خالد صلاح

أحمد أبو على

الترويج.... الركن المفقود في ملف الاستثمار في مصر

الأحد، 16 فبراير 2020 06:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
يشهد العالم تحولات سريعة وهامة أوجبت على الدول النامية انتهاج سياسات اقتصادية رشيدة ومرنة لتحقيق التنمية الاقتصادية ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية.
 
وفي هذا الإطار تسعي كافه الدول إلى تحسين مناخها الاستثماري وذلك لتشجيع الاستثمار المحلي والأجنبي . ويهدف الترويج الاستثماري الى تسويق الفرص الاستثمارية وتحقيق المنافع الاقتصادية والاجتماعية و الحصول على مستثمر حقيقي ومقتدر ماليا و مهنيا ، يؤمن بالمزايا و المقاصد و احيانا يتطلب الجمع بين الاطراف المؤثرة في القرار الاستثماري (المستثمر و الممول و هيئات الاستثمار ) ، للوصول الى مستوى اعلى من الثقة والاطمئنان .
 
ان تحقيق الاهداف الاستثمارية لا يبنى على النوايا و الرغبة بمقدار الحاجة الى قاعدة معلومات رصينة وطرح فرص ذات قيمة اقتصادية تحظى بقناعة المستثمرين و تتوافق مع اهدافهم مما يجعل الترويج مسؤولية ثقيلة في تحسين سمعة و مركز الدولة الى خارطة الاستثمار المحلي و ايصال صورة واضحة عن الفرص والموارد ومنظومة التشريعات ، و مع تعاظم الحاجة لرؤوس الاموال في تسريع التنمية و تحريك الفرص الاستثمارية تبرز الاهمية الفائقة للترويج الاستثماري و الذي يعبر عنه بأنه حزمة من الجهود المنظمة التي تعمل على تنظيم العلاقة بين الاطراف المعنية بتحقيق المنفعة المشتركة ، و خلق الثقة بالفرص المتاحة و التشريعات النافذة و القناعة بالامتيازات الممنوحة، وهو مايعني ان الترويج يستلزم وضع خطه تسويقيه لترويج الدولة في الخارج كوجهة استثمارية مميزة ، ترتكز على دراسات لأسواق الدول لتساعدها في تحديد الدول و المستثمرين المحتملين حيث يتم استهدافهم ضمن استراتيجية توضع لتشجيع الاستثمار، ولاشك انه قد تتفاوت اساليب الترويج من بلد لأخر حسب قوة الرؤية الاقتصادية السائدة و القوانين النافذة و طبيعة الموارد و المعطيات المتاحة ، فبعض الدول تعتمد اساليب ترويجية تتصف بالخصوصية و بعضها الاخر يتخذ عملية الترويج منهجا يقوم على توجيه جهود الجهات ذات العلاقة باستقطاب رؤوس الاموال بما يعجل من تسويق الفرص و يسرع عملية التنمية ، وفي هذا السياق فقد وضعت مصر استراتيجية تتمثل بالتعاون المشترك بين مكاتب التمثيل التجاري في الخارج وبين الهيئة العامة للاستثمار من اجل الترويج للفرص الاستثمارية بالخارج ، اذ تقوم الاخيرة بمد المكتب التجاري بالفرص الاستثمارية المتاحة ، مع امدادهم بأحدث اصدارات الهيئة والمعلومات اللازمة عن اللوائح و القوانين المتعلقة بالاستثمار في مصر ، و ارسالها  نشرة  دورية شهرية تتضمن المستجدات في بيئة الاعمال في مصر وعدد الشركات التي تم تأسيسها و كذلك التوسعات في المشروعات القائمة و التشريعات الجديدة المتعلقة بملف الاستثمار في مصر .
 
في حين تقوم مكاتب التمثيل التجاري بدورها في الترويج لكل الانشطة التي تنظمها الهيئة داخل وخارج مصر و موافاتها بالتقارير الدورية حول انشطة مكاتب التمثيل التجاري في الخارج و كذلك اعداد التقرير الخاص بحجم الاستثمارات الاجنبية بالدول المضيفة واتجاهات التدفقات الخارجية لهذة الدول و التي يمكن استهدافها في مصر ، فضلا عن المعارض و المؤتمرات الدولية التي تشارك فيها المكاتب من اجل الترويج عن الاستثمار في مصر ، هذا بالاضافة الى اعدادها قاعدة بيانات متكاملة و إستقبال الاستفسارات من قبل المستثمرين الاجانب حول المشروعات الراغبين اقامتها في مختلف المحافظات المصرية ، و ايضا العرف على مشاكل المستثمرين و محاولة ايجاد حلول عاجلة لها، حيث ان استراتيجية التعاون بين التمثيل التجاري و الهيئة العامة للاستثمار تتمثل في دوام المتابعة بينهما و تنظيم بعثات الترويج  و اعداد الزيارات للمستثمرين من الاجانب لتعريفهم على مناخ الاستثمار و فرص الاستثمار المتاحة بمصر بالاضافة الى التعاون في اعداد الزيارات الترويجية المستهدفة، مما يستلزم ذلك أيضا ضروره أن تقوم كلا من الهيئة ومكتب التمثيل التجاري بإعداد ملف مشترك لوزارتي الصناعة و التجارة و الاستثمار يتضمن مختلف الجوانب المتعلقة بالقطاعين التجاري و الاستثماري فيما يخص البلد محل الزيارة ، واهم الملفات الاستثمارية والتجارية الخاصة بها ، وكذلك اعداد برامج تدريبية مشتركة لكل من كوادر التمثيل التجاري وهيئة الاستثمار ، وذلك في مجالات الترويج و جذب الاستثمارات بالاضافة الى وضع خطة متكاملة لتحسين صورة مصر بالخارج بهدف ان تتقدم مصر في موقعها بين الدول الجاذبة للاستثمار ، فضلا عن انشائها مواقع الكترونية للمحافظات المصرية و اعدادها للخرائط الاستثمارية، كما يتطلب ترويج الاستثمار في مصر وضع خطه ترويجيه لتسويق الفرص الاستثمارية في مصر تعتمد على الاتي:
 
1-اصدار الكتيبات و النشرات التعريفية الخاصة بها و اعداد الخارطة الاستثمارية للتعريف بالفرص الاستثمارية و مواقعها و ايضا التعريف بالإمكانات المادية والبشرية في مصر  .
 
٢-المشاركة في الندوات والمؤتمرات و المعارض المحلية و الاقليمية والدولية  المتعلقة بالاستثمار .
 
3-الترويج للفرص الاستثمارية المتاحة من خلال الانترنت عبر انشاء المواقع الالكترونية لهيئات الاستثمار في المحافظات المصريه.
 
4-انشاء جهاز يتولى مهمة الترويج بمقدرة و امتلاك معلومات عن منظومة القوانين و الاجراءات و الفرص و ان يكون لهذا الجهاز مكاتب في الخارج .
 
5-التعاقد مع شركات متخصصة في مجال الترويج الاستثماري سواءً في الداخل او الخارج.
 
6-القيام بترويج الاستثمار من خلال المطارات المصريه و ذلك بتوزيع مطبوعات توضح كافه الفرص الاستثمارية والمشروعات الاقتصاديه القائمه الان.
 
 
وفي النهايه، ليس من الاهميه ان تمتلك كدوله عشرات ومئات من فرص الاستثمار الجاذبة، فهذا أمر ممكن ويتوافر فى مصر وخاصة الفترة الحالية وبكثرة بل إن الخريطة الاستثمارية التى تعلن كل فترة ويجرى تنقيحها وتعديلها تباعا تزخر بالكثير من الفرص الرائعة فى مجالات وقطاعات متعددة. لكن الأهم من توافر الفرص وجاذبيتها هو طرق الترويج عنه واختيار المستهدفين وتحويلها إلى مشروع حقيقية على أرض الواقعمما يستلزم أن تهتم به الهيئة العامة للاستثمار والمناطق الحرة فى المرحلة القادمة، ومع الدعم المتوافر من الحكومة لملف الاستثمار، فإن توفير المشروعات والاعلان عنها لن يكتمل كجهد الا بالترويج الجيد محليا وعالميا عبر خطة مدروسة تشارك فيها السفارات المصرية بالخارج ويعاد تفعيل الدور الحيوى لقطاع الترويج بالهيئة العامة للاستثمار، مما يؤكد ان الترويج للاستثمار في مصر يحتاج إلى الوصول أكثر إلى المستثمرين وشرح مزايا الاستثمار فى مصر والتحولات التى تمت فى مناخ الأعمال لتسهيل عمل المستثمرين فإنه لا يعد مقبولاً أن نحدث أنفسنا بأننا لدينا فرص جيدة وفعلنا الكثير من اجل الاستثمار ثم لا نسعى للوصول إلى المستثمر فى مكانه ومعنا شرح واف وإجابة لكل ما يدور فى ذهنه من أسئلة. ويرى الخبراء أنها الطريقة الأفضل والأكثر أثراً فى زيادة حجم الاستثمار الأجنبى على أرض مصر.
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة