خالد صلاح

بيشوى رمزى

هدنة "كورونا".. الهدوء الذى يسبق العاصفة

الثلاثاء، 24 مارس 2020 10:15 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

حالة من التوتر اجتاحت العالم منذ أواخر عام 2018، انطلقت من العاصمة الفرنسية باريس، باحتجاجات قادتها "السترات الصفراء"، لتتلوها موجات أخرى من الاحتجاجات، امتدت من دول أمريكا اللاتينية إلى الصين، وحتى بعض الدول في منطقة الشرق الأوسط، بينما لم تنجو الدول الكبرى، وعلى رأسها دول أوروبا الغربية، إثر حالة الغضب جراء السياسات التقليدية التي طالما تبناها دعاة الليبرالية، والتي كانت سببا في تقويض الفرص الاقتصادية للمواطنين، بالإضافة إلى ما تركته من تداعيات أمنية خطيرة في الآونة الأخيرة.

إلا أن تفشى فيروس "كورونا"، والذى انطلق من الصين إلى سائر دول العالم الأخرى، ربما ساهم بصورة كبيرة في تهدئة الحركة الاحتجاجية العالمية، وهو ما يعد بمثابة امتدادا لحالة عامة من الركود، في ظل الوعى العالمى بخطورة التجمعات في الشوارع في المرحلة الراهنة، بينما يحاول قطاع كبير من سكان العالم عزل أنفسهم في المنازل، تحاشيا للإصابة بالفيروس القاتل في المرحلة الراهنة، وهو الأمر الذى يراه قطاعا كبيرا من المتابعين أن كورونا، والذى يعد كارثة إنسانية بكل المقاييس، هو بمثابة طوق النجاة للحكام حول العالم.

ولعل الرؤية سالفة الذكر تحمل قدرا الواقعية، حيث يبقى انشغال الشعوب بالفيروس وتداعياته، والتهافت على معرفة أخباره وأعداد ضحاياه بمثابة فرصة مهمة للأنظمة الحاكمة، خاصة تلك التي عانت جراء اندلاع الاحتجاجات على أراضيها طيلة الأشهر الماضية، لاستعادة قدرا من توازنها، إلا أنها لا تمثل الحقيقة كاملة، خاصة إذا ما واصلت تلك الحكومات فشلها في استرضاء شعوبها، في المرحلة الحالية، حيث ستتحول ما يمكننا تسميته بحالة "الهدنة" الراهنة، إلى الهدوء الذى يسبق العاصفة.

"كورونا" فرصة مهمة للأنظمة الحاكمة في العديد من بلدان العالم، ليس فقط في تخفيف الضغوط التي فرضتها الاحتجاجات العارمة، وإنما لتقديم نفسها من جديد، خاصة عندما يتعلق الأمر بتهديد حياة المواطن مباشرة، وبالتالي فإنه لا مجال للفشل في التعامل مع الأزمة الراهنة، وإلا ستكون النتائج كارثية، حيث سيتنامى الغضب الشعبى تجاه الحكومات "الفاشلة" بصورة غير مسبوقة، وبالتالي ربما لن يكون لها مكان في المستقبل.

فلو نظرنا إلى النموذج الأوروبى، نجد أن ثمة العديد من الحكام في القارة العجوز، ممن يمكننا تسميتهم بـ"دعاة الوحدة"، اتخذوا قرارات من شأنها التخلي عن المبادئ التي طالما روجوا لها ودافعوا عنها لسنوات، على غرار الحدود المفتوحة، وقبول اللاجئين، وغيرها، حيث اتخذت العديد من دول القارة قرارات من شأنها منع عبور المهاجرين القادمين من الدول الأخرى، وهو ما يمثل انقلابا على أبسط قواعد الاتحاد الأوروبى، وهو ما يمثل انعكاسا صريحا لإدراكهم لحقيقة مفادها أن هناك ضرورة لتقديم تنازلات لابد من تقديمها في إطار حالة الطوارئ العالمية الراهنة.

تفشى الفيروس القاتل ربما ساهم في تهدئة وتيرة الاحتجاجات في اللحظة الراهنة، ولكن تبقى اللحظة القادمة يصعب التنبؤ بها، في ظل تداعيات الأزمة الحالية، حيث أن خروج الأمور عن السيطرة سوف يكون بمثابة القشة التي ستأكل الأخضر واليابس، حيث ستبقى الإجراءات التي سوف تتخذها الحكومات لاحتواء الأزمة هي العامل الأكثر حسما لتحديد مصير الحكام وربما أحزابهم السياسية في المستقبل.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة