أكرم القصاص

عباس شومان

الشائعات وخطورتها على الفرد والجماعات

الثلاثاء، 12 مايو 2020 08:19 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

من أكثر الممارسات التى تضر بالمجتمعات، وتحدث اضطرابا، وتفقد الثقة بين الناس بعضهم البعض، وبين المواطنين وحكوماتهم، وتخلق حالة من الهلع والفزع، وتكلف الدول أموالا وجهودا ضخمة للحد من آثارها، ما اعتاده كثير من الناس وبخاصة الشباب هو ترويج شائعات لا أصل لها، وإنما يفعلون ذلك لأسباب كثيرة، منها ما هو سياسى، ومنها ما هو اجتماعى، ومنها ما يكون لمجرد التسلية والمزاح، وأيا كان السبب فالشائعات مستقبحة شرعا، فهى من أعلى درجات الكذب الذى هو كبيرة من الكبائر، وما من أحد منا إلا ويعلم أضرارا ترتبت على ترويج شائعة من الشائعات فى زمن من الأزمنة، فكثيرا ما سفكت دماء بسبب الشائعات وبخاصة فى المجتمعات المحافظة التى يكفى فيها ترويج شائعة صغير عن فتاة عفيفة شريفة تكون تحت التراب ثمنا لهذه الشائعة القذرة ممن لا يتقى الله ولا يرعى للأعراض حرمة، وبسبب الشائعات اشتبكت عائلات مع أخرى عدة عقود راح ضحيتها العشرات من الأنفس البريئة، وبالشائعات تحدت حالات الهرج والمرج، لا تعرف من ضد من، ولا مع من، فتتعطل الأعمال وتخرب الممتلكات الخاصة والعامة، ويسقط الكثير من الناس بين جريح وقتيل، وخير دليل على إرباك الناس بالشائعات ما حدث فى كثير من أيام ما أطلق عليه الربيع العربى، مايمر به العالم من أزمة كورونا لا يمكن لحاصر أن يحصر كم الشائعات التى زادت من حالة الهلع الذى أصاب الناس خير مثال على ذلك، فشائعات طبية جعلت الناس يخافون من دفن موتى كورونا خشية العدوى، وشائعات عن تأثير الصوم سلبا على المناعة مما يعنى خطورة الصوم على الناس والمطالبة بفتوى تجيز للناس الإفطار فى رمضان، وشائعات بفرض الحظر الكامل جعل الناس يتزاحمون على المتاجر لشراء الاحتياجات بكميات كبيرة.. ولخطورة الشائعات وتأثيرها على الفرد والجماعات جاء قول ربنا فى كتابه العزيز:{يا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} ولذا كان من النتائج المهمة التى ركز عليها الأزهر المؤتمر رغم معرفة الحكم هو التحذير من الشائعات، وذلك لتصحيح سلوك الناس الذى لا زال معوجا رغم التحذير الإلهى فكانت النتيجة التالية: (الشائعات تمثل خطرًا شديدا على أمن المجتمعات وتنميتها، وهى من الجرائم الكبرى المنصوص على تحريمها شرعًا، وعلى الجهات المعنية ملاحقتُها، وكشف زيفها، وبيان خطرها، ووضع العقوبات الرادعة لمروِّجيه).ونلاحظ أن الأزهر لم يكتف ببيان خطورة الشائعات، وإنما بين أن يعيق حركة التنمية، ولا يخفى علاقة الشائعات بعجلة التنمية، فهى تصيب بالإحباط واليأس وتؤثر سلبا على الروح المعنوية للعاملين، وتؤدى إلى السلبية واللامبالاة، كما أن بعض الشائعات تستلزم بذل جهود أمنية وربما عسكرية لتلافى آثارها، وهو ما يكلف الدولة نفقات ضخمة، كان يمكن أن توجه إلى بناء الطرق والمستشفيات والمصانع والمدارس..ولذا طالب البيان الجهات المعنية بكشف مروجيها، وتصويبها ببيان الحقيقة، ومعاقبة الفاعلين بعقوبات رادعة تمنعهم من التمادى فيها أو ترديد غيرها، وقد يستلزم هذا ملاحقة عناصر معادية للدولة تتخذ من بعض البلدان التى توفر لهم المأوى منصات يروجون من خلالها شائعات تتعلق بالسلطة الحاكمة والوضع الاقتصادى والأمنى والمجتمعى، ولذا فإن محاصرة هؤلاء واستخدام الطرق الدبلوماسية واتفاقات تسليم المجرمين وغير ذلك من الوسائل الكفيلة بإسكات هذه الأبواق التى تتجاوز ترويج الشائعات إلى التحريض المباشر للمواطنين ضد جيش بلادهم وشرطتهم وحتى المواطن العادى، وللحديث بقية بإذن الله.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة