أكرم القصاص

عباس شومان

الجديد فى مؤتمر الأزهر العالمى للتجديد «8»

السبت، 18 أبريل 2020 01:52 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
لا يخفى على متابع ارتفاع نسب الملحدين، ومجاهرة الملحدين بإلحادهم وظهورهم على شاشات الفضائيات مناقشين ومدافعين عن إلحادهم، واعتبار أنفسهم من أصحاب الفكر المتقدم على فكر المتدينين الملتزمين بأحكام شرائع أديانهم التى ينتمون إليها، وهو أمر خطير يضر بالمجتمعات المتدينة، ويهدد هويتها التاريخية، ويضعف قوة نسيجها المؤلف من مواطنيها الذين تتفق دياناتهم على أصول مشتركة ينطلقون منها، وإن اختلفت فروع شرائعهم، بخلاف الملحدين؛ فلا تربطهم بما عليه مجتمعاتهم من اعتقاد وما يترتب عليه من سلوك أدنى صلة!
 
ومن هنا عنى الأزهر بتحديد موقفه بجلاء من الإلحاد الذى لا أحب، كما يحلو للبعض، أن أسميه بالظاهرة مهما بلغت نسب الملحدين، فغالبية الناس من المتدينين الملتزمين بوحدانية خالقهم والمتبعين لهدى شرائعهم، ونسب الملحدين بالنسبة لهم لا تكاد تذكر. وإدراكًا من الأزهر لخطورة الإلحاد كانت النتيجة التالية ضمن البيان الختامى لمؤتمره العالمى للتجديد: «الإلحاد خطر يعمل على ضرب الاستقرار فى المجتمعات التى تقدس الأديان، وتحترم تعاليمها، وهو أحد أسلحة الغزو الفكرى، التى يُراد من خلالها - بدعوى «الحرية الدينية» - هدمُ الأديان، وإضعافُ النسيج المجتمعى، وهو سبب مباشر من أسباب التطرف والإرهاب، وعلى المجتمعات أن تتيقظ للآثار السلبية التى تترتب على دعوات الإلحاد، وإنكار وجود الله، وبلبلة أفكار المؤمنين به، كما يجب على العلماء التسلح بمنهج تجديدى فى التعامل مع مخاطره، تستصحب الأدلة العقلية والبراهين الكونية ونتائج العلوم التجريبية الحديثة باعتبارها تؤيد الحقائق الإيمانية، وذلك من خلال الالتقاء بالشباب والحوار معهم، والإفادة من وسائل التواصل الحديثة فى هذا المقام».
 
لقد حذر الأزهر فى هذه النتيجة من خطورة الإلحاد، وبيَّن حقيقته، وأنه من أسلحة الغزو الفكرى التى يُراد بها ضرب استقرار المجتمعات وتغيير هويتها، كما ركز على أمر مهم، وهو التذرع بالحرية الدينية من قبل الملحدين ومناصريهم من منظمات ودول ترفع رايات الحرية، وربما تتحول راياتها إلى قوانين وإجراءات عقابية، وربما سيوف تحمى حريات الملحدين دون اعتبار لمبادئ الديانات وشرائعها. ورفع هؤلاء رايات الحريات، ومنها الحرية العقدية، هو من قبيل الحق الذى يُراد به باطل؛ فالحرية مبدأ أصيل لا يختلف عليه اتباع الديانات، ومنها الحرية الدينية.
 
ويعلم الجميع أن الأزهر الشريف عقد مؤتمرًا عالميًّا حضره ممثلون عن الطيف الإنسانى بكل مكوناته الدينية والمذهبية والعِرقية بعنوان: «الحرية والمواطنة: التنوع والتكامل»، أقر فيه الأزهر بحق الإنسان فى اعتناق دينه ومذهبه، وأنه يجب قبول التعدد الدينى والمذهبى العقدى والفقهى، وأنه لا يجوز أن يعاقَب على اختياره هذا، أو يضيَّق عليه، أو يناله أى نوع من الأذى، كما طالب الأزهر فى مؤتمره المشار إليه بأمر لم يلتفت إليه أحد من قبل، وهو إحلال مبدأ «المواطنة» الكاملة لجميع المواطنين، دون نظر إلى دين أو عِرق أو نوع أو كم عددى، محل مصطلح «الأقليات» الذى يشعر بالتهميش والدونية، وبيَّن الأزهر أن مطالبته بالمواطنة تأتى انطلاقًا من وثيقة المدينة المنورة التى لم تشر من قريب أو بعيد إلى مصطلح الأقليات.
 
وعلى ذلك، فالأزهر يقر مبدأ الحرية الدينية، ووثائقه التى أصدرها فى هذا الشأن يعرفها القاصى والدانى، وقد تواصل الأزهر مع الكنائس الشرقية والغربية، وهناك زيارات متبادلة بين شيخ الأزهر وبابا الفاتيكان، ومجلس الكنائس العالمى، ويدعو الأزهر ممثلى الكنائس المختلفة لمؤتمراته، وهناك بيت العائلة المصرية فى قلب مشيخة الأزهر، ويتبادل الأزهر والكنائس المصرية الزيارات للتهنئة فى الأعياد بوفود على رأسها الإمام الأكبر وقادة الكنائس الثلاث، وهو خير شاهد عملى على إيمان الأزهر بمبدأ التعدد الدينى، والعمل المشترك بين أتباع الديانات، لكن هناك فارق كبير بين أتباع الديانات وهذا الشطط الذى عليه الملحدون والذى ترفضه جميع الديانات والأعراف والعقول السوية، وللحديث بقية إن شاء الله تعالى.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة