خالد صلاح

ا.د.محمود الصاوى

صناعة القدوات

الخميس، 07 مايو 2020 07:42 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
صناعة من أخطر الصناعات التى يتوسل بها إلى تقدم الأمم والمجتمعات طالما مضت عمليات التصنيع القيمى والأخلاقى فى مساراتها الصحيحة وأسسها القويمة ويستهدف هذا المقال سادتى القرّاء دق جرس الإنذار للتنبيه على عظم هذه القضية وخطورتها، فى ظل حالة التردى القيمى والأخلاقى والانفلات السلوكى الذى يكدر حياتنا ويقلقنا ويزعجنا جميعا ونعانى منه فى معظم الأوقات. 
 
وما أكثر ما يتردد على مواقع التواصل الاجتماعى وعبر وسائل الإعلام الجديد على السنة الراشدين من الكبار والصغار. 
متى تختفى نماذج البلطجى والمرتشى والحرامى والنصاب والمتحرش من على  شاشاتنا الصغيرة والكبيرة، لتظهر بدلا منها نماذج القاضى والصحفى والداعية والمهندس والطبيب والمفكر؟
 
لماذا يفتح المجال لقدوات مصطنعة ورموز جديدة يصنعها الإعلام ويضخمها بالمال والسهرة، وفِى الحقيقة أنها سبب الانحرافات السلوكية وضرب المجتمع فى أخلاقه وسيادة الغرائز والشهوات بأنواعها. 
 
ؤننا إذا أردنا تقدما حقيقيا لمجتمعنا فعلى كل موسسات صناعة الوعى فى مجتمعنا أن تضع موضوع القدوة على رأس أولوياتها، فتعلى القدوات الصالحة الحقيقية التى تبنى وتعمر وتكد وتكدح من أجل رفعة وطنها وأمتها تبذل الغالى والنفيس فى هذا المضمار بدل هذه النماذج الهشة والتافهة التى تنشر التلوث القيمى والأخلاقى والسمعى والبصرى والذوقى وكل أشكال التلوث، لا تقدموهم، ارحموا الأجيال الناشئة من هذا التلوث. 
- لا تصدورا هذا الانحلال القيمى والأخلاقى للأجيال الجديدة. 
 
إن القدوة الصالحة من أعظم المعينات على بناء الأخلاق والعادات والسلوكيات الطيبة لدى المجتمع. 
 
ولقد اعتنى القرآن الكريم فى العديد من آياته بهذا الموصوع وأولاه اهتماما كبيرا ووضع الأنبياء والرسل على قمة هرم القدوات فى الأمم والمجتمعات والحضارات
 
فبعد أن قص القرآن على حبيينا وسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم سير إخوانه الأنبياء والمرسلين فى تلك حجتنا منهم ثمانية من بعد عشر قال له الحق تبارك وتعالى: «أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده».
 
يعنى كما قال شيخ المفسرين الطبرى بالعمل الذى عملوا وبالمنهاح الذى سلكوا وبالتوفيق الذى وفقناهم
القدوة هى «إحداث تغيير فى سلوك الفرد فى الاتجاه المرغوب فيه عن طريق القدوة الصالحة، وذلك بأن يتخذ الإنسان شخصا أو أكثر يتحقق فيهم الصلاح ليتشبه بهم»، وأعظم القدوات التى قدمها القرآن سيدنا ومولانا محمد «لقد كان لكم فى رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا»، وكما قال الحافظ بن كثير «هى أصل كبير فى التأسى برسول الله صلى الله عليه فى أقواله وأفعاله وأحواله».
 
والقرآن الكريم ملىء بنماذج القدوات التى قدمها للبشرية لإصلاح أحوالها على مر العصور، ولَم تقتصر على الإنبياء وحدهم لئلا يستصعب الناس الأمر فيقولون هؤلاء رسل الله منحهم قدرات خاصة ومواهب ربانية ليتبؤوا هذه المكانة العالية. فساق القرآن نماذج أخرى كذى القرنين قدوة رائعة للقائد الصالح المصلح أعطاه الله كل شىء يحتاجه أولو القوة والحكم، فاستخدمه فى السعى وللحركة لقضاء حوائج الناس.
 
لقد فطر الناس على افتقاد القدوة والبحث عن الأسوة ليكون لهم نبراسا يضىء سبيل الحق ومثالا حيّا يُبين لهم كيف يحققون سَنَن الله فى الأرض، لذلك على كل موسسات صناعة الوعى فى المجتمع أن تنتبه لهذا الأمر الخطير، أمر النماذج والقدوات التى تقدمها لمجتمعاتها والبدابة دائما من الأسرة هى الموسسة الأولى لتربية المجتمع، فعلى أولياء الأمور الآباء والأمهات أن يكونوا قدوات صالحة لأبنائهم وبناتهم، لأنهم يتعلمون منهم بالمساهدة والرؤية لن بكون ابنك صادقا، وهو يراك تكذب أمامه مهما حدثته عن فضائل الصدق لن يكون عادلا مع أشقائه وشقيقاته، وهو يراك تُمارس كل أنواع الظلم ليلا ونهارا، لا تنتظر من ابنك أن يكون واصلا لرحمك قائما بحقوقك، وأنت تعلمه فى صمت بتصرفاتك كل أشكال العقوق والقطيعة مع من يجب عليك وصلهم. 
 
وفى مؤسساتنا التعليمية وعبر مناهج التعليم ينبغى أن نحدث تغييرا نوعيا فى طرائق التدريس ومناهجه خاصة فى تعليم القيم والأخلاقيات، ولنفكر خارج الصندوق ولندخل التربية بالقدوة والتربية القيمية العملية عوضا عن الدروس النظرية.
 
ووسائل الإعلام التقليدى والجديد والشاشات الصغيرة والكبيرة وقنواتنا الفضائيات والبوتيوب وغيرها يجب أن تقدم وتعلى من شأن النماذج الحقيقية التى تبنى ولا تهدم التى نبذل الغالى والنفيس، من أجل رفعة مجتمعاتنا وتقدم أوطاننا، قل لى من قدوتك أقل لك من أنت؟

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة