خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 23 مارس 1948.. حسن البنا والسندى يتبادلان الاتهامات حول مسؤولية إهدار «الإخوان» لدم المستشار الخازندار.. وجنازة مهيبة للشهيد

الإثنين، 23 مارس 2020 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب: ذات يوم.. 23 مارس 1948.. حسن البنا والسندى يتبادلان الاتهامات حول مسؤولية إهدار «الإخوان» لدم المستشار الخازندار.. وجنازة مهيبة للشهيد حسن البنا والسندى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كانت جنازة المستشار أحمد الخازندار الرئيس بمحكمة استئناف القاهرة مهيبة.. وحسبما يذكر أحمد عادل كمال أحد قيادات جماعة الإخوان التى نفذت جريمة اغتياله: «فى اليوم التالى لاغتياله 23 مارس، مثل هذا اليوم، 1948 وجدتنى أشهد جنازة الخازندار إلى مسجد شركس وسار فيها جمع من رجال القضاء».. يقدم كمال شهادته على الجريمة فى مذكراته «النقط فوق الحروف»، مؤكدا أن منفذيها تلقيا تعليمات بها من عبدالرحمن السندى «قائد التنظيم الخاص بالجماعة».. «راجع، ذات يوم 22 مارس 2020».
 
يتذكر مرتضى المراغى آخر وزير داخلية قبل ثورة 23 يوليو 1952 ومدير الأمن العام وقتئذ فى مذكراته «شاهد على حكم فاروق»، أنه فور وقوع الجريمة انتقل إلى مكانها هو ومحمود فهمى النقراشى رئيس الوزراء،ومحمد محمود باشا رئيس محكمة الاستئناف، وعبدالرحمن عمار وكيل الداخلية.. يضيف: «قبضت الشرطة على الشابين، وبدأ التحقيق معهما فى قسم حلوان، وأسرعت بحكم وظيفتى إلى القسم للحضور، فرأيتهما هادئين باسمين، أحدهما ضخم الجثة طويل، والآخر قصير نحيف، وسأل وكيل النيابة أولهما عن اسمه، فأجاب: «ولماذا تريد معرفة اسمى؟..وسأل الثانى، فأجاب: «اسأل زميلى يقول لك اسمى وضحك، فنهرهما وكيل النيابة وأعاد سؤاله، فذكرا اسميهما، ثم سألهما: «هل أطلقتما الرصاص على المستشار الخازندار، فردا بكل برود: «ومن هو الخازندار؟ ثم امتنعا عن الإجابة على أى سؤال».
 
كان القاتل الأول «محمود سعيد زينهم» 19 سنة، من الجيزة، وطالب فى مدرسة الصناعات الميكانيكية، وبطل مصارعة وفاز ببطولات عديدة، وترك التعليم الثانوى إلى الصناعى لتكرار رسوبه، أما الثانى فهو «حسن محمود عبد الحافظ» 18 عاما، أحد أبطال لعبة الهوكى بالنادى الأهلى، ويسكن بالمنزل رقم 12 شارع نافع بن زايد بالجيزة.. يؤكد المراغى: «استدعت النيابة حسن البنا مرشد الإخوان، وأنكر صلتهما بالجماعة»،غير أن كذبه يكشفه شهادة الدكتور عبدالعزيز كامل أحد قيادات الإخوان وقتئذ، وتركها فيما بعد وأصبح وزيرا للأوقاف عام 1968.
 
يكشف «كامل» فى مذكراته «نهر الحياة» عن «المكتب المصرى الحديث، القاهرة» وتحت عنوان «دم الخازندار»: «كنت فى ربيع 1948 مدرسا فى معهد المعلمين بأسيوط، وبعد مصرع «الخازندار»جاءتنى رسالة عن اجتماع عاجل مع الأستاذ المرشد فى القاهرة، واستأذنت عميد المعهد الأستاذ عبدالعزيز سلامة فى السفر».
 
 يؤكد: شذهبت إلى المركز العام، وكان الاجتماع فى حجرة المكتبة بالدور الثانى، وكانت الجلسة من أعمق جلسات الإخوان أثراً فى نفسى، ولازلت أذكر الأستاذ (حسن البنا) وجلسته وعليه يبدو التوتر، أراه فى حركة عينيه السريعة، والتفاته العصبى، ووجهه الكظيم، وإلى جواره قادة النظام الخاص:عبدالرحمن السندى، رئيس النظام، وكان لايقل توتراً وتحفزاً عن الأستاذ، ثم أحمد حسنين، ومحمود الصباغ، وسيد فايز، وأحمد زكى، وإبراهيم الطيب، ويوسف طلعت، وحلمى عبدالمجيد، وحسنى عبدالباقى، وسيد سابق، وصالح عشماوى، وأحمد حجازى، ومصطفى مشهور، ومحمود عساف». 
 
يكشف كامل: «قال الأستاذ: إن كل ما صدر منه من قول تعليقاً على أحكام الخازندار فى قضايا الإخوان: لوربنا يخلصنا منه، أو لو نخلص منه، أو لو واحد يخلصنا منه».. يؤكد كامل: «كان واضحاً أن الخلاف شديد بين المرشد وعبدالرحمن، فأمام كبار المسؤولين سيبدو إن كان «الأستاذ» قد أمر، أم أن عبدالرحمن تصرّف من تلقاء نفسه، وفى ماذا؟ فى قتل المستشار، وتسجيل عدوان دموى على القضاء فى مصر».
 
يؤكد كامل: «وجهت حديثى إلى الأستاذ: أريد من فضيلتكم إجابة محددة بنعم أولا،على أسئلة مباشرة، فأذن بذلك، فقلت: هل أصدرت أمراً صريحاً لعبدالرحمن بهذا الحادث؟ قال: لا.. قلت: هل تحمل دم الخازندار على رأسك وتلقى به الله يوم القيامة، قال:لا، قلت: إذن فضيلتكم لم تأمر ولاتحمل مسؤولية هذا أمام الله، قال: نعم». 
 
يؤكد كامل: «وجهت القول إلى عبدالرحمن: ممن تلقّيت الأمر بهذا؟.. فقال: من الأستاذ (يقصد البنا).. فقلت: هل تحمل دم الخازندار على رأسك يوم القيامة؟.. قال: لا.. قلت: وهذا الشباب الذى دفعتم به إلى قتل الخازندار من يتحمل مسؤوليته والأستاذ ينكر وأنت تنكر، والأستاذ يتبرأ وأنت تتبرأ؟.. قال: عندما يقول الأستاذ إنه يتمنى الخلاص من الخازندار، فرغبته أمر منه.. قلت: مثل هذه الأمور ليست بالمفهوم أو بالرغبة، وأسئلتى محددة وإجاباتكما محددة، وكل منكما يتبرأ من دم الخازندار، فمن المسؤول عن هذا الشباب الذى قتل الخازندار؟ ولايزال المسلم فى فسحة من دينه ما لم يلق الله بدم حرام..هذا حديث رسول الله».
 
يذكر كامل،أنه توجه بكلامه إلى البنا قائلا: والآن هل تُترك المسائل على ما هى عليه، أم تحتاج منك إلى صورة جديدة من صور القيادة وتحديد المسؤوليات؟ رد البنا: لابدّ من صورة جديدة وتحديد مسؤوليات».. يضيف كامل: «استقر رأيه «البنا» على تكوين لجنة تضم كبار المسؤولين عن النظام، بحيث لا ينفرد عبدالرحمن برأى ولا تصرف، وتأخذ اللجنة توجيهاتها الواضحة المحددة من الأستاذ. وكانت هى المرة الأولى التى يجلس فيها عبدالرحمن مجلس المحاسبة والمؤاخذة أمام «الأستاذ» وقيادات النظام، بل لعلها المرة الأولى التى يجلس فيها «الأستاذ»أيضاً مجلس المواجهة الصريحة أمام نفسه وأمام قادة النظام، إلى الدرجة التى يقول فيها لعبدالرحمن: أنا لم أقل لك ولا أحمل المسؤولية، وعبدالرحمن يرد: لا أنت قلت لى وتتحمل المسؤولية..ويتبرأ كل منهما من دم الخازندار، ويخشى أمر أن يحمله على رأسه يوم القيامة، وانتهت الجلسة، وعدت إلى المنزل».

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة