خالد صلاح

علاء عبد الهادى

"أنا مت علشان أعيش"

الأربعاء، 20 مايو 2020 01:58 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
حاولت أن أكتب عن أى عمل آخر فى ختام مارثون رمضان الدرامى ، ولكنى فى كل مرة أفشل ، وأجدنى أعود مجددا للكتابة عن مسلسل" الإختيار "  الذى أترقبه وأنتظره كل يوم ، وأجد أنه من العار أن أتجاوزه للحديث عن أعمال درامية أخرى فى رمضان ، تقوم الفكرة الأساسية ، فى ثلاثة منها ، فى حدود ماشاهدت ، على فقدان أبطالها الذاكرة  ( لعبة النسيان ، فرصة تانية ، ونحب تانى ليه ) بعكس مسلسل "الإختيار" الذى تسعى فكرته الإساسية إلى انعاش ذاكرتنا بما حدث وجرى فى السنوات العشر الأخيرة حتى لا ننسى ، ونعرف فى ذات الوقت الى أين نسير مستقبلا ، ونترقب خطانا ، فلا نكرر أخطاء الماضى ، ولا ننخدع بالشعارات البارقة ، أو بتجار الدين مرة أخرى .
 
المبالغة فى الدراما قد تكون مقبولة وأحيانا مطلوبة ما دامت فى الحدود المقبولة لتأكيد الفكرة والهدف من العمل ، ولكن روعة " الإختيار " تتجلى فى أن الواقع كان أكثر روعة وبهاء ، ويكاد يكون النجاح الحقيقى للقائمين على العمل ، فى أنهم حاولوا ترجمة هذا الواقع العبقرى الى مشاهد على الشاشة ، يراها بعضنا لأول مرة ، لذلك لم يقع المسلسل فى الخطأ الذى تقع فيه دائما أغلب مسلسلات رمضان بالمط والإطالة لملىء مساحات زمنية بدون دواع درامية ..
العكس تماما هو الذى حدث فى " الإختيار " ، كان هناك تكثيف للمشاهد الثرية ، وتكثيف لأدوار أبطال ، ربما يحتاج كل منهم الى عمل درامى قائم بذاته لأن " قماشتهم الدرامية " تسمح بذلك .. لذلك حافظ المسلسل على ايقاعه السريع والمنضبط ، ونجح فى انتزاع اهتمام ومتابعة الملايين من المصريين والعرب ، وحتى هؤلاء القتلة الفجرة الذى بالتأكيد يتابعونه ويبكون حرقة على ماصنعه المنسى وأمثاله من الأبطال فيهم ، ولا زالووا دفاعا عن هذا البلد .
 
"الإختيار" كان كاشفا لحقائق لا يعرفها أولادنا عن سيناء وأهميتها ، وعن خير أجناد الأرض الذى يصفهم التكفيريين والإرهابيين الذين تحصنوا بدروب وجبال سيناء ب "الطواغيت"  لأنهم لم يمكنوهم من اقتطاع سيناء من الجسد المصرى واعلانها إمارة منفصلة تأتمر بأمر تجار الدين . 
 
نجح" الإختيار" فى انعاش ذاكرتنا بحقائق لا يجب أن  ننساها ، عن  المنسى وأمثاله من الأبطال الذين اختاروا الشهادة وأن يضحوا بأرواحهم من أجلى ومن أجلك ، ومن أجل أن تبقى هذه الدولة قائمة ولا تسقط ، أوتنهار كما أرادوا لها وتتحول الى دويلات متناحرةوإمارات ، ومنها إمارة سيناء  .. ذكرنا " الإختيار " بمن أرادوا بيع هذا الوطن لتجار الدين ، والله من أفعالهم برىء ، أنعش الإختيار ذاكرتنا بحقيقة بعض المتاجرين بكلمة الله ، الذنن يرفعون راية " لا إله إلا الله .. محمد رسول الله " وهم يتاجرون فى الحقيقة مع الشيطان ، والدين مجرد ستار .
 
 فى كل يوم أتهيب الحلقة التى ينال فيها المنسى الشهادة ، أعلى مراتب الجنة للشهداء مع النبيين والصديقين وحسن أولئك رفيقا ، كنت  أتمناه حيا يواصل رسالته فى الزود هو ورجاله عن تراب هذا البلد ضد هذه القلة الباغية ، ولكن لا راد لمشيئة الله ، ومشيئته أنه اصطفاه ونال الشهادة ،  فاذا كان المنسى قد ترجل وصعدت روحه الى بارئها فى أشرف وأطهر الميادين فقد ترك خلفه الملايين من أمثاله ، مصر ولاده ، وجيشها المؤلف من خير أجناد الأرض لن ينضب معينه ،
 
لا أستطيع أن أمنع دموعى وأنا أستمع ل " تتر" أغنية المسلسل " متدمعيش يا اما .. أنا مت علشان أعيش " استشهد المنسى ، ليبقى حيا فى قلب كل مصرى حقيقى وليس نبتا شيطانيا  .
 
بكائى وأن أسمع وأتابع " الإختيار " ليس عجزا ، ولا ضعفا ، ولا قلة حيلة ، المسلسل اثبت لى بالدليل القاطع أن الله سبحانه وتعالى من على هذا البلد بجيش وطنى هو درع وسيف لحمايته فى الحرب والسلم .
 
وأنا أشاهد المنسى ورجاله وأتوضأ وأصوم وأقرأ القرآن بصحبتهم ، وأخرج من كل حلقة وأنا أكثر قوة وأكثر إيمانا بمكانة بلادى ، وبحجم التضحيات التى يقدمها هؤلاء الابطال لكى نبقى آمنين مطمئنين ، انه وعد الله عز وجل الذى قال فى محكم التنزيل " ادخلوا مصر إنشاء الله آمنين " وهؤلاء هم يعملون حقا على تحقيق واعلاء كلمة الله فى الأرض .
 
شكرا لكل من رد لنا الوعى وأنعش ذاكرتنا بما لا يجب أن ننساه .. شكرا لروح العظيم البطل الشهيد المنسى ورجاله الذين علمونا كيف تكون التضحية فى اسمى صورها .
 

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة