خالد صلاح

خالد ناجح

مصر «العفية»

الإثنين، 03 فبراير 2020 10:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كان المصرى المقيم فى أى دولة أجنبية يتعامل معاملة سيئة وبدرجة متدنية قياساً على تعامل هذه الدول مع مقيمين من الجنسيات الأخرى لاسيما الأوروبية، وهذا كان يُشعِر المواطن المصرى بالأسى والحزن على نفسه خاصة أن الدولة المصرية، أو بالأصح سفاراتنا، لم تكن تقوم بواجباتها تجاه مواطنيها المقيمين بالخارج.
 
هذا الوضع تغير وبدأت الدولة المصرية تتعافى داخلياً، ما جعل الدول الأجنبية تتعامل مع المصريين المقيمين فيها بطريقة لائقة، خاصة بعد أن تدخلت الدولة المصرية فى أكثر من موقف مع حقوق مواطنيها فى الخارج، ويكفى ما تقوم به النبيلة نبيلة مكرم وزيرة الهجرة والمصريين بالخارج.
 
الرئيس عبدالفتاح السيسى الذى يبنى مصر داخليا ويلقى احترام وتقدير زعماء العالم شرقاً وغرباً هو من وفّر هذه الحماية والقوة للمصريين فى الخارج، بعد أن أصبحنا بحكم سياساته مستقلين فى قرارنا الوطنى ولا يخرج قرار مصرى إلا إذا كان لمصلحة مصر ومواطنيها، ولهذا شعر العالم بقوتنا بل ونال احترام هذا العالم الذى لا يحترم سوى الأقوياء حتى لو تعاطف مع الضعفاء.
 
ومن هنا تضع مصر رعاية المواطنين المصريين بالخارج على رأس أولوياتها، حيث تحرص على توفير جميع المساعدات الممكنة لهم من خلال تقديم الخدمات القنصلية عن طريق البعثات الدبلوماسية والقنصلية المصرية بالخارج لخدمة أبناء مصر فى دول العالم، إضافةً إلى شبكة مكاتب الخدمات القنصلية التابعة لوزارة الخارجية والمنتشرة فى جميع أرجاء جمهورية مصر العربية، كما تعمل على حل المشكلات التى قد يواجهونها وتعزز من ارتباطهم وأبنائهم بالوطن الأم وتحفز التواصل معهم، وبهذا يتم تنفيذ توجيهات الرئيس والتى كان منها اتخاذ الإجراءات اللازمة لعودة من يرغب من المصريين المقيمين فى مدينة «ووهان» بمقاطعة خوباى الصينية، حيث بلغ عدد الوفيات بهذا المرض ما يقرب من 260 وإصابة ما يقارب 12 ألفاً، وكانت الصين فرضت الحجر الصحى على 5 مدن رئيسية.
 
فى القاهرة وتنفيذاً لتوجيهات الرئيس، اجتمع رئيس الوزراء مع وزيرة الصحة وأجرى اتصالا مع السفير المصرى بالصين الذى أخبرهم بالأخبار الجيدة وهو عدم إصابة أى مصرى بهذا المرض حتى كتابة هذه السطور. 
 
وفى الصين تفاعل المواطنون والمسؤولون مع قرار الرئيس بعودتهم دون تحمل أى مصروفات، ففور ما أصدر الرئيس عبد الفتاح السيسى قراره بإعادة المصريين من المدينة الصينية، تم وضع خطة كاملة، وتم التواصل مع الجانب الصينى من أجل البدء فى إجلاء المصريين الموجودين فى ووهان.
 
السفارة المصرية فى بكين تابعت أوضاع أبناء الجالية المصرية فى «ووهان» ومقاطعة «خوباى» عبر التواصل المباشر معهم سواء تليفونيا أو عبر وسائل التواصل الاجتماعى الصينية، للاطمئنان عليهم وتقديم أى دعم ممكن لهم فى ضوء قرار الحكومة الصينية فرض الحجر الطبى على المدينة بالكامل ووقف جميع وسائل النقل منها وإليها، السفارة عممت عددا من البيانات على أبناء الجالية فى المدينة بهدف حصر أعدادهم وجمع بياناتهم وتقديمها للسلطات الصينية، فضلاً عن قيام السفارة بالاتصال بالسلطات الصينية سواء فى بكين أو ووهان للوقوف على أى مساعدة يمكن تقديمها للجالية فى ظل الحظر.
 
نرجع للقاهرة فرئيس مجلس الوزراء، تواصل مع السفير الدكتور محمد البدرى، سفير مصر فى الصين، الذى خاطب السلطات الصينية، وحصل منهم على الموافقة على ترتيب عودة من يرغب من المصريين المقيمين فى مدينة «ووهان»، وكلف رئيس الوزراء وزارة الطيران المدنى بتجهيز طائرة خاصة لنقل من يرغب فى العودة إلى أرض الوطن، والتنسيق مع وزارة الصحة والسكان لإرسال فريق طبى مجهز على متن الطائرة الخاصة، لمصاحبة الرُكاب، مع اتخاذ جميع إجراءات مكافحة العدوى على متن الطائرة.
 
 وفى الصين تعاملت السفارة مع أزمة حصر أعداد المصريين الموجودين فى مدينة ووهان، معقل فيروس كورونا، وذلك لأن المواطن المصرى عندما يصل الصين لا يسجل نفسه فى السفارة، ولكن تم حل المشكلة وحصر أعدادهم من خلال التواصل المباشر معهم، وأغلبهم أساتذة جامعات وطلاب، ويتم التواصل معهم من خلال برنامج «وى شات»، الذى تم عمل مجموعة عليه للتواصل من خلاله تضم كل المصريين الموجودين فى ووهان، وتم حصر عدد المصريين الموجودين فى ووهان 350 شخصا وعائلاتهم، وتم سؤال كل شخص منهم عن رغبته فى العودة أو لا، وهناك موافقة من 306 مواطنين يرغبون فى العودة إلى مصر، وتم تكليف أحد الأشخاص من الجالية المصرية وتم تقسيم الجالية لمجموعات، بحيث يكون كل شخص مسؤولا عن 35 شخصا وتم التواصل مع الأتوبيسات من أجل نقلهم من المدينة.
 
كانت القاهرة تستعد بتوجيه من رئيس الوزراء لوزيرة الصحة بتجهيز حجر صحى لاستيعاب المواطنين المصريين العائدين من مدينة «ووهان» الصينية، وجميع المتعاملين معهم، مع إمداد الحجر الصحى بجميع الأجهزة والمستلزمات الطبية، والأطقم الطبية المتخصصة، وكذا الأطقم الإدارية والخدمية، مع اتخاذ الإجراءات اللوجستية اللازمة لتوفير سبل الإعاشة والإقامة لمدة 14 يوماً (فترة حضانة المرض) بالتنسيق مع أجهزة الدولة المعنية، على أن تتم المتابعة الدورية على مدار الساعة، واتخاذ الإجراءات الوقائية والاحترازية والعلاجية لهم، فالعودة ستكون على طائرة خاصة، يرافقها فريق طبى خاص مجهز بالإجراءات الوقائية اللازمة (3 أطباء: 2 حجر صحى، وآخر مكافحة عدوى، و3 من التمريض)، على أن يجرى استقبالهم فى مطار خاص، ليس مطار القاهرة أو برج العرب وستكون فى انتظارهم سيارات خاصة لنقلهم وسط إجراءات أمنية ووقائية إلى مطروح، حيث أحد الفنادق الذى تم إجلاؤه خصيصا لهم، ليظل العائدون من الصين 14 يوما كاملة فى مطروح ومعهم سبل الإعاشة والإقامة، وهى فترة حضانة فيروس كورونا المستجد ومن يتأكد سلامته سيغادر، ومن- لا قدر الله- يُشتبه فى إصابته، سينقل إلى مستشفى النجيلة المركزى، عبر سيارة إسعاف ذاتية التعقيم، ومن ثم يخضع بشكل تام للحجر الصحى داخل المستشفى لحين شفائه مع تحمل الدولة جميع التكاليف حتى وصوله سالماً لبيته.
 
لم تكن فى أى وقت من الأوقات تتعامل مصر مع الأزمات بهذه الحرفية وهذا الأهتمام..
فشكراً لمصر التى عادت قوية «عفية».

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة