خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 5 مايو 1914.. طه حسين أول طالب مصرى يحصل على الدكتوراه من الجامعة المصرية وعشرون جنيها تبرعا من «علوى باشا»

الثلاثاء، 05 مايو 2020 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 5 مايو 1914.. طه حسين أول طالب مصرى يحصل على الدكتوراه من الجامعة المصرية وعشرون جنيها تبرعا من «علوى باشا» طه حسين

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
قرأ الطالب طه حسين فى الصحف إعلانا من الجامعة المصرية تطلب فيه إلى الشباب أن يستبقوا إلى بعثتين من بعثاتها فى فرنسا إحداهما لدرس التاريخ، والأخرى لدرس الجغرافيا، وحسب تأكيده فى سيرته «الأيام»: «لم يكد يفرغ من قراءة هذا الإعلان حتى استقر فى نفسه أنه صاحب هاتين البعثتين، وسيعبر البحر إلى باريس لدرس التاريخ فى السوربون».
 
كتب طه حسين خطابا إلى رئيس الجامعة الأمير أحمد فؤاد باشا (الملك فيما بعد) يطلب السماح له بأن يكون «أحد هذين الطالبين»، وأن توجهه الجامعة إلى فرنسا لدراسة التاريخ، بالرغم من علمه بأن هناك شرطين للبعثة لا ينطبقان عليه هما، عدم حصوله على شهادة الثانوية (كان أزهريا)، وأنه مكفوف البصر، غير أنه فند ذلك فى خطابه.
 
قال عن عدم حصوله على الثانوية، إنه طالب منتسب فى الجامعة، وأكد: «لا يضرنى نقصانه، لأن ما سمعته فى الجامعة من العلم وما أديته فيها من الامتحان، وما أحرزته من الدرجات العظمى فى جميع العلوم التى امتحنت فيها، وهى علوم الجامعة كلها إلا الآداب الأجنبية، وما تشرفت به فى إثر ذلك من رضا مجلس الإدارة عنى، وثناء الأساتذة غائبهم وحاضرهم على كل ذلك، يقوم مقام الشهادة الثانوية ويزيد عليها من غير شك ولا ريب، ولا سيما أنى شارع فى تعلم الفرنسية حتى أنى لأفهم بها غير قليل، وقد أتممت منها مقدارا يمكننى من دخول الجامعة فى فرنسا بعد أشهر قضيتها هناك، ويضاف إلى ذلك أننى أتممت فى الجامعة درس تاريخ الشرق القديم ونلت فيه الدرجة العظمي، ودرس تاريخ الإسلام، ونلت فيه أعظم درجة نالها طالب فى الجامعة ليس بينى وبين النهاية إلا درجة واحدة، وأتممت درس اللغات القديمة السامية ونلت فيها الدرجة العظمى أيضا، وتلك مزية لم تجتمع لأحد من الطلبة المصريين فى مصر ولست أريد أن أتمدح بهذا، وإنما أريد أن أتحدث بفضل الجامعة علىّ، وأن هذا الفضل يجعلنى أكثر الناس كفاءة لدرس التاريخ وخدمة الجامعة فيه».
 
وعن علة «فقدان البصر» قال: «ليس يمنعنى أن أسمع دروس الأساتذة ولا أن أؤديها، أى ليس يمنعنى أن أكون طالبا وأستاذا، وإذا كان قضاء الله قد قضى على هذه البلية فقد عوضنى منها خيرا، وأنا أجل المجلس (مجلس الجامعة) عن أن يتخذ بلية كهذه عقبة تحول بينى وبين ما أريد من الخير لنفسى وللجامعة».
 
رفضت الجامعة طلبه، فلم ييأس، وكتب مرة ثانية، لكنها رفضت أيضا وإن كان بصيغة التأجيل، وتعللت فى هذه المرة بأنه لا يعرف اللغة الفرنسية، حق معرفتها، فجدد طلبه فى 19 يناير 1914، وقرر مجلس الجامعة النظر فيه مشترطا حصوله على شهادة العالمية (الدكتوراه)، ويعلق حسين على ذلك بأنه لم يكن أحب إليه من هذا التحدى الذى جعله: «أول طالب مصرى يرشح نفسه فى الجامعة المصرية للظفر بدرجة الدكتوراه».
 
اختار مجلس قسم «الآداب» موضوعين لمناقشته، ووفقا لأحمد شفيق باشا، رئيس ديوان الخديو عباس الثانى، فى مذكراته، فإن الموضوعين: «علم الجغرافيا عند العرب»، و«المقارنة بين الروح الدينى للخوارج فى أشعارهم، وفى كتب المتكلمين»، أما موضوع الدكتوراه فكان «حياة أبى العلاء المعري».. يذكر «حسين» أنه فى الساعة الخامسة مساء الثلاثاء 5 مايو،م ثل هذا اليوم، 1914، اجتمعت بدار الجامعة لجنة امتحان العالمية، وناقشته فى رسالته التى قدمها «تاريخ أبى العلاء المعرى»، ثم في«الجغرافيا عند العرب» و«الروح الدينية للخوارج»، واستمرت المناقشة ساعتين وسبع دقائق، وبعد نهاية الاختبار اجتمعت للمداولة فيما يستحقه من درجات فقررت أنه يستحق: جيد جدا فى الرسالة، ودرجة فائق في «الجغرافيا عند العرب» وفائق فى «الروح الدينية للخوارج».
 
يتذكر حالته وزملائه بعد إعلان النتيجة قائلا: «تلقت الجماعة الضخمة التى كانت تضيق بها القاعة هذا الإعلان بالتصفيق الشديد الملح، ثم وقف علوى باشا فأعلن أنه تبرع بجائزة عشرون جنيها لأول طالب تخرج فى الجامعة المصرية فاتصل التصفيق»، وانصرف مع رفاقه، وقضوا ساعات لا يتحدثون فيها إلا بأمر الرسالة التى حصل عليها ابن ال24 عاما (مواليد 15 نوفمبر 1889)، وعاش حالة ابتهاج لأنه كما يؤكد «قبل تحدى الجامعة وظفر بدرجة الدكتوراه»، ويذكر «شفيق باشا» أنه وبصفته وكيلا للجامعة وكان حاضرا للمناقشة، اصطحب «حسين» إلى سراى «رأس التين» وقدمه إلى الخديو الذى شجعه وتمنى له النجاح.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة