خالد صلاح

محمد أحمد طنطاوى

احترس من مزيلات العرق

الخميس، 19 سبتمبر 2019 11:31 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

نعم احترس، فهى ليست مزيلات للعرق، بل مضادات للتعرق، تغلق مسام الجلد وتمنع العرق، وتسبب أضرارا كبيرة والتهابات حادة لمنطقة تحت الإبط، والجزء المحيط بها.. أقول هذه الكلمات من منطلق تجربة، فلست طبيبا أو متخصصا فى الأدوية ومركباتها الكيميائية، بل عشت مأساة حقيقية مع مزيلات العرق أو مضادات التعرق كما هى حقيقتها، تسببت فى 3 جراحات خلال شهر واحد.

لم أكن أعرف يوما ماذا يعنى "الخراج" وكيف يتم علاجه، أو تجربة الألم المرتبطة به، حتى فوجئت بالتهاب بسيط فى منطقة تحت الإبط مصحوب بإحمرار تظهر منه "حبة" صغيرة، لم تكن مؤلمة فى بداية الأمر، إلا أن الموضوع سرعان ما تطور حتى تضخمت الحبة الصغيرة، وصارت أشبه بليمونة كبيرة الحجم تعيق الحركة.. استمعت إلى نصائح بعض المقربين وبدأت بوضع المراهم السوداء أو "اللبخة" كما يسميها البعض، إلا أن كل هذا كان دون فائدة.

قررت الذهاب إلى الطبيب بعدما شعرت أن هناك أمرا غير طبيعى، ربما يحتاج إلى أكثر من علاج، وبالفعل كان الرأى القاطع للطبيب أن هذا خراج متشابك فى منطقة الغدد العرقية، وقد أحدث عدوى للمنطقة المجاورة وأنتج واحدا جديدا بجواره، بما يعنى أن هذين الخراجين يحتاجان إلى تدخل جراحى عاجل، حتى لا تتطور الأمور إلى أسوأ من ذلك.

هربت من الطبيب، بعدما أخبرنى بحتمية الجراحة، واستشرت أحد الأصدقاء لعرض حالتى على جراح كبير قد يعرض حلا مختلفا عن خيار "الجراحة"، كأن ينصحنى ببعض المضادات الحيوية أو المراهم والكريمات، إلا أن الرد كان " يحتاج لجراحة عاجلة ".. فذهبت رغما عنى لطبيب آخر وكانت المرة الأولى التى أجلس فيها تحت مشرط الجراح، أشاهد ما يفعله وأشعر بمشرطه الثقيل يخترق جلدى، فى ألم لم أره من قبل.

انتهت العملية وظللت تحت العلاج والرعاية لمدة 5 أيام، فى كل يوم معاناة جديدة مرتبطة بتنظيف الجرح، الذى يحتاج إلى " فتيل " – قطعة من الشاش الطبى المعقمة يتم وضعها داخل الجرح حتى لا يغلق ويسبب العدوى مرة أخرى - وعلى الرغم من الحذر والرعاية والحرص على عدم تكرار العدوى، إلا أن النتيجة النهائية كانت على غير ما أرضى، فقد ظهر خراج ثالث جديد فى منطقة أسفل الأولى بنحو 5 سم فقط.

أصابنى القلق وحدثت كثيرا فى الأورام والأمراض غير مأمولة الشفاء، إلا أن طبيبا للأمراض الجلدية أخبرنى أن السبب كله فى مزيلات العرق، فهى تغلق المسام وتسبب التهابا فى الغدد العرقية، بصورة ملحوظة، الأمر الذى ينتج عنه خراريج متشابكة، قد تكون أكثر خطورة حال وصولها إلى أعماق الجلد والغدد الليمفاوية.

الجراحة الثالثة كانت أقل ألما وأسرع وقعا، فقد تحصلت على خبرة لا بأس بها، حتى أن الطبيب أجراها بدون تخدير، إلا أن ألم المشرط مازال لا يضاهيه ألم.. وقد أصر الطبيب الكبير، على إعطائى كورس مضادات حيوية متطورة من أجل القضاء على العدوى الموجودة بمنطقة تحت الإبط، فكانت النتيجة 14 حقنة مضاد حيوى، على مدار أسبوع، و12 تحليلا مرتبطا بالدم ووظائف الكبد والكلى والسكر والغدد، حتى أكرمنى الله أخيرا بالشفاء.

أحكى لك هذه التجربة عزيزى القارئ حتى تحتاط وتأخذ العبرة، ولا تتعامل مع مزيل العرق على أنه منقذ وحل سحرى، لمشكلات الصيف والعرق، وأن تتجنب استخدامه قدر المستطاع، أو استبداله بمواد طبيعية، والاعتناء بالنظافة الشخصية والمداومة على الاستحمام.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة