خالد صلاح

حازم صلاح الدين

الاختيار.. ما بين الدراما الواقعية والخيالية!

الأربعاء، 06 مايو 2020 05:00 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الدراما والواقع وجهان لعملة واحدة، فالدراما لا يمكن أن تنفصل عن الواقع، وإلا فستصبح خيالية بدرجة لا يستطيع أن يستوعبها الجمهور وينجذب إليها، فمن المتعارف عليها أن الكتّاب يمسكون بخيوط كل ما يدور حولنا من أحداث وينسجون منها أعمالهم الدرامية، خاصةً حينما تكون الأحداث سريعة ومثيرة للجدل، وإلى جانب القضايا الاجتماعية التى تتناولها الدراما أصبحت تتجه إلى تناول السير الذاتية، وآخرها مسلسل الاختيار المعروض على الشاشات خلال شهر رمضان الكريم والذى يحاكى قصة حقيقية بطلها استشهاد العقيد أحمد المنسى الملقب بـ"الأسطورة".

 

النجاح الذى يحققه مسلسل الاختيار يجعلنى أطرح السؤال التالى: ما الأفضل بين الدراما، الواقعية التي تمس المواطنين وتعتمد على قصص من قلب الحياة، أم الدراما الخيالية التى ينسجها المؤلف من بنات أفكاره؟!

 

فى الغالب الأعمال الفنية تأخذ من الواقع أو الأدب، فالدراما دراما المجتمع من حكايات وأحلام وطموحات وأحداث، لابد أن نتناولها أو نبدأ منها أى عمل حتى تمس المشاهدين وتجذبهم لأنها تحكى واقعهم، لكن الأمر يختلف في كيفية رؤية هذا الواقع، فقد يكون حدث واحد لكن كل مؤلف ومخرج يتناوله من وجهة نظر معينة ورؤية خاصة به ومن زاوية مختلفة، فنحن لا نشاهد الواقع بقدر ما نشاهد رؤية لهذا الواقع بعين المؤلف والمخرج، لذلك تختلف من شخص لأخر وأيضاً يختلف مدى النجاح من عمل لآخر.

 

 إذن الواقع هو مصدر الخيال، فإن لم يكن هناك حدث يجذب الاهتمام ويثير الجدل فلن يكون هناك خيال، وكل الأعمال الدرامية مأخوذة من مشكلات الواقع والمجتمع، فأى كاتب مهتم بمجتمعه يرفض أن تبتعد الدراما عن واقع مجتمعه، لكن المشكلة تكمن فى كيفية تناولها بشكل جيد ومقنع وتقديمها للمشاهدين، فالناس تعيش فى هذا الواقع ومشكلاته وتتعرض لها وتشاهدها يومياً، لذلك لابد من تناولها بطريقة مختلفة وتقدم برؤية جديدة.

 

الفيصل فى هذه الحالات يتوقف على مدى نجاح أى عمل فنى وكيفية نسج الخيال حول العمل، وتقديم عمل جيد يحتوى على كل مقومات النجاح من دقة التفاصيل، والوصف الدقيق للحدث وإقناع المشاهد به، فهناك كتّاب يأخذون من الواقع كما هو دون أن يضيفوا إليه العمق الدرامى، وبعضهم يتناولون كل الأحداث الجارية فى عمل فنى واحد، وهذا لا يجب أن يكون بهذه الصورة فكل حدث رغم ارتباطه بالآخر، إلا أنه بحاجه إلى عمل منفرد، كما أنه يجب عدم نقل الواقع كما هو بل لابد من إضافة رؤية المؤلف والمخرج إليه وإذا كان عكس ذلك فسيصبح عمل ركيك، فالعمل الفني الجيد له معايير، ونحن ننقل ما يشبه الواقع وليس الواقع كما هو، ويجب أن يصاغ ذلك بأسلوب يجذب المشاهد، وأحياناً تتجاوز بعض الأعمال الفنية الواقع لكن دائماً ما يتذكرها المشاهدين، بالإضافة إلى أن اكتمال عناصر العمل الفني من منتج ومخرج ومؤلف وممثلين مهمة جداً لنجاح أى عمل فنى.

 

الخلاصة هنا تقول: الواقع هو المصدر الأساسي لأي عمل درامي.. فعلى الرغم أن الأعمال الدرامية لا تخلو من الخيال، إلا أنه لا يوجد عمل خيالي 100%، إنما إضفاء جزء من الخيال للحدث الواقعي هو ما يعطي العمل قيمته، ولذلك لابد أن نأخذ من الواقع الذى يكتظ بأحداث أغرب من الخيال، وقد يكون اختيار العمل من حدث واقعى أثار جدل وملفت للنظر فيكون فيه الواقع أكبر من الخيال، أو قد يكون الواقع بداية العمل لكن الخيال هو الغالب عليه، وفي كلتا الحالتين لا يمكن الانفصال عن الواقع، وهذا ما نجده أيضاً في بعض الأفلام الأمريكية "حدث بالفعل" فهي أعمال مستمدة من الواقع بكل تفاصيله.. للحديث بقية عن أهم أسباب نجاح مسلسل الاختيار.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة