أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

كورونا نجم الفضائيات وعناوين الأخبار

الثلاثاء، 03 مارس 2020 10:33 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لم يعد كورونا مجرد فيروس دقيق لا تراه العين المجردة، بل صار نجما فى كل وسائل الإعلام المحلية والعالمية بمختلف صورها وأشكالها، فقد باتت أخباره تحتل عناوين النشرات الإخبارية وتتصدر الصفحات الأولى بكل الصحف، وحالة الفزع المرتبطة به، كارثية لدرجة أنها أثرت بصورة سلبية على حركة السياحة حول العالم، وأنتجت خسائر غير محدودة لشركات الطيران وما يتبعها من خدمات عديدة، بعدما تحول الفيروس من مجرد كائن دقيق إلى غول يلتهم العالم، ويغلق مدن ويعطل المرافق الحيوية، ولا نعلم متى تنتهى حالة الفزع، التى كلما ظننا أنها تنكمش وتتراجع تعاود الظهور مرة أخرى بصورة أشد ضراوة.

لا شك أن ما يدور حول فيروس كورونا ومدى انتشاره والخوف منه لا يخل من المبالغة، فمازالت عشرات الحالات تتماثل للشفاء، بالإضافة إلى أن أغلب نسب الإصابات تتركز فى الصين وبعض الدول المجاورة لها، أما باقى الدول مجرد حالات معدودة، لا تشكل خطرا أو تستلزم حالة الفزع التى يروج لها البعض.

الخسائر التى حققها العالم من فيروس كورونا ارتبطت بمكاسب هائلة لدى بعض شركات الأدوية والمنظفات والكمامات، التى استغلت الأزمة، حتى صارت الكمامات تباع بأرقام فلكية ليس فى دول العالم الثالث أو فى إفريقيا، بل فى أوروبا المتقدمة، وقد ارتفعت أسعار الكمامات والمواد المطهرة على منصات البيع عبر الإنترنت بعد ظهور فيروس كورونا فى شمال إيطاليا إلى 5 آلاف يورو للقناع الواحد، بعد أن كان يكلف حوالى 20 يورو، وفق ما ذكرته وسائل الإعلام الإيطالية، ليكشف المرض سوءات المجتمع الأوروبى، الذى يستغل لتحويلها إلى مكاسب على حساب الإنسانية.  

كورونا كغيرة من الأمراض المستجدة سيأخذ فترة "شو" وزخم، ثم يعود مرة أخرى لإدراجه ضمن الأمراض الموسمية التى اعتادها العالم، ولن يحتل مساحة اهتمام أكثر من كونه فيروس ضعيف يقتله الماء والصابون، وبسهولة يمكن الوقاية منه وتجنب مخاطره، إلا أن العالم يحتاج إلى تطمينات عاقلة حول حقيقة المرض وبؤرة انتشاره خلال الفترة المقبلة، ومدى تأثيره الحقيقى على العالم فى الأشهر المقبلة، وهذه مسئولية كبيرة يجب أن تضعها الدول الكبرى على عاتقها ولا تترك الأمر للتقديرات العشوائية وتفاعل وسائل الإعلام معها، فهذا لن يقودنا إلا لمزيد من الفزع والقلق حول العالم، وسيؤدى بالضرورة إلى المزيد من النتائج السلبية.

أثق تماما أن العلم سيقدم لنا الحلول المناسبة للتعامل مع فيروس كورونا المستجد، وسيبتكر علاجات فعالة للتعامل معه والقضاء عليه، لكن يجب أن نقلص حالة القلق والفزع لدى الناس، فأبشع ما نعانيه الآن هو فوضى المعلومات، وسيل الأخبار المتدفق يوميا، التى غالبا ما تنشر سواء كانت تعبر عن الحقيقة أو نصفها أو أقل من ذلك، وكل ما نحتاجه الآن الثبات والتفكير بصورة علمية، تضمن لنا كيفية محاصرة هذا الفيروس المستجد والقضاء عليه.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة