقته في بطولات آبائه وأجداده السابقين، لذا جاءت الأعمال الحالية بجودة ربما كانت أكثر إبهار صورتها عن مثيلاتها من تلك الأعمال التي ستظل خالدة على مدار التاريخ

 

كما أن الأمر المؤكد أن لدى مصر كنزا ثمينا لكنها لا يقدر قيمته، فمصر فتحت أبوابها لفنانين أصبحوا نجوما في دولهم، ولم يتأثر الفن في مصر بل زاد، ومن ثم يصبح القول بأن السينما المصرية تشهد تراجعا حاليا مقابل تطور أدواتها لدي بعض دول المغرب العربي ولبنان وفلسطين، فإن من يقولون ذلك لايدركون حقيقة إن القيم التي تنشئ المجتمعات الحية، وتضمن بقاء نهضتها، ليست القيم المادية فحسب، فالقيم غير المادية هى شريك ومكون أساسي لحضارات الشعوب.

وهنا أقصد تحديدا القيم الجمالية النابعة من البيئة المصرية الخالصة، والتي تعد الفنون أحد أوعيتها، وأن تنمية الحاسة الفنية بمفردات نابعة من تلك البيئة يساعد الفرد على تذوق الفن والاستمتاع به، وتجعله ذا حس مرهف قادر على رؤية الجمال في موطنه، وهو ما ينمي لديه ملكات إبداعية لم يكن لها أن تخرج لولا توافر بيئة إبداعية من حوله.

ولعل الشعوب التي تحقق تقدما اقتصاديا بعيدا عن الميدان الثقافي والفني واستلهام قيمه، يصبح أبناؤها آلات المصانع.. نعم إنها هنا تصبح جسد بلا روح، بما ينعكس على سلوكهم في ما بينهم ومع غيرهم، ولهذا فإن الفن والثقافة هما صناعة تصديرية بالدرجة الأولى دأب المصريون عليها طوال تاريخهم الحديث والمعاصر، وقد سبقا التمثيل الدبلوماسي بين الدول، فقبل افتتاح السفارات كان التواصل الثقافي والفني سباقاً بين مصر وقريناتها من الدول، كما أنه الشفرة التي يتمايز بها المصريون عن بعضهم هى منبع إلهام لا ينضب يتميز دوما ويحفظ لكل للمصريين هويتهم وتراثهم.

وللحقيقة أيضا ساهمت البرامج والأعمال الدرامية التليفزيونية في فترات سابقة، بجانب الأعمال السينمائية والمسرحية والغنائية، والصحافة، ودور النشر والمطابع المصرية، والعلماء والخبرات المصرية على تغلغل مكونات الثقافة المصرية فى الثقافة الشعبية العربية، إذ أصبحت الثقافة الوطنية للكثير من الدول العربية تضم بين ثناياها العديد من صور الثقافة الشعبية المصرية وقيمها ومعاييرها، وأصبحت اللغة العامية المصرية بمنزلة اللغة الشعبية عند العرب، وتشكل وعى أجيال من الشباب العربى، وذاكرتهم وأسلوب تفكيرهم، وأسلوب حياتهم من خلال كل هذه العناصر؛ وهو الأمر الذى كان له عظيم التأثير فى قوة السياسة الخارجية المصرية، وتعظيم مكاسبها ونفوذها الخارجى.

القوة الناعمة هي سلاح مصر الأول منذ عشرات السنين وستظل في المستقبل القريب والبعيد تثبت جداراتها كما يحدث الآن ،وما زال العالم العربي، وسيبقى، يعيش على قوة مصر الناعمة عبر فنونها السينمائية والغنائية والدراما التليفزيونية التي ماتزال تستقطب الجماهير العربية في المشرق والمغرب.

وعلى حد قول "جوزف ناي" الذي شغل منصب وكيل وزارة الدفاع في تسعينات القرن الماضي أن بمقدور القوة الناعمة جعل الناس أو الدول ترغب فيما أنت راغب فيه، وألا تستخدم القسرية أو الإغراء لجعلهم يتبعونك، أي إن القوة الناعمة هي القدرة والاعتماد على قوة الجذب والإقناع، بدلا من إجبار الدول على اتباع سياسات معينة، لذا فهي تعد وسيلة ناجحة في السياسة الدولية.

وفى ضوء كل ما سبق، يمكن القول أن مصر كانت ومازالت وستظل صاحبة القوة الناعمة المهيمنة على المستوى الإقليمى لمدة تزيد على ثلاثة عقود قبل ثورة 23 يوليو 1952، ومازالت مستمرة حتى الآن، فالثقافة والأفكار والقيم المصرية وجاذبية نظامها السياسى والاجتماعى، وشرعية سياستها الخارجية وممارستها الدبلوماسية، وكاريزمية رئيسها بين شعوب العالم الثالث، كانت وماتزال مصدرا للإلهام والجذب لدول المنطقة العربية ودول العالم الثالث كافة، فالثروات العلمية والفكرية والفنية والثقافية المصرية هائلة ولا تنضب، ولها جاذبيتها التاريخية فى قلوب وعقول شعوب المنطقة، شاء من شاء وأبى من أبى ستبقى مصر محروسة أبد الدهر بمشيئة الله وقدرته.

القوة الناعمة هي سلاح مصر الأول منذ عشرات السنين وستظل في المستقبل القريب والبعيد تثبت جداراتها كما يحدث الآن ،وما زال العالم العربي، وسيبقى، يعيش على قوة مصر الناعمة عبر فنونها السينمائية والغنائية والدراما التليفزيونية التي ماتزال تستقطب الجماهير العربية في المشرق والمغرب.

وعلى حد قول "جوزف ناي" الذي شغل منصب وكيل وزارة الدفاع في تسعينات القرن الماضي أن بمقدور القوة الناعمة جعل الناس أو الدول ترغب فيما أنت راغب فيه، وألا تستخدم القسرية أو الإغراء لجعلهم يتبعونك، أي إن القوة الناعمة هي القدرة والاعتماد على قوة الجذب والإقناع، بدلا من إجبار الدول على اتباع سياسات معينة، لذا فهي تعد وسيلة ناجحة في السياسة الدولية.

وفى ضوء كل ما سبق، يمكن القول أن مصر كانت ومازالت وستظل صاحبة القوة الناعمة المهيمنة على المستوى الإقليمى لمدة تزيد على ثلاثة عقود قبل ثورة 23 يوليو 1952، ومازالت مستمرة حتى الآن، فالثقافة والأفكار والقيم المصرية وجاذبية نظامها السياسى والاجتماعى، وشرعية سياستها الخارجية وممارستها الدبلوماسية، وكاريزمية رئيسها بين شعوب العالم الثالث، كانت وماتزال مصدرا للإلهام والجذب لدول المنطقة العربية ودول العالم الثالث كافة، فالثروات العلمية والفكرية والفنية والثقافية المصرية هائلة ولا تنضب، ولها جاذبيتها التاريخية فى قلوب وعقول شعوب المنطقة، شاء من شاء وأبى من أبى ستبقى مصر محروسة أبد الدهر بمشيئة الله وقدرته.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة