خالد صلاح

هند أبو سليم

حدودك الشخصية خط "مش أحمر بس" دا قوس قزح.. على الله حد يعديها

الخميس، 27 فبراير 2020 01:55 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

قررت أن تضع حدودا / خطوطا لحياتها في عامها الأربع والأربعون.. نظرت حولها فوجدت كم الانتهاك لخصوصيتها، وسلامها الداخلي من أقرب الأقربين مخيف.

 

وجدت أن بتساهلها وتهاونها فى المعاملة تم تجاوز شخصيتها وعقلها وروحها.

 

اكتشفت بأن الهين اللين أعطى للمحيطين تصريح عبور حياتها دون نقطة تفتيش... دون سؤال لماذا أنتم هنا...

وكطبيعة البشر نستبيح كل ما هو سلس وبسيط ونقدس كل ما هو معقد ومتكلف وغير إنساني.

 

اكتشفت بعد 20 عاما من الزواج، أن زوجها توقف عن سؤالها عن اي مخطط أو مكان أو سفر منذ العام الأول، وكان هو المقرر الأول والأخير. وحين كانت تبدي رأيها اعتراضا، كان يتم التغاضي عنه لأنه يعلم بأنها ستختار الطريق الأسهل (أي حاجة ok).

 

رأت من بعيد أن كيف زملاء رحلة العمل - التي امتدت عقد ونيف - استهلكوا ساعات يومها في اشغالهم ومساعدتهم.. دون الاهتمام بمواعيد عودتها لابنائها وزوجها... دون الاهتمام بساعات راحتها و أيام إجازاتها.

 

نظرت من خارج الصندوق لتجد نفسها دوماً مرهقة، منهكة، لا تجد لنفسها لحظات تلملم فيها ذاتها او تحدثها او تجلس في صمت مع كوب النسكافيه، او تعتني بنفسها كما تفعل النساء.

 

 

نظرت، رأت، اكتشفت.. وقررت:

 

- أنها ستعلن رسم حدود عالمها للكون أجمع و ستفرض على جهاته الاربع جيش من الحسم يفرض على المارين بحياتها ان يتبعوا قوانين عالمها دون تساهل او عدم اكتراث... فإنجلترا ليست اهم من روحها لتفرض حمايتها عليها.

 

- أن العطاء سيكون متبادلاً، لا اخذ بعد اليوم، من لم يأتي حاملاً من قلبه او عقله او روحه ( او حتة شوكلاتة، فطير، فول و طعمية) شيئا يعطيها اياه، فالأجدر به أن يستدير قبل أن يطرده جيش روحها.

 

- لن يتم إعطاء تصاريح دخول، فيزا.. إقامة لأي كائن يحمل ذرة سلبية، أو مشاعر متعبة، أو أحكام تسلسل العقل وألفاظ تؤلم الروح. ممنوع منعاً باتاً.

 

- عليه أن يأتي محملاً بالفرح والضحكات والسلام والراحة والمناوشات و الطيبة والإخلاص والتفاهم.. فهذه الأشياء خارج اي تعريفة جمركية... و هي ليس لديها تعريفة جمركية... اما ان تكون في حياتها... او لا تكون.

- على العابرين بحياتها أن يقبلوا قلبها الهين اللين دون محاولات استغلاله او افساده او اضعافه.

 

هي تمثلنا كلنا اجمعين، فنحن إما مُحتَلون ( من الاحتلال)  أو مُحتلِين

إما نفتح ابواب قلوبنا و نراها كل يوم تتعذب لارضاء من لا يستحقون.

أو نستبيح قلوب أخرين و نأخذ كالجراد و نرحل تاركينها صحراء جرداء.

و اغلبنا فيه الاثنين، من ذاق الالم، و من أذاق الالم.

 

رسم الحدود الشخصية لكل شخص فينا بكتله المادية و العقلية و النفسية و الروحية ( كما ذكرت في علم النفس) هو اهم من اي مهام يعتقدها الانسان... فهذه الحدود تحمل في طياتها المعتقدات والعواطف والحدس وتقدير الذات التي تميزك عن غيرك من بلايين البشر.

 لا تنتظر من الاخرين حماية ذاتك، فهي مهمة تقع على عاتقك وحدك.

 

وفقًا لنينا براون, يوجد أربعة أنواع رئيسية للحدود النفسية، و هنا اقتبسها بتعريفاتها:

 

* لينة - يمكن أن يندمج الشخص ذي الحدود اللينة مع حدود الأشخاص الآخرين. فيمكن بسهولة التلاعب بالشخص ذو الحدود اللينة.

* إسفنجية - يبدو الشخص الذي يتميز بحدود إسفنجية وكأنه يجمع بين الحدود اللينة والصلبة. فتسمح هذه الحدود بإحداث عدوى عاطفية أقل من الحدود اللينة ولكن أكثر من الصلبة. إن الأشخاص ذوي الحدود الإسفنجية يكونون غير واثقين مما يسمحون به في تعاملاتهم وما لا يسمحون به.

* صلبة - يتميز الشخص ذو الحدود الصلبة بأنه ذو شخصية منغلقة على نفسها وتبني حاجزًا بينها وبين الناس وبالتالي لا يستطيع أحد أن يقترب منها سواء ماديًا أو عاطفيًا. وقد تكون الحدود الصلبة انتقائية بمعنى أنها تعتمد على الزمان أو المكان أو الظروف وعادةً ما تعتمد على خبرات سابقة سيئة في موقف مماثل.

* مرنة - تشبه إلى حد كبير الحدود الصلبة الانتقائية غير أن الشخص فيها يتمتع بمساحة تحكم أكبر. إن الشخص الذي يستطيع أن يقرر ما يسمح به وما لا يسمح به، يصبح مقاومًا للعدوى العاطفية والتلاعب, كما يصعب استغلاله.

 

إذن يا عزيزي:

عليك ان تبحث عن نفسك و تعرف اي الانماط انت، و هل تقع تحت طائلة العدوى العاطفية و الاستغلال؟ و ابدأ برسم حدود شخصيتك....

 

- لا تسمح لزميل ان يستبيح ساعات عملك و يثقل كاهلك.

- لا ترضخ لضغط شريك حياتك و تفعل ما لا تريد و لا تحب.

- لا تفاوض في مبادئك، فمن عاش بلا مبدأ... عاش تائها في الارض بلا مستقر يسكن اليه.

- لا تتنازل عن احلامك لتعيش احلام غيرك.

- لا تهدأ حتى تفرض السلام في عالمك...

- لا تضيع وقتاً على من لا يرى حقيقتك ويراك بما يتمنى ان يحقق منك و فيك.

- لا تقع تحت ضغط مجتمعي يخرجك من دائرة سلامك النفسي.

 

 

فلترسم حدود روحك بخط لا يمحى، إحمى كيانك من الاستغلال و التهميش... كن طيباً مع الطيبين و لا تكن شيئاً - أي شيء- مع غيرهم، اضغط زر المسح لوجودهم في حياتك.... احب ذاتك اولا...

فليس من الخطأ أن تحمي نفسك .... ففي تعليمات الطائرة يخبرونك بأن تضع قناع الاكسجين لنفسك قبل أطفالك فلذات أكبادك، و ذلك لمصلحتهم و مصلحتك....

 

 

اذكر نصيحة احد المعارف( و اكن له كل احترام) ان نضع حدودا واضحة مع الأخرين حتى بيننا و بين ابنائنا، بيننا و بين أهلينا، و ليس المقصود المعاملة الجافة أو البعد...... بل المقصود ان نعتدل في علاقاتنا حتى مع اقرب الاقربون...

و قالها رسول الله صلى الله عليه و سلم:

" أحبب حبيبك هونا ما ، عسى أن يكون بغيضك يوما ما و أبغض بغيضك هونا ما ، عسى أن يكون حبيبك يوما ما ".

 

 

فالاعتدال سر الحياة.

 

شكراً

 

آخر الكلام:

 

"إن السلام كالحرب.. معركة لها جيوش وحشود وخطط وأهداف... والثقة بالنفس معركة ضد كل مضاعفات الهزيمة."

الكاتبة/ أناييز ني

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة