خالد صلاح

قبل احتفالات عيد الشرطة.. الأحوال المدنية تطلق حزمة تيسيرات للمواطنين.. أتاحت استخراج وثائق الميلاد والوفاة والزواج عبر الإنترنت وتوصيلها "ديليفرى".. والحصول على المستندات بعدة لغات.. ومأموريات خاصة لكبار السن

الإثنين، 20 يناير 2020 10:00 ص
قبل احتفالات عيد الشرطة.. الأحوال المدنية تطلق حزمة تيسيرات للمواطنين.. أتاحت استخراج وثائق الميلاد والوفاة والزواج عبر الإنترنت وتوصيلها "ديليفرى".. والحصول على المستندات بعدة لغات.. ومأموريات خاصة لكبار السن الأحوال المدنية ـ أرشيفية
كتب محمود عبد الراضى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أيام قليلة تفصلنا عن احتفالات "عيد الشرطة" رقم 68، الذى يعيد للأذهان الملحمة البطولية التى سطرتها العيون الساهرة فى الإسماعيلية سنة 1952، عندما تصدى رجال الشرطة للمحتل الإنجليزى بكل شجاعة وبسالة، ومع اقتراب احتفالات عيد الشرطة، تجدر الإشارة للجهود الطيبة، التي تقودها وزارة الداخلية بإشراف اللواء محمود توفيق، لتطوير المواقع الشرطية الخدمية، لتقديم أفضل خدمات جماهيرية للمواطنين دون عناء.

وحرصت وزارة الداخلية على تطوير مواقعها الشرطية الخدمية، وعلى رأسها الأحوال المدنية، التى تستقبل آلاف المواطنين يومياً بكافة ربوع الجمهورية، وتقدم لهم خدمات عديدة، ما بين استخراج بطاقات الرقم القومى وتجديدها، واستخراج وثائق "الميلاد والوفاة والزواج والطلاق، والقيد العائلى" وغيرها من الأوراق الأخرى.

وشهدت الأحوال المدنية تطوراً ضخماً، بما يتيح للمواطن الحصول على الخدمة بسهولة ويسر، حيث أتاحت الأحوال المدنية بعض الخدمات عن طريق مركز الكول سنتر من خلال الاتصال التليفونى على أرقام "16582 – 90070999 – 24004400"، ويتم توصيل الخدمة المطلوبة للمواطن بمحل إقامته من خلال البريد المؤمن.

وأتاحت الأحوال المدنية للمواطنين خدمة الحصول على العديد من الوثائق عبر الإنترنت، حتى لا يتكبدوا أى مشقة أو تعب، وذلك بتسجيل بياناتهم على الإنترنت واستخراج الأوراق وذلك من خلال الدخول على موقع القطاع على شبكة المعلومات الدولية وعنوانه "www.cso.gov.eg

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، وإنما أتاحت وزارة الداخلية للمواطنين استخراج الأوراق الثبوتية "وثائق الزواج والطلاق والميلاد والقيد العائلى" بـ10 لغات مختلفة، أبرزها "الإنجليزية والفرنسية والألمانية"، وجاءت هذه التسهيلات على المواطنين، لتوفير العناء عليهم، وعدم اللجوء لمكاتب ترجمة الأوراق الثبوتية.

وفي إطار بحث وزارة الداخلية المستمر عن راحة المواطن، وقعت الأحوال المدنية بروتوكول مع البريد، حيث يعد أكبر ربط إلكترونى بين جهتين حكوميتين، وبمقتضى هذا الربط والتعاون، يستطيع المواطن استخراج بطاقات الرقم القومى ووثيقة الزواج والطلاق وشهادة الميلاد، وكل الأوراق الثبوتية من خلال مكاتب البريد، حيث يهدف ذلك إلى تخفيف الزحام على مقار السجلات المدنية، ويوفر خدمات سريعة وعاجلة للمواطنين.

عجلة التطوير استمرت في العمل، لتقديم خدمات بطريقة سهلة للمواطنين، حيث تم رفع كفاءة بعض السجلات المدنية من مجرد مكان لاستخراج بطاقات الرقم القومى إلى سجل متكامل لاستخراج كل الأوراق الثبوتية، وتمت إعادة فتح السجلات التى كانت قد أغلقت، فضلاً عن التوسع فى إنشاء سجلات أخرى.

كبار السن وذوي الإعاقة كان لهم نصيباً من هذا التطور، حيث تم إيفاد مأموريات لكبار السن وذوي الإعاقة لاستخراج بطاقات رقم قومي لهم في منازلهم، وإعادة تسليمها لهم، فضلاً عن توجيه مأموريات للقرى والنجوع والأماكن النهائية لاستخراج بطاقات رقم قومي لهم.

هذه الخدمات والتسهيلات لم تقتصر على المواطنين داخل القطر المصرى، وإنما امتدت خارج حدوده لتطول المصريين بالخارج، حيث تم إيفاد عدة مأموريات لبعض الدول لاستخراج بطاقات رقم قومي للمواطنين بالخارج، من أجل التسهيل عليهم.

تبدأ قصة معركة الشرطة فى صباح يوم الجمعة الموافق 25 يناير عام 1952 حيث قام القائد البريطانى بمنطقة القناة "البريجادير أكسهام" باستدعاء ضابط الاتصال المصرى، وسلمه إنذارا لتسلم قوات الشرطة المصرية بالإسماعيلية أسلحتها للقوات البريطانية، وترحل عن منطقة القناة وتنسحب إلى القاهرة فما كان من المحافظة إلا أن رفضت الإنذار البريطانى وأبلغته إلى فؤاد سراج الدين، وزير الداخلية فى هذا الوقت، والذى طلب منها الصمود والمقاومة وعدم الاستسلام.

كانت هذه الحادثة أهم الأسباب فى اندلاع العصيان لدى قوات الشرطة أو التى كان يطلق عليها بلوكات النظام وقتها، وهو ما جعل اكسهام وقواته يقومان بمحاصرة المدينة وتقسيمها إلى حى العرب وحى الإفرنج، ووضع سلك شائك بين المنطقتين، بحيث لا يصل أحد من أبناء المحافظة إلى الحى الراقى مكان إقامة الأجانب.

هذه الأسباب ليست فقط ما ادت لاندلاع المعركة، بل كانت هناك أسباب أخرى بعد إلغاء معاهدة 36 فى 8 أكتوبر 1951 غضبت بريطانيا غضبا شديدا، واعتبرت إلغاء المعاهدة بداية لإشعال الحرب على المصريين ومعه أحكام قبضة المستعمر الإنجليزى على المدن المصرية ومنها مدن القناة والتى كانت مركزا رئيسيا لمعسكرات الإنجليز، وبدأت أولى حلقات النضال ضد المستعمر، وبدأت المظاهرات العارمة للمطالبة بجلاء الإنجليز.

وفى 16 أكتوبر 1951 بدأت أولى شرارة التمرد ضد وجود المستعمر بحرق النافى وهو مستودع تموين وأغذية بحرية للانجليز كان مقره بميدان عرابى وسط مدينة الإسماعيلية، وتم إحراقه بعد مظاهرات من العمال والطلبة والقضاء عليه تماما، لترتفع قبضة الإنجليز على أبناء البلد وتزيد الخناق عليهم، فقرروا تنظيم جهودهم لمحاربة الانجليز فكانت أحداث 25 يناير 1952.

وبدأت المجزرة الوحشية الساعة السابعة صباحا، حيث انطلقت مدافع الميدان من عيار ‏25‏ رطلا ومدافع الدبابات ‏(السنتوريون‏)‏ الضخمة من عيار‏ 100‏ ملليمتر تدك بقنابلها مبنى المحافظة وثكنة بلوكات النظام بلا شفقه أو رحمة، وبعد أن تقوضت الجدران وسالت الدماء أنهارا، أمر الجنرال إكسهام بوقف الضرب لمدة قصيرة لكى يعلن على رجال الشرطة المحاصرين فى الداخل إنذاره الأخير وهو التسليم والخروج رافعى الأيدى وبدون أسلحتهم، وإلا فإن قواته ستستأنف الضرب بأقصى شدة‏.‏

وتملكت الدهشة القائد البريطانى المتعجرف، حينما جاءه الرد من ضابط شاب صغير الرتبة لكنه متأجج الحماسة والوطنية، وهو النقيب مصطفى رفعت، فقد صرخ فى وجهه فى شجاعة وثبات‏: لن تتسلمونا إلا جثثا هامدة، واستأنف البريطانيون المذبحة الشائنة فانطلقت المدافع وزمجرت الدبابات وأخذت القنابل تنهمر على المبانى حتى حولتها إلى أنقاض، بينما تبعثرت فى أركانها الأشلاء وتخضبت أرضها بالدماء‏ الطاهرة. ‏

وبرغم ذلك الجحيم ظل أبطال الشرطة صامدين فى مواقعهم يقاومون ببنادقهم العتيقة من طراز ‏(لى إنفيلد‏)‏ ضد أقوى المدافع وأحدث الأسلحة البريطانية حتى نفدت ذخيرتهم، وسقط منهم فى المعركة ‏56‏ شهيدا و‏80‏ جريحا، ‏‏ بينما سقط من الضباط البريطانيين ‏13‏ قتيلا و‏12‏ جريحا، وأسر البريطانيون من بقى منهم على قيد الحياة من الضباط والجنود وعلى رأسهم قائدهم اللواء أحمد رائف ولم يفرج عنهم إلا فى فبراير‏ 1952.

ولم يستطع الجنرال إكسهام أن يخفى إعجابه بشجاعة المصريين فقال للمقدم شريف العبد ضابط الاتصال‏: "لقد قاتل رجال الشرطة المصريون بشرف واستسلموا بشرف، ولذا فإن من واجبنا احترامهم جميعا ضباطا وجنودا".

وقام جنود فصيلة بريطانية بأمر من الجنرال إكسهام بأداء التحية العسكرية لطابور رجال الشرطة المصريين عند خروجهم من دار المحافظة ومرورهم أمامهم تكريما لهم وتقديرا لشجاعتهم‏ وحتى تظل بطولات الشهداء من رجال الشرطة المصرية فى معركتهم ضد الاحتلال الإنجليزى ماثلة فى الأذهان ليحفظها ويتغنى بها الكبار والشباب وتعيها ذاكرة الطفل المصرى وتحتفى بها.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة