خالد صلاح

ما بعد كورونا.. كيف سيتغير العالم بعد الوباء؟.. أساتذة العلاقات الدولية يجيبون: عودة الدول الوطنية.. الطوارئ ستستمر لفترة طويلة.. والأزمة كشفت عورات الدول الكبرى التى قلصت ميزانيات الصحة أمام سطوة المال

الأربعاء، 06 مايو 2020 04:30 م
ما بعد كورونا.. كيف سيتغير العالم بعد الوباء؟.. أساتذة العلاقات الدولية يجيبون: عودة الدول الوطنية.. الطوارئ ستستمر لفترة طويلة.. والأزمة كشفت عورات الدول الكبرى التى قلصت ميزانيات الصحة أمام سطوة المال دكتور إبراهيم عوض
سارة علام

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

عقدت الجامعة الأمريكية بالقاهرة، اليوم الأربعاء، جلسة نقاشية بعنوان "عالم ما بعد الوباء" تحدث فيها الدكتور إبراهيم عوض، أستاذ السياسات العامة ومدير مركز دراسات الهجرة واللاجئين بالجامعة الأمريكية بالقاهرة والدكتور بهجت قرنى، أستاذ العلاقات الدولية والاقتصاد السياسى، ومؤسس ومدير منتدى الجامعة الأمريكية بالقاهرة.

من جانبه قال الدكتور بهجت إن عالم ما بعد كورونا سوف يشهد عودة الدولة الوطنية بقوة فهى التى تقوم بفتح وغلق الحدود وتطبق سياسات العزل الاجتماعى والحجر الصحى وتستخدم التكنولوجيا إلى حد كبير فى السيطرة على المجتمع وعلى الأفراد، وذلك لأننا فى حالة طوارئ ونحتاج لحضور الدولة بهذه القوة ورأيى أن إجراءات الطوارئ ستمتد إلى ما بعد ذلك وسوف تستمر سيطرة الدولة وسطوتها لمرحلة مقبلة.

وأوضح قرنى أن هناك جدلا دائرا حول مصير العولمة والدولة الوطنية، وقد حصل تغير كبير جدا، مضيفا: لا أظن أن انتهاء العولمة أمر سليم لكننا غير قادرين على وقف تيار العولمة ومرور الوباء نفسه لا يحتاج إلى تأشيرة ولا تستطيع أن تقبض عليه أو تعتقله ومن ضمن الإحصاءات المهمة أن التواصل عبر فيس بوك ارتفع 151% فالعولمة باقية شئنا أم أبينا لكن أظن أن تغييرات قادمة فى فكرة العولمة وبعض السمات الأساسية بها.

وتوقع دكتور بهجت قرنى أن هناك مشاكل لن تختفى مثل الصراع الإسرائيلى الفلسطينى، وسوف تستمر ليبيا وسوريا واليمن، مؤكدا أن الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة سوف تستمر بل إن ترامب حاول توظيف الخلاف مع الصين فى إطار أزمة كورونا، ما تسبب فى خلاف بين الولايات المتحدة والحلفاء الأوربيين حين أرادت أمريكا تسمية الوباء بفيروس ووهان.

فرق أستاذ العلاقات الدولية بين الحرب الباردة القديمة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى والصين، مؤكدا أن الخلاف الأساسى بين الصين وأمريكا هو خلاف اقتصادى بسبب محاولات ترامب فرض رسوم جمركية على الواردات الصينية القادمة لأمريكا.

واعتبر قرنى أن القرن الـ21 قرن آسيوى بامتياز فهى تضم ثلثى سكان العالم وأربع دول نووية وثمانية من أكبر بنوك العالم، فالصراع بين الصين والولايات المتحدة جزء منه صراع بين آسيا كقوة كبرى والعالم الغربي بقيادة أمريكا.

بينما أكد الدكتور إبراهيم عوض أن الأسيويين لا يرون أي غرابة في أن هذا القرن هو الأسيوي لأنهم يعتبرون أن هذا هو الوضع الطبيعى، لكنه تغير في القرن الثامن عشر، مضيفا: أعتقد أنني في لحظة في غاية الأهمية والبعض رأى أن النظام الدولي سوف يشهد تراجعا فى العولمة وتعزيز الدولة الوطنية وعودة مفهوم السيادة القديم والبعض رأى أن التعاون الدولى لا بديل عنه.

وأوضح عوض: لا رجعة شاملة عن العولمة لكن هناك تراجع، مثل سلاسل الإنتاج العالمية ظهر إنها تتعرض لخطر كبير لأن كل التوريدات تأتى من الخارج مثل ما ظهر فى أزمة الكمامات وهو أمر قد يؤدى لإعادة التفكير فى قضية الإنتاج الوطنى.

وأشار عوض إلى أن الدولة الوطنية سوف تعزز، لكن التعاون الدولي سيزول فيما بعد حتى إن الرئيس ترامب هاجم منظمة الصحة العالمية رغم إنها بلا صلاحيات فلا تستطيع أن تفتش معامل صينية مثلا، مضيفا: يتوقع العلماء أن هذا الوباء ليس الأخير، ورأى الكثيرون إن الوباءات السابقة سوف تتوقف فى آسيا مثل سارس، لكنه انتشر بشكل كبير ودخل الولايات المتحدة من أوروبا وليس الصين.

وقال عوض إن الولايات المتحدة غير راغبة فى دفع تكاليف قيادة النظام الدولى والصين لا تحبذ قيادة النظام الدولى بمفردها، فنحن أمام وضع جديد تماما فهى منافسة ذات طابع اقتصادى وليس عسكريا، مضيفا: هناك قصور فى السياسات فى مواجهة الوباء، ففى الدول الكبرى تبين أن نظم الصحة العامة قاصرة جدا فهي تعتمد سياسات لخفض الانفاق على حساب الصحة العامة ومن ثم هذا الوباء سيؤدى إلى تغيير السياسات وأولوياتها وسوف تمنح الأولوية للصحة العامة وسياسة الإسكان لأن انتشار الأوبئة ليست صحة عامة فقط بل اقتصاد وتعليم وإسكان.

واستكمل عوض: الدول النامية لم تستطع أن تغلق اقتصادها لأن أغلب قواها العاملة تعمل في القطاع غير المنظم فدول مثل المكسيك ومصر لم تستطع الغلق التام أما الهند فأغلقت تماما وعانى السكان، عورات النظام الاقتصادي والاجتماعي كشفها الوباء العالمي فهو لم ينتج مشكلات جديدة بل كشف مشكلات موجودة بالفعل.

وشدد أن الدول تحاول أن تسخر التكنولوجيا لفرض سطوتها، لكنها ستواجه إغراء في أن تستمر في هذه الإجراءات، لكن الجماعات المختلفة سوف تحاسب الدولة، وأظن أننا مقبلين على فترة تشهد توترا كبيرا بين السلطة الحاكمة والمجتمع، مضيفا: التوترات سوف تستمر والأمر يتوقف على وجود مؤسسات حكم أو عدم وجودها، تستطيع المؤسسات أن تقول كلمتها في ظل هذه الظروف.

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة