خالد صلاح

دينا شرف الدين

مصرية وأفتخر

الجمعة، 10 أبريل 2020 01:32 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

حقاً وكما يقولون باللغة الشائعة " الناس بتبان وقت الأزمات "




وحقاً  فقد أظهرت تلك الجائحة التي اجتاحت سكان الأرض كافة  معادن و أصول البشر ،

فمهما علت قدور الناس لاعتبارات شكلية كالجاه و السطوة و السلطان ،
 ومهما بلغ الإنسان من مراتب الهيبة و المكانة الإجتماعية  و مهما اعتلي من المناصب فلم و لن تغير من أصله العميق و جذوره البعيدة و عقد نقصه التي تطارده بأي مكان و في أي ظروف 
 
و ها هي بعض الدول التي آن الآوان لإعادة ترتيب أهميتها و تصنيفها بناء علي مقياس رقيها الخلقي و أصولها الطيبة التي تظهر بالأزمات 
 
فقد شاهدنا و ما زلنا نشاهد تداعيات الأزمة الإنسانية و نستعرض صورها بوسائل الإعلام  والتواصل الإجتماعي و شهادات الشهود من أهلها و غير أهلها .
 
فتوالت الصدمات بتصرفات حكومات و سلوكيات شعوب كنا نظنها أو كانت تبدو لنا و لغيرنا  مثالاً للتحضر  و الرقي و نموذجاً يحتذي به ،
لكنه و بالأيام  القاسية الماضية قد تبين لنا أنها مجرد مشاهد منمقة متعمدة  بأفلامهم  السينمائية المتقنة !
 
فقد وثقت الأزمة ما أخفته آلاتهم  الإعلامية البارعة عن الآخرين ، بأكبر و أهم  و أكثر دول العالم  تحضراً  و تسلطاً ، لنشاهد ما لا تصدقه أعيننا و لا تقو عقولنا علي استيعابه من صور مخجلة تعود بنا بالذاكرة إلي عصور الظلام  بالقرون الوسطي قبل أن تنطلق دول أوروبا تلك الإنطلاقة الحضارية الفارقة !
 
أما عن الولايات المتحدة ، فقد فاقت سلوكيات شعبها كل حدود المنطق ،  
لنري صوراً  قد سبقت الأوان لفوضي غير مسبوقة و نهب علني للمتاجر  الكبيرة ،  إضافة إلي شهود العيان الذين أكدوا أن الأمر قد تخطي السرقات و الفوضي ليصل إلي حد القتل لعمال توصيل الطعام  لمجرد الإستيلاء علي وجبة !
 
و ما الغريب في ذلك ، فقد نقلت لنا الأخبار منذ أيام قليلة طوابير المواطنين الأمريكيين علي متاجر السلاح  لتزويد ترساناتهم المعتادة بالمزيد من الأسلحة كسلوك معتاد تحسباً  للأزمة !
 
و علي سبيل المثال أيضاً ، فقد اشتعلت الخلافات بين دول أوروبا  نتيجة سرعة تخلي بعضهم عن بعض  و عدم تقديم أية مساعدات لأكثرهم  تضرراً  كإيطالياً و أسبانيا  ،  
حتي إن الايطاليين من شدة غضبهم من موقف دول أوروبا  قاموا بانزال علم الاتحاد الأوروبي،
 
إذ سمعنا جميعاً بالأيام  الماضية رسالة المواطنة الإيطالية شديدة اللهجة لدول القارة ذات الإتحاد الزائف و الذي لاح بالأفق أنه علي وشك الإنهيار فور انتهاء الأزمة 
ناهيك عن حالات القرصنة الصريحة و الضمنية ببعض الأحيان التي تقوم بها بعض دول الغرب تجاه بعضها  كالسطو علي شحنات الكمامات و المطهرات من دولة و هي بطريقها لأخري كان من المفترض أنها صديقة لها .
 
أقسم  أنني لا أستعرض تلك التفاصيل من أجل الشماتة بالآخرين لا سمح الله ،
لكنني أستعرضها  لأحمد الله ليلاً و نهاراً  و أفتخر بانتمائي لهذا البلد الذي حفظه الله علي مر الزمان ، 
و الذي تمتد جذوره لأقدم  تاريخ علي وجه هذه الأرض ، و هذا ما تجلي بأوقات الشدائد و استحكام  الأزمات ،
فتلك الأرض الطيبة المباركة و أهلها الطيبين  الذين يمتلكون من الأصل و رقي الخلق ما لا يمتلكه أحد ،
 
إذ ظهرت معادنهم  الطيبة و أصولهم  العريقة  التي ربما تراكمت عليها  بعض الأتربة لتغطيها  فترة من الزمن  لكنه الماس الذي لا تؤثر به عوامل الزمن مهما اشتدت قسوتها ،
 
فعندما نستعرض صور مصر  و المصريين  قيادة و حكومة و شعباً ، سنشعر بالفخر  و الإمتلاء و الأمان و الإطمئنان  الذي ربما كان بعضنا يعجز عن رؤيته جيداً ،لكنها الأزمة التي أظهرت أجمل خصالنا  و أشدها عمق ، 
 
فما قدمته الدولة لشعبها  في أسابيع قليلة قد فاق توقعات الجميع و ما اتخذته من إجراءات سريعة متوازية بكل الإتجاهات لتدارك الموقف و محاولة السيطرة السريعة علي انتشار الوباء ، قد شهد العالم أجمع بجديته و تفرده ،
و ما  تفعله السلطات من تحركات محسوبة بها مخاطرة كبيرة لاستعادة المصريين الذين تم احتجازهم  بدول أخري ، لم  تفعله أكبر و أكثر الدول تقدماً مع مواطنيها .
 
و ما شاهدناه من صور استعداد قواتنا المسلحة علي كافة المستويات تحسباً لتفاقم الأزمة لا قدر الله ، لهو بحق مدعاة للفخر .
 
و ما قدمته و ما زالت تقدمه مصر  لأكثر الدول تضرراً  من الوباء قد سبق أكبر و أهم الدول الغنية المتحضرة  و تسبب لها  بالكثير من الخجل .
 
أخيراً  و ليس آخراً :
ما  ظهرت به سلوكيات غالبية المصريين من تحضر  ووعي و مسؤولية لمساندة مجهودات الدولة و دعم  إخوانهم  ممن لا يملكون الوعي الكافي لتوعيتهم  من خلال مئات الرسائل و الفيديوهات التعليمية التطوعية من مختلف التخصصات ، 
 
و كذلك تسارع  أهل الخير  لإعانة المتضررين من العمالة المؤقتة لتحقيق مبدأ التكافل الاجتماعي بحق من خلال مبادرات  مشكورة لم تخرج عن  أغني و أكبر الأسماء اللامعة في عالم رجال الأعمال الأثرياء .
 
حتي وسائل الترفيه و التسرية بأوقات الحظر لم يغفلها شعب مصر العظيم و لم يبخل بها بعضهم  علي بعض ، فقد تسارع عدد من فناني مصر  مطربين و موسيقيين بتقديم حفلات مباشره لجماهيرهم كنوع من أنواع الدعم النفسي و المسؤولية الإجتماعية . 
 
في صورة رائعة  لتجاوز الأزمة  تعكس  معدن شعب أصيل مهذب و دولة عريقة تمتد جذورها  لبدايات وجود الإنسان علي ظهر هذه الأرض .
 
فهل نفتخر جميعاً  بعد أن تعددت الصور  بصورة مصرية راقية ستتصدر  صفحات التاريخ عما قريب ؟
 
                                          فأنا  بحق  "  مصرية  و   أفتخر  " .
 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة