خالد صلاح

حسن مصطفى

ثلاثون يومًا من العبث

الأربعاء، 25 سبتمبر 2019 01:51 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

تعرضت مصر لموجة عبثية من مجموعة مغرضين لديهم من الأحقاد والقناعات ما يكفى لهدم أى كيان، وتسلحوا بقوات آلة إعلامية تسببت فى خراب الوطن العربى منذ انطلاقها. وبداية من سقوط بغداد إلى سقوط دول الربيع العربى، مجموعة من فاقدى الهوية الوطنية باعوا أنفسهم لأجندات دول سعت إلى إسقاط الجيوش العربية واحد يلى الآخر.

أزاحوا العراق من خريطة العالم وانتهى جيش من أقوى الجيوش العربية التى كانت قادرة على مواجهة العدو، ثم توالت خططهم للقضاء على الجيش السورى، خط الدفاع الأول للجيش المصرى الذى تبددت أحلامهم على أعتاب حصونه.

من يتابع ومن يتجاهل ما يحدث لا يستطيع إنكار هدف تلك الفئة وهو إسقاط الجيش المصرى لكى تخلو المنطقة العربية لهم ويستطيعوا تقسيم الغنائم فيما بينهم. ولكنهم تناسوا وأغفلوا أن الجيش المصرى هو جيش شعب وليس جيش مرتزقة، جيش له مكانه فى قلوب المصريين، جيش يحمل لواء شرف أمة تتكاتف وتتلاحم أجسادها دفاعا عن تراب وطن امتزج به دماء الشهداء وقت الانتصار والانكسار. جيش مصر لكى تقوم بابادته فانت تريد إبادة 100 مليون مصرى فدائى.

الهدف هو الجيش والوسيلة هو رئيس مصر.. ولكن لماذا الآن؟

من واقع التاريخ السابق لـ25 يناير 2011 وتحديدًا منذ عام 2000 تم إعادة تشكيل الوعى المصرى ونشر ثقافات مختلفة لتغيير الواقع وتحويل العادات والتقاليد والثوابت إلى قوالب هشة انهارت أمام الرغبة فى الحريات الزائفة.

منذ ذلك التاريخ دخل المال السياسى فى مجال الإعلام وانتشرت الفضائيات الخاصة والصحف المملوكة لرجال الأعمال، وذلك تمهيدًا لاستخدامهم مستقبلا.

وسمح نظام مبارك فى ذلك الوقت بمساحة من الحرية غير المسئولة، حرية نالت من هيبة أجهزة الدولة ومن رموزها، حرية غيبت وعى جيل كامل وأفقدته معانى الولاء والانتماء وإحساس المواطنة.

جيل تحول إلى قنبلة موقوتة جاءت وسائل التواصل الاجتماعى لتعطيه البراح لإفراغ رغبته وشهوته لهدم الوطن تحت أمل زائف إلا وهو التغيير إلى الأفضل. وللأسف جميعنا يتحمل مسئولية وصول هذا الجيل إلى تلك النقطة.

النظام السابق اعتقد أن قوته فوق الجميع والآباء تجاهلوا أن عصر الأفلام الأبيض والأسود قد انتهى وقيادات المجتمع أصبحوا تجارا فى التعليم والصحة وخلافه.

فأصبح هذا الجيل أسير لوحدته التى استغلالها العالم الافتراضى لمواقع التواصل الاجتماعى ليخلق له حياة هو من اختارها ليعبر عن رأيه، ويتعايش مع أصدقاء افتراضيين، صلة الرحم بينهم هى اللايك والشير، والمودة والرحمة أصبحوا بلمسات أصبع على لوحة التحكم "الكيبورد".

هذا الجيل الذى انتفض واتخذ رموزا تاجرت بأحلامه، قام بتنفيذ مخطط استرتيجى لهدم مصر دون وعى منه بذلك لأنه كان أسير الحلم والرغبة فى إثبات الذات التى سلبها منه النظام السابق. ولكن النوايا الخبيثة التى تلاعبت بأرواح وطموح هذا الجيل اتضحت سريعًا وتصدى لها الشعب يوم الفراغ الأمنى. وتصدى لها الجيش إلى أن أعادها إلى بلادها وخيبة الأمل فى هدم مصر تملأها.
 

ولكن الشيطان لم يتعظ وعاود الظهور مرة أخرى بإستراتيجية جديدة وجيل مختلف. جيل اتخذ من الشتائم والبذاءات لغة حوار. جيل الحرية اصبحت عنده تتجاوز مفهوم الشرف.

ولذلك استخدم الشيطان معهم المقاول بدل صاحب جائزة نوبل لتحريضهم ضد وطنهم.

ولأننا شعب يتخذ من المحن دروسًا ومن الصعوبات عبر تجاوزنا تلك المؤامرة.

ولكن بعيدًا عن إنجازات الدولة وقدرتها على وضع مصر على خريطة العالم من جديد واستعادة قوتها وإرادتها لرسم مستقبلها بحريتها.

لابد من الاهتمام بالهوية المصرية وبرفع وعى هذا الجيل لكى تنتهى محاولات الأعداء المتكررة استغلالهم.

نحن فى أشد الاحتياج إلى خطاب إعلامى صادق وقوة ناعمة لتشكيل الفكر والوجدان الوطنى والقضاء على الظواهر السلبية فى كافة المجالات خاصة الفن، وما أدراك تأثير الفن على تشكيل العقول.

"لابد أن تكون هناك ثورة لتحديث العقول بجانب ثورة المشروعات القومية والبناء".


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة