خالد صلاح

قرأت لك.. "المسلمون فى كندا" هل نجحوا فى الاندماج؟

السبت، 03 أكتوبر 2020 07:00 ص
قرأت لك.. "المسلمون فى كندا" هل نجحوا فى الاندماج؟ غلاف الكتاب
كتب أحمد إبراهيم الشريف

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
"المسلمون فى كندا وتحديات العيش معاً" كتاب صدر عن مركز المسبار للدراسات، يتناول أوضاع المسلمين فى كندا، أصولهم وتاريخهم وحضورهم وتوتراتهم، ناظراً إليهم كجماعات مختلفة نجحت أكثريتها فى الاندماج فى المجتمع الكندى.
 
واهتمت الدراسات، التى شارك فيها باحثون متخصصون، بتحليل الأنساق العامة لكيفية تفاعل "الإسلام المهاجر"، لا سيما فى كيبيك، مع الدولة الليبرالية الديمقراطية وحيادها تجاه المسائل الدينية، فركزت على مجموعة من القضايا من بينها: فئات "الجماعة المسلمة الكندية"، العلمانية الكندية والاستثناء الكيبيكى، أصول المسلمين الكنديين، النقاشات حول الدين وحيادية الدولة وما يرتبط بها من ترسيم الحقل الدلالى للعيش المشترك، مخاطر الإسلاميين بتياراتهم وخطابهم، النخب الإسلامية وأنماط التدين، نشاط النساء المسلمات ومشاركتهن المواطنية والتعاونية، الإسلام فى المحاكم الكندية، والتنظيم القانونى للأكل الحلال مقابل حياد الدولة.
 
المسلمون
يمثل المسلمون نحو (3.6%) من مجموع سكان كندا، وهم بذلك يُعدون من الأقليات الدينية، علماً أن الوجود الإسلامى قديم ويعود إلى قيام الكونفدرالية الكندية عام 1871، وثمة تعدد بين المسلمين الكنديين لجهة التعبيرات والانتماءات والاندماج فى النظام العام، فالمجموعات المسلمة المهاجرة من أفريقيا ودول الشرق الأوسط وآسيا، لا يمكن النظر إليها ككتلة بشرية واحدة.
 
تطرح العلمانية السائدة فى كندا تحديات ماثلة أمام الدولة لا سيما فى كيبيك، فعلى الرغم من عدم وجود طابع دينى للدولة، فليس هناك دين مدني، ولكن مقاربة ليبرالية للدين تأخذ بالاعتبار الإدارة الفنية للتعددية، فلا تظهر الدولة أيديولوجية علمانية جمهورية على الطريقة الفرنسية.
 
تنفجر فى المجتمع الكيبيكى أحداث تعكر ثقافة "العيش معاً"، ارتبطت - إلى حد كبير- بغياب أفق التواصل والمعرفة بالآخر، مما أدى إلى بروز ظاهرة الإسلاموفوبيا التى عُبِّر عنها بمواقف متباينة ومتشددة كما حصل عام 2007 فى قرية هيروفيل، حيث تبنت مدونة قانونية موجهة للمهاجرين، لقيت تغطية إعلامية واسعة النطاق، مما أدى إلى تأليف لجنة استشارية لدراسة كيفية التعامل مع خصوصيات الأقليات، عرفت باسم لجنة "بوشار – تايلور" خرجت بمجموعة من التوصيات جاءت دعماً للتعددية الثقافية الكندية.
 
إن نقاشات الهوية والخطابات التمييزية النافرة، وظهور الاتجاهات اليمينية المتطرفة فى كندا، بموازاة الخوف من الوجود اللافت للإسلاميين، ساعد على إنتاج خطاب الكراهية تجاه الجماعات المسلمة فى عدد من المقاطعات الكندية.
 
درس الكتاب تحديات الديمقراطية الليبرالية الكندية فى مواجهة الخطابات والأعمال والأفعال الدينية المتطرفة، فضلاً عن الجهود التى تبذلها النخب للتوصل إلى توافق، أو إجماع واسع فى الآراء، بشأن تحديد أولويات الحقوق والحريات، ومدى حياد الدولة وحدود سيادة الفرد، والحق فى الاختلاف المجتمعى، إن أهم تحدٍّ يواجه المسلمين الكنديين يتمثل بالتطرف الإسلاموى العنيف الذى يهدد العيش المشترك ويسعى إلى احتلال فضاء الإسلام الكندى، ويقصى أصوات المسلمين الديمقراطيين، لذا كان لا بد من دراسة التيارات الإسلاموية فى كندا، يتقدمها الإخوان، وما ينجم عنها من تهديدات اجتماعية وسياسية.
 
تتميز النخب الإسلامية السُنيّة فى كندا بتعدد مرجعياتها أو أشكال التدين الرئيسة، ويمكن الإشارة إلى ثلاث: الإصلاحية، الإسلاموية، الليبرالية الإنسانية، فمَن هى النخب الكندية الأكثر ظهوراً، التى يمكنها أن تمثل هذه الأشكال الثلاثة من التدين؟ وأى أنموذج نظرى، فلسفى، سياسى، دينى وأخلاقى يمكنها أن تقدمه، ولا سيّما إلى الشباب الكندى اليوم ذى الإيمان والثقافة المسلمة؟ وبأى طريقة ساهم حال التوتر بين هذه التيارات الثلاثة فى توليد الرهانات (الاندماج، التعددية الدينية، العيش معاً، التطرف والعنف باسم الإسلام، رُهاب الإسلام… إلخ)، التى يواجهها الكنديون اليوم، معتنقو الإيمان والثقافة الإسلامية؟ حاول الكتاب الإجابة عن هذه الأسئلة من خلال تحليل خطابات بعض الحالات المختارة من بين النخب المسلمة الممثلة لهذه الاتجاهات.
 
تحضر النساء المسلمات بفعالية فى الفضاءات العامة الكندية عبر إنشاء الجمعيات والمؤسسات النسائية التى تعكس -إلى حد كبير- التحديات التى تواجه المرأة المسلمة فى بناء هوية كندية، فتساعدها على تجاوز الصعوبات وتسهيل الاندماج وممارسة المواطنية المنسجمة. من جهة أخرى تفرض العلامات أو الرموز الدينية التى من بينها الحجاب نقاشات مفتوحة فى المجتمع الكندي، تظهر بوضوح فى مجالات عدة من بينها المحاكم التى تُواجه أحياناً بالمعتقدات الدينية، فترفع راية احترام الخصوصيات المكرس من قبل قانون المواطنة، مما يعكس -إلى حد كبير- قدرة الأنموذج الكندى على إنتاج التوليفات والمساومات القانونية.  لقد أوْلى الكتاب أهمية لتأثير الإسلام فى المحاكم الكندية، والتنظيم القانونى للأكل الحلال والتعاطى الحيادى للدولة معه.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة