خالد صلاح

دندراوى الهوارى

رجال الدين فى مصر نصبوا أنفسهم أنبياء.. وشكلوا طبقة خاصة فوق الشعب..!!

الإثنين، 03 فبراير 2020 12:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كان رجال الدين «الكهنة» فى الدولة القديمة يتم اختيارهم من بين سكان المدن، وكانوا يرتدون الملابس المعتادة حينذاك، مثلهم مثل غالبية الشعب المصرى.. وفى الدولة الحديثة، تغير رجال الدين، تغييرا منهجيا، من حيث الشكل والمضمون، وأيضا فى النفوذ والمكانة، أما من حيث الشكل، فقد ارتدى الكهنة، زيا مختلفا، لا يساير ذوق العصر، ولا يكون فضفاضا، وحلقوا الرؤوس.
 
أما من حيث المضمون، فإنه وبعد زيادة أعدادهم، فى المعابد المختلفة، ازداد شعورهم بأنهم طبقة خاصة، متميزة، فوق الشعب، وانقسموا من حيث الأهمية إلى ثلاث طبقات، الأولى، وهى المسؤولة عن اصطحاب الإله فى مواكبه، ويحملون قواربه، وهذه الطائفة لا يحق لها دخول قدس الأقداس، أو ممارسة طقوس العبادة ذاتها.
 
والطبقة الثانية، يطلق عليهم طبقة الكهنة العلماء الـ«خر حب» وتنقسم هذه الطبقة على أنفسها من حيث الأهمية الفردية.
 
الطبقة الثالثة، وهى التى تأتى على قمة «الكهنوت» فهم خدم الإله وآباء الإله، ومكانتهم وقدسيتهم توازى مكانة وقدسية الرسل والأنبياء، فهم الذين يفتحون أبواب السماء، أى الذين يدخلون إلى قدس الأقداس، ويعرفون كل أسرار الملك الإله .. ويرأس هذه الطبقة، الكاهن الأكبر، والذى يتمتع بحظوة ونفوذ وقدسية كبيرة، وله نائب لكل ما هو دنيوى..!!
ويسرد لنا التاريخ مثالا لنفوذ وحظوة الكاهن «الأكبر» للإله أمون رع، وهو «باك أن خنسو».. والذى كان والده كاهنا، يشغل نائب الكاهن الأكبر، وتلقى تعليمه فى مدرسة معبد موت، وتدرج فى العمل الكهنوتى، حتى أصبح الكاهن الأكبر، وظل يشغل هذه الوظيفة طوال 27 عاما، وصار تحت إمرته، إدارة متسعة جدا، ويتحكم فى ثروة الإله أمون، حقول ومواش وصناعة وعمارة.
 
وهناك بردية مهمة عبارة عن وثيقة، تم العثور عليها فى مقبرة «رمسيس الثالث» ترصد ثروة الإله أمون، التى يتحكم فيها رجال الدين «الكهنة» وهى عبارة عن: 65 مقاطعة، و2393 كيلومترا مربعا من الحقول، و433 حديقة و51 كيلوجرامًا من الذهب، و997 من الفضة، و2395 من النحاس، و81 ألفا و322 عبدا، و421 ألفا و362 رأسا من الماشية.
 
هذه الثروة الضخمة كان يتحكم فيها رجال الدين «الكهنة» ما يكشف بجلاء، أن سلطة الكاهن «الأكبر» كانت لا تحدها حدود، إلا إذا كان الملك قويا، أما فى حالة ضعف الملك، فإن سلطة الكاهن الأعظم، تتسع وتزداد قوة، ويصبح صاحب الكلمة العليا، واليد الطولى، ويتحكم فى مطبخ صنع القرار، والدليل على ذلك، الواقعة التى يسردها التاريخ، عقب وفاة الملك تحتمس الأول، حيث حدث صراع ومشاحنات صاخبة، للسيطرة على الحكم، وطمع الكاهن الأكبر فى العرش..!!
 
وتطور سطوة ونفوذ رجال الدين فى عهد رمسيس التاسع، حيث كسر الكاهن الأكبر، كل قواعد وبروتوكولات الحكم، بوضع صورة الملك بمفرده فى المعبد، بأن وضع صورته بنفس حجم صورة الملك، وكان ينازع على السلطة، والجلوس على عرش مصر.
 
إذن، رجال الدين لا يعنيهم مسألة تجديد الفكر، والتنوير، وإنما يهمهم الاحتفاظ بالتراث الذى يمكنهم من بقاء امتيازاتهم الكبيرة فى النفوذ وجمع المغانم والبقاء فى بؤرة الأضواء، متخذين من الدين مطية، ومن الأفكار الخزعبلية، والفتاوى حمالة الأوجه، وسيلة تبقيهم فى صدارة المشهد..!!

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة