خالد صلاح

خالد ناجح

المشير.. ربان السفينة فى أحداث يناير

الإثنين، 27 يناير 2020 07:06 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
بمناسبة أحداث 25 يناير لابد أن نتذكر رجلاً من خيرة رجال مصر، وهو المشير محمد حسين طنطاوى، الذى ولد فى 31 أكتوبر عام 1935 فى منطقة عابدين بوسط القاهرة لأسرة نوبية من أسوان، تعلم القرآن فى الكتّاب وحصل على الثانوية العامة من مدرسة الخديو إسماعيل الثانوية، التحق بالكلية الحربية وحصل على بكالوريوس العلوم العسكرية من الكلية الحربية عام 1956، ثم بدأ مسيرته العسكرية ضابطاً بالمشاة ثم معلماً بالكلية الحربية فى فترة الستينيات، كما شارك فى العديد من الحروب القتالية منها حرب 1956 وحرب 1967 وحرب الاستنزاف، بالإضافة إلى حرب أكتوبر 1973 كقائد لوحدة مقاتلة بسلاح المشاة، وقد حصل على نوط الشجاعة العسكرى، ثم بعد ذلك عمل عام 1975 ملحقاً عسكرياً لمصر فى باكستان وبعدها فى أفغانستان.
 
وفى عام 1987 تولى منصب قائد الجيش الثانى الميدانى، ثم قائد قوات الحرس الجمهورى عام 1988 حتى أصبح قائدا عاما للقوات المسلحة ووزيرا للدفاع عام 1991 برتبة فريق، وعقب شهر واحد أصدر الرئيس الأسبق حسنى مبارك قرارًا بترقيته إلى رتبة فريق أول، كما صدر قرار جمهورى نهاية عام 1993 بترقيته إلى رتبة المشير ووزيرا للدفاع والإنتاج الحربى.
 
عندما خرجت الجماهير فى 25 يناير مطالبة بتغيير النظام، استجابت القوات المسلحة لمطالب الشعب، وأمر المشير طنطاوى بتوفير الحماية الكاملة لجميع الجماهير الغاضبة فى المحافظات كافة. 
 
وعقب تنحى الرئيس الأسبق حسنى مبارك، وتفويض القوات المسلحة بإدارة شؤون الدولة، تولى المشير طنطاوى مسؤولية البلاد بصفته رئيسا للمجلس الأعلى للقوات المسلحة، واستطاع المشير طنطاوى بمنتهى الحكمة والقدرة والكفاءة أن يحافظ على سفينة الوطن من الغرق فى ظل وجود أمواج الخيانة الكاسحة، وتصدى لجميع المؤامرات التى كانت تحاك للوطن خلال تلك الفترة العصيبة من تاريخ مصر. 
 
نجح المشير فى العبور بالوطن إلى بر الأمان رغم كل محاولات الاستفزاز التى تعرض لها، وتعرضت لها القوات المسلحة فى تلك الفترة الدقيقة إلا أنه كان بمثابة حائط الصد الذى يتلقى والجيش الضربات عن الشعب، وخرجت مصر من تلك الفترة قوية أبية، فى الوقت الذى انهارت فيه دول وأنظمة كثيرة بالمنطقة، إلا أن مصر مازالت قوية بفضل أبنائها المخلصين من أمثال المشير طنطاوى، وبفضل قواتها المسلحة التى كانت وستظل دائما الصخرة القوية التى تتحطم عليها مطامع الأعداء.
 
كان عطاء المشير طنطاوى ودوره خلال تلك الفترة محل تقدير واحترام من الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى لا يترك مناسبة إلا وأشاد بدور المشير، القائد العام للقوات المسلحة وزير الدفاع والإنتاج الحربى الأسبق، خلال فترة حرب أكتوبر وغيرها من الفترات التى تولى فيها مسؤولية البلاد.
 
خلال الندوة التثقيفية الـ31 للقوات المسلحة، بمناسبة الذكرى الـ46 لانتصارات أكتوبر، قال الرئيس «إذا كنا نتحدث عن الفرقة 16 مشاة فى حرب أكتوبر، معانا قائد الكتيبة 16 المشير محمد حسين طنطاوى، الراجل العظيم الذى قاد مصر فى أصعب الفترات».
 
وتاريخ الرجل ملىء بالبطولات، وهنا نستعرض معركة «المزرعة الصينية» التى تعد من أهم المعارك بل وأخطر البطولات المصرية خلال حرب أكتوبر 1973، والتى قادها المشير طنطاوى، قائد الكتيبة 16 من الفرقة 16 مشاة، وكان وقتها برتبة مقدم، وذلك نظرًا لتأثيرها الكبير سواء من الناحية التكتيكية على أرض المعركة أو من الناحية النفسية بين الجنود، ‏بما أسهم فى تحقيق الانتصار المدوى على العدو الصهيونى.
 
معركة المزرعة الصينية بدأت يوم ‏15‏ أكتوبر، حيث قام العدو بهجوم مركز بالطيران طوال النهار على جميع الخنادق وقيادة الكتيبة، وكان الضرب دقيقا ومركزًا‏، كما سلطت المدفعية بعيدة المدى نيرانها بشراسة طوال ساعات سطوع الشمس، واستمر هذا الهجوم حتى الغروب، ومع ذلك لم يصب خلال هذا الضرب سوى ‏3‏ جنود فقط‏،‏ وكان ذلك بسبب خطة التمويه والخداع التى اتبعتها الكتيبة‏، وقبل أى ضربة جوية كانت تحلق طائرات لتصوير الكتيبة‏، وبعد التصوير مباشرة كانت تنقل الكتيبة بالكامل لمكان آخر، فيتم ضرب مواقع غير دقيقة وفى المساء سمعت الكتيبة أصوات جنازير الدبابات بأعداد كبيرة قادمة من اتجاه الطاسة، وبعدها قام العدو بهجوم شامل مركز على الجانب الأيمن للكتيبة مستخدمًا‏ 3‏ لواءات مدرعة بقوة ‏280‏ دبابة ولواء من المظلات ميكانيكى عن طريق ‏3‏ محاور مكونة من فرقة القائد الإسرائيلى «أدان» من ‏300‏ دبابة وفرقة مانجن القائد الإسرائيلى 200‏ دبابة ولواء مشاة ميكانيكى، وتم دعمهم حتى تتم السيطرة‏.
 
احتدمت المعركة وقلبت إلى قتال متلاحم فى صورة حرب عصابات طوال الليل، وقد تم تدمير‏60‏ دبابة فى هذا الاتجاه،‏ وجاءت الساعات الأولى من الصباح مكسوة بالضباب مما ساعد القوات الإسرائيلية على سحب خسائرها من القتلى والجرحى‏، ولكنها لم تستطع سحب دباباتها وعرباتها المدرعة المدمرة والتى ظلت أعمدة الدخان تنبعث منها طوال اليومين التاليين‏.‏ 
 
وهكذا نجح المشير طنطاوى فى كل المعارك التى خاضها عسكرياً وسياسياً فتحية لربان سفينة الوطن فى أحداث يناير.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة