خالد صلاح

أحمد أبو على

صناعة الثروات فى أوقات الأزمات.. الاستثمار الناجح فى عصر الكورونا

الجمعة، 20 مارس 2020 07:36 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

قد تعصفُ الأزمات الاقتصادية بأكثر من اقتصاد فى العالم، وقد تتعرض الأسواق لهزّاتٍ متلاحقة، فهناك من يستطيع أن يرى فرصاً استثمارية ويقتنصها، وهناك بعض الأفراد من يتقن الاستثمار فى الظروف الاقتصادية الصعبة ويمكنه صناعة الفرص حتى فى أصعب الأزمات. من المتعارف عليه أن رأس المال جبانًا بطبعه أو هكذا يوصف، فإنه قد يكون أجبن فى أوقات الأزمات الاقتصادية تحديدًا. ولعل هذا ما يدفع كثيرين إلى التساؤل التالى: كيف يمكن أن نستثمر أموالنا فى أجواء الركود الاقتصادى التى قد تجتاب العالم جراء أزمة كورونا.

ويشير تاريخ الثراء والأثرياء فى العالم بأن ثمة قاعدة اقتصادية جمع منها كثيرون أموالا طائلة، وتقول القاعدة إنه فى كثير من الأحيان تتيح الأزمات أفضل الفرص لصنع الثروات، لكن بعض الناس صاروا يخشون الاعتماد على هذه النظرية هذه الأيام لعوامل كثيرة، يأتى فى مقدمتها الطبيعة غير المسبوقة للأزمات التى تمر بها العديد من الدول وقد تكون مفاجئة وغير متوقعة وقد تستغرق أوقاتا كثيرة لمواجهتها وإيجاد حلول لها أى كان طبيعة تلك الأزمات، لكن ثمة من يرد على تلك المخاوف ويؤكِّد أن نجاح هذه القاعدة مشروط بكيفية اقتناص الفرص الكبرى التى قد تتيحها هذه الأزمات بشكل جيد. ففى أوقات الأزمات كثيرا ما تنخفض أسعار أصول استثمارية أو تستقر وترتفع أصول أخرى، ووسط هذه الموجة من التقلبات يفضل المستثمرون الاحتفاظ بالسيولة النقدية لمواجهة أى مخاطر محتملة أو تدهور شديد فى الأوضاع السائدة، وعادة ما تقوم الاستراتيجيات الاستثمارية فى أوقات الأزمات باستغلال قاعدة أن السيولة النقدية أو الكاش ملك، لذا فمن الممكن استغلال هذا الملك فى اقتناص فرص استثمارية تتمتع بعائد مجزٍ بمجرد انتهاء هذه الأزمة أو هكذا يقول أصحاب نظرية الاستثمار فى الظروف الاقتصادية الصعبة.

ويعزز أصحاب هذه النظرية رأيهم بإن التاريخ يشير دوما بأن لكل أزمة ذروة ومن ثم فإنها سرعان ما تتراجع حدتها أو تتلاشى نهائيا إلا نادرا. وقد يكون الاستثمار فى الأفكار الريادية والمشاريع المبتكرة أحد أفضل السبل للاستثمار فى أوقات الأزمات، وربما يأتى ذلك بديلا عن الاستثمار التقليدى واللجوء إلى الملاذات الآمنة مثل الذهب والدولار والعقارات، وإن كان قطاع العقار يوصف دوما فى العالم العربى، خاصة أنها الاستثمار الذى قد يمرض لكنه لا يموت بسبب هذه الأزمة أو تلك.

أما فيما يتعلق بالرد على نقطة أن الأزمات تصنع الثروات، هل هى حقيقة أم وهم؟ فالرد الأمثل هنا أن الأزمات تصنع الثروات لمن يجيد اقتناص الفرص وليست قاعدة تنطبق عامة على الجميع، فمثلاً فى عام 2011، ما فعله “واين بافيت" باستثمار 5 مليارات دولار فى “بنك أوف أمريكا” بعد فقده نصف قيمته السوقية نتيجة الأزمة المالية.

ألا الأهم هنا هو السلوك والتصرف الواجب على الأفراد الراغبين فى الاستثمار التحلى به، فعليهم الهدوء وإدارة صافى مدخراتهم بحكمة وصبر هى من أهم الأدوات التى يجب تفعيلها فى مثل هذه الأوقات. كما يجب ألا نواكب الموضة الرائجة بمعنى أنه لا ينبغى لك أن تسير فى استثماراتك وفق غريزة القطيع خصوصا فى مجالى الأسهم والعقارات. كما لا تضع كل البيض فى سلة واحدة مهما بدا أحد الاستثمارات مغريا، فتنويع المحفظة الاستثمارية وقطاعات الاستثمار أمر عادة ما يوصف بأنه من أساسيات كل مستثمر ناجح، لأنه ببساطة كفيل بحماية أموالك من الضياع كليا.

تجنب القروض قدر المستطاع.

وفيما يتعلق بأشكال الاستثمار الأمن فى أوقات الأزمات وكيفية استغلال ذلك فى تعظيم مدخراتك، فإن أحد أصوب الحلول فى أوقات الأزمات الاقتصادية يعتبر الذهب حلًا مثاليًا، فالذهب، وعلى شاكلته جميع المعادن النفيسة التى يمكن شراؤها مثل الفضة والألماس والمجوهرات بشكل عام، يعتبر أداة اقتصادية مضادة للأزمات والتقلبات الاقتصادية، وتمثل قيمته العالمية حاجز أمان مادى لمن يمتلكه وقت الأزمات، بل فى كثير من الأحيان يعتبر أفضل استثمار لما بعد انقضاء الأزمة.

أما الشكل الثانى من أشكال الاستثمار فى أوقات الأزمات هو تملك الأصول، فهى أحد أوجه الاستثمار التى يجب أن تمارسها بحذر. حيث تتميز الأصول باحتفاظها بقيمتها الأصلية مع الوقت، لذا تعتبر فى الأصل استثمارًا آمنًا لا يتأثر بتدهور الحالة الاقتصادية بالبلاد. ومن أفضل الاختيارات فى هذه الحالة بالتأكيد هو شراء الأراضى الفضاء المرخصة للبناء، ثم الأراضى الزراعية، وأخيرًا العقارات البنية.

أما الشكل الثالث من أشكال الاستثمار فهو تجارة المواد الأولية، فهو أحد الحلول التجارية التى يمكنها أن توفر لعائلتك الدخل الشهرى الأساسى، فالزم تجارة المواد الأساسية والأولى. ونستخدم هنا القاعدة الأصلية (عدم الاحتفاظ بسيولة نقدية) كاستراتيجية رئيسية فى ممارس البيع والشراء، فلا تبع بالآجل وحاول تقليص مدد التخزين.

أما فيما يتعلق بالاستثمار فى البورصة فى أوقات الأزمات، فقد يكون اللجوء لأسهم الشركات الخاصة المحلية يعتبر بمثابة انتحار وإهلاك لمدخراتك، ولكن اختيار أسهم لبنوك حكومية مساهمة أو شركات موردة لمواد أولية يمكن أن يكون استثمارًا أفضل. كما يعتبر شراء السندات الحكومية هو الاختيار الأكثر أمانًا على الإطلاق فى البورصة ولكن هو كذلك الأقل ربحًا، إذ إن الحكومات تعتبر الجهة الأكثر ثقة فى السوق المالى، والتى يضمن المستثمر استرداد قيمة السند لديها حتى مع تدهور الاقتصاد؛ بالتأكيد هذا مبدأ عام، إذا كنا نتحدث عن بورصة نشطة بالأصل ودولة لديها رصيد من الثقة وهو بالفعل ما أصبح موجودًا بالفعل فى الاقتصاد المصرى من ثقة مجتمع الأعمال الدولى فيه وخاصة بعد النجاح القوى لبرنامج الإصلاح الاقتصادى.

وفى النهاية لا نستطيع أن ننكر أن اتخاذ الأفراد قرار استثمار مدخراتهم فى أوقات الأزمات أو حالات الركود الاقتصادى التى قد تصاحب الأزمات أمر فى غاية الصعوبة، ويختلف اتخاذ القرار من سوق لآخر ومن اقتصاد لآخر، وأخيرا أود أن أوجه رسالة للمواطن المصرى بأنه لا داعى للقلق فالاقتصاد المصرى أصبح الآن لديه القدرة على مواجهة الصدمات محليا وعالميا فهو اقتصاد غير منكشف أو معتمد على نمط أو شكل معين فى الإنتاج والاستثمار، فتطبيق الإصلاح الاقتصادى فى مصر فى 2016 منح الاقتصاد المصرى قدرة كبيرة على مواجهة الأزمات، وساهم من معدلات ربحيته كبيئة خصبة للاستثمار الأمن الآن.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة