أكرم القصاص

محمد أحمد طنطاوى

خطة مكافحة الملل

الأربعاء، 22 أبريل 2020 11:46 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

هذا هو العنوان الذى اتفقت عليه رنا ابنتى "البكرية"، لمواجهة كورونا والحظر وسخافات الأوقات التى تعيشها فى تلك الأيام التى لم نشهدها من قبل، وعلى الرغم من أنها لم تتجاوز عامها السابع، إلا أنها عكفت على وضع خطة محكمة لمواجهة الملل، تعتمد على عدة محاور، أولها معاونة الأم فى المطبخ وأعمال المنزل، وطبعا هذا قرار لو تعلمون عظيم، وعلى الرغم من صدق نواياه ونبل مقصده، إلا أنه سيقود إلى خسائر فادحة بالنسبة لأثاث المنزل وأدوات المطبخ!!

استيقظت رنا فى السادسة والنصف صباحا - على غير عادة - مع العلم أنها نامت بعد 12 صباحا، ويبدو أن النية كانت مبيتة لديها لتنفذ خطتها نحو مكافحة الملل، وقد بدأت بتنظيف الصالة، وترتيب الغرفة فى أجواء لم تخل من " الخبط والرزع"، بصورة مقصودة حتى يستيقظ الجميع، وبالفعل نجحت في الجزء الأول من الخطة، فقد انقطع نومى، وأصابنى الذهول عندما دخلت الغرفة المجاورة لأجد "دولاب رنا" على الأرض، بعدما أخرجت كل محتوياته بدعوى التنظيف وجلب الملابس الصيفية، فقد اتخذت القرار بالثورة على الشتاء.

بالطبع لم تتمكن رنا من استعادة وضع الدولاب على ما كان عليه فاتجهت إلى عمل آخر لعلها تستكمل خطتها في مكافحة الملل، وهذه المرة كانت من "اللاب توب"، الذى فتحته وبدأت تدخل على الانترنت لتشغيل مجموعة من المسرحيات والمسلسلات المفضلة لديها، وهذه خطة مزدوجة ستمكنها من إيقاظ أخيها الصغير" عمر" الذى ما إن سمع الصوت، قفز من سريره لينضم إلى أخته في مؤامرة متكاملة الأطراف موجهة ضدى وأمه، التى كانت نائمة فى ذلك الوقت، واستيقظت قبل خروجى من المنزل بدقائق قليلة، لتفاجأ أن زجاجة "البرفان" الخاصة بها خلطها أحدهم بالمياه !!

بالفعل الأطفال يشعرون بالملل فى الوقت الراهن من أجواء حظر التجوال والعزل المنزلى الذى لم يعتادوه من قبل، فقد كان يومهم مملوء بالأنشطة والحركة مابين المدرسة والحضانة والنادى، إلا أنهم باتوا في المنزل طول الوقت، ويجب أن ننظر إلى ما يحتاجونه ونقدم لهم الدعم النفسى اللازم، وعلينا دور كبير في توجيههم إلى الأنشطة المنزلية، حتى يتمكنوا من إفراغ طاقاتهم بها، صحيح هناك تكلفة "تخريب" سيتحملها الأب بالتأكيد فى نهاية فترة الحجر المنزلى، لإصلاح أثاث المنزل وما أصاب المطبخ من تكسير وتدمير خاصة الأطباق والأكواب الزجاجية، إلا أنه من الضرورى أن يكون لهؤلاء الأطفال نشاط خارج فكرة مشاهدة التلفزيون أو اللعب بالهواتف الذكية، وأتمنى أن يكون لدى كل الأبناء والبنات خطة لمكافحة الملل عن طريق الأنشطة المنزلية وممارسة الهوايات، حتى وإن كانت تحتمل الخسائر، فالدعم النفسى مطلوب وضرورى خاصة للنشء الصغير، الذى لا يستطيع فهم الأمور والمتغيرات الراهنة بالصورة التى نفهمها.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة




لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة