خالد صلاح

بيشوى رمزى

مأساة الحرائق فى أستراليا.. دروس وعبر

الخميس، 16 يناير 2020 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

كارثة إنسانية عميقة تشهدها أستراليا، بسبب الحرائق التى ضربت الكثير من القرى والمدن، فى الآونة الأخيرة، ربما تترك تداعيات اقتصادية متفاقمة، حيث التهمت النيران العديد من المزارع والأشجار والأراضى الزراعية، والحيوانات، بالإضافة إلى البشر الذين لقوا مصرعهم، بينما كانوا يلاحقون النيران، لإنقاذ ذويهم، وربما جيرانهم، فى مشهد يحمل دروسا عميقا، يعكس التضامن فى مواجهة الكوارث، التى قد تشهدها المجتمعات.

حالة التضامن المجتمعى فى المشهد الأسترالى المأساوى تمثل انعكاسا صريحا لثقافة عامة، تعكس إدراك المواطن العادى، لحجم الكارثة التى تشهدها بلادهم، وبالتالى أدركوا أن هناك حاجة ملحة للتعاون بين جميع المواطنين، حتى أن غالبية ضحايا الحرائق، لقوا مصرعهم بينما كانوا يساعدون فى إنقاذ ممتلكات الآخرين بأقل الإمكانات المتاحة، دون الانتظار لتحرك الحكومة، الذى ربما يأتى متأخرا، نظرا للتسارع الكبير فى الأحداث.

والملفت فى التجربة الأسترالية أن مهام الإنقاذ التى تكلف بها العديد من الأفراد العاملين فى قطاعات مختلفة، سواء الإطفاء، أو الشرطة أو الجيش، تحولت بالفعل من صبغتها الرسمية، باعتبارها واجب وظيفى، إلى مهمة إنسانية، وهو ما يبدو واضحا فى العديد من التجارب الشخصية التى كشفت عنها تقارير إعلامية عديدة، خاصة وأن بعض المشاركين كان لديهم أقارب من ضحايا المأساة، وبالتالى كان لديهم الشعور الشخصى بالمسئولية أكبر بكثير من الجانب الرسمى، والمتمثل فى تأدية الوظيفة الموكلة إليه.

ففى تصريح ملفت لأحد الضباط الأستراليين، أكد أن الأمر بالنسبة له ليس مجرد واجب وظيفى، وإنما أصبح مسئولية شخصية، خاصة بعد وفاة أقاربه، فى محاولتهم لإنقاذ جيرانهم، موضحا أن دوره فى بلدتهم لن ينتهى بمجرد انتهاء الأزمة الراهنة، بينما سيمتد إلى المرحلة المقبلة، فى إطار إعادة الإعمار.

بينما قامت منظمات المجتمع المدنى، هى الأخرى، بدور بارز فى إطار تقديم المساعدات للعديد من السكان المنكوبين جراء الكارثة الضخمة التى لحقت بهم وبممتلكاتهم، حيث اهتموا بجمع التبرعات، وتوفير السلع والتعاون مع المسئولين الحكوميين فى توفير إمدادات المياه للقرى المنكوبة.

التجربة الأسترالية المأساوية، تحمل فى طياتها أبعادا ملهمة، للعديد من المجتمعات الأخرى، والتى دائما ما يكتفى أفرادها بإلقاء اللوم على الحكومات، بعيدا عن القيام بدور إيجابى لمجابهة الأزمات التى تلحق بهم، فى الوقت الذى لعبت فى منظمات المجتمع المدنى دورا حقيقيا فى مواجهة الكارثة، وهو الأمر الذى يمثل جزءا رئيسيا من الدور الذى ينبغى أن يقوموا به، بعيدا عن الخلط الذى تعانيه مثل هذه المنظمات فى دول أخرى بين دورها الإنسانى من جانب، ومساعيها السياسية من جانب أخر.

يبدو أن الدروس الأسترالية التى خرجت من رحم الأزمة، والتى تعد أحد أكبر وأضخم أزماتها منذ عقود طويلة من الزمن، تستحق الدراسة المتأنية، سواء عبر الإعلام أو المؤسسات التعليمية أو الدينية، لتعميق مفهوم التضامن بين أفراد المجتمع فى المستقبل، خاصة فيما يتعلق بمواجهة الأزمات، والكوارث، بحيث يصبح دور المواطن فعالا فى تحمل المسئولية تجاه بلاده، جنبا إلى جنب مع الحكومة والمسئولين الرسميين.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة