خالد صلاح

مافيا بيع الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض.. "سوق التونسى" يحتل صدارة الأسواق.. و3 قوانين فى مواجهة الظاهرة.. وخبير يكشف وضعية الحيوانات حال ضبطها.. وبرلمانية تتقدم بطلب إحاطة: 153 نوعا مدرج تحت خطر الانقراض

الأحد، 19 يناير 2020 12:00 م
مافيا بيع الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض.. "سوق التونسى" يحتل صدارة الأسواق.. و3 قوانين فى مواجهة الظاهرة.. وخبير يكشف وضعية الحيوانات حال ضبطها.. وبرلمانية تتقدم بطلب إحاطة: 153 نوعا مدرج تحت خطر الانقراض بيع الحيونات فى الأسواق
كتب – علاء رضوان – محمود عبدالراضى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الواقع والحقيقة يؤكدان أن "يوم الجمعة" من كل أسبوع يقام بمنطقة التونسي أشهر وأكبر الأسواق على مستوى الجمهورية لبيع وشراء "ما لاعين رأت ولا أذن سمعت"، فعلى بُعد خطوات من كوبرى "السيدة عائشة" تلك المنطقة الشهيرة التى يتوافد عليها مئات المواطنين من مختلف محافظات الجمهورية وليس القاهرة الكبرى فقط، للبحث عن بضاعتهم المرجوة والرائجة المتمثلة في الحيوانات والطيور النادرة والمفترسة.  

مسألة بيع وشراء الحيوانات النادرة المعرضة للانقراض أصبحت من المسائل الهامة التى تشغل بال الكثيرين، وذلك في الوقت الذي تحاول فيه الأجهزة الأمنية بالاشتراك مع الإدارة العامة لشرطة البيئة والمسطحات للحد من تلك الظاهرة من خلال شن حملات لضبط المزارع الخاصة بتربية الحيوانات والزواحف غير المرخصة وبداخلها حيوانات وطيور مهددة بالانقراض ومنها أيضاَ حيوانات وطيور مفترسة مثل التماسيح والصقور والنسور والثعابين. 

w1240-p16x9-python

منطقة السيدة عائشة وبالتحديد "سوق التونسي" يُعد من أبرز الأماكن المعروف عنها تجمعات "مافيا" تجارة الطيور والحيوانات النادرة المهددة بالانقراض، حيث بمجرد دخولك السوق بين الممرات والأروقة والشوارع التي تشق سكون المقابر، لتتحول الساحة الهادئة من قراءة وتلاوة القران وزيارة للموتى إلى منطقة تضم العشرات إن لم يكن المئات من الباعة الجائلين، الذين يتسابقون على بيع بضاعتهم الممنوع تداولها أو بيعها داخل الأسواق، الأمر الذى يجعلهم في حالة تأهب مستمرة للهروب من الحملات الأمنية التي تشنها وزارة البيئة للقبض عليهم. 

"سوق التونسي أو الجمعة" في حقيقة الأمر لا يختلف بشكل كبير عن غيره من الأسواق، إلا أن هذا السوق بالذات يتفرد بتجارة من أغرب التجارات الممنوعة والغير مشروعة، حيث بيع الحيوانات والطيور النادرة المهددة بالانقراض، ما بين بيع أنواع من الصقور والنسور النادرة، أو عرض سلاحف كبيرة الحجم أو المواليد داخل أقفاص حديدية متعددة الطوابق، وهناك بائعين يعرضون مجموعة من الثعابين الصغير منها والكبير بمختلف أنواعها غير السامة وأخرى سامة، وقد يصادفك ثعلب صغير يقف محبوسا داخل أحد الأقفاص، فيما يكتظ السوق بالمئات من الوافدين عليه بغرض الشراء أو الفرجة. 

IMG_4778

وبالنسبة للحفاظ على تلك الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض فقد تصدت الدولة لمثل هذه الظاهرة من خلال إصدار عدد من القوانين من وزارتي البيئة والزراعة التي تجرم وتمنع الاتجار وتداول الحيوانات والطيور النادرة في الأسواق، كما ورد فى القرار رقم 4 لسنة 1994 الصادر من وزارة البيئة نص بالحفاظ على الحيوانات الموجودة في البيئة المصرية ومنع الاتجار فيها وتداولها في الأسواق وأن يتم التداول تحت رقابة الجهات المنصوص عليها.

1- الدستور المصري

وفى هذا الشأن، يقول الخبير القانوني والمحامي حسام حسن الجعفري، أن الدستور المصري تصدى لمثل هذه الظاهرة من خلال المادة 45 التى نصت على: تلتزم الدولة بحماية بحارها وشواطئها وبحيراتها وممراتها المائية ومحمياتها الطبيعية، ويحظر التعدي عليها، أو تلويثها، أو استخدامها فيما يتنافى مع طبيعتها، وحق كل مواطن فى التمتع بها مكفول، كما تكفل الدولة حماية وتنمية المساحة الخضراء فى الحضر، والحفاظ على الثروة النباتية والحيوانية والسمكية، وحماية المعرض منها للانقراض أو الخطر، والرفق بالحيوان، وذلك كله على النحو الذى ينظمه القانون. 

 

maxresdefault (1)

2-

قانون البيئة

ووفقا لـ"الجعفرى" فى تصريح لـ"اليوم السابع" - لم يعط قانون البيئة اهتماما يذكر بالحيوانات سوى ما جاء بالمادة 28 من قانون البيئة رقم 4 لسنة 1996 والتي نصت على أنه: "يحظر بأي طريقة صيد أو قتل أو أمساك الطيور الحيوانات البرية التي تحدد أنواعها اللائحة التنفيذية لها القانون ويحظر حيازة هذه الطيور والحيوانات أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حية أو ميتة، كما يحظر إتلاف أوكار الطيور المذكورة أو إعدام بيضها وتحدد اللائحة التنفيذية لهذا القانون المناطق التي تنطبق عليها أحكام هذه المادة وبيان شروط الترخيص بالصيد فيها وكذلك الجهات الإدارية المختصة بتنفيذ هذه المادة".

وجاء بالمادة 84 من ذات القانون في باب العقوبات: "يعاقب كل من خالف أحكام المادة 28 من هذا القانون بغرامة لا تقل عن مائتي جنية ولا تزيد على خمسة آلاف جنيه مع مصادرة الطيور والحـيوانات المضبوطة وكذلك الآلات والأدوات التى استخدمت فى المخالف".

3

-

قانون الزراعة

يحظر صيد الطيور النافعة للزراعة والحيوانات البرية أو قتلـها أو إمساكها بأى طريقة كمـا يحظر حيازتها أو نقلها أو التجول بها أو بيعها أو عرضها للبيع حيه أو ميتة ويحظر إتلاف أوكار الطيور المذكور أو إعدام بعضها ويصدر وزير الزراعة قرارا بتعيين أنواع الطيور والحيوانات البرية والمناطق التى تنطبق عليها أحكام هذه المادة وبيان شروط التـرخيص بصيدها على سبيل الاستثناء للأغراض العلمـية أو السياحية"

maxresdefault (2)

لم ينص قانون الزراعة على أي حماية للحيوانات سوى ما جاء بالمادة المذكورة والتي تمنع صيد الطيور والحيوانات البرية، بالإضافة إلى بعض المواد التى تنظم عملية ذبح ذكور العجول والبقر للحفاظ على الثروة الحيوانية، وهو ما لا يمت بصلة للرأفة والرفق بالحيوانات وعلى ذلك لا توجد مادة فى هذا القانون تحمى الحيوانات. 

الجريمة جنحة والحبس فيها جوازى

فيما، أكد إسماعيل بركة، الخبير القانوني والمحامي بالنقض، أنه وفقا لقانون البيئة والزراعة الذي جرم بيع أو الاتجار في الحيوانات البرية أو النباتات النادرة فإن القانون قد حدد العقاب بالحبس أو الغرامة بمعني أنها جنحة والحبس فيها جوازي، ولا تتعدي الغرامة فيها عن مائتي جنيه، مما نري معه أن تلك العقوبات غير كافية لردع التجار أو الصيادين. 

 

maxresdefault

وأن كنا مع اعتبار الجريمة جنحة والحبس جوازيا – بحسب "بركة" فى تصريح خاص - فإننا نري أن رفع قيمة الغرامة لعشر أضعاف سعر الحيوان المباع أو المصتاد هو الذي يردع الناس أكثر للحفاظ علي تلك الحيوانات من الانقراض أو منع تداولها بشكل غير قانوني مع تشديد إجراءات المنع والمراقبة منذ البداية لاسيما وأن الجميع يعلم أماكن التي يأتي بها بتلك الحيوانات، وكذلك أماكن بيعها بل ويعلم الجميع الأشخاص الذين يقومون بالصيد أو البيع بل توجد أسواق لتلك الحيوانات معلومة يتم تداولها علي مرئي ومسمع من الكل وهي أسواق شهيرة، وقد تمثل حيازة هذه الحيوانات من الخطورة علي حياة الانسان، لذلك فإننا لابد أن نضاعف الغرامات المالية مع تشديد الرقابة منذ البداية مع قفل تلك الأسواق نهائيا لما تمثله من خطورة علي أرواح وصحة الناس قبل الأضرار باقتصاد البلد، وتهديد وتبديد ثرواته.

خبير أمنى يكشف مصير الحيوان حال ضبطه

وفى سياق آخر، يقول اللواء مجدي البسيوني، مساعد وزير الداخلية الأسبق، أن هناك حملات مستمرة تشنها شرطة المسطحات بالتنسيق مع وزارة البيئة والحياة البرية بحديقة الحيوانات على الأسواق، ومن خلال هذه الضبطيات يتم التحفظ على الحيوانات والطيور النادرة وتحرير المحاضر اللازمة للأشخاص الذين يقومون بالاتجار فيها وإحالتهم إلى النيابة العامة التي توجه لهم تهم حيازة حيوانات أو طيور ممنوعة التداول، وأن العقوبة التي تقع على هؤلاء المتداولين والتجار غرامات مالية تتفاوت قيمتها حسب عدد الحيوانات المضبوطة معهم.

ويُضيف "البسيونى" في تصريح لـ"اليوم السابع" – أن مثل هذه الحيوانات والطيور مثل الذى يحمل سلاح ناري بدون ترخيص فهي تعرض كل من حولها للخطر الذى يجب التصدي له بالقبض على هؤلاء التجار وإغلاق مثل تلك الأسواق، حيث إن هناك نوعين من المضبوطات في الأسواق الحيوانات والطيور النادرة والمحنطات، أما النوع الأول فيتم إيداعه في حديقة الحيوانات عند ضبطه، وبعد أن تصدر النيابة العامة قرارها بالتحفظ عليه، فإذا كان مالكه يحمل رخصة حيازة يتم استلامه بعد خضوعه للإجراءات القانونية، وفى حالة عدم حمل رخصة يتم مصادرته ورعايته تحت إدارة الحياة البرية في حديقة الحيوان، أما النوع الثانى فيتمثل في المحنطات سواء كانت ثعابين أو ثعالب أو أي نوع آخر من الحيوانات والطيور ويتم إيداعها في المتحف الزراعي.

اللواء "البسيونى" صنف تجارة الحيوانات والطيور المهددة بالانقراض داخل سوق "الجمعة" بأنها أحد أشكال التجارة تحت - بير السلم - حيث حذر كامل من خطورة تداول بعض الحيوانات مثل القرود والنسانيس، لأنها قد تكون مصابة ببعض الفيروسات والتى من السهل انتقالها إلى الإنسان بسبب غياب الرقابة الإدارية والبيطرية داخل السوق، لذلك لابد من تغليظ العقوبة على كل من تسول له نفسه بيع أو تداول الحيوانات النادرة حتى يكون عبرة لغيره.

مشروع قانون

يشار إلى أن النائبة داليا يوسف، عضو مجلس النواب، تقدمت بطلب إحاطة منذ عدة أيام بشأن بيع حيوانات برية مهددة بالانقراض في الأسواق الشعبية بالمخالفة للقانون، بعد أن كشفت أنه يوجد في مصر 1952 نوعًا من الحيوانات، منهم 153 نوعًا مدرج تحت خطر الانقراض، ضمن القائمة الإجمالية الأولية للحيوانات 1952 نوعًا من الحيوانات، كما بلغت عدد المهدد بالانقراض 5 أنواع، تمثل 0.3%، حيث تمثل عدد الأنواع المعرضة للانقراض 121 نوعا، تمثل 6.2% من إجمالي الحيوانات.

وبحسب القانون رقم 4 لسنة 1994، والقانون رقم 9 لسنة 2009، الخاص بشؤون البيئة، ينص القانونين على عدم "بيع ـ تداول ـ صيد - اتجار" الحيوانات البرية، وتجارتها تعتبر غير مشروعة في مصر، ويعتبر من يقوم بهذه الأفعال منتهكًا للقانون.

معاهدة (CITES)

سايتس

وتعتبر معاهدة (CITES) سايتس تم توقيعها في واشنطن عام 1973، من أهم المعاهدات الدولية الخاصة بالحفاظ على الأنواع البرية من خطر الانقراض، لربطها بين الحياة الفطرية والتجارة بأحكام ملزمة لتحقيق الأهداف المتعلقة بالحفاظ على الأنواع والاستخدام المستدام لها كموارد طبيعية، وذلك من خلال وضع إجراءات تحد من الاتجار الدولى المفرط بتلك الأنواع، وتضع الاتفاقية نظماً عالمية فعالة ومتكاملة للتجارة في الحياة الفطرية بهدف الحفاظ على الطبيعة والاستخدام المستدام للموارد.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة