خالد صلاح

الإبداع فى زمن العزلة.. أدباء وعلماء أبدعوا خلال فترة الانعزال والحجر الصحى

الثلاثاء، 21 أبريل 2020 06:00 م
الإبداع فى زمن العزلة.. أدباء وعلماء أبدعوا خلال فترة الانعزال والحجر الصحى شكسبير ونيوتن وفيكتور هوج حاربوا العزلة بالإبداع
كتب محمد عبد الرحمن

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كانت فترة العزلة والحجر الصحى، سببا فى ظهور العديد من الإبداعات والنظريات الخالدة حتى الآن، وربما كانت تلك الفترات الطويلة التى قضاها أدباء وعلماء فى عصور قديمة سابقة بسبب تفشى الأوبئة أو بسبب الحروب القاتلة التى شهدها العالم سببا فى كتابتهم عددا من أيقونات الأدب العالمى، أو كتابة نظريات علمية سوف تبقى أمد الدهر.
 
ومع تفشى فيروس كورونا المسبب لمرض كوفيد-19، وتطلب الناس البقاء فى المنزل للوقاية من الإصابة بعدوى المرض، اشتكى الكثير من ملل البقاء فى  العزلة، لكن لا يعلم الكثير أن غيرهم من عظماء التاريخ استغلوا فترات الحجر الصحى فى الإبداع، فخلدوا أسماءهم بأعمالا كتبت فى العزلة، ومن هؤلاء:
 

ابن الوردى

 
ابن الوردي
 
ابن الوردى، الذى عاش فى حلب ودمشق وبلاد الشام، وقت تفشى وباء الطاعون "الموت الأسود" خلال منتصف القرن الرابع عشر من آسيا إلى الشرق الأوسط ثم إلى أوروبا، وكان حينها يعيش فى حلب عندما وصل الطاعون عام 1349 إلى هناك، وظل يفتك بالمدينة لمدة 15 عاما، ما أسفر عن موت نحو ألف شخص كل يوم، ووصف حاله فى أبيات كتبها قبل يومين من وفاته، قائلا:
 
ولستُ أخافُ طاعونا كغيرى .. فما هوَ غيرُ إحدى الحسنيينِ 
فإنْ متُّ استرحتُ من الأعادى .. وإنْ عشتُ اشتفتْ أذنى وعينى
 

شكسبير

 
شكسبير
 
شهد شاعر الإنجليزية الأشهر ويليام شيكسبير أكثر من وباء فى حياته، حيث ضرب مدينته لندن الطاعون خلال أبرز السنوات التى تألق فيها ككاتب مسرحى وهي الفترة ما بين عامى 1303 - 1613، جرى إغلاق كل المسارح في أوقات كثيرة، وكانت القاعدة الرسمية أنه بمجرد تجاوز معدل الوفيات ثلاثين أسبوعيا سيتم إلغاء العروض كافة.
 
وتوفى بسبب الوباء القاتل أشقاء شكسبير الأكبر سنا، وكذلك ابنه الوحيد هامنت الذى قضى فى الحادية عشرة من عمره، ويرى بعض الباحثين أن الأديب الإنجليزى كتب مسرحيته التراجيدية الشهيرة "مأساة هاملت" تأثرا بوفاة ابنه.
 

إسحاق نيوتن

 
إسحاق نيوتن
 
من القصص الشائعة أن إسحاق نيوتن كان في العزلة عندما توصل إلى نظرية الجاذبية، ويرى عدد من الباحثين أن نيوتن فى عام 1665 عندما كان يدرس فى جامعة كامبريدج، كانت لندن تعانى من تفشى الطاعون، قرر نيوتن الانعزال فى مكان فى الريف يبعد مسيرة ساعة عن المدينة، وبقى هنالك مدة 18 شهرا، انكب خلالها على إجراء البحوث والدراسات.
 
وقد كانت هذه المرحلة فرصة له للتوصل إلى نظرية الجاذبية، كما أنه أنجز دراسة حول حساب التفاضل والتكامل، والشىء الوحيد الذى يبقى غير مؤكد حول نيوتن، هو الادعاء الشهير بأن استيعابه لفكرة الجاذبية حدث بالصدفة بعد أن وقعت تفاحة على رأسه، وهو ما لم يحدث فى الواقع.
 

فيكتور هوجو

 
فيكتور هوجو
 
الكاتب الفرنسى فيكتور هوجو، اختار العزلة، وهذه المرة ليس بسبب تفشى وباء، لكن بسبب مواقفه السياسية، حيث كان هوجو من أبرز منتقدى نابليون الثالث وسياساته وآثر الخروج إلى المنفى لكي يتفادي بطش السلطة وظل يتنقل بين أكثر من منفي بعيدا عن وطنه فرنسا علي مدار عشرين عاماً كاملة، واستغل هذه الفترة في كتابة أعمال شعرية عدة، الا ان ابداعه الأبرز خلال تلك الفترة كان روايته الشهيرة "البؤساء" التي تناولت الثورة الفرنسية وتحولت إلى إحدى كلاسيكيات الأدب الأوروبي وتحولت في العصر الحديث إلى أعمال سينمائية ومسرحية.
 

مارسيل بروست

 
مارسيل بروست
 
أصيب الروائى الفرنسي مارسيل بروست بمرض الربو، وبعدها مات والده ووالدته، فقرر الانعزال في بيته عن العالم، ويقال إنه كان يكتب كالمحموم فى غرفة مبطنة بالفلين لتعزل صوت العالم الخارجى عنه، ويغلق النوافذ بإحكام شديد، بل كان يعبق أجواء الحجرة بالمطهرات، فى مقاربة لما نعايشه الآن، وخلال تلك الأجواء التى كتب فيها بروست مجموعة من رواياته منذ العام 1910 إلى 1922، وهذه الفترة التى أعقبت الهجمة الثانية لوباء الكوليرا عام 1902، ثم ظهر وباء الإنفلونزا الإسبانية عام 1920، من بينها روايته الأشهر "بحثا عن الزمن المفقود".
 

سيمون دى بوافور

 
سيمون دى بوافور
 
الكاتبة الفرنسية سيمون دي بوفوار أحد أبرز رموز الحركة النسوية في فرنسا٫فقد اضطرها احتلال ألمانيا النازية لبلادها عام ١٩٤٠ إلى ترك وظيفتها في مجال التدريس، ورغم اختيارها للعزلة في تلك الفترة٫ إلا أن هذا لم يمنعها من تقديم يد العون إلى المقاومة الفرنسية ضد النازيين وفي الوقت ذاته ابدعت مسرحيتها "افواه بلا قيمة" والتي، رغم كون أحداثها تدور في القرن الرابع عشر الميلادي، إلا أن تحمل اسقاطاً واضحاً على الفلسفة النازية التي لا تمانع في التضحية بالمهمشين مثل المسنين والمعاقين في سبيل الحفاظ على الشباب والأصحاء.
 

لورانس داريل

 
لورانس داريل
 
الشاعر والروائى البريطانى لورانس داريل صاحب "رباعية الإسكندرية"، هرب من صخب الحياة فى إنجلترا وفرنسا، وانعزل فى جزيرة "كورفو" اليونانية فى عزلة اختيارية، حيث كتب رواية "الربيع المتأزم"، التى صدرت عام 1937، وكان ينعزل فى برج فيلا أمبرون بحى محرم بك ليكتب.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة