خالد صلاح

أحمد التايب

حكاية "أمل" لعلاج كورونا

الخميس، 21 مايو 2020 06:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
متى سينتهي وباء كورونا؟ سؤال أصبح على لسان ملايين البشر فى مختلف أنحاء العالم، فى ظل سباق عنيف للأطباء والمختبرات ومراكز الأبحاث العالمية، للرد عليه، وإيجاد إجابة ترحم سكان الكون من المصير الأسود على يد هذا الوباء القاتل، لكن مع الأوبئة المعدية، هناك أسئلة أخرى تظهر، ولا تقل أهمية، مثل، من سيقرر النهاية؟ ولصالح من ستكون؟
 
وفى هذا الضباب، هناك ثابتة وحيدة، أن العالم الآن فى صراع  حقيقى حول من سيقرر تلك النهاية؟  وخاصة أن الكل يعلم أن هذه أزمة لا تنتهي، وأن محاولة تحديد نهايتها ستكون عملية طويلة وصعبة، ولذا وجب علينا التريث قليلا، لتحديد الأولويات، فهل الأفضل أن نستمر فى إجراءات الإغلاق مقدمين صحة الأفراد على الحياة الطبيعية للمجتمعات، وهل مستعدين تحمل دفع فاتورة باهظة التكاليف اقتصاديا واجتماعيا، أم أن مرحلة التعايش أصبحت لزاما وضرورة؟ 
 
وقبل أن تقرر، علينا بنظرة للماضى لنتعلم فى الحاضر، فمن المعلوم أن وباء الأنفلونزا قتل في بداية التسعينيات أكثر من 70 مليون شخص في العالم، وكان يفترس الصغار والكبار، ومنذ ذلك الحين، لم تختف الأنفلونزا، بل تطورت إلى شكل مختلف أصبح بإمكاننا العيش معها هذه الأيام، وبالتالى فإن الأنفلونزا لم تنته من منظور طبى، بل انتهت من منظور اجتماعي من خلال التعايش، بعد أن قرر سكان الكون إزاحة الخوف من المرض، وقدموا الحياة الطبيعة عن الحصار داخل كوابيس الموت الأسود.
 
ولكى نتعلم من الماضى أيضا، فلدينا هنا نحن فى مصر تجربة ناجحة، لم يتعد عمرها شهور، عاشها هذا الجيل الذى يعيش عصر كورونا الآن، واستطاع أن يتغلب على وباء صامت، عانى ملايين المصريين من ويلاته، ألا وهو "فيروس سى" الذى نهش أكباد ملايين البشر، فلم يكن هناك علاج يشفيه، واستمر في حصاد أرواح المصريين، حتى كان هناك 9 ملايين مريض بالفيروس بمصر، واحتلت البلاد المرتبة الأولى عالميًا من حيث معدلات الإصابة بهذا الفيروس الصامت.
 
فمع قوة الارادة وإصرار القيادة السياسية، والتخلى عن الخوف، وتغيير نظرة الناس إلى هذا المرض، الذى كانوا يعتبرونه وصمة عار اجتماعية، مثلما يحدث الآن مع كورونا،  من خلال المعالجة الإعلامية الصحيحة، استطاع المصريون أن يغيروا نظرتهم المشينة فى هذا المرض، وبدأوا فى التعايش والتعامل، ومساعدة الدولة فيما تصبوا إليه، لتعلن مصر أنها خالية من فيروس "سي" بحلول عام 2020، مما جعل العديد من الدول تعمل على الاستفادة من تجربة مصر، وتشيد منظمة الصحة العالمية بهذا الإنجاز التاريخى لفراعنة للقضاء على أخطر الأمراض الفيروسية الكبدية ويخرج رئيس تلك المنظمة ويقول "إننا عالجنا فى العالم مليون مريض ومصر عالجت 800 ألف مريض منهم وحدها، وبالتالي ما قامت به مصر أربعة أضعاف ما قام العالم بعلاجه".
 
 نقول هذا.. ونحن آملين فى إيجاد حل لأزمة كورونا، لإنهاء هذا الكابوس، وكلنا أمل فى تخطى هذا الأزمة، نعم كلنا أمل فى دولة استطاعت القيام بعمل مسح شامل لـ50 مليون إنسان، من خلال حمل كانت من أكبر حملات الكشف عن الأمراض في التاريخ، وأن يبلغ معدل الشفاء بالنسبة للأشخاص الذين جرى تشخيص حالاتهم وعلاجهم خلال الحملة 98.8% بتكلفة 130.62 دولارًا لكل حالة فقط، يقودونا أيضا لهذا للأمل، ومن جهة أخرى يؤكد أن المسح المجتمعي لأى مرض مهما بلغ انتشاره ليس مستحيلًا. 
 
وأخيرا..  فى ظل هذا الخوف المتزايد من مرض كورونا، وحيرة العلماء وعجزهم حتى الآن فى إيجاد اللقحات والعلاج رغم مرور شهور وإصابة الملايين، فنحن أمام ثابتة أخرى، وهى أنه قد يتعب الناس من القيود الاحترازية ويصلوا إلى اللحظة التي يقولون فيها بصوت عالٍ: كفي قيودا، وهذا حدث بالفعل فى كثير من الدول، هذه الأيام، حيث بدأت رفع إجراءات الإغلاق تدريجيا، ولهذا فإن لم نكن مستعدين لمحاربة الخوف بنفس قدر استعدادنا لمكافحة أى وباء، فسيؤدى حتما هذا الخوف إلى إلحاق ضرر فادح بالناس، لا سيما الضعفاء منهم".

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة