خالد صلاح

دندراوى الهوارى

تقنين «الخيانة» من الحبر السرى والشفرات.. إلى العلن بالسوشيال ميديا والفضائيات..!! 

الإثنين، 27 يناير 2020 11:53 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كانت الخيانة، بالأمس القريب، تمارس طقوسها العفنة، سرا، وبين جنبات أسوار شاهقة، عصية حتى على العوامل الطبيعية أن تخترقه، وتحت غطاء حماية، حديدى، ضد صواريخ الاختراق، وأجهزة كشف الكذب والخداع، ومراقبة 24 ساعة، حتى فى سرير النوم، وحمامات قضاء الحاجة..!
 
وكان اكتشاف أمر جاسوس ما، يعد ضربة قاتلة، للجهاز الأمنى فى دولة من الدول، ربما يطيح برؤوس، من فوق مقاعدها، وتعلن حالات الطوارئ القصوى، وإخضاع الأمر لتحقيقات متشعبة، لمعرفة سبب اكتشاف أمر هذا الجاسوس أو ذاك، فى المقابل، يعد أمر الاكتشاف، نصرًا وفتحا مبينا للجهاز الذى استطاع الاختراق وكشف الشفرة وتمكن من معرفة الجاسوس..!!
 
أيضا، كان الجاسوس، لا يخشى الموت شنقا، أو قضاء بقية عمره رهين الحبس الانفرادى، بقدر ما كان يخشى من الفضيحة والعار اللذين يطاردانه، وباقى أسرته وأهله مدى الحياة، ونفور المجتمع منهم وكأنهم مصابون بمرض معدٍ كالطاعون أو الجذام والإيدز وفيروس «كورونا»، فما كان من أسر وأهالى الجواسيس سوى غسل عار ابنهم الخائن، بالتبرؤ منه علنيًا، والهجرة بعيدا عن الوطن..!!
 
لكن وخلال العقد الأخير، وتحديدًا منذ 25 يناير 2011 انتُهكت أنساب المفاهيم، وشرف الحكمة، وتم تحطيم أدوات المنطق فى الميادين العامة، وصارت الخيانة «مقننة وشرعية» وعملا بطوليا وثوريا لا يشق له غبار، تمارس فى العلن عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعى، وفى القنوات الفضائية، والارتماء فى أحضان كل الكيانات المعادية، وهل كل أعضاء وقيادات جماعة الإخوان وحلفائهم والمتعاطفين معهم وشركائهم، إلا دليل عملى..؟! 
 
الإخوان، شرعنوا الخيانة من الباب العالى بأنقرة والدوحة ولندن وواشنطن، وغيرها من الدول، فوجدناهم، على سبيل المثال، ينددون بمحاولة الإطاحة بأردوغان وخرجوا بصدورهم عرايا فى الشوارع كالكلاب المسعورة، يدافعون عن النظام الأردوغانى، ثم دعموا التعديلات الدستورية التى جعلت من أردوغان نصف إله، فى حين يطالبون بخروج المصريين، وتأليبهم لتخريب بلادهم، وتكرار كارثة 25 يناير، وينددون ويلطمون الخدود، عندما قرر المصريون إزالة بعض التشوهات من الدستور، وتعديل بعض مواده.
 
وجدناهم يضعون الخطط لتدمير الاقتصاد المصرى، وشراء الدولار من المنبع لمنع المصريين فى الخارج من تحويل أموالهم عبر البنوك المصرية، فى حين عندما انهارت الليرة التركية، خرجوا فى ثورة عارمة لإنقاذها، ودشنوا فتاوى دينية تجبر الإخوان فى كل دول العالم، على دعم الليرة والاقتصاد التركى، حتى ولو اضطروا إلى بيع مدخراتهم من الذهب.
وجدناهم يدشنون حملات التشويه وترويج الأكاذيب للنيل من الجيش المصرى، وإلصاق به كل المصطلحات المسيئة، بينما يصفون الجيش التركى، بأنه جيش محمد، ويدعمونه بقوة فى احتلاله لدول عربية مثل العراق وسوريا، وإبادة الأكراد المسلمين السنة.
 
أيضا يدعمون بقوة محاولة أردوغان، السطو على غاز مصر فى شرق المتوسط، ويؤيدون غزو الجيش التركى «المشلح» لليبيا، فى الوقت الذى يملأون فيه الدنيا صراخا وضجيجا وشجبا وتنديدا، للموقف المصرى الداعم لاستقرار ليبيا، وينعتونه بأبشع الأوصاف..!!
 
يمارسون كل طقوس الخيانة، يوميا على الهواء مباشرة، وعبر السوشيال ميديا، بكل اعتزاز وفخر، واعتبارها عملًا ثوريًا وبطوليًا كبيرًا، ولا يكتفون بخيانتهم، وأنهم أحذية متسخة فى أقدام المخابرات التركية، وإنما يسعون بقوة لتجنيد آخرين، وفتح أبواقهم لكل كاره وحاقد على مصر..!!

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة