خالد صلاح

تجدد أزمات لبنان.. "الدولار" يكبد المخابز وأفران الخبز خسائر فادحة.. اتحاد نقابة المخابز يعلن إضرابًا بدءًا من اليوم.. احتجاجات بشوارع لبنان اعتراضًا على القرار.. واشتباكات بطوابير المواطنين أمام الأفران

الإثنين، 24 فبراير 2020 11:30 م
تجدد أزمات لبنان.. "الدولار" يكبد المخابز وأفران الخبز خسائر فادحة.. اتحاد نقابة المخابز يعلن إضرابًا بدءًا من اليوم.. احتجاجات بشوارع لبنان اعتراضًا على القرار.. واشتباكات بطوابير المواطنين أمام الأفران
إيمان حنا

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

شهدت شوارع لبنان احتجاجات اعتراضًا على الإضراب الذى أعلن اتحاد نقابة المخابز والأفران الدخول فيه بدءًا من اليوم الإثنين، وشهدت المخابز والأفران تزاحمًا غير مسبوق لشراء الخبز قبل ساعات من دخولها في إضراب عام مفتوح احتجاجًا على عدم استجابة الدولة لمطلب دعم القمح وزيادة أسعار الخبز في ضوء ارتفاع أسعار المواد الأولية لصناعته، وتكالب المواطنون على الأفران والمخابز فى مختلف المحافظات اللبنانية واصطفوا في طوابير طويلة لشراء الخبز، تحسبًا لانقطاع الخبز من الأسواق مع دخول الإضراب حيز التنفيذ، في حين عمدت بعض الأفران بمناطق متفرقة إلى إغلاق أبوابها في ساعات مبكرة من اليوم.

وأعلنت الجمعية العمومية لاتحاد نقابة المخابز والأفران في لبنان إضرابًا عموميًا ابتداء من اليوم، وذلك ما لم تستجب الدولة لمطلبهم بدعم القمح، مشيرين إلى أن المخابز والأفران تتكبد خسائر مالية كبيرة يوميًا في ظل عدم توافر الدولار لاستيراد المواد الأولية التي تدخل في عملية صناعة رغيف الخبز، لا سيما المازوت لتشغيل الأفران والمخابز، والقمح والخميرة والسكر والأكياس البلاستيكية، وانخفاض سعر صرف الليرة اللبنانية مقابل الدولار.

 

غضب اللبنانيين

سادت حالة من الغضب الشديد عددًا من المناطق، كما شوهدت طوابير طويلة أمام المخابز والأفران وتطور الوضع إلى مشاحنات وصلت في بعض الأحيان إلى اشتباك بالأيدي بين المواطنين بعدما عمد أشخاص إلى شراء كميات كبيرة من الخبز، الأمر الذي أدى إلى اصطفاف الآخرين في طوابير لأوقات طويلة.

من جانبهم، قامت تجمعات من المواطنين بقطع الطرق في مناطق متفرقة من العاصمة بيروت ومحافظات أخرى، اعتراضًا على إضراب الأفران والمخابز وعدم التمكن من شراء الخبز، واستخدم المحتجون الإطارات المشتعلة لإيقاف حركة السير.

وأعرب المحتجون عن غضبهم الشديد إزاء تفاقم الأزمات في لبنان ووصولها إلى الخبز، بعد أزمات البنوك والوقود والمستلزمات الطبية والشُح في الدولار الأمريكى، مشددين على أن الأزمات بلغت حدًا غير مقبول يطال كرامتهم بعدم قدرتهم على الحصول على الخبز.

وأكد المحتجون أنهم لا يقبلون بالأسباب التي دعت أصحاب الأفران والمخابز إلى إعلان الإضراب، مشيرين إلى أنهم سينظمون دعوات لمقاطعة كل الأفران والمخابز التي ستستجيب لقرار الإضراب العام، في حين قال آخرون إنهم سيهاجمون الأفران والمخابز إذا ما نفذت تهديدها بالإضراب.

ويشهد لبنان أزمة مالية واقتصادية ونقدية حادة وتدهورًا في الأوضاع المعيشية، على نحو غير مسبوق منذ فترة انتهاء الحرب الأهلية عام 1990.

وتسارعت وتيرة الأزمة الاقتصادية بصورة كبيرة تزامنًا مع انتفاضة اللبنانيين المستمرة منذ 17 أكتوبر الماضي، حيث تشهد البلاد أزمات في مختلف القطاعات الأساسية، لاسيما المحروقات والمشتقات النفطية، والكهرباء، والعلاج والأدوية، والقمح وغيرها.

كما تسبب النقص الحاد فى الدولار الأمريكى إلى اهتزاز سعر صرف الليرة اللبنانية وانخفاضه بنحو 50% فى السوق الموازية وتراجع القدرة الشرائية للعملة المحلية ووجود سعرين للصرف، الأول بمعرفة البنك المركزى (الدولار يساوى 1500 ليرة) والثانى فى السوق الموازية (الدولار يساوى 2200 ليرة بحد أدنى) بما أدى إلى تراجع حركة الاستيراد بصورة كبيرة وتأثر العديد من القطاعات الأساسية فى البلاد وجمود شبه كامل فى حركة التجارة والصناعة.

تخفيض التصنيف الائتمانى

وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد أند بورز"، في بيان لها خفض تصنيف  لبنان من "سي سي سي" إلى "سي سي" مع نظرة مستقبلة سلبية، وسط تحذيرات من الوصول للأسوأ، حيث أشارت الوكالة إلى أنها قد تخفض التصنيف إلى "تخلف انتقائى عن السداد" في حال "أعطت الحكومة إشارة أنها ستقدم عرضا لتبديل سندات الدين المستحقة أو تخلفت عن تسديد الدفعة المقبلة من الفوائد أو أصل الدين. وجاء في بيان "ستاندرد أند بورز" أن الوكالة قررت خفض التصنيف الائتماني لأنها تعتبر أن إعادة هيكلة دين الحكومة اللبنانية أو تخلّفها عن سداده بات أمرا شبه مؤكد، بغض النظر عن موعد التخلّف، مشيرة إلى حدة الضغوط المالية والخارجية والسياسية.

يأتي هذا في ظل وجود دين عام للدولة يعد من الأكبر في العالم، كما زاد من أزمته شح السيولة وفرض المصارف قيودا على عمليات السحب بالدولار.

اقتراب استحقاق سندات "يوروبوند" بقيمة 1.2 مليار دولار يثير جدلاً في لبنان وسط انقسام حول ضرورة تسديده في موعده في التاسع من مارس المقبل أو التخلف عن السداد. تملك المصارف اللبنانية 50 بالمئة من سندات الـ"يوروبوند" مقابل 11 بالمئة لمصرف لبنان و39 بالمئة لمستثمرين أجانب، وفق تقرير في نوفمبر لـ"بنك أوف أمريكا ميريل لينش".

تحديات اقتصادية

لم تكد تمر أيام على تصريحات كبير مسؤولي البنك الدولي لشئون الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث أكد أن السياسيين في لبنان يحتاجون إلى التوقف والإنصات، متابعا: لا يمكنك الاستمرار في فعل ما كنت تقوم به لسنوات عندما ترى ما هو رد الفعل في الشارع، وعندما ترى ما هي حالة الاقتصاد، ونأمل أن تتمكن الحكومة الجديدة من معالجة القضايا العالقة منذ فترة طويلة. تحسين إمدادات الكهرباء وتحرير قطاع الاتصالات وإصلاح التعليم، كلها أمور ضرورية.

وقالت المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، إن الصندوق الذي قرر بالفعل إرسال فريق إلى لبنان، سينظر في إمكانية تقديم مساعدات مالية إذا تأكد من جدية النهج الذي تتبعه الحكومة اللبنانية، حيث تتجاوز ديون الحكومة اللبنانية 150% من الناتج المحلي الإجمالي، ولا يزال السياسيون يبحثون ما إذا كان بالإمكان سداد 1.2 مليار دولار مستحقة في التاسع من الشهر المقبل.

ومنذ اندلاع الاحتجاجات في أكتوبر الماضى، تضاعفت أزمات لبنان وطلبت الحكومة الجديدة برئاسة حسن دياب المساعدة الفنية من صندوق النقد الدولي حول كيفية التعامل مع أعباء الديون.

ويبدو أن الغضب الشعبى من تزايد التحديات دفع شركة طيران الشرق الأوسط في لبنان للتراجع عن قرار اتخذته، يقضي ببيع بطاقات السفر بالدولار حصرا بعد جدل غير مسبوق وغضب شعبي في لبنان، واصفة أن حيث القرار سيحول لبنان إلى سجن كبير، حيث قالت الشركة إنه بناء على طلب رئيس مجلس الوزراء اللبنانى حسان دياب قررت إدارة شركة طيران الشرق الأوسط إلغاء قرار بيع بطاقات السفر في مكاتب الشركة بالدولار الأميركي حصراً، على أن تُعقد اجتماعات لاحقة لبحث تفاصيل وأسباب هذا القرار توصلاً لإيجاد الآليات والحلول التي من شأنها أن تراعي مصلحة المواطنين وواقع الشركة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة