خالد صلاح

دليل المرأة فى الصيام.. مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية يجيب عن كل ما يدور فى ذهن المرأة خلال الصيام يتضمن جميع أحوالها.. الفتاوى تتنوع لكل ما يخص المرأة وهى فتاة وزوجة وأم ومسنة

الإثنين، 11 مايو 2020 09:00 ص
دليل المرأة فى الصيام.. مركز الأزهر للفتوى الإلكترونية يجيب عن كل ما يدور فى ذهن المرأة خلال الصيام يتضمن جميع أحوالها.. الفتاوى تتنوع لكل ما يخص المرأة وهى فتاة وزوجة وأم ومسنة مركز الازهر العالمى للفتوى الالكترونية
كتب لؤى على

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أعد مركز الأزهر العالمى للفتوى الإلكترونية دليل فتاوى المرأة فى رمضان، والذى يتضمن نحو 33 فتوى تخص المرأة حيث أكد المركز أن للمرأة مكانة عظيمة في بناء الأسرة، بل في بناء المجتمع، وإن كانوا يقولون: (المرأة نصف المجتمع)، فهي تمنحه النصف الآخر؛ فهي الأمُّ والزَّوجة والابنة، ومَن نظر في القرآن الكريم وجد أنَّ الله  سمَّى سورة من السور الطوال باسم ((النِّساء))، وسمَّى أيضًا سورةً كاملةً باسم امرأة ((مريم)) الصِّدِّيقة، عليها وعلى نبيِّنا الصَّلاة والسَّلام ، تقديرًا منَّا لهذه المكانة العظيمة للمرأة، وأكد المركز أن هذه الفتاوى تخص المرأة المسلمة أثناء صيامها.

س: متىٰ يكون الصيام واجبًا علىٰ الفتاة؟

يجب الصيام علىٰ الفتاة البالغة العاقلة المسلمة؛ لقوله ﷺ: «رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ؛ عَنِ النَّائِمِ حَتَّىٰ يَسْتَيْقِظَ، وَعَنِ الْمُبْتَلَىٰ حَتَّىٰ يَبْرَأَ، وَعَنِ الصَّبِيِّ حَتَّى يَكْبَرَ».

فمتىٰ بلغت الفتاةُ وجب عليها الصيام، ولكن من الضروري تعويد وتدريب الفتيات علىٰ الصيام بصورة تدريجية منذ صغرهن حتىٰ يسهل عليهن الصيام متىٰ بلغن؛ للحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه، عَنِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ، قَالَتْ: أَرْسَلَ النَّبِيُّ ﷺ غَدَاةَ عَاشُورَاءَ إِلَىٰ قُرَىٰ الأَنْصَارِ: «مَنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا، فَلْيُتِمَّ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَليَصُمْ».

قَالَتْ: فَكُنَّا نَصُومُهُ بَعْدُ، وَنُصَوِّمُ صِبْيَانَنَا، وَنَجْعَلُ لَهُمُ اللُّعْبَةَ مِنَ العِهْنِ، فَإِذَا بَكَىٰ أَحَدُهُمْ عَلَىٰ الطَّعَامِ أَعْطَيْنَاهُ ذَاكَ حَتَّىٰ يَكُونَ عِنْدَ الإِفْطَارِ. متفقٌ عليهِ.

س: كيف تستقبل المرأة شهر رمضان؟

إن شهر رمضان شهر مبارك يأتي في العام مرة واحدة، ويسبقه شهران مباركان -أيضًا- هما:  رجب وشعبان، فمن الأولىٰ للمرأة المسلمة أن تبدأ باستقبال شهر رمضان من مقدم هذين الشهرين؛ وذلك بالاستعداد الجيد الذي يتمثل في المحافظة علىٰ الفرائض، والإكثار من السنن، والأعمال الصالحات، والصدقات، وكثرة الأذكار، والدعاء، كما كان يفعل النبي ﷺ وأصحابه الكرام؛ لأنه -كما نعلم- أن المصطفىٰ ﷺ كان أكثر ما يصوم في شعبان؛ كي نجعل النفس والبدن يستعدان لاستقبال الشهر المبارك بعزيمة وانشراح صدر، كما يمكن للمرأة أن تكون ذا أثر طيب في محيطها الصغير أو الكبير كمثال يُحتذىٰ به، وقدوة لاستقبال شهر رمضان المبارك، فيمكن لها أن تقوم في بيتها بإعداد ما يمكن أن يطلق عليه (جدول أعمال إيجابية في الشهر المبارك) ويمكن أن يكون كالتالي:

        الاهتمام بشئون بيتها فيما يتعلق بالزوج والأولاد؛ ففي هذا الدافع لهم للاستعداد لاستقبال هذا الشهر الكريم بجد ونشاط.

        عمل ورد يومي لأفراد الأسرة في أوقات محددة لقراءة القرآن الكريم.

        عمل وقت للذكر والمناقشات الإيجابية فيما يتعلق بشهر رمضان وفضائله.

        تجمع نساء المنزل والفتيات الصغيرات ليصلين الفرائض في جماعة وكذلك التراويح.

        الإكثار من الصدقة، والحث عليها، ليس بالقول فقط، بل بكونها مبادِرة بفعلها.

        صلة الأرحام، وعيادة المرضىٰ إذا لم يكُن هناك مانع، وقضاء حوائج الناس قدر الاستطاعة.

        تشجيع أفراد الأسرة من الرجال علىٰ الصلاة في المسجد، وكذلك الأولاد الصغار.

        الحرص علىٰ الاعتدال في الطعام والشراب، وعدم الإسراف فيهما.

        عدم إهدار الوقت في مشاهدة التلفاز، وخاصة ما يضيع الوقت بغير فائدة.

س: ما هي الأحوال الخاصة التي تعرض للمرأة أثناء الصيام؟

إن للمرأة المسلمة أحكامًا للصيام تختص بها، منها:

1-  الحيض والنفاس: فالمرأة إذا حاضت أو نفست أثناء الصيام وجب عليها أن تفطر، وعليها القضاء، حتىٰ ولو رأت الدم قبيل المغرب بدقائق قليلة؛ فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: «كَانَ يُصِيبُنَا ذَلِكَ، فَنُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّوْمِ، وَلَا نُؤْمَرُ بِقَضَاءِ الصَّلَاةِ» أخرجه مسلم.

2- الحمل والرضاع: فقد رخص الله تعالىٰ للحامل والمرضع الفطر إن خافتا علىٰ أنفسهما أن يلحقهما ضرر أو مشقة غيرُ معتادة بسبب الامتناع عن الطعام والشراب، أو ينصح الطبيب بعدم الصيام، فلهما الفطر وعليهما القضاء بدون فدية.

أما إن كان الخوف علىٰ الجنين أو علىٰ المرضَع، فلهما الفطر، وعليهما القضاء، ولا فدية عليهما؛ كما ذهب إلىٰ ذلك الحنفية، والشافعية في قول، والحنابلة في رواية.

٣- تناول الحبوب لرفع دم الحيض أثناء رمضان: فيجوز لها ذلك ما لم يكن هناك ضرر عليها؛ حيث لا ضرر ولا ضرار، ويكون ذلك باستشارة طبيب ثقة مختص، وبإذن من الزوج.

٤- تذوق الطعام أثناء الصيام: فلا بأس بتذوق الطعام أثناء الصيام، بشرط الحرص علىٰ عدم وصوله للجوف، ومجه بعد ذلك، فإن ابتلعت منه شيئًا متعمدة فسد الصوم، وعليها القضاء.

 س: هل ارتدائي للملابس القصيرة في نهار رمضان أمام زوجي  يؤثر علىٰ صيامي؟

الأصل أنه يجوز للمرأة أن ترتدي كل ما تريد من الثياب، طالما كان ذلك في بيتها أو بهدف التزين لزوجها، ولا يطّلع عليها أحدٌ غيره، إلا أنه في شهر رمضان المبارك ينبغي علىٰ الزوجين أن يعاون كل منهما الآخر علىٰ العبادة والالتزام بها، لا الخروج عن مقتضياتها؛ ومن الناحية الشرعية فإن ارتداء هذه الملابس لا يؤثر علىٰ صحة  صيام المرأة بحال، إلا أنه قد يكون لتلك الملابس تبعاتٌ أخرى؛ فقد تكون مما يثير شهوة الزوج تجاه زوجته فيقعا في المحظور بسبب ذلك.

وبناءً عليه؛ فإن كان الزوج ممن يملك زمام نفسه مع مثل هذه الملابس فلا حرج في ارتدائها أمامه، وإلا فالأولى عدم ارتدائها.

س: إذا طهرت المرأة بعد أذان الفجر مباشرة فهل لها أن تُمسك وتصوم هذا اليوم، ويُعتبر يومًا لها أم عليها قضاؤه؟

من شروط صحة الصوم خلوُّ المرأة من الحيض والنفاس، فلو نزل على المرأة دم الحيض في أي جزء من أجزاء النهار والذي يبدأ بطلوع الفجر وينتهي بأذان المغرب  فلا يصح صومها؛ قال ابن قُدامة في المغني (3/152، ط مكتبة القاهرة): [وَمَتَى وُجِدَ الْحَيْضُ فِي جُزْءٍ مِنْ النَّهَارِ فَسَدَ صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، سَوَاءٌ وُجِدَ فِي أَوَّلِهِ أَوْ فِي آخِرِهِ،...].

وبناءً عليه؛ فينبغي علىٰ الحائض التي طهُرت بعد الفجر في رمضان أن تُمسك بقية اليوم، وتقضي يومًا آخر مكانه بعد رمضان؛ مراعاةً لحرمة الشهر الكريم.

س: امرأة نزل عليها دم قبل الولادة بيوم، فهل تصوم أم تفطر بمجرد رؤية الدم؟

فقد اختلف الفقهاء في حقيقة دم النفاس، والراجح أنه الدم الخارج بسبب الولد سواء أكان قبل الولادة متصلًا بها أم مصاحبًا لها أم بعدها، وعليه فإن هذا الدم نفاس فلا تصح الصلاة ولا الصوم ويجب عليها قضاء هذا اليوم. 

س: هل يجوز للمرأة التي تطهر يومًا أو أكثر أثناء الحيض الصيامُ في هذه الفترة، أم تنتظر حتىٰ ترىٰ علامة الطهر؟

إن الحيض من موانع الصيام شرعًا، ويجب علىٰ المرأة إذا أتاها الحيض أن تفطر أيام حيضها، ثم تقضي ما فاتها من صيام بعد رمضان.

وغالب النساء لها عادة منضبطة تعلم بها أيام حيضها، مع ملاحظة أنه لا يشترط نزولُ الدم طوال أيام الحيض، فقد ينزل الدم، ثم ينقطع ولكن يبقىٰ أثره حتىٰ انتهاء مدة الحيض، وتحتسب مدة الحيض من بداية نزول الدم علىٰ المرأة حتىٰ تتيقن من انتهائه برؤية علامة الطهر.

وعليه؛ فما دامت المرأة في أيام حيضها فإنه لا يجوز لها الصيام في اليوم الذي ينقطع فيه الدم ثم يعاود النزول مرة أخرىٰ؛ لأن تلك الأيام جميعها تحتسب من الحيض، وقد ذكرنا أنه يحرم على المرأة أن تصوم أيام حيضها.

وقد اختلف الفقهاء في أيام الطهر التي تتخلل أيام الحيض كمن تحيض يومين ثم تطهر تماما لمدة يومين كاملين ثم يأتيها الدم بنفس صفات دم الحيض الأول وأعراضه والراجح أن يومي النقاء طهر فلها أن تصلي فيهما وتصوم.

س: ما حكم صيامِ المرأة التي ترىٰ بعض نقاط الدم في غير وقت الحيض؟

إن صوم رمضان فرضٌ علىٰ كل من شهده، وكان خاليًا من الأعذار التي تبيح الفطر كالمرض والسفر؛ قال تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ ٱلشَّهرَ فَليَصُمهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَو عَلَىٰ سَفَر فَعِدَّة مِّن أَيَّامٍ أُخَرَ} [البقرة: 185].

 ويشترط لصحة الصوم بالنسبة للمرأة؛ خلوها من موانع الصوم كالحيض أو النفاس.

وهذه النقط إما أن تتصل بأيام الحيض وإما أن تنفصل عنها، وإما أن تكون على نفس صفات دم الحيض المعتاد أو لا، فإن وافقت دم الحيض واتصلت به فهي حيض، وإن انفصلت عنه وخالفته فهي استحاضة.

س: طهرت من الحيض قبل الفجر، ولكنها لم تغتسل إلا بعد طلوع الفجر؛ فهل يؤثر ذلك علىٰ صحة الصيام؟

فإن الحيض من موانع الصيام، فإذا حاضت المرأة فإنه يلزمها أن تمتنع عن الصوم مدة حيضها حتىٰ ترى علامة الطهر أو ينقطع حيضها؛ فإذا رأت علامة الطهر لزمها الصيام.

أما اغتسال المرأة من الحيض فليس من شروط صحة الصيام، ولا يتوقف صحة الصيام عليه، إلا أن الاغتسال واجب لأداء الصلوات ما دامت قد طهرت.

وعليه؛ فإذا انقطع حيض المرأة قبل الفجر فإنه يلزمها صيام ذلك اليوم، ويصح صومها حتىٰ لو لم تغتسل.

س: ماحكم من تنوي الصيام في نهار رمضان بعد أذان الفجر؟

فالأصل في النية أنها فرض في كل عبادة يتقرب بها العبد إلىٰ خالقه عز وجل، فالنية هي القصد المقترن بالفعل الذي يكون حاضرًا في القلب عند مباشرة أول ركن من أركان العبادة.

إلا أن الصوم لم يُشترط فيه أن تكون النية مباشِرة للصوم، بل يجوز أن تتقدم عليه؛ فوقتها هو الليل كله.

واشترط الفقهاء تبييت النية قبل الفجر في صيام رمضان، وأوجبها المالكية في الليلة الأولىٰ فقط من رمضان، وأما تبييتها في كل ليلة فهو من المستحبات. وعليه؛ فيجب تبييت النية لصيام رمضان من أول ليلة قبل الفجر، ومن نوىٰ بعد الفجر فقد فسد صومه لوجوب تبييت النية، وهذا خاص بصوم الفريضة.

س: ما حكم استخدام المرأة للعطر في نهار رمضان؟

فالأصل أن المرأة المسلمة لا تتعطر إلا في بيتها لزوجها ولمحارمها فقط، والأصل ألا تستنشق شيئًا من ذلك.

وعليه؛ فإن كانت المرأة تتعطر في بيتها فى نهار رمضان لكن لا يصل شيءٌ من العطر إلىٰ جوفها فلا حرج فيه، وإن كان الأولىٰ ترك التعطر في نهار رمضان.

س: ما حكم قراءة القرآن الكريم بالنسبة للمرأة من دون ارتداء الحجاب؟

يجوز للمرأة أن تقرأ القرآن الكريم بدون حجاب؛ لأنه لم يرد في القرآن الكريم ولا في السنة النبوية المطهرة ما يوجب علىٰ المرأة ارتداء الحجاب أثناء قراءتها للقرآن الكريم، لكن الأولىٰ لها والمستحب أن ترتدي الحجاب أثناء القراءة؛ لأن ذلك من باب تعظيم شعائر الله سبحانه وتعالىٰ؛ يقول تعالىٰ: {ذَ لِكَ وَمَن یُعَظِّم شَعَـائِرَ اللهِ فَإِنَّهَا مِن تَقوَى ٱلقُلُوبِ} [الحج: 32].

س: ما حكم وضع مساحيق التجميل في نهار رمضان كالكحل وأحمر الشفاه؟

وضع المساحيق في نهار رمضان كأحمر الشفاه والكحل فيه خلاف بين الفقهاء؛ فذهب جمهور الفقهاء إلىٰ صحة الصوم بهذه المساحيق؛ وذلك لأنها ليست من قبيل المطعوم والمشروب، وإن وصل الطعم إلىٰ الحلق ما دام لم يتحلل منه شيء إلىٰ الجوف.

بينما ذهب المالكية إلىٰ بطلان الصوم إذا وصل الطعم إلىٰ الحلق.

والخلاصة: أن الصوم حالة استعمال مساحيق التجميل صحيح، غير أن الأولىٰ الابتعاد عن وضع هذه المساحيق أثناء الصوم؛ لأنه داعٍ إلىٰ ما قد يُفسد صومَ الغير، لا سيما عند انتفاء الحاجة إليها خاصةً وأن الصوم عبادة وطاعة، وما ذُكر يتنافىٰ معها.

 س: هل الأعمال التي تقوم بها المرأة المسلمة في رمضان من أعباء المنزل له أجرٌ وثواب؟

من المعلوم أن المرأة تستنفد جزءًا كبيرًا من النهار في أعمال المنزل والطعام والشراب، والكثير من النساء يعتقدن أن هذا ربما يضيع عليهن الكثيرَ من العبادة والأجر الناتج عنها، إلا أن ذلك غير صحيح قطعًا؛ لأن عملها هذا جهاد وعبادة، فهي تساعد نفسها وغيرها علىٰ العبادة بإعداد الطعام، وتهيئة المناخ المناسب للعبادة، وبجانب ذلك يمكن لها أن تستثمر الوقت الذي تقوم فيه بأعمال المنزل بذكر الله تعالىٰ، وكثرة الاستغفار، والاستماع للقرآن الكريم.

وما تفعله وهي صائمة له من الثواب العظيم والأجر بإذن الله تعالىٰ وفضله، وهذا ما يجزي ويكافيء عليه رب العزة سبحانه وتعالىٰ؛ فالصوم عبادة منفردة بذاتها، ولها أجرها وثوابُها، وهي خالصة الجزاء من  سبحانه وتعالىٰ؛ فكما جاء في الحديث الذي رواه سيدنا أبو هريرة رضى الله عنه: قال رسول الله ﷺ: «قَالَ اللهُ : كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلَّا الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِي وَأَنَا أَجْزِي بِهِ» متفقٌ عليهِ.

س: هل يسن للمرأة أن تعتكف؟ وهل لها أن تعتكف بغير إذن زوجها؟ وأين تعتكف المرأة إن أذن لها الزوج؟

الاعتكاف سنة للمرأة كما هو سنة للرجل، ولكن بشرط استئذان الزوج، فلا بد من إذن زوجها بالاعتكاف، وأمن الفتنة.

وأما مكان اعتكافها: فلها أن تعتكف في المسجد مع زوجها فقط؛ وذلك لما جاء في الأثر من اعتكاف أزواجه ﷺ معه.

وذلك أنه ثبت: «أن حفصة وعائشة وزينب أزواج النبي ﷺ استأذنَّ رسولَ اللهِ ﷺ في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن حين ضربن أخبيتهن فيه»، وإلا فاعتكافها في مسجد بيتها أفضل.

س: هل يسن للمرأة أن تعتكف؟ وهل لها أن تعتكف بغير إذن زوجها؟ وأين تعتكف المرأة إن أذن لها الزوج؟

الاعتكاف سنة للمرأة كما هو سنة للرجل، ولكن بشرط استئذان الزوج، فلا بد من إذن زوجها بالاعتكاف، وأمن الفتنة.

وأما مكان اعتكافها: فلها أن تعتكف في المسجد مع زوجها فقط؛ وذلك لما جاء في الأثر من اعتكاف أزواجه ﷺ معه.

وذلك أنه ثبت: «أن حفصة وعائشة وزينب أزواج النبي ﷺ استأذنَّ رسولَ اللهِ ﷺ في الاعتكاف في المسجد فأذن لهن حين ضربن أخبيتهن فيه» أخرجه البخاري، وإلا فاعتكافها في مسجد بيتها أفضل.

قال ابنُ حجر: (قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ وَغَيْرُهُ: فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَعْتَكِفُ حَتَّىٰ تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا، وَأَنَّهَا إِذَا اعْتَكَفَتْ بِغَيْرِ إِذْنِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهَا، وَإِنْ كَانَ بِإِذْنِهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فَيَمْنَعَهَا) اهـ.

س: ما حكم تراكم أيام رمضان لعامين متتاليين بسبب ظروف الحمل؟ هل تتصدق عن كل يوم صيام أم لا بد أن تصوم ستين يومًا؟

إن المرأة التي تراكمت عليها أيام رمضان لعذر عليها القضاء فقط دون الفدية علىٰ رأى الجمهور؛ لأن تأخرها عن القضاء كان لعذر.

س: هل يجوز للمرأة أن تتذوق الطعام للتأكد من صلاحيته وهي صائمة؟

فلا بأس بتذوق الطعام أثناء الصيام، بشرط الحرص علىٰ عدم وصوله للجوف، ومجه بعد ذلك، فإن ابتلعت منه شيئًا متعمدة، فسد صومها، وعليها القضاء.

س: ما حكم الصفرة التي تكون أثناء النفاس بعد الولادة؟

فالنفاس هو الدم الخارج إثر وضع المرأة ما في بطنها من حملٍ.

والصفرة: هي الماء الذي تراه المرأة كالصديد يعلوه اصفرار.

والصفرة والكدرة قبل الطهر من النفاس نفاس بإجماع الفقهاء؛ لقوله تعالىٰ: {...وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ...} [البقرة: 222]، ولأن النساء كن يَبْعَثْنَ إِلَىٰ السيدةِ عَائِشَةَ رضِيَ اللهُ عَنْهَا بِالدُّرَجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ قطعة القماش فيها القطن- فَتَقُولُ: لَا تَعْجَلْنَ حَتَّىٰ تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ، تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ. أخرجه البخاري.

فعلامة الطهر أن ينقطع خروج الدم والصفرة والكدرة سواء خرجت رطوبة بيضاء، أو لم يخرج شيء أصلًا، وكل ذلك ما دامت داخل الأربعين يومًا، وهي أكثر مدة للنفاس علىٰ الراجح من أقوال الفقهاء.

أما بعد الأربعين فلا عبرة بالصفرة والكدرة، وتصلي وتصوم، ولا شيء عليها.

س: هل يجوز للمرأة النفساء والحائض حضور مجالس العلم في المسجد؟

إن المرأة الحائض لا يجوز لها أن تمكث في المسجد عند جمهور الفقهاء، وأما مرورها بالمسجد فلا بأس به؛ لقوله تعالىٰ: {...إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىٰ تَغْتَسِلُوا...} [ البقرة: 43].

وإذا كان لا يجوز لها أن تبقىٰ في المسجد، فإنه لا يحل لها أن تذهب إلىٰ حِلق الذكر وقراءة القرآن.

 هذا إذا لم يكن هناك موضع خارج المسجد يصل إليه الصوت بواسطة مكبر الصوت، فلا بأس إذن أن تجلس فيه لاستماع الذكر؛ لأنه لا بأس أن تستمع المرأة إلىٰ الذكر وقراءة القرآن كما ثبت عن النبي ﷺ أنه كان يتكيء في حجر عائشة رضي الله عنها، فيقرأ القرآن وهي حائض. أخرجه البخاري.

وأما أن تذهب إلىٰ المسجد لتمكث فيه لاستماع الذكر، أو القراءة، فإن ذلك لا يجوز؛ ولهذا لما أُبلغ النبي ﷺ في حجة الوداع أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ حَاضَتْ، فَذَكَرْتُ أي السيدة عائشة ذَلِكَ لِرَسُولِ الله ﷺ، فَقَالَ:  «أَحَابِسَتُنَا هِيَ؟».

قَالُوا: إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ.

قَالَ: «فَلَا إِذَنْ» أخرجه البخاري.

فظن ﷺ أنها لم تطف طواف الإفاضة، فلما قالوا إنها قد أفاضت، قال: فلا إذن. أي فلا حبس علينا حينئذ، أي إذا أفاضت فلا مانع لنا من التوجه؛ لأن الذي يجب عليها قد فعلته. وهذا يدل علىٰ أنه لا يجوز المكث في المسجد ولو للعبادة.

وثبت عنه أنه أمر النساء أن يخرجن إلىٰ مصلىٰ العيد للصلاة والذكر، وأمر الحُيَّضَ أن يعتزلن المُصَلَّىٰ.

س: هل علىٰ المرأة إثمٌ إذا صامت حياءً من أهلها وعليها الدورة الشهرية؟

صيام المرأة حياءً من أهلها وهي حائض باطل؛ لأن من شروط صحة الصيام خلوها من الحيض والنفاس، وهي آثمة في ذلك.

فعلىٰ المرأة التي فاجأها العذرُ الشرعي أن تفطر، وإذا كانت تستحيي من الأكل أمام أهلها فلتأكل مستترة وهذا أفضل لها.

 لكن المهم أن تتم يومها مفطرة.

س: ما حكم خروج النساء متزينات متعطرات لصلاة التراويح معتقدات أن هذا تطبيق لقوله تعالىٰ: {یَـٰبَنِی ءَادَمَ خُذُوا زِینَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ...}؟

سبب نزول هذه الآية الكريمة، وبيان معنىٰ (الزينة).

فأما سبب نزول قوله تعالىٰ: {یَـٰبَنِیءَادَمَ خُذُوا زِینَتَكُم عِندَ كُلِّ مَسجِدٍ...} [الأعراف:31]
فإنها نزلت ردًّا علىٰ المشركين فيما كانوا يعتمدونه من الطواف بالبيت عراة - كما رواه مسلم عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما -، قال: كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ، فَتَقُولُ: مَنْ يُعِيرُنِي تِطْوَافًا - تَجْعَلُهُ عَلَىٰ فَرْجِهَا- وَتَقُولُ:

الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهُ       ...        فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهُ

فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ: {...خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ...} أخرجه مسلم.

وأما المراد بالزينة: فهي ستر العورة؛ حيث أمر الله بسترها كما ورد في الآية، ويصح أن يراد بالزينة ستر العورة في الصلاة.

وذكر ابن كثير أن من السنة التجمل عند الصلاة، ولا سيما يوم الجمعة، ومنه الطيب والثياب البيض.

وبالتالي: فإذا كانت صلاة المرأة في بيتها أو في مكان ليس فيه رجال أجانب جاز لها أن تتزين وتتعطّر، أما إذا خرجت للصلاة في المسجد فيجب عليها البعد عن أسباب الفتنة، وعدم التعطر والتبخر؛ لأنها تسير في الطرقات، فيحصل بها فتنة، وقد نهىٰ النبي ﷺ عن حضور الصلاة لمن تعطرت فيما رواه أبو هريرة عنه أنه قال : «أَيُّمَا امْرَأَةٍ أَصَابَتْ بَخُورًا فَلَا تَشْهَدْ مَعَنَا الْعِشَاءَ الْآخِرَةَ» أخرجه مسلم في كتاب الصلاة، باب خروج النساء إلى المساجد.

والمقصود أنها إذا أرادت الخروج للصلاة مع الناس ليس لها التعطر ولا التبخر، وعليها مع ذلك أن تعتني بالستر والحجاب، وأن تخرج في زي لا يفتتن الناس به.

س: هل يفسد صوم المرأة إذا ابتلعت دموعها في نهار رمضان؟

الصيام يفسد بوصول شيء إلىٰ الحلق، وقد يكون هذا الوصول للدموع بغير تعمد منها؛ مثل أن تنزل الدموعُ من العين إلىٰ مجرى الحلق عبر قناة الأنف، فيقع صيامها صحيحًا؛ لأنها غير متعمدة لذلك، ولا يمكنها الاحتراز منه.

أو تنزل الدموع من الخارج علىٰ وجه الباكية فتدخل في الفم، وتبتلعها عن غير قصد منها، مع صعوبة إدراكها، فيقع صيامها صحيحًا.

فإن وصلت الدموع للحلق بتعمد منها، فسد صيامها، ووجب عليها قضاء هذا اليوم؛ لتقصيرها في منع وصولها للحلق. 

وعليه؛ فينبغي علىٰ الباكية إذا نزلت دموعها أن تقوم بغسل وجهها، وتتمضمض من أثر هذه الدموع قبل وصولها إلىٰ الحلق.

س: هل الغيبة والنميمة تؤثر علىٰ صحة الصيام؟

صيام رمضان فريضة علىٰ كل مسلم ومسلمة، ومن آداب الصيام أن يصون الصائم أعضاءه وجوارحه عن فعل المعاصي، أو التلفظ بقبيح الكلام المحرم شرعًا؛ لكيلا يغضب ربه في فترة امتثاله لأمره بالصيام في رمضان، كما أن الابتعاد عن شهوات النفس يزكيها ويقويها علىٰ تجنب ارتكاب المحذورات، فيجب ترك الغيبة، والنميمة، والكذب، والسباب، والقيل والقال... وغيرها من الأمور التي تضيع كمال الثواب للصائم، علمًا بأن صيانة اللسان عن هذه الأقوال واجبٌ في كل حال وفي كل وقت. 

ودليل ذلك ما أخرجه ابن ماجه والنسائي في سننيهما من حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «رُبَّ صَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ صِيَامِهِ إِلَّا الْجُوعُ، وَرُبَّ قَائِمٍ لَيْسَ لَهُ مِنْ قِيَامِهِ إِلَّا السَّهَرُ».

وارتكاب قبيح الكلام كالغيبة والنميمة لا يعني بطلان الصيام، ولكنه ينقص من أجر الصائم، ويقلل من ثوابه علىٰ وجهٍ لا يكون صيامُهُ تامًّا كاملًا.

فالمقصود من تشريع الصيام ليس الإمساك الحسي عن الطعام والشراب فحسب، وإنما الإمساك المعنوي أيضًا- والامتناع عن كل ما حرمه الله تعالىٰ سواء من الأقوال أو الأفعال المحرمة؛ لتهذيب النفس وتقويم الأخلاق والطباع.

س: ما الحكم في تأخير صيام الأيام التي حاضت فيها المرأة لعدة سنوات؟

صيام رمضان واجب علىٰ كل مسلمة عاقلة بالغة، إلا إذا كان بها مانع شرعي من الصيام مثل الحيض والنفاس، فيجب عليها حينئذ الفطر وقضاء ما أفطرته من أيام رمضان بعد انتهاء الشهر عند استطاعتها، ودليل ذلك قوله تعالىٰ: {...فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...} [البقرة: 184].

وجه الدلالة من الآية الكريمة: أنه سبحانه وتعالىٰ أمر من أفطر في رمضان بقضاء ما أفطره ما دام قادرًا عليه، فهذه الأيام في ذمته إلىٰ أن يتمكن من قضائها.

كما اتفق الفقهاء علىٰ أنه يجب علىٰ من أفطرت أيام حيضها أن تقضيها قبل مجيء شهر رمضان التالي، واستدلوا علىٰ ذلك بما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما من حديث أَبِي سَلَمَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَهُ إِلَّا فِي شَعْبَانَ، الشُّغْلُ مِنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ، أَوْ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ».

ووجه الدلالة من الحديث: هو وجوب قضاء الأيام التي أفطرتها قبل مجيء شهر رمضان التالي حتىٰ ولو كان هذا القضاء في شهر شعبان.

أما من مر عليها الوقت ولم تقضِ ما عليها، ودخل عليها شهر رمضان من العام القادم، فإن كانت معذورة في تأخير القضاء، كما لو كانت مريضة واستمرَّ بها المرض، فلا إثم عليها؛ لأنها من أصحاب الأعذار المبيحة للفطر، وليس عليها إلا قضاء هذه الأيام فقط.

أما إن كان هذا التأخير بدون عذر، كما لو تمكنت من القضاء ولكنها لم تقضِ تكاسلًا، حتى دخل رمضان التالي:

فقد اتفق الفقهاءُ علىٰ وجوب القضاء عليها، وأنها تكون آثمة علىٰ تأخيرها القضاءَ بدون عذر، ولكنهم اختلفوا هل يجب عليها مع هذا القضاء الفدية أم لا؟

فذهب جمهور الفقهاء من المالكية والشافعية والحنابلة إلىٰ أنه يجب عليها القضاء والفدية، وهي إطعام مسكين من متوسط وجبتها العادية عن كل يوم أفطرته.

واستدلوا بأنه روي هذا عن بعض الصحابة، ومنهم: ابن عمر، وابن عباس، وأبو هريرة رضي الله عنهم.

بينما ذهب الحنفية إلىٰ أنه لا يجب عليها إلا القضاء فقط بدون دفع الفدية.

واستدلوا علىٰ ذلك بقوله تعالىٰ: {...فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...} [البقرة: 184].

ووجه الدلالة من الآية الكريمة: أنه سبحانه وتعالىٰ لم يأمر من أفطر في رمضان إلا بالقضاء فقط، ولم يذكر الإطعام في هذه الآية.

وعليه؛ فيجب علىٰ هذه السائلة معرفة عدد الأيام التي فاتها صيامها في رمضان من الأعوام السابقة، وأن تنوي قضاءها.

ولا يشترط تتابع الصيام في هذا القضاء، بل كلما تيسر لها الصيام تصوم بشرط أن يكون القضاء في غير أيام رمضان، ولا يجب عليها الإطعام عن هذه الأيام - وفقًا للمذهب الحنفي-، فإن كانت متيسرة ماديًّا وقادرة علىٰ الإطعام، فالأولىٰ لها دفع هذه الفدية خروجًا من خلاف الفقهاء.

أما إن كانت غير قادرة علىٰ الصوم فتفدي بإطعام مسكين عن كل يوم أفطرته.

س: هل يجوز للمرأة الاستحمام في نهار رمضان؟

الأصل أنه يجوز للمسلم استعمال الماء للطهارة والاغتسال في نهار رمضان ما لم يصل شيءٌ من الماء إلىٰ الحلق أو الجوف بقصد.

وعليه؛ فيجوز للمرأة الاستحمام في نهار رمضان مع الاحتياط من دخول شيء من الماء إلىٰ الحلق.

س: ما حكم جماع الزوج زوجته في نهار رمضان؟

الجماع في نهار رمضان من مفسدات الصيام التي توجب القضاء والكفارة معًا؛ ودليل ذلك ما رواه أبو هريرة رضي الله عنه قال:

بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ، إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللهِ، هَلَكْتُ.

قَالَ:  «مَا لَكَ؟».

قَالَ: وَقَعْتُ عَلَىٰ امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ. فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا؟».

قَالَ: لَا.

قَالَ: «فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ؟».

قَالَ: لَا.

فَقَالَ: «فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا؟».

قَالَ: لَا.

قَالَ: فَمَكَثَ النَّبِيُّ ﷺ، فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَىٰ ذَلِكَ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ -وَالْعَرَقُ: الْمِكْتَلُ- قَالَ: «أَيْنَ السَّائِلُ؟».

فَقَالَ: أَنَا.

قَالَ: «خُذْهَا فَتَصَدَّقْ بِهِ».

فَقَالَ الرَّجُلُ: أَعَلَىٰ أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللهِ؟ فَوَاللهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي.

فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّىٰ بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ: «أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ» أخرجه البخاري.

ومن الحديث الشريف يتضح أن الكفارة علىٰ الرجل والمرأة.

-والمرأة إن كانت مطاوعة لزوجها فمذهب أكثر أهل العلم أن عليها كفارةً كالرجل، طالما أنهما تعمدا وقوع هذا الفعل باختيارهما.

بينما يرىٰ الشافعية: أن عليها القضاء فقط. وهو ما عليه الفتوىٰ.

أما إن كانت المرأة مُكرَهةً فعليها القضاء فقط، وعلىٰ زوجها القضاء والكفارة.

أما إن وقع منهما هذا الفعل ناسيين، أو لم يكونا ناويين الصيام فعليهما القضاء فقط ولا كفارة عليهما.

س: والدتي مُسنة وتصر علىٰ الصيام، فما الحكم؟

الأصل في أن الصيام فرضٌ علىٰ كل مسلم ومسلمة من بداية البلوغ وحتىٰ نهاية العمر ما دام مُستطيعًا، والدليل علىٰ ذلك قوله تعالىٰ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَىٰ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} [البقرة: 183].

فالمرأة المسنة لا يخلو أمرها من حالين:

إما أن تكون صحتها جيدة، وخالية من الأمراض مع كونها مُسنة وتطيق الصوم وتقدر عليه؛ ففي هذه الحالة يجب عليها الصيام، وينبغي لمن معها مساعدتها، وعدم إجهادها في أعمال المنزل وما شابه ذلك، وله الأجر والثواب بإذن الله تعالىٰ.

وإما أن تكون غير صحيحة مع أمر الطبيب لها بالفطر وعدم الصوم؛ ففي هذه الحالة لا يجوز لها صيام؛ لأنه من باب إلحاق الضرر بالنفس، وقد نهىٰ النبيُّ ﷺ في قوله الذي أخرجه ابن ماجه: «لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ» عن إلحاق الضرر بالنفس أو بالغير. 

فإن أصرت علىٰ الصيام فعليها إثم، وذلك لأن من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية بل علىٰ رأسها-: حفظ النفس؛ قال الله تعالىٰ: {وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَىٰ التَّهْلُكَةِ} [البقرة: 195].

وفي هذه الحالة يجب عليها الفطر، وأن تخرج عن كل يوم تفطره مقدار إطعام مسكين كما قال تعالىٰ: {...وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ...} [البقرة: 184] من أوسط مما تُطَعم؛ لقوله تعالىٰ: {...مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ...} [المائدة: 89].

 س: ما حكم صيام المرأة الحامل إذا رأت الدم أثناء صومها؟

المشهور عند أهل العلم أن الحامل لا تحيض، والدم الذي تراه أثناء حملها، يكون دمًا فاسدًا، ولا يُلتفت إليه، وصومها صحيح، وصلاتها صحيحة، ولكن عليها أن تتوضأ لوقت كل صلاة كالمستحاضة. 

س: ما حكم إفطار الحامل في رمضان إذا أمرها الطبيب بذلك؟ 

فالمرأة الحامل التي أمرها الطبيب بالفطر في رمضان تكون بمنزلة المريض الخائف علىٰ نفسه، فيجوز لها الفطر، ويلزمها القضاء، متىٰ تيسر لها ذلك؛ لأن قــضـاء رمـضـان واجـب علىٰ مـن أفـطر لعذر مـتـىٰ تحققت القدرة عليه؛ لقوله تعالىٰ: {...فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ...} [الــبقــرة: 184]، ولأن الــعــذر مـؤقـــت؛ فيجب القضاء متىٰ زال هذا العذر، ولا يُنْتَقل إلىٰ الإطعام إلا في حالة العجز الدائم عن القضاء بوجود مرضٍ مزمنٍ يتعذر معه الصوم.

س: ما حكم وضع المرأة لمرطب الشفاه في رمضان؟

وضع المرأة لمرطب الشفاه في نهار رمضان لا يبطل الصوم ما لم تبتلع منه شيئًا.

س: ما حكم صيام من لا يصلي؟

إن لكل عبادة أركانًا وشروطًا خاصة بها، وتقع العبادة صحيحة متىٰ أتم المسلم أركانها وشروطها الخاصة؛ والصوم له أركانه وشروطه الخاصة، والصلاة ليست من أركان الصيام ولا من شروط صحته؛ إلا إن تارك الصلاة آثم شرعًا؛ لتركه ركنًا من أركان الدين؛ بل إن الصلاة أعظم أركان الدين فقد ذكرها النبي ﷺ عقب الشهادتين؛ فعَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمَا قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَىٰ خَمسٍ: شَهَادَةِ أَنْ لا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللهِ، وَإِقَامِ الصَّلاةِ، وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ، وَالحَجِّ، وَصَوْمِ رَمَضَانَ» متفق عليه، واللفظ للبخاري.

وعن أبي هريرة  أنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ أَوَّلَ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ عَمَلِهِ صَلَاتُهُ، فَإِنْ صَلُحَتْ فَقَدْ أَفْلَحَ وَأَنْجَحَ، وَإِنْ فَسَدَتْ فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ، فَإِنْ انْتَقَصَ مِنْ فَرِيضَتِهِ شَيْءٌ، قَالَ الرَّبُّ عَزَّ وَجَلَّ: انْظُرُوا هَلْ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ فَيُكَمَّلَ بِهَا مَا انْتَقَصَ مِنَ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ يَكُونُ سَائِرُ عَمَلِهِ عَلَىٰ ذَلِكَ» أخرجه الترمذي.

لكن من رحمة الله تعالىٰ بعباده أنه لم يربط العبادات بعضها ببعض؛ بحيث إذا سقط أحدها سقط جميعها؛ بل إن هذا من فضله علىٰ عباده، فربما تمسك العبدُ بعبادة ما تكون مفتاحًا لغيرها من العبادات.

وعليه؛ فإن الصيام يكون صحيحًا متىٰ تحققت أركانه وشروطه؛ إلا أن الأجدر بمن يسأل مثل هذا السؤال أن يبادر إلىٰ أداء الصلاة؛ فأركان الدين لا يُغني بعضها عن بعض؛ بل يجب علىٰ العبد إتيانها بتمامها.

 س: ما حكم الإسراف في إعداد الطعام في رمضان؟

شهر رمضان شهر الطاعة والمغفرة، شهر تظهر فيه أثر نعم الله علىٰ عباده، ونرىٰ كثيرًا من المسلمين فى هذا الشهر يصنعون أنواعًا كثيرة من الطعام والشراب بحجة أن الشهر الفضيل يكثر فيه النعم، وهم لا يدرون أنهم يسرفون في إعداد الطعام والشراب؛ لأنه زائد علىٰ ما يكفيهم، والإسراف سلوك مذموم شرعًا؛ فقد قال تعالىٰ: {وَآتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا} [الإسراء: 26، 27].

فعليكِ أيتها الفاضلة- عدم الإسراف في إعداد الطعام، فإن اضطررتِ إلىٰ ذلك، وأصبح لديكِ كمية من الطعام زائدة عن حاجتك الأصلية فتصدقي بها علىٰ من هو محتاج لها؛ وذلك لحث رسولنا الكريم ﷺ علىٰ ذلك في الحديث الشريف: «وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ زَادٍ، فَلْيَعُدْ بِهِ عَلَىٰ مَنْ لَا زَادَ لَهُ».

قال الراوي: حَتَّىٰ ظَنَنَّا أَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي الْفَضْلِ. أخرجه أبو داود.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة