خالد صلاح

عادل السنهورى

ملاحظات على الجولة الأولى للانتخابات البرلمانية

الأحد، 25 أكتوبر 2020 06:57 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

في الساعة التاسعة من مساء الأحد تغلق صناديق اللجان في 14 محافظة مصرية معلنة انتهاء الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب التي استمرت على مدار يومين ومن المقرر ان تجرى الإعادة أول نوفمبر المقبل.

الجولة الأولى لانتخابات مجلس النواب مرت بهدوء رغم الإقبال الكبير والمنافسة الانتخابية الشرسة في بعض الدوائر، وخاصة في الانتخابات الفردية. وهذه شهادة على مدى الاحترافية التي وصلت إليها مصر في إدارة العمليات الانتخابية، وخاصة عقب ثورة 30 يونيو 2013 التي شهدت السنوات بعدها العديد من الانتخابات والاستفتاءات في ظل ظروف سياسية وأمنية واقتصادية كانت تمثل تحديا كبيرا لإنجاز الاستحقاقات الانتخابية دون أية شوائب أو خروقات.

 

الملاحظ بالفعل وما يستحق الإشادة به هو ان الانتخابات في مصر لم تعد تشكل عبئا سياسيا أو أمنيا، كما كان في السابق، بعد أن أوفت الدولة الجديدة بوعودها وعهودها في تنفيذ كافة مطالب النخب السياسية بشأن العملية الانتخابية في مصر، من حيث تشكيل هيئة وطنية مستقلة دائمة للانتخابات، وإشراف القضاء التام على إدارة الانتخابات، واجراء الانتخابات على مساحة زمنية أكبر والالتزام بصناديق انتخابية ذات مواصفات عالمية.. ولم يعد للأمن أي دور سواء بالتدخل كما كان يحدث في السابق أو توجيه الناخبين أو التضييق على المعارضين. فالأمن في السنوات الأخيرة اقتصر دوره على حماية مقار اللجان وحرمها وتأمين دخول وخروج الناخبين ومساعدتهم على الادلاء بأصواتهم في سهولة ويسر.

 

الملحوظة الثانية أن المشاركة من المرشحين فاقت التوقعات وبأعداد كبيرة وارتفاع حدة التنافس بينهم في المرحلة الأولى، فعلى المستوى الفردى تنافس نحو 1879 مرشحاً من إجمالي نحو 4000 مرشح - في 71 دائرة انتخابية بالنظام الفردي، موزعين على 14 محافظة هي الجيزة، الفيوم، بنى سويف، المنيا، أسيوط، الوادي الجديد، سوهاج، قنا، الأقصر، أسوان، البحر الأحمر، الإسكندرية، البحيرة، مطروح. ويبدو أن المنافسة ستكون في الفردى وفقا للعادات والتقاليد الاجتماعية والموروثات السياسية التي مازالت تتحكم في العملية الانتخابية رغم التطورات السريعة في وسائل التواصل والدعاية والتسويق، لذلك يأتي التنافس على 284 مقعدا أكثر قوة من نظام القوائم المغلقة

  الانتخابات للمرة الأولى وفقاُ لقانون انتخابي جديد تم إقراره في أعقاب التعديلات الدستورية التي جرت في عام 2019. وبموجبه يتكون مجلس النواب من 568 مقعداً، يتم انتخاب 284 منهم بنظام القوائم المغلقة المطلقة بنسبة 50%، و284 ينتخبون بنظام "الفردي" بنفس النسبة، على أن

 

والملحوظة الثالثة، مشاركة عد كبير من الأحزاب السياسية في هذه الانتخابات، تصل لنحو 35 حزباً من بينها أحزاب مستقبل وطن، والتجمع، والتحالف الشعبي الاشتراكي، والمصري الديموقراطي الاجتماعي، والعيش والحرية. ولم تصدر اى دعوات للمقاطعة من الأحزاب التي لم تشارك

 

الملحوظة الرابعة هو مشاركة عدد كبير من المرشحات من النساء حيث تم رصد التواجد الكثيف لهن خلال فترة الدعاية الانتخابية، وقيامهن بجولات انتخابية خاصة في المناطق الريفية، ما يدل على أن المرأة أصبحت شريكًا رئيسيًا في العملية السياسية في مصر، خاصة أن القانون الانتابات الجديد يخصص للنساء 142 مقعداً من إجمالي عدد المقاعد بنسبة 25%. فيما يعين رئيس الجمهورية 28 نائباً وفقاً لنسبة الـ 5% المقررة له، من بينهم 25% للنساء.بما يعنى الحضور السياسى القوى للمرآة المصرية في البرلمان.

 

لكن تبقى ملحوظة مهمة بالنسبة للمرشحين وهى التوجه شبه الكامل إلى استغلال وتوظيف منصات التواصل الاجتماعي في الدعاية الانتخابية رغم ما يشوب هذا التوجه من غياب حيوى للمرشحين وتقديم أنفسهم للناخبين في الدوائر، فالمرشحون لجأوا الى استخدام الفيسبوك ومقاطع الفيديو على اليوتيوب لجذب الناخبين ونشر برنامجهم الانتخابى. وأظن أن هذه خطوة تحتاج الى دراسة لان الأدوات التقليدية والتواصل العادى مازال يمثل وسيلة مهمة في جذب الناخبين والتعرف المباشر على المرشحين.

انتهاء المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية وسط الظروف الصحية الاستثنائية وانتشار جائحة كورونا هو شهادة آخرى للدولة المصرية أمام العالم الخارجة بالقدرة على الإدارة عالية المستوى للانتخابات التشريعية واتخاذ كافة الإجراءات الاحترازية بالتنسيق بين كافة الجهات المعنية مثل وزراة الصحة والهيئة الوطنية للانتخابات من خلال توزيع كمامات مجانية على الناخبين، وتعيين موظف منسق لكل طابور انتخابي، من أجل تنظيم عملية الدخول إلى اللجان، والتأكد من التباعد الاجتماعي.

أما الشيء الأهم ان الشعب المصرى لم يعد يلتفت الى حملات التلفيق والاكاذيب التي روجت لها وسائل اعلام الاخوان من قطر وحتى تركيا، لسبب بسيط للغاية يتلخص في انه لم يعد هناك ما يستدعى اللجوء الى تزوير الانتخابات وتزييف إرادة الناخبين مع حرص الدولة على اجراء الانتخابات في اقصى درجات الشفافية والمصداقية والنزاهة.

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة