خالد صلاح

محمد أحمد طنطاوى

النقاب يخالف الإنسانية وحظره واجب بكل مؤسسات الدولة

الثلاثاء، 28 يناير 2020 11:32 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

حظر ارتداء النقاب لعضوات هيئة التدريس، فى جامعة القاهرة، حكم تاريخى للمحكمة الإدارية العليا، وعنوان للحقيقة، التى لا تقبل بأى حال أن تكون عضوة هيئة التدريس تضع غطاء على وجهها، ولا يمكن للطالب أن يتفاعل معها لكونها تضع حائلا بينها وبين طلابها، فلا يستطيعون اكتشاف انفعالاتها، وما يثير فضولها وإعجابها، أو ما تشجعه وتحفز الطلبة عليه وما تكره، بل أكثر من ذلك ابتساماتها، فبعضنا مازال يتذكر أساتذته بابتسامتهم الدائمة أو ضحكاتهم المشهورة.

الأغرب من ذلك هو كيف لعضوة فى هيئة تدريس جامعية منتقبة أن تتفاعل مع طلابها وتدعم ممارستهم للأنشطة وتشجعهم على التعلم، وكيف تتعامل مع زملائها وزميلاتها فى الجامعة، هل تتعامل بصورة تلقائية طبيعية؟ أم أنها ترفض أن يجمعها مكتب واحد مع زميل العمل ؟  وهل معتقداتها الدينية تجعلها أكثر اجتماعية مع من حولها أم أن سلوكها يغلب عليه الانطواء والعزلة؟ بل الأعقد من ذلك إن كانت تدرس لطلابها تخصصا دقيقا يحتاج لتفاعل مباشر من خلال الوجه، كأن تكون مدرسة لعلم الصوتيات فى كلية الآداب أو دار العلوم، بالطبع ستفشل فى التواصل مع طلابها.

لا أصادر على حرية الأشخاص فى ارتداء ما يرونه مناسبا، إلا أنه لا يمكن أن نسمح بأن يكون ما يرتديه هذا الشخص يمنعه من ممارسة عمله كما ينبغى أو يضع حائلا بين الطالب والاستاذ فى الجامعة، التى تعتمد بصورة أساسية على التفاعل والبحث، دون الحفظ والتلقين كما فى مراحل التعليم الأساسية، لذلك لا يمكن أن يقبل المجتمع بأى حال أن تكون عضوات هيئة التدريس منتقبات.

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، وله إجراءات وضوابط محددة لو لم يتم تنفيذها بدقة لا يصير صحيحا أو يلزم صحابه بكفارة،  وفيه لا تنتقب المرأة ولا تلبس القفازين فى يديها، بما يؤكد أن الحج الذى يفرض على المسلم إجراءات ومناسك لا يؤديها فى الأيام العادية، وبه مشقة زائدة عن السائد والطبيعى، إلا أنه لم يفرض على المرأة تغطية الوجه أو اليد، بما يعنى أن هذا الإجراء ليس معتادا فى الظروف الطبيعية خارج الحج، فكيف للمجتمع أن يسمح لمعلمة أو مدرسة أو موظفة تؤدى خدمة عامة أن تضع غطاء على وجهها، هذا أمر لا يخالف فقط الشرائع السماوية، بل يخالف الطبيعة البشرية الإنسانية، التى تفترض التفاعل.

يجب أن تسعى المؤسسات الحكومية المختلفة للاستفادة من الوضع الذى أقرته المحكمة الإدارية العليا بشأن حظر النقاب، فلا يمكن لفتاة أو سيدة مكلفة بخدمة عامة أن تضع غطاء على وجهها وكأنها تحتقر المجتمع أو تخشى من التفاعل أو التعامل معه، فلو أنها بمنزلها الخاص أو عملها الخاص فلها ما تريد، بينما إذا كانت تتعامل مع الجمهور وفى موقع مسئولية يجب أن يتم تخييرها بين البقاء فى العمل أو البقاء من النقاب.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة