خالد صلاح

قرأت لك.. "تاريخ الرياضيات" يستعرض علم الحضارات منذ 4 آلاف عام

الجمعة، 23 أكتوبر 2020 07:00 ص
قرأت لك.. "تاريخ الرياضيات" يستعرض علم الحضارات منذ 4 آلاف عام غلاف الكتاب
كتب محمد عبد الرحمن

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
الرياضيات نشاط إنسانى جوهرى يمكن ممارسته وفهمه بطرق شتى، صحيح أن الأفكار الرياضية نفسها أبعد ما تكون عن الجمود، ولكنها تتغير وتتكيف مع مرورها عبر الفترات التاريخية والثقافات، وفى كتاب "تاريخ الرياضيات" من سلسلة "مقدمة قصيرة جدا"، تَستكشِف جاكلين ستيدال التنوع التاريخى والثقافى الثرى لمساعى علم الرياضيات، من الماضى البعيد وحتى يومنا هذا.
 
من خلال عدد من دراسات الحالة المشوقة المأخوذة من نطاق من الأزمنة والأماكن، بما فيها الصين الإمبراطورية المبكرة، والعالم الإسلامى فى العصور الوسطى، وبريطانيا فى القرن التاسع عشر، يلقى هذا الكتاب الضوء على بعض السياقات المختلفة التى تعلم فيها الناس الرياضيات واستخدموها وورثوها.
 
وفى الكتاب يذكر المؤلف أن تاريخ الرياضيات يمتد حتى أربعة آلاف عام مضت على الأقل، ويوجد فى كل حضارة وثقافة، وربما يكون من الممكن حتى فى مقدمة قصيرة جدا كهذا الكتاب أن نوجز بعضا من أهم الأحداث والاكتشافات بترتيب زمنى تقريبى، وفى الحقيقة، ربما يكون هذا ما سيتوقعه أغلب القراء، ومع ذلك، قد تواجِهنا عدة مشكلات فى هذا العرض.
 
تاريخ الرياضيات
 
أولى تلك المشكلات أن مثل هذه الروايات تنزع إلى تصوير رؤية تقدمية لتاريخ الرياضيات، يكون فيها الفهم الرياضى عامة مدركا للتطور والتقدم نحو الإنجازات الرائعة المتحققة فى الوقت الحاضر، لكن لسوء الحظ، فإن من يبحثون عن أدلة على هذا التقدم يميلون إلى التغاضى عن التعقيدات والزلات والطرق المسدودة، التى هى جزء يتعذر اجتنابه فى أى مسعى بشرى، بما فى ذلك الرياضيات، وأحيانًا يمكن أن يكون الفشل ملهما وموحيا مثل النجاح، وإلى جانب هذا، بجعل رياضيات الوقت الحاضرِ المعيار الذى تقاس عليه المجهودات الأقدم، قد نخاطر بالنظر إلى إسهامات الماضى بوصفها إسهامات جريئة، ولكنها فى النهاية جهود عفا عليها الزمن، بدلًا من ذلك، عند النظر إلى الكيفية التى نشأت بها هذه الحقيقة أو تلك النظرية، فإننا بحاجة إلى رؤية الاكتشافات فى سياق زمنها ومكانها.
 
من غير المعتاد كثيرًا أن تحدث مسألة رياضية قديمة شائكة تلك الجلبة، ولكن فى عام ١٩٩٣م، أعلنت الصحف فى بريطانيا وفرنسا والولايات المتحدة أن عالم رياضيات فى الأربعين من عمره يدعى أندرو وايلز، قد شرح فى محاضرة فى معهد إسحاق نيوتن فى كامبريدج برهانا لمسألة عمرها ثلاثمائة وخمسون عامًا، معروفة باسم "نظرية فيرما الأخيرة"، اتضح فى النهاية أن ذلك الزعم كان سابقا لأوانه قليلا، إذ كانت صفحات وايلز المائتان تحتوى على خطأ احتاج بعض الوقت لتصويبه، ولكن بعد عامين صار البرهان محكما، وقد أصبحت قصة معركة وايلز ذات السنوات التسع موضوعا لكتاب، وفيلم تليفزيونى بكى خلاله وايلز وهو يتحدث عن إنجازه.
 
أحد الأسباب التى جعلت هذه القطعة من التاريخ الرياضى تستولى على الخيال العام، كان ـ بلا مرية ــ صورةَ وايلز نفسه، فلسبع سنوات قبل محاضرة كامبريدج عمل وايلز فى شبه انعزال، ناذرًا نفسه للرياضيات العميقة والمعقدة للنظرية. كنَّا هنا بصددِ قصةٍ تتوافق تمامًا مع أساطير الثقافة الغربية؛ البطل المتوحِّد الذى يكافح ضد الصعاب، ليصل إلى هدفه العسير المنال. بل كانت القصة تحتوى على أميرة؛ إذ كانت زوجته فقط هى التى عرفَتْ هدفَه النهائي، وكانت أول مَن تلقَّى البرهانَ المنتهي، كهدية عيد ميلاد.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة