خالد صلاح

الموسيقار الكبير محمد سلطان فى حوار الذكريات: فايزة أحمد طلبت يدى وأحبتنى أكثر من أبى وأمى.. كانت بتاعة ربنا ولم تضرب صباح أو تجرى وراء ملحن بالشبشب.. ومن روجوا شائعات عنها كاذبون..وقفلت قلبى بعدها «ضبة ومفتاح»

السبت، 21 مارس 2020 12:00 م
الموسيقار الكبير محمد سلطان فى حوار الذكريات: فايزة أحمد طلبت يدى وأحبتنى أكثر من أبى وأمى.. كانت بتاعة ربنا ولم تضرب صباح أو تجرى وراء ملحن بالشبشب.. ومن روجوا شائعات عنها كاذبون..وقفلت قلبى بعدها «ضبة ومفتاح» الموسيقار محمد سلطان
حوار - زينب عبداللاه - تصوير - كريم عبدالعزيز

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

موتها كسرنى وكنت أذهب للمقابر ليلا لأتحدث معها

وصية كروان الشرق وتفاصيل الأيام الأخيرة فى حياتها وسر القطط السوداء فى بيت الملحن الكبير

 

السادات غنى العيون الكواحل وعزف معى على العود

 

يوسف شاهين تنبأ بأن أصبح مثل عمر الشريف

 

موسيقار الأجيال سمعنى وأنا بالشورت وقال لأبى: «ابنك هيبقى عبدالوهاب الثانى»

 

منزل يعيش على بقايا ذكريات زمن جميل مضى، ينتابك الحزن حين تدخله وتشعر ببكاء حوائطه وأنواره الخافتة وسكونه الذى لا يقطعه سوى صوت قطط سوداء تؤنس وحشة صاحبه.

حبيبب جاوز الثمانين فارقه حببيبه منذ 37 عاما، لكنه يعيش معه كل لحظاته، وما تبقى من عمره، يملأ أركان البيت بصوره ومتعلقاته، يبكى كطفل حين يتحدث عنه.
 
شهد هذا البيت الذى يعيش فيه الموسيقار الكبير محمد سلطان قصة حب ووفاء خالدة جمعته بالفنانة الكبيرة الراحلة فايزة أحمد لا يزال يعيش على ذكراها، تتفلت منه الذاكرة أحيانا لكنها لا تخطئ حين يتحدث عن حب عمره، التى لم يرتبط بحب آخر بعدها، وتأبى هذه الذاكرة أن تسترجع أى خلاف أو فراق بينهما، فلا يتذكر إلا حبها له وتعلقها به الذى ينافس حب والديه له.
 
الموسيقار محمد سلطان (1)
 
أجرينا حوارا مع الموسيقار الكبير محمد سلطان، تحدث فيه عن ذكرياته وبداياته وعلاقاته بعمالقة الفن، وتفاصيل علاقته بالرئيس السادات، ورؤيته لأغانى المهرجانات، وفى الجزء الأكبر من الحوار تحدث عن حبه لفايزة أحمد وعلاقته بها وتفاصيل الفترة الأخيرة من حياتها وحياته بعدها، بكى الموسيقار الكبير كثيرا ولم تنسيه السنوات الطويلة هذا الحب ليجسد فى هذا الحوار أكبر معانى الوفاء والإخلاص الذى يزداد كلما مر الزمن ويعبر عنه بالدموع وليس بالألحان والأغانى فقط.
 
الموسيقار محمد سلطان (2)
 
راحوا فين حبايب الدار.. استقبلنا الموسيقار الكبير فى شقته التى عاش فيها مع الفنانة فايزة أحمد حتى وفاتها، وأنجبا فيها ولديهما التوأمان طارق وعمرو اللذان تخرجا من كلية الطب بفرنسا، تمتلئ حوائط البيت بصور الفنانة الراحلة، وتضم كل أركانه شهادات وجوائز حصلت عليها، سواء فى حياتها أو بعد وفاتها، إلى جوار جوائز وصور زوجها الموسيقار الكبير وصور والديه، وفى غرفة الاستقبال وضع سلطان صورة كبيرة للرئيس السادات الذى جمعته به علاقة قوية.
 
يعيش الموسيقار الكبير وحيدا ترعى شؤونه مديرة منزله وسائقه، ويؤنس وحدته عدد من القطط السوداء التى ارتبط بها وارتبطت به، يحدثها وتحدثه وتسرع إليه حين يبكى أو تراه حزينا غلبه الشوق لحبيبته الراحلة.
 
جلس الموسيقار الكبير إلى جوار وسادة مطبوع عليها صورة زوجته الفنانة الراحلة ليستعيد ذكريات بداياته وطفولته، نسأله أحيانا، فيؤكد أنه لا يذكر بعض التفاصيل، ولكنه لا ينسى حكايات وأشخاصا رسخوا فى ذاكرته وكان لهم دور بارز فى حياته ومسيرته. 
 
سألناه فى البداية هل ينشغل بأى أعمال فنية فى الفترة الحالية فأجاب: «مفيش أعمال دلوقت مابشتغلش كتير»، مؤكدا أنه لا يتذكر أخر أعماله.
شط إسكندرية وموسيقار الأجيال.. بدأ الموسيقار الكبير ابن الإسكندرية بالحديث عن بداياته متذكرا موقف لا ينساه مع موسيقار الأجيال محمد عبدالوهاب: «كنت صغيرا بالشورت وسنى لا يتجاوز 15 سنة، وكانت فيلا عبدالوهاب فى جليم بالإسكندرية قريبة من منزلنا، كنت باشوفه بيقعد فى الفراندا، فتجرأت واقتحمت عليه خلوته وخبطت على بابه».
 
عشق محمد سلطان الموسيقى وتعلم العزف على العود والبيانو وهو طفل، حيث كانت والدته محبة للفن وتجيد العزف والغناء، بينما كان والده ضابط شرطة ترقى فى منصبه حتى وصل إلى منصب حكمدار.
 
يكمل محمد سلطان ذكريات بداياته قائلا: «الموسيقار محمد عبدالوهاب رحب بى لما قلت له إنى أغنى وألحن وعاوزه يسمعنى، وسألنى بتعرف تعزف، وجاب العود وقاللى سمعنى، فسعمته لحن من ألحانى، لأنى كنت ألحن منذ طفولتى وأنا فى سن 8 سنوات وعملت كذا لحن، وبعدما انتهيت احتضننى وسألنى عن عنوانى».
 
وبعرفان وحب شديد تابع متحدثا عن دور عبد الوهاب ووقوفه إلى جواره وهو طفل:"عبدالوهاب قال لى عاوز أشوف ابوك وأمك، واصطحبنى اللى بيتنا وكان وقتها والدى ضابطا قبل أن يصبح مدير أمن الإسكندرية ومدير أمن للقاهرة، وفتحت أمى الباب، وأصابها الذهول عندما رأت موسيقار الأجيال أمامها».
 
تدمع عينا الفنان الكبير قائلا: لن أنسى هذا الموقف لعبدالوهاب، وعندما جاء والدى ووجده فى بيتنا ذهل، وقال له موسيقار الأجيال يا  سلطان بك أهتم بالولد ده، وعلمه موسيقى ده هيبقى عبدالوهاب الثانى، وأنا لا أذهب لأى شخص لكن ابنك هزنى بموهبته وهيبقى حاجة كبيرة وموسيقار ذو شأن، فكرنى بطفولتى وأنا فى سنه كنت زيه أغنى وألحن وأعزف.
 
يشير الموسيقار محمد سلطان إلى أن والده أراده أن يحصل على شهادة جامعية قبل احترافه الفن. ولذلك التحق بالكلية البحرية، ولكنه لم يستمر فيها سوى عام واحد، وبعدها التحق بكلية الحقوق فى الشاطبى، وكان مجتهداً فى دراسته وحصل على البكالوريوس.
 
الموسيقار محمد سلطان (3)
 
وأوضح : «خلال دراستى لم أنقطع عن الفن والتلحين والعزف، ووقتها لم يدربنى أحد، وعلمت نفسى بنفسى».
 

يوسف شاهين وبداية التمثيل

 
 
كان سلطان رياضياً يهوى ركوب الخيل فاشترى والده مدرسة فروسية، وأصبح الصبى بطلا فى الفروسية، وكان هذا سببا فى العلاقة التى بدأت بينه وبين المخرج العالمى يوسف شاهين، لتبدأ مرحلة جديدة فى حياة الشاب الوسيم.
 
يحكى سلطان عن لقائه بيوسف شاهين ومشواره الفنى الذى بدأ بالتمثيل قبل التلحين قائلا: «يوسف شاهين شافنى فى النادى بركب خيل وقال لى أنا شايف فيك مواصفات نجم سينمائى، وإنك ممكن فى يوم تبقى زى عمر الشريف، أخدنى فى دور بفيلمه الناصر صلاح الدين».
 
وتابع: حظى إنى لقيت عباقرة الفن اهتموا بيا ودعمونى، عبدالوهاب بجلاله قدره يروح لأمى وأبويا، ويوسف شاهين يؤمن بموهبتى فى التمثيل، وبعدها تأتينى أدوار بطولة فى عدد من الأفلام ومنها عائلة زيزى، من غير ميعاد، دنيا البنات الباحثة عن الحب، وغيرها، لكن المزيكا كانت بتجرى فى دمى.
 
ومن ترتيبات القدر أن يبدأ الموسيقار الكبير رحلته مع التلحين بالتوازى مع حكاية حبه وارتباطه الخالد بحب عمره الفنانة فايزة أحمد.
 
 وعن هذه الرحلة قال: جمعتنى بفايزة أحمد لقاءات متعددة بعضها فى بيت الموسيقار فريد الأطرش الذى شاركته فى تمثيل فيلم يوم بلا غد وجمعتنى به علاقة قوية، وفايزة سمعتنى وأنا بعزف فى بيت عبدالوهاب وآمنت بموهبتى فى التلحين، حتى أنها قالت لعبدالوهاب: ده هيبقى زيك يا أستاذ، فضحك موسيقار الأجيال وقال لها: بلاش تقولى كده علشان مايتغرش.
 
وأضاف: كان أول لحن لى أغنية هاتوا الفل مع الياسمين ورشوا الورد على الصفين لفايزة أحمد التى اختارتنى لتلحينه، حتى إن عبدالوهاب قال لها هتغنى من ألحان ملحن جديد يافايزة ده لسه صغير ومش مشهور وأنت اسم كبير، ولكنها أصرت لأنها أمنت بموهبتى. 
 

نهر دموع على حب العمر

 
يشرد الفنان الكبير وهو يتحدث عن حب عمره وعن وقوفه إلى جواره فى بداياته وإيمانها به وحبها له: «فايزة لم تهتم بأى كلام وتبنت موهبتى وانجذبت لى، حتى أنها تقربت لأبى وأمى ولحنت لها ألحانت كثيرة».
 
يشير الموسيقار الكبير إلى أن الكثير من الشائعات انطلقت حول علاقته بفايزة أحمد قائلا: «فايزة استحملت كتير وردت على الشائعات قائلة تطلعوا تنزلوا مش هسيبه وهامسكه بأسنانى حتى أنها تحدثت مع أمى عن حبها لى ورغبتها فى الزواج منى، وكانت أمى تحبها حباً كبيراً، وفرحت بزواجنا».
 
سألنا الموسيقار الكبير عن فارق السن بينهما فتجاوز هذه النقطة قائلا: «كان فى فرق بسيط فى السن سنتين أو ثلاثة، وأنا حبيتها وارتبطت بها عاطفيا وفنيا وبعد ارتباطنا كانت 80 % من أغانيها من تلحينى».
 
ينظر الفنان الكبير إلى صورة حبيبته الراحل وأم ولديه التوأم طارق وعمرو ويتحدث عن صفاتها، قائلا: «فايزة كانت طيبة جدا ومؤمنة وبتاعة ربنا، ومحبة للناس وعلشان كدة حبيتها، كانت تقرأ القرأن وترتله مثل الشيوخ، وتخشى الله وتقول دائما خاف الله، حتى أنها عملت أغنية اسمها خاف الله، وكانت خيرة تعطف على الفقراء وتعطيهم دون حساب».
 
لا يتمالك الموسيقار الكبير محمد سلطان دموعه ويبكى قائلا: «ماحدش فى الدنيا حبنى زى فايزة، كانت بتحبنى زى أبويا وأمى ويمكن أكتر، وبالنسبة لى ماكنتش مراتى بس كانت مراتى وبنتى وأمى وأختى».
 
ينهار باكياً ويقول: «يكفى إنها كزوجة عمرها ما علت صوتها عليا، حتى لو اتعصبت ألاقيها تبتسم وتبوسنى تقوللى حقك عليا مش عاوزاك تزعل، أقولها بتعتذرى ليه أنتى ماغلطتيش تقوللى مش عاوزاك تزعل أبدا، وكانت تيجى على نفسها علشانى، أقول إيه بس فكرتينى بالذى مضى».
 
وتابع محاولا السيطرة على دموعه دون جدوى: فايزة أم أولادى ولها مكانة كبيرة وستظل فى قلبى، كانت طول الوقت بتغنيلى وقاعدة فى حضنى وجنبى وكانت مؤمنة بيا كملحن، كنت لما أمرض أقوم من النوم أسمعها بتدعى وتبكى وتقول يارب يومى قبل يومه خدنى أنا مش هوة، وأقولها حرام ماتقوليش كدة الأجل مكتوب عند ربنا، تقوللى مااقدرش أعيش من غيرك ومش عاوزة أعيش بعدك.
 

بكرة تعرف ياحبيبى

 
بكى الموسيقار الكبير وهو يتحدث عن أغنية بكرة تعرف ياحبيبى بعد مايفوت الأوان قائلا: «كانت دايما تقوللى بكرة تعرف بحبك أد إيه، ومن كتر ما كانت بتكررالجملة دى أخدها المؤلف وكتب الأغنية».
 
سألناه هل كانت الفنانة الكبيرة فايزة أحمد تغار عليه فأجاب: أنا طول عمرى مطارد من النساء، وكنت بامشى فى الشارع وأنا صغير وألاقى البنات بيعاكسونى وأسمعهم بيقولوا يخرب بيته ده أحلى مننا، لكن عمر ما حد شدنى غير فايزة، حبيت روحها النقية، وماحبتش ست غيرها، ولما كانت تشوفنى مطارد من النساء عمرها مازعلت وكانت تقوللى ماتخليهمش يزعلوا منك إضحك لهم وخلى الناس تحبك»، وانطلقت دموعه، وهو يقول: كانت بتحبنى وتتلاشى أمام حبها لى، وتخاف على زعلى، ونسيت كل اللى حواليها علشانى.
 
ينفى الموسيقار الكبير ما ردده البعض عن عصبية فايزة أحمد وإثارتها لعدد من المشاكل مع بعض زملائها، وأنها كانت تصل فى بعض الأحيان إلى التشابك بالأيدى، قائلا: فايزة كانت إنسانة حساسة تنفعل بسرعة وتفرح بسرعة وتزعل بسرعة، لكنها كانت طيبة ولا بتعرف تتخانق ولا تضرب، وكل ما قيل عنها وما أثاره البعض من أنها اشتبكت بالأيدى مع صباح أو ما قاله هانى شنودة بأنها جرت وراء ملحن بالشبشب شائعات كاذبة، وفايزة أحمد كانت رقيقة وطيبة القلب جدا، إسألونى أنا عن فايزة. 
 
وعن تعاونهما الفنى الطويل قال: فى الفترة التى بدأت التعاون الفنى معها كانت فايزة أحمد بتتعرض لحرب وهجوم، وكان كل مطرب من المطربين الكبار يسعى ليستأثر بألحان عبدالوهاب وبليغ والموجى وفايزة كانت عاوزة ألحان جديدة وسط هذا التنافس وربنا بعتنى لها فى الوقت ده، وتابع: «استحوذت على معظم ألحانى وفى نفس الوقت كان أحيانا بيلحن لها الموجى وعبدالوهاب».
 
 يشير إلى أنه كان سيلحن أغنية ودارت الأيام لأم كلثوم بعد أن أبدت إعجابها بألحانه، ولكن الموسيقار محمد عبدالوهاب كان يرغب فى تلحينها، كما كان هناك مشروع تعاون مع العندليب، ولكنه العندليب توفى قبل أن يكتمل.
 
وأكد سلطان أنه لا صحة لما يردده البعض عن وجود خلافات بين فايزة أحمد وعبدلحليم حافظ، مؤكدا أنهما كانا صديقان وكل منهما يؤمن بموهبة الآخر، مشيرا إلى أنه جمعتهما صفات مشتركة ومنها الغيرة على فنهما والطيبة والعطف على الفقراء.
 
أواخر حياة كروان الشرق.. كانت الفنانة فايزة أحمد تزوجت قبل زواجها من محمد سلطان أكثر من مرة، وأنجبت ثلاثة أبناء هم فريال وأكرم وأمانى، وكان زواجها من سلطان أطول زيجة فى حياتها حيث قضت معه 17 عاما، تخللتها بعض الخلافات والانفصال ولكنه عاد لها بعد أن أصيبت بالمرض، ولكن الموسيقار الكبير تجاوز فترة الخلاف والانفصال فى حواره معنا ولم يرغب فى الحديث عنه، مؤكدا أنه كان خلافا بسيطا، وقال:» فترة الخلاف تافهة جدا وأنا مش فاكرها، كنا زى أى اتنين بيحبوا بعض ويزعلوا ويرجعوا». 
 
وتابع: فايزة كانت حاسة إن عمرها قصير وكانت دايما تقوللى أنا حاسة إنى مش هاعيش كتير وهاموت صغيرة.
 
وعن وقوفه بجوارها فترة مرضها قال: أنا عملت واجبى أمام الله، لأنها زوجتى وأم أولادى ولها مكانة كبيرة فى نفسى حتى الآن. 
 
يتذكر فترة مرضها وكلامها الأخير، فيبكى من جديد ويقول: مرضت وماقامتش من المرض وفى إحدى المرات سألتنى: أنت عارف أنا عشت قد إيه؟ قلتلها إنتى صغيرة يا فايزة، لأنها ما كانتش كملت الخمسين، قالتلى 17 سنة، الفترة اللى عشتها معاك هى حياتى وعمرى، أنا اتعذبت واتبهدلت وأول مرة أحس إن الجواز متعة وسعادة معاك والحمد لله عندى منك ولدين، فايزة تعنى لى الكثير ولما بافتكرها لا اتمالك دموعى وحاسس إن روحها حوليا وحاسة بيا.
 
وتابع: فايزة كانت بتحب فنها وصوتها جدا وفى مرضها كانت خايفة صوتها يتغير، وكانت تقول لى مش مهم أموت بس صوتى يفضل سليم، كانت خايفة على صوتها أكتر من خوفها من الموت، وهى صوت جميل ونادر، وفى رأيى أنها أجمل صوت فى العالم العربى، وكما قال عنها موسيقار الأجيال فهى صوت غير قابل للكسر ولن يتكرر، وكنت أعشق صوتها وعملتلها أحلى الألحان.
 
ينهار الموسيقار الكبير قائلا: موتها كسرنى ودفنتها مع أبويا وأمى، وبعد وفاتها مرضت لفترة وحرارتى ارتفعت وأصبت بانهيار، وكنت وما زلت أحلم بها وأصحى بالليل وأكلمها وأنا نايم، وأروح المقابر بالليل علشان أتكلم معاها، وأقرأ لها القرآن وأدعو لها. 
 
وبينما يبكى الموسيقار الكبير يسرع إليه أحد قططه السوداء الأربعة «قرنفل وسحلب سفرجل وبونبون»، ويجلس على قدمه ويلامس وجهه وكأنه يواسيه ويمسح دموعه حتى يهدأ، فيتحدث سلطان عن علاقته بهم قائلا: شوفى بيحسوا بيا إزاى أنا بحب القطط السوداء، لأن بها سرا، فهى شفافة وتشعر بى وتلتف حولى وأنا أصلى وتواسينى عندما أبكى، كنت طول عمرى أربى خيل وكلاب وقطط وكان عندى 17 حصان، لكن لم أعد قادرا على تكلفة إطعامهم». 
 

السادات والموسيقار الكبير

 
يتطرق الموسيقار الكبير إلى علاقته بالرئيس السادات، قائلا: كان أكتر رئيس جمعتنى به علاقة قوية، لأنه كان فنانا ومستمعا جيدا يتذوق الفن وصوته سليم، وكنت أحبه جدا، كما كان يحبنى ومعجباً بألحانى، وكان يصطحنى كثيرا لتناول الإفطار معه فى مزرعته بالقناطر، وكنت أعزف له بالعود ويغنى، وكان أحيانا يدندن بالعود ويغنى موشح العيون الكواحل. 
 
وتابع: السادات إنسان بسيط جدا ومتواضع ومؤمن وكريم وحلو الحديث، وحزنت عليه عندما أغتيل كأن بينى وبينه صلة دم وشعرت بأننى فقدت أبى أو أخى.
 
وأوضح الموسيقار الكبير الذى وضع الموسيقى التصويرية لعدد كبير من الأفلام والمسلسلات ولحن لكبار المطربين ومنهم ميادة الحناوى وسعاد محمد وأصالة وسميرة سعيد، أنه اكتشف عددا من نجوم الغناء، ومنهم هانى شاكر ومحمد ثروت ونادية مصطفى ومدحت صالح، مؤكدا أنهم أحسن أصوات موجودة على الساحة الغنائية،مشيدا بصوت أنغام وشيرين.
 

المهرجانات وشاكوش وبيكا

 
سألناه إن كان يسمع أغانى المهرجانات، فتعجب قائلا: «اللى هى إيه، أنا مابسمعش الحاجات دى وأول ما أسمع حاجة منها فى الراديو باقفله».
 
وحين سألناه عن حمو بيكا وشاكوش قال باندهاش: «أنا مالى ومال الحاجات دى أسمعهم ليه»، فأشرنا إلى الضجة التى صنعها كل منهما وأعداد المتابعين والمستمعين لأغانيهما فقال: وأنا مالى أسمعهم ليه، ما هو لو واحد قتل قتيل هيعمل ضجة، لكن فى النهاية هو قاتل، واللى بيعمل أغانى زى الزفت وصوته زى الزفت زيه زى القاتل بيخرب الدنيا وبيبوظ ذوق الناس.
 
وتابع: دى حتى أسماءهم غريبة، إزاى أسمع واحد اسمه شاكوش، وحمو بيكا إزاى يعنى.
 
وسألناه إن كان سمع أغنية حمو بيكا شقلطونى فى بحر بيرة، فأجاب غاضبا:  ما اسمعتش وماحبش اسمع ولا أحب حد يقول الكلام ده قدامى، دى حاجات تسىء لنا وللفن، أنا أحب كل ما هو راقٍ وجميل وشيك، إن الله جميل يحب الجمال، ولو فى كتير بيسمعوهم ماليش دعوة إن شالله الكرة الأرضية تسمعهم ده مش مقياس.
 
وعن توقفه عن التلحين منذ فترة قال: لم أتوقف وممكن ألحن فى أى وقت لكن ماعملتش حاجة من فترة، لإنى طول عمرى لم أعرض على أى مطرب أن ألحن له، لازم هو يطلب ألحنله.
 

الحياة بعد فراق حب العمر

 
يشير الموسيقار الكبير إلى أنه نفذ وصية زوجته الراحلة، حيث كانت تتمنى أن يدرس ولديها الطب، وبالفعل درسا الطب فى فرنسا ويعملان هناك.
 
وتابع: طبعا أنا مفتقدهم لكن عاوز مصلحتهم، أسافر لهم أحيانا وهم يأتون إلى مصر، وعرضوا عليا أعيش معهما فى فرنسا، لكنى لا أستطيع البعد عن مصر.
 
وحين سألناه لماذا لم يتزوج بعد وفاة الفنانة فايزة أحمد التى رحلت عن دنيانا عام 1983 ى مر على وفاتها 37 عاما، فأجاب مسرعا: عمرى ما فكرت اتجوز بعدها،هاتجوز ليه؟ علشان الونس؟ عندى القطط وأصدقائى وماليش مطامع فى حاجة تانى، ربنا أعطانى كل شىء وماعنديش استعداد حد تانى يدخل حياتى، وقفلت قلبى بعد فايزة بالضبة والمفتاح.
 
الموسيقار محمد سلطان (4)
 
ورغم احتفاظه بملابسها وبعض متعلقاتها وجوائزها وشهاداتها رفض الموسيقار الكبير فكرة عرض متعلقات زوجته الفنانة الراحلة فى متحف، قائلا: متعلقاتها ليست للفرجة، ولا أوافق على عرضها للناس، فأنا أرى أن متعلقات الفنان بعد رحيله تخص أهله، ويبقى فنه للجمهور.
ويشير الموسيقار محمد سلطان إلى أنه يقضى أغلب الوقت بين بيته مع قططه وأحيانا يخرج للتمشية ويتواصل مع عدد من أصدقائه من خارج الوسط الفنى، ولا يحب الصخب أو السهر، وأن من يتواصلون معه من الوسط الفنى هانى شاكر ومحمد ثروت ونادية مصطفى.
 
وبعزة نفس نفى الموسيقار الكبير أن يكون توقفه عن التلحين أثر عليه مادياً، قائلاً: عمرى فى حياتى ما اشتغلت علشان الفلوس، والفلوس بتيجى وتروح، دى زبالة الدنيا والحياة مش مستاهلة، يعنى هاخدهم معايا ، أنا بعيش حياتى والحياة بتمر، أهم حاجة أكون قدمت فن أسعد الناس.
 
وأضاف: الحمد لله حصلت على عدد من الجوائز والتكريمات التى تعبرعن تقدير الدولة لفنى، ومنها جائزة الدولة التقديرى ، واعتبرتها جبر خاطر وتكريم واعتراف بمشوارى، أنا عملت ألحان علشان بحب الناس وعاوز أطربهم وأسعدهم، وشايف إن الدنيا ما فيهاش حاجة غير الحب، وإننا خلقنا لكى نحب وأكبر تقدير وجايزة عندى حب الناس.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة