خالد صلاح

رغم تداعيات كورونا.. البيان المالى يُبقى على تقديرات الموازنة كما هى.. والمالية: إجراء التعديلات المطلوبة بعد وضوح الرؤية.. وتؤكد التزامها بحماية المتضررين من الجائحة.. وخطة البرلمان: هناك مشروعات سيتم تأجيلها

الخميس، 21 مايو 2020 02:30 م
رغم تداعيات كورونا.. البيان المالى يُبقى على تقديرات الموازنة كما هى.. والمالية: إجراء التعديلات المطلوبة بعد وضوح الرؤية.. وتؤكد التزامها بحماية المتضررين من الجائحة.. وخطة البرلمان: هناك مشروعات سيتم تأجيلها وزير المالية - البرلمان
كتب عبد اللطيف صبح

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموازنة تستهدف تمعدل نمو حقيقى 4,5% و"التخطيط" تُخفض التوقعات إلى 3,4%

13,5% متوسط سعر الفائدة على الأذون والسندات الحكومية

61,0 دولار سعر برميل خام برنت.. ومتوسط سعر القمح الأمريكى بـ199,5 دولار للطن

تسلم مجلس النواب فى ساعة متأخرة من مساء أمس الأربعاء، البيان المالى لمشروع الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2020/2021، وذلك بعد ما يقرب من شهر من إلقاء وزير المالية له فى الجلسة العامة، فقد ألقى وزير المالية، الدكتور محمد معيط، البيان المالى أمام الجلسة العامة لمجلس النواب المُنعقدة بتاريخ 21 أبريل الماضى، إلا أن البرلمان لم يتسلم البيان المالى حتى الأمس، وأرجع بعض النواب هذا التأخير لإجراء المالية العديد من التعديلات عليه وفقا لمستجدات أزمة فيروس كورونا، إلا أن البيان المالى أكد أن وزارة المالية ارتأت الإبقاء على تقديرات الموازنة التى أُرسلت إلى البرلمان فى نهاية مارس 2020 التزاما بنصوص الدستور المصرى كما هى إلى حد كبير، ودون تغيير لحين استشراف ووضوح الرؤية ثم القيام بإجراء التعديلات المطلوبة على بنود الموازنة المختلفة وبالتنسيق الكامل مع مجلس النواب.

وأوضح البيان المالى، أن توقيت إعداد مشروع موازنة العام المالی 2020/2021 قد تزامن بأحداث وظروف استثنانية تتمثل فى تفشی جائحة كورونا وتأثيرها الهائل والممتد على كافة الدول والاقتصاديات بشكل أصبح يمثل تهديدا حقيقيا ليس فقط على صحة المواطنين بل وعلى حياة ودخول الملايين من البشر من الذين يفقدون أعمالهم أو يتأثرون سلبيا بالأحداث الجارية، وتسعى الحكومة وبمساندة مجلس النواب وجميع الجهات الوطنية فى العمل الجاد لتخطى هذه الأزمة بأقل الخسائر الممكنة من خلال تقديم المساندة والدعم الكافى للقطاعات والفنات الأكثر احتياجا وبشكل يمكن إقتصادنا وبلدنا من التعافى السريع لاستكمال مسيرة التنمية.

وأشار البيان المالى إلى أن الجميع يُدرك الآن ويُقدر قيام الدولة بتنفيذ برنامج الإصلاح الاقتصادى الوطنى الشامل خلال السنوات السابقة والذى ساهم فى بناء دعائم اقتصاد قوى قادر على التعامل مع التحديات والصدمات بشكل يسمح باكتساب ثقة دول العالم والمؤسسات الدولية والمستثمرين فى إمكانيات الاقتصاد المصرى وقدراته ويعهد لسرعة تحقيق التنمية الشاملة والتى ستؤمن بإذن الله للمواطن المصری مستوى حياة كريمة ومستقبل أفضل له ولأولاده وللأجيال القادمة.

وأوضحت وزارة المالية، أنه قد تم إعداد موازنة العام المالی 2020/2021 خلال الفترة من نوفمبر 2019  وحتى نهاية يناير 2020 من خلال التفاوض والتشاور مع نحو 650 جهة موازنية بالإضافة إلى المصالح الإيرادية التابعة لوزارة المالية، ومن خلال الالتزام بالاستحقاقات الدستورية، ومع الأخذ فى الاعتبار تقديرات الاقتصاد العالمى السائدة من قبل المؤسسات الدولية فى يناير 2020 وأيضا تقديرات وافتراضات الاقتصاد المحلى السائدة وذلك كله قبل تفشی جائحة كورونا.

إلا أنه ومع تفشى جانحة کورونا وتأثيراتها المتزايدة والمتلاحقة التى أدت إلى تاثیر كبير ومستمر على الأوضاع والافتراضات الاقتصادية والمالية، فقد ارتأت وزارة المالية الإبقاء على تقديرات الموازنة التى أُرسلت لمجلس النواب الموقر فى نهاية مارس 2020 التزاما بنصوص الدستور المصرى كما هى إلى حد كبير ودون تغيير لحين استشراف ووضوح الرؤية ثم القيام بإجراء التعديلات المطلوبة على بنود الموازنة المختلفة وبالتنسيق الكامل مع مجلس النواب.

ومن ناحيته قال المهندس ياسر عمر شيبة، وكيل لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، إن رؤية وزارة المالية فى هذا الاتجاه صائبة إلى حد كبير، لافتا إلى أن أية مؤشرات أو تنبؤات سيتم وضعها فى ظل هذه الحالة من عدم التيقن والضبابية بشأن المدة الزمنية لفيروس كورونا وتبعاته وانعكاساته على الاقتصاد المصرى والعالمى ستكون غير دقيقة.

وأوضح عمر، فى تصريح لـ"اليوم السابع"، أن لجنة الخطة والموازنة بالبرلمان تعمل خلال الفترة الحالية على إعداد قائمة بالمشروعات التى يُمكن الاستغناء عنها أو تأجيلها خلال السنة المالية 2020/2021، موضحا أنه لا مفر من ترشيد النفقات بمشروع الموازنة وأن تكون "موازنة تقشفية".

وفى هذا الصدد، أشارت وزارة المالية، إلى أن مشروع موازنة العام المالی 2020/2021 قد أُعد فى وقت كانت معظم المؤشرات الاقتصادية والتنموية لمصر تشهد تحقيق تحسن كبير وملحوظ، ما دفع العديد من الخبراء والمؤسسات المعنية سواء المحلية أو الدولية بالإشادة بذلك والتأكيد على صلابة وتحسن الأوضاع الاقتصادية بجمهورية مصر العربية، ولتوضيح حجم ما تحقق بفضل تعاون وتكاتف الجميع سواء القيادة السياسية والحكومة ومجلس النواب والشعب المصری العظيم خلال السنوات الماضية فقد أوضحت وزارة المالية عددا من الحقائق التى تعكس النجاحات التى حققها الاقتصاد المصرى خلال السنوات الماضية.

وأشارت النتائج الأولية المعلنة من قبل وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية للنصف الأول من عام 2019/2020، إلى ارتفاع معدل النمو ليصل إلى 5,6%، وهو من أعلى معدلات النمو المحققة على مستوى الدول الناشئة خلال هذه الفترة، كما أشارت البيانات إلى انخفاض معدل البطالة فى دیسمبر 2019 لتصل إلى أقل من 8% (وهو أقل مستوى يتحقق منذ عام 2010/2011) مقارنة بنحو 9% خلال نفس الفترة من العام السابق ومقابل 13,3% فى يونيو 2014، وتؤكد تلك النتائج بأن الاقتصاد المصری استطاع أن ينمو ويخلق المزيد من فرص العمل، ما أدى إلى تراجع معدلات البطالة، فضلا عن استمرار تحسن الأداء المالى حيث انخفض العجز الكلى للموازنة كنسبة إلى الناتج المحلى ليصل إلى 5,5% مقارنة بعجز بلغ 9,4%، كما حققت الموازنة العامة للدولة فائض أولی (قبل سداد الفوائد) خلال الفترة يوليو - مارس 2019/2020 قدره 40 مليار جنيه (0,7% من الناتج المحلی( وذلك مقابل فائض أولى قدره 35 مليار جنيه (0,7% من الناتج) خلال نفس الفترة من العام السابق ومقابل عجز أولی قدره 78 ملیار جنیه (2,9% من الناتج) فى 2015/2016.

كما لفت البيان المالى، إلى قيام العديد من المؤسسات الدولية بالإشادة بتحسن الأداء الاقتصادی المصرى حيث قامت مؤسسة ستاندر آند بورز للتصنيف الإنتمانى بالإعلان عن الإبقاء على التصنيف الإئتمانى لجمهورية مصر العربية عند مستوى B مع الإبقاء على النظرة المستقبلية المستقرة للاقتصاد المصرى (Stable Outlook)، وذلك على الرغم من تفشى جانحة كورونا وتداعياتها وتأثيراتها السلبية الهائلة على الاقتصاد العالمى وتأكيد كافة المحللين دخول الاقتصاد العالمى فى رکود كبير مع تراجع حركة التجارة العالمية وانكماش النشاط الاقتصادى فى كافة الدول المتقدمة والناشئة وكافة دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا باستثناء جمهورية مصر العربية، ويعكس هذا القرار ثقة المؤسسات الدولية ومؤسسات التصنيف الانتمانى فى قدرة الاقتصاد المصری على التعامل وتجاوز الأزمة الراهنة بسبب الإصلاحات الاقتصادية والنقدية والمالية التى قامت بها السلطات المصرية وساندها الشعب المصرى العظيم ومجلس النواب فى السنوات الماضية، ما أتاح قدر من المساحة والصلابة للاقتصاد المصرى تمكنه من التعامل مع التحديات والصدمات الخارجية.

وفى ضوء ما سبق وتلك النتائج الإيجابية فقد أكدت الحكومة المصرية ووزارة المالية، الالتزام بتوجيهات رئيس الجمهورية بتوفير وإتاحة أكبر قدر من المساندة والدعم للنشاط الاقتصادى ولحماية ومساندة القطاعات والفئات المتضررة من تفشى جائحة كورنا بشكل يضمن مساندة القطاعات الاقتصادية الأكثر تضررا، والحفاظ على حماية العامل المصری وضمان حدوث استقرار مجتمعى فى ظل تكاتف الجميع قيادة وشعبا وممثلين لهذا الشعب، وأكدت وزارة المالية أنه وفقا لتوجيهات رئيس الجمهورية فى هذا الشان قد تم تخصيص 100 مليار جنيه للتعامل مع تداعيات تفشى جائحة كورونا لمسائدة القطاعات والفنات المتضررة.

ولفت البيان المالى إلى أن الحكومة المصرية ووزارة المالية تسعى بأن تجنب الاقتصاد المصرى حدوث أية اختلالات كبيرة تحد من قدرته وسرعته على معاودة النمو وخلق فرص عمل كافية ومنتجة لشباب هذا الوطن، وتأمين المسار لتعافى الاقتصاد المصرى فور تحسن الأوضاع العالمية وانحسار تداعيات فيروس كورونا، ووفقا لوزارة المالية فإن هذا التوازن والمرونة فى السياسة المالية المالية سيضمن تأمين مستقبل بلدنا العزيز المالى والاقتصادى وسيوفر قدر من استدامة الأوضاع المالية للأجيال القادمة وبما يمكنهم من رسم مستقبل واعد ومشرق لهم ولأسرهم.

وأوضحت وزارة المالية أنه بعيد عن هذا الظرف الاستثنائی الحالى فإن مشروع موازنة العام المالی 2020/2021 تستهدف زيادة المخصصات المالية الموجهة للإنفاق على البرامج والأنشطة التى تستهدف برامج التنمية البشرية وتحسين الخدمات الأساسية للمواطنين، كما تستهدف الحكومة التوسع فى تمويل برامج الحماية الاجتماعية الفعالة والتى تستهدف الفنات الأولى بالرعاية بالإضاقة إلى العمل على تطوير شامل لمنظومة الصحة والتعليم والأجور والمعاشات والتأمينات الاجتماعية وكذلك التوسع فى تطبيق منظومة التأمين الصحي الشامل كما هو مستهدف، والعمل على تحسين والتوسع فى خدمات الإسكان والطرق ومياه الشرب والصرف الصحى بهدف تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين بكافة شرائحهم وفناتهم خاصة الطبقة الوسطى.

كما تستهدف الحكومة بمشروع موازنة العام المالی 2020/2021 وعلى مدار الأعوام المقبلة استمرار جهود الخفض التدريجى لمعدلات نمو دين أجهزة الموازنة العامة كنسبة من الناتج المحلى الإجمالى ليصل إلى أقل من 20% بحلول نهاية يونيو 2023 وبما يسمح بتحقيق تحسن كبير وخفض فى أعباء فاتورة خدمة الدين، وهو ما يتطلب تحقيق معدلات نمو سنوية لا تقل عن 6,0% فى المدی المتوسط وبعد انحسار تداعيات جانحة كورونا وكذلك تحقيق فانض أولى سنوی مستدام فى حدود 2.0% سنويا من الناتج المحلى الإجمالى فى المدى المتوسط.

ولتحقيق هذه المستهدفات يجب على الحكومة استمرار جهود زيادة موارد الدولة بشكل كفء وبدون التأثير السلبى على النشاط الإنتاجى والاستثمارى والاقتصادی ومستوى معيشة المواطنين، بالإضافة إلى إعادة هيكلة الإنفاق العام من خلال ترتيب الأولويات بشكل يضمن خلق مساحة مالية (وفورات) على المدى المتوسط تسمح باستمرار زيادة الإنفاق على التنمية البشرية ومشروعات التنمية الاقتصادية والاجتماعية لتتوافق مع الاستحقاقات الدستورية وكذلك التعامل بجدية مع تداعيات الركود الاقتصادى المصاحب لانتشار وباء الكورونا، وكذلك توفير مخصصات تحسين الخدمات المقدمة لضمان مستقبل أفضل للمواطنين وخلق مزيد من فرص العمل خاصة للشباب والمرأة.

أما فى ظل تداعيات انتشار وباء الكورونا، فمن المستهدف أن يرتفع معدل نمو الناتج المحلى الإجمالى فى عام 2020/2021 إلى 4,5% (التقديرات السائدة وقت إعداد الموازنة، وعدلتها وزارة التخطيط فيما بعد إلى 3,4%) مقارنة بمعدل نمو متوقع قدره 4,2% خلال العام المالى 2019/2020، كما ستعمل الحكومة على مساندة جهود البنك المركزى المصرى الرامية إلى خفض معدلات التضخم السنوية لتصل إلى معدلات سنوية منخفضة نحو 9%)، وتعكس هذه المستهدفات جهود الحكومة فى التصدى للإضطرابات الاقتصادية العالمية والاستمرار فى تطبيق برنامج الإصلاح الإقتصادى الشامل والذى پرتكز على استقرار الأوضاع الاقتصادية والمالية وبالتوازی تنفيذ الإصلاحات الهيكلية الضرورية لتحقيق معدلات نمو شاملة ومستدامة ذات عدالة اجتماعية وعدالة فى التوزيع يجنى جميع المواطنين ثمارها وتساعد على خلق المزيد من فرص العمل خاصة للشباب والمرأة، وبما يضمن استمرار خفض معدلات البطالة.

وقد صاحب التزايد المستمر فى معدلات النمو الحقيقى للاقتصاد المصرى خلال السنوات الماضية وجود تناقص مستمر فى معدلات البطالة وهو ما يعني أن النمو المحقق ساهم في خلق فرص عمل حقيقية وبأعداد جيدة للراغبين فى العمل وهو الهدف الأهم لبرنامج الإصلاح الاقتصادى، حيث يعتبر خلق فرص عمل لائقة أهم وسائل تحسین دخول المواطنين وأفضل برامج الحماية والعدالة الاجتماعية من حيث الكفاءة والتأثير والاستدامة.

وأوضحت وزارة المالية أن موازنة العام المالى 2020/2021 قد قامت على العديد من الافتراضات أهمها، تحقيق معدل نمو حقيقى 4,5%، وفى ضو تقديرات وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية ومستهدفات البنك المركزى المصرى وتقديرات الأسعار العالمية وقامت وزارة التخطيط والتنمية الاقتصادية مؤخرا بمراجعة تقديراتها للنمو العام القادم (2020/2021) إلى 3,4%.

كما توقع مشروع الموازنة العامة أن يبلغ متوسط سعر الفائدة على الأذون والسندات الحكومية نحو 13,5%، وتم تقدير متوسط يعر برميل برنت بـ61,0 دولار / برميل، حيث تم توقع سعر برميل البرنت مستقبليا باستخدام متوسط سعر عقود الشراء المستقبلية للبرنت وتوقع صندرق النقد الدولى لأسعار البترول فى تقرير آفاق الاقتصاد العالمى، كما يتم أيضا الاسترشاد بتوقعات عدد كبير من المؤسسات المالية الدولية.

وتوقع المشروع متوسط سعر القمح الأمريكى بـ199,5 دولار للطن، حيث  تم توقع سعر القمح الأمريکى مستقبليا باستخدام متوسط سعر عقود الشراء المستقبلية المتداولة فى البورصة العالميAHDB، كما يتم أيضا الاسترشاد بتوقعات عد كبير من الموسسات المالية الدولية.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





لا تفوتك
الرجوع الى أعلى الصفحة