خالد صلاح

حازم صلاح الدين

الاختيار.. الفن كما يجب أن يكون

الأربعاء، 13 مايو 2020 11:30 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
تسليط الضوء على بطولات الجيش المصرى عبر الأعمال الفنية بات أمراً ملحاً، خصوصاً أن حواديت أبطالنا كثيرة طوال تاريخ مصر العامر بالأحداث، ومن هنا يأتى نجاح مسلسل الاختيار الذى يذاع حالياً على شاشات التلفاز ويجسد قصة حياة الشهيد العقيد أحمد المنسى الملقب بـ«الأسطورة» ، ومعهم كل شهداء ملحمة الكتيبة 103 صاعقة التى تصدت بكل قوة لأعضاء تنظيم داعش.
 
طبعاً الفكرة الجيدة هى التى تحمس أى شركة إنتاج  لتقديم الأعمال الوطنية، فكانت قصة المنسى مغرية أمام شركة سينرجى "تامر مرسى"، فعلى الرغم أن العديد من الشركات الإنتاجية تخشى إنتاج مثل هذه النوعية من الأعمال خوفًا من الخسائر المادية لاسيما أنها تحتاج إلى ميزانية ضخمة للظهور بالشكل الأمثل ،كما أنهم يؤكدون أن ذوق المشاهد يذهب إلى المسلسلات غير التاريخية أو التى تعتمد على الخيال مثلما ذكرت في المقال السابق، إلا أن صناع الاختيار كان لهم رهان على تغيير هذه الفكرة، وقد كان بعد النجاح الكبير الذى حققه المسلسل فى نسب المشاهدة وردود الأفعال الإيجابية الكبيرة تجاه العمل.
 
الحقيقة أيضًا هنا أن أحد أهم عوامل نجاح مسلسل الاختيار يعود إلى الاعتماد على قصة حقيقية من "لحم ودم" تحاكى بطولات شهداءنا من رجال القوات المسلحة والذين تشعر كأنهم لم يموتوا، فالبطل لا يموت لأنهم خالدون فى قلوبنا، فالموت فداءً للوطن سيجعل الشهداء ضمن عشرات الأساطير القديمة التى تحكى عن أولئك الأبطال الذين يملأون الحياة بحضورهم المتميز، فقد رحل جسد الشهداء وبقيت بطولاتهم خالدة معبرة عن أحلام أبداً لا تموت وروح لم تنفصل عن مصر وطننا الحبيب، فالمجتمع منحهم الثقة والحب بدرجة تبدو لمن يراها من بعيد أو بشكل عابر كأنه خارج حدود المنطق.. تلك هى الروح المفعمة بالقلق دائما والتى كانت تسكن جسد واهنة وتمنحهما شعلة متوهجة بالمشاعر والأحاسيس، وبركانا كامنا ينتظر لحظات الانفجار والتوهج، فقد مضى كل منهم متمزقا ..حالما.. قلقا فى رحلته وكأنه يبحث عن حقيقة ما يحاول أن يدركها، فكان قدرهم أن يسبح طوال رحلة الحياة فى تيار القلق حتى جاء موعد الانتصار من أجل مستقبل أفضل لأخواتهم وآبائهم وأماتهم وأصدقائهم.
 
بعيدًا عن حكايات بطولات شهداء الكتيبة 103 ، فإن المشاهد التى يظهر فيها الشهيد أحمد المنسى -الذى جسده دوره أمير كرارة بطل المسلسل- حينما يتحدث مع الجنود وزملائه، واحدة من أهم نجاح العمل أيضًا.
 
كل ذلك ذكرنى برد القائد الشهيد الفريق أول عبدالمنعم رياض على سؤال سابق: هل الإنسان يولد قائدًا بطبعه؟.. فأجاب: «إن القادة لا يولدون بل يصنعون.. يصنعهم العلم والتجربة والفرصة والثقة»، وهذا ما ينطبق حرفيًا على الشهيد المنسى الذى أرثى معانى المبادئ والإخلاص والعطاء واتخاذ القرارات الحاسمة بين أبنائه فى الكتيبة، وهو ما يظهر جليًا على صفحات التواصل الاجتماعى، عبر ظهور حكايات خاصة من بعض الجنود الذين خدموا فى الجيش تحت قيادته، فالحكاوى عنهم تجعلك تشعر وكأنك مهما فعلت لخدمة بلدك لن تستطيع أن تحقق أى شىء يذكر أمام ما قدموه، ومهما كتبت عنهم لن تجد أى كلمات تكفى حقوقهم علينا جميعًا.
 
من هنا أتمنى أن تصل حكايات وبطولات القوات المسلحة إلى أبنائنا من الأجيال الحالية والتالية حتى تظل فكرة الانتماء راسخة فى أذهانهم، خصوصًا أننا نواجه حاليًا حربًا شرسة تسمى بـ«حرب المعلومات» والتى يستغلها الإرهابيون فى بث روح الانهزامية لدى بعض شبابنا من أجل تجنيدهم وتنفيذ مخطط لتدمير بلادهم، فهذه الأعمال مهمة لأنها ستكون ذات قيمة تاريخية يلجأ إليها الأجيال الجديدة مقابل حمايتهم من الأكاذيب والتزييف الذى يغتال عقول البعض منهم بفعل فاعل، لذلك من الضرورى استمرار البحث عن البطولات الخاصة للجندى المصرى، فإذا فتشنا فى الحكايات الخاصة بهم سنجد مادة دسمة تصلح لأفلام ومسلسلات كثيرة.
 
شهداء الكتيبة 103 صاعقة هم: البطل عقيد أركان حرب «أحمد صابر محمد علي المنسي»- البطل نقيب «أحمد عمر الشبراوي»- البطل ملازم أول « أحمد محمد محمود حسنين» - البطل عريف «محمد السيد إسماعيل رمضان»- البطل جندي «محمود رجب السيد فتاح» - البطل جندي «محمد صلاح الدين جاد عرفات» - البطل جندي «علي علي علي السيد ابراهيم» - البطل جندي «محمد عزت إبراهيم إبراهيم» - البطل جندي «مؤمن رزق أبو اليزيد» - البطل جندي «فراج محمد محمود أحمد»- البطل سائق «عماد أمير رشدي يعقوب» - البطل جندي «محمد محمود محسن»- البطل جندي «أحمد محمد علي نجم» - البطل جندي «علي حسن محمد الطوخي» - البطل جندي «محمود صبري محمد»- ومن قوات المدفعية البطل النقيب «محمد صلاح محمد»، ومعهم شهداء الكتيبة 83 صاعقة وهم: البطل ملازم أول «خالد محمد كمال المغربي» - البطل جندي «محمد محمود فرج» - البطل جندي «أحمد العربي مصطفى» - البطل مندوب مدني «صبرى»، بالإضافة إلى كل شهيد سقط للتضحية من أجل حياة الآخرين،وفى سبيل الحفاظ على الوطن، سيظلون نقطة فارقة في تاريخنا، فهم ليسوا مجرد حالة عابرة بل هى حالة تحتاج إلى الوقوف أمامها كثيراً، وهنا أعتقد أن رسالة الفن الحقيقى يجب تجسيدها فى تلك اللحظة.
 
ختامًا: إذا أردنا أن نهزم التطرف والإرهاب، علينا أن نظل نحكى بطولات هؤلاء الشهداء فى السينما والمسلسلات ، ولا ننساهم مهما مر الزمان حتى يظلون نقطة مضيئة فى مستقبل أولادنا.
 
 
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة