خالد صلاح

37 يوما بدون راحة فى مستشفى النجيلة.. الجيش الأبيض يواصل حربه ضد كورونا.. "إبرام": سافرت بعد ساعة من تكليفى وأمى قالت لى "فرصتك لخدمة بلدك جاتلك متتردش".."أحمد": زوجتى ممرضة ونفسى أشوف ولادى لكن شفاء المرضى أهم

الأربعاء، 08 أبريل 2020 10:14 ص
37 يوما بدون راحة فى مستشفى النجيلة.. الجيش الأبيض يواصل حربه ضد كورونا.. "إبرام": سافرت بعد ساعة من تكليفى وأمى قالت لى "فرصتك لخدمة بلدك جاتلك متتردش".."أحمد": زوجتى ممرضة ونفسى أشوف ولادى لكن شفاء المرضى أهم العمل فى مستشفى النجيلة بدون راحة
كتبت - آية دعبس

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
فى الثانية عشرة، صباح اليوم الأول من مارس 2020، تلقى «إبرام» و«أحمد» تكليف بضرورة السفر إلى مستشفى النجيلة المركزى بمحافظة مطروح، للانضمام إلى فرق التمريض بها، لعلاج مرضى فيروس كورونا المستجد، كوفيد 19، دون تردد حملا حقائبهما وخلال 60 دقيقة من تلقيهم الاتصال التليفونى، بدأ كل منهما رحلته الخاصة ليدون اسمه ضمن جيش مصر الأبيض، لمواجهة هذا الوباء العالمى.
 
37900-النجيلة-المركزي-وتجهيزاتها-لرعاية-العائدين-من-الصين--(5)
 
يروى إبرام حنا عزيز، فنى خدمات طبية عاجلة، من محافظة سوهاج، قصته، لـ«اليوم السابع»، قائلا: تم تكليفى رسميا أول مارس الماضى، فى الثانية عشرة صباحا، وعلمت بضرورة انتقالى إلى مستشفى النجيلة ولأنها فرصة لا يمكن رفضها خاصة أننا الآن جيش مصر الأبيض، والجميع الآن يعلم دور الفريق الطبى، وكيف أننا نضحى بروحنا فداء مصر، ورغم أن والدى متوفى، وأنا وحيد والدتى، اتجهت لإبلاغها بالتكليف، فى البداية رفضت، لكنها خلال ساعة قالت لى: أنت لازم تاخد قرار، وأنا مينفعش أقولك تتنازل عن فرصة زى دى، أو إنك ما تخدمش بلدك، فرصتك جاتلك، ولو موقفتوش دلوقتى مش هانقدر نواجه الفيروس، لو مطلعتوش الفيروس هيجيلنا بيوتنا»، وبالفعل خلال ساعة تحركت من سوهاج.
 
ويضيف: وصلت بتاريخ 2 مارس، منذ ذلك اليوم، وحتى الآن فريق التمريض والأطباء، وكامل الفريق الطبى، وحتى العمال بالمستشفى، لم يشهد أحد منا يوم راحة، لعلاج المرضى، فقط يكفينا أننا حتى الآن لم تسجل المستشفى حالة وفاة، والكثير من المرضى خرجوا أكثر من 15 يوما، وحتى الآن يدونون على التواصل الاجتماعى، رسائل شكر، ومنهم من له جنسيات مختلفة، تقديرا لما وجدوه منا من عناية وخدمة طبية، حيث نتواجد مع المريض أكثر من 12 ساعة أو أكثر يوميا، بالتعاون فرق مكافحة العدوى تتابعنا بشكل دورى للاطمئنان علينا، أبدأ عملى فى الساعة السابعة صباحا، ويستمر لمدة 12 ساعة، ليتسلم منى مسؤولية المتابعة زميل آخر من فريق التمريض لمدة 12 ساعة آخرين، وعادة أبدأ عملى بإفطار المريض، وقياس العلامات الحيوية لكل مريض، «الضغط، الحرارة، التنفس»، ويتم ذلك كل 6 ساعات، وإعطائهم العلاج.
 
إبرام
إبرام
ووجه حديثه للمواطنين، قائلا: الموضوع حتى الآن تحت السيطرة، لكن لازم ناخد بالنا، ونلتزم بالتعليمات للوقاية، نفسنا نعدى الأزمة دى على خير، والوباء مينتشرش أكثر من كده.
 
أما أحمد مصطفى محمود، الممرض بفرق الانتشار السريع، التابعة لإدارة الرعاية العاجلة والطب الحرج بوزارة الصحة، من محافظة البحيرة، فقال: تم تكليفنا فى بداية شهر مارس بالانتقال للعمل بمستشفى النجيلة، وهى أول مستشفى تم تخصيصها للحجر الصحى على مستوى الجمهورية، لدعم فرق التمريض الموجودة، ورغم أن زوجتى أيضا ممرضة بأحد مستشفيات الحميات، ولدينا 3 أبناء، «حنين 5 ابتدائى، عبد الرحمن 3 ابتدائى، وريماس 6 سنوات، لكننى خلال ساعة تحركت ووصلت لوزارة الصحة فى الثامنة صباحا، ثم وصلنا السادسة مساء للمستشفى بمطروح».
 
أحمد-copy
أحمد
وتابع أحمد: كثير منا كتمريض تحرك إيمانا بدوره، ولم يبلغ أهله، ومنا من استمر بالعمل فترة فى مستشفى العزل، ثم أبلغ ذويه بأنه فى أحد مستشفيات العزل، أنا نفسى لم أبلغ والدتى، لكنها علمت بعد ذلك، بعدما أصبح أمر واقع بالنسبة لها، فقط أبلغت زوجتى، ومن بيننا من لم يبلغوا أهاليهم حتى اليوم، لعدم إثارة قلقهم، يكفى ما يشاهدونه فى كل دول العالم، وأعداد الوفيات، فأى أب لو ابنه هياخد مليون جنيه، مش هيضحى بيه عشان يشتغل فى فرق الحجز، ووالدتى كل ما تكلمنى تقولى خلى بالك من نفسك، كل كويس، وألبس كويس.
 
ويوضح مسؤولياتهم فى المستشفى، قائلا: أساسيا عملنا إذا كانت الحالة حرجة أو مستقرة، أهم حاجة المحافظة على عدم انتشار الفيروس نفسه، فى محيط المكان واتباع قواعد مكافحة العدوى، سواء مخالطين للمرضى أو غير مخالطين، وتأدية الخدمة الطبية على أكمل وجه، حتى لو فى مريض تماثل الشفاء، لازم أخد بالى حتى لا أصبح أنا مصدر عدوى جديدة له، واستقبلت حالات كتير جميعها تماثلت الشفاء، وبجنسيات مختلفة، وأنا سعيد جدا، سعادة متكفهاش مال الدنيا، بس لما بنششوف المريض تعافى وترك المستشفى، هذا بالنسبة لينا أعظم إنجاز، ويكفينا الدعاء منهم.
 
واستطرد: «الشيفت 12 ساعة، والتزامنا بارتداء الملابس والواقيات الشخصية، والنظارات، والماسكات، والبدل، والجوانتيات والأحذية»، يتم تحديده وفق العملية التمريضية التى سنقوم بها، من الممكن لمدة تصل إلى 7 ساعات خاصة أن تعاملنا مع المرضى يستغرق مدة أطول من التى يحتاجها الأطباء، حيث إن الطبيب يفحص ويضع خطط العلاج، وينفذها التمريض.
 
وحول مطالبهم، قال أحمد: أنا حاليا أتمنى من ربنا أشوف أولادى، كل يوم معاناة عشان أكلمهم فى التليفون، كل ما أكلمهم بيعيطوا بشكل متواصل، عاوزنى، مش هاقول انى مش عاوز أروح، لا طبعا أنا عاوز أروح لأولادى، لكن فى نفس الوقت خايف، خايف أكون مصدر انتقال عدوى ليهم، وفى نفس الوقت ده دورنا لازم نقدمه، لو مقدمناهوش، مين هيقدمه بديلا عنا.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة