خالد صلاح

المؤشر العالمى للفتوى يلقى الضوء على فتاوى الاحتفال بالمولد النبوى.. ويدعو لاتخاذ التدابير منعًا لوقوع عمليات إرهابية قبيل المولد.. التنظيمات الإرهابية والسلفيون مستمرون فى تحريم الاحتفالات ويصفونها بالبدعة

الخميس، 29 أكتوبر 2020 01:00 م
المؤشر العالمى للفتوى يلقى الضوء على فتاوى الاحتفال بالمولد النبوى.. ويدعو لاتخاذ التدابير منعًا لوقوع عمليات إرهابية قبيل المولد.. التنظيمات الإرهابية والسلفيون مستمرون فى تحريم الاحتفالات ويصفونها بالبدعة دار الإفتاء
كتب لؤى على

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
- مؤشر الفتوى يناشد باتخاذ التدابير والاحتياطات منعًا لوقوع عمليات إرهابية قبيل المولد النبوي كالأعوام السابقة.

- مؤشر الفتوى يتنبأ بإصدار فتاوى جديدة تحث على عدم إقامة الاحتفالات وحلقات الذكر في ظل الجائحة منعًا لانتشار الوباء.

- 60% من فتاوى المولد النبوي حول إقامة الاحتفالات وشراء الحلوى، و40% حول الصيام والذكر والدعاء.

 
مع حلول ذكرى المولد النبوي الشريف، سلط المؤشر العالمي للفتوى (GFI) التابع لدار الإفتاء المصرية والأمانة العامة لدور وهيئات الإفتاء في العالم في تقرير له الضوء على أحكام وفتاوى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف في ظل انتشار جائحة كورونا، حيث تنبأ المؤشر بصدور فتاوى جديدة تمنع إقامة الاحتفالات وحلقات الذكر والأمسيات؛ منعًا للتزاحم والتجمعات التي قد تزيد من انتشار الوباء، ورأى عدم وجود تعارض بين الدعوة للحفاظ على التباعد الاجتماعي وعدم الاحتفال وبين جواز الاحتفال بالذكرى النبوية الشريفة، إذ الهدف هو تحقيق مقاصد الشرع التي تهدف لحفظ النفس البشرية.
 
وطرح مؤشر الفتوى في تقريره عددًا من التساؤلات المتعلقة بالاحتفال في ظل انتشار جائحة كورونا، فقد تساءل عن مدى تغير الأحكام الفقهية في ظل وجود نازلة مستجدة؟ ومن بين التساؤلات التي وجد أنها تتطلب فتاوى وأحكام فقهية سريعة تتمثل في معرفة (حكم الشرع في التزاحم بالأسواق لشراء الحلوى في ظل الجائحة - وحكم التجمع وإقامة حلقات الذكر والأمسيات في ظل انتشار الوباء - وحكم التكدس في المساجد في ذلك اليوم للصلاة والذكر والدعاء ...إلخ).
 
 ومن خلال رصد وتحليل عينة من الفتاوى اقتربت من 600 فتوى حديثة وأخرى معاد نشرها صادرة من جهات وشخصيات رسمية وغير رسمية، أو من قبل تيارات مختلفة وتنظيمات إرهابية، توصل المؤشر إلى مجموعة من النتائج، كان على رأسها استمرار التنظيمات الإرهابية وغالبية السلفيين في تحريم الاحتفال بالمولد النبوي الشريف، في حين جاء رأي معظم الجهات الإفتائية الرسمية بجواز الاحتفال به واعتبار تلك المناسبة من أعظم المناسبات الدينية التي تشهد على الحب والتعظيم لجناب سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم والفرح به.
 
 
 أبرز 10 نتائج حول أحكام الاحتفال بالمولد الشريف:
 
أولًا: احتلت فتاوى الاحتفال بالمولد النبوي الشريف (5%) من الفتاوى المتداولة عالميًّا.
 
ثانيًا: (60%) من إجمالي الفتاوى على مستوى العالم تجيز الاحتفال بالمولد في مقابل (40%) تحرمه.
 
ثالثًا: (70%) من الفتاوى المصرية أباحت الاحتفال بالمولد النبوي وتمثلت في الفتوى الرسمية الصادرة من مؤسسات رسمية كدار الإفتاء المصرية والأزهر الشريف ومجمع البحوث الإسلامية، في حين أن (30%) حرَّمت الاحتفال بالمولد النبوي وتمثلت في بعض السلفيين والتيارات المتشددة.
 
رابعًا: "شراء الحلوى – الصيام في يوم المولد – إقامة الاحتفالات والأمسيات – الذكر والدعاء" من أبرز الموضوعات التي تضمنتها الفتاوى الصادرة عن الاحتفال بالمولد الشريف، وجاء (60%) منها حول الاحتفالات وإقامة الأمسيات وشراء حلوى المولد، فيما شكلت الموضوعات الأخرى من صيام ذلك اليوم والاكتفاء بالذكر والدعاء نسبة (40%).
 
خامسًا: (35%) من فتاوى الدول الإقليمية كسوريا والجزائر واليمن وتونس وفلسطين تجيز الاحتفال بالمولد النبوي، مقابل (65%) تحرمه، ويرجع ذلك إلى الاضطرابات التي تعيشها بعض الدول؛ مما أدى إلى سيطرة خطاب التيارات المتشددة على الساحة الإفتائية مقابل تراجع أو ندرة الفتاوى الرسمية في هذه البلدان.
 
سادسًا: دارت الفتاوى على الصعيد الدولي بين البدعة الحسنة والبدعة غير الحسنة، وتقاسمت النسبة بينهما فـ(50%) منها تجيزه و(50%) منها لا تجيز.
 
سابعًا: (100%) من فتاوى التنظيمات الإرهابية تحرم الاحتفال بالمولد النبوي، وتشهر آلة التحريم كذريعة لاستهداف خصومها بحجة الدفاع عن السنَّة ومواجهة ما يزعمون بأنه "بدعة" الاحتفال بالمولد النبوي.
 
ثامنًا: دار أغلب مضمون فتاوى التنظيمات الخاصة بالاحتفال بالمولد الشريف حول أن الاحتفال به من البدع المحرفة التي دخلت الإسلام والتي لم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا الخلفاء شيء من هذا، وأنه لا يجوز لأي مسلم الترويج لهذه البدعة.
 
تاسعًا: من أبرز  الأدلة التي جاءت في فتاوى المؤسسات الرسمية حول جواز الاحتفال ما جاء عَنِ السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: "كَانَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم يُحِبُّ الحَلْوَاءَ، وَيُحِبُّ العَسَلَ"، رواه البخاري وأصحاب السنن وأحمد، فكان هذا الصنيعُ منهم سُنَّةً حسنة، كما أن التهادي أمر مطلوب في ذاته، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "تَهَادوا تَحَابوا" رواه الإمام مالك في "الموطأ"، ولم يَقُمْ دليلٌ على المنع من القيام بهذا العمل أو إباحَتِه في وقت دون وقت، فإذا انضمت إلى ذلك المقاصد الصالحة الأُخرى؛ كَإدْخَالِ السُّرورِ على أهلِ البيت وصِلة الأرحامِ فإنه يُصبح مستحبًّا مندوبًا إليه، فإذا كان ذلك تعبيرًا عن الفرح بمولدِ المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم كان أشَدَّ مشروعيةً وندبًا واستحبابًا؛ لأنَّ "للوسائل أحكام المقاصد".
 
عاشرًا: من أبرز الأدلة التي جاءت في فتاوى بعض السلفيين الذاهبة إلى تحريم الاحتفال، أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يفعله، ولا خلفاؤه الراشدون، وأنه قد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: "من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد"؛ أي: مردود عليه، وقال في حديث آخر: "عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة ".
 
وخلص مؤشر الفتوى إلى قصور في العقلية الإفتائية لدى التيارات المتشددة التي تلجأ إلى إشهار سلح التبديع والتحريم في وجه الجميع، لتواري خلفه عجزًا عن الاجتهاد الفقهي في تصور المسائل وتكييفها ومن ثم إسقاط الحكم الشرعي عليها، وذلك الاجتهاد الذي به تحقق مصلحة الأمة أو يندفع عنها مفسدة، فهذا العجز عن الاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية يترجم إلى مجموعة من العبارات التي تتصدر خطابه بوصف كل مخالف بالبدعة ومخالفة الشرع الشريف.
 
وأضاف مؤشر الفتوى أن غياب الاجتهاد الفقهي عند هذه التيارات والذي يصاحبه عدم فهم الواقع هما أهم أسباب تراجع الخطاب الإفتائي لدى هذه التيارات المتشددة، وأهم أسباب جمود خطابهم وتكلسه، ومن مسببات تراجعه عن مواكبة الأمور المستحدثة والمتشعبة، لأنك لا تكاد ترى تجديدًا فقهيًّا في هذه التيارات التي ترى في التجديد إما هدمًا للبناء أو العيش فيه رغم قصوره عن مواكبة العصر؛ وكلهما لا يحقق مقاصد الشرع الشريف.  
 
وفي نهاية تقريره، ناشد المؤشر بضرورة البعد عن الأفكار المتشددة التي تخلق العنف والتطرف داخل عقول وقلوب الأجيال الناشئة، وطالب بضروري التنبيه في حال إصدار فتاوى هذا العام تمنع من الاحتفال والتجمعات بسبب انتشار الوباء أن تلك الأحكام مرهونة بالوقت الحالي فقط، عملًا بمقاصد حفظ النفس وحماية مصلحة العباد والبلاد، لكن الاحتفال في حد ذاته أحد مظاهر الإعلان عن محبة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وإعلان للفرح بيوم مجيئه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم إلى الدنيا. 
 
كما ناشد مؤشر الفتوى المسلمين بعدم التزاحم في الأسواق منعًا لانتشار العدوى، في الوقت الذي ناشد الجهات المعنية بحفظ الأمن بضرورة اتخاذ كافة الإجراءات والتدابير اللازمة للحيلولة دون وقوع أي عمليات إرهابية قبيل المولد كما حدث في الأعوام السابقة كالعمل الإرهابي الذي استهدف مسجد الروضة بسيناء في نوفمير 2017، واستهداف زاوية بوسط العاصمة طرابلس بليبيا عام 2015، وذبح الشيخ "سليمان أبو حراز"- أكبر مشايخ الطرق الصوفية- في سيناء في نوفمبر 2016، واستهداف أضرحة الطرق الصوفية غرب العريش خلال العام 2013.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة