خالد صلاح

صناعة مواد البناء للخلف در بسبب أسعار الغاز.. مصنعون: التكاليف مرتفعة قياسا على الدول المنافسة وخفض السعر ضرورى لإنقاذ ملف الحديد والصلب.. اتحاد الصناعات: لا بديل عن خفض التكلفة لزيادة تنافسية المنتجات

الخميس، 11 يونيو 2020 10:22 ص
صناعة مواد البناء للخلف در بسبب أسعار الغاز.. مصنعون: التكاليف مرتفعة قياسا على الدول المنافسة وخفض السعر ضرورى لإنقاذ ملف الحديد والصلب.. اتحاد الصناعات: لا بديل عن خفض التكلفة لزيادة تنافسية المنتجات صناعة الحديد
كتب - إسلام سعيد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا يزال سعر الغاز للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة "الحديد والصلب" ومواد البناء الأخرى يشكل عائقًا كبيرًا أمام تعريفة منتجات تلك الصناعات، سواء بالسوق المحلية أو الخارجية، لما يمثله من جزء كبير من مدخلات الإنتاج، وقد جدد المصنعون مطالبهم لخفض سعر توريد الغاز لمصانعهم ليتمكنوا من استعادة طاقاتهم الإنتاجية التى تراجعت بصورة كبيرة بسبب سعر الغاز وتعويم الجنيه، خاصة فى ظل جائحة كورونا وأن الخفض الأخير الذى جعل سعر المليون وحدة حرارية بـ 4.5 دولار قرار صائب لكن يحتاج خفض آخر إلى 3 أو 3.5 دولار.

ووفق المصنعون، فإن خفض تعريفة الغاز الحالية هو أول الغيث لإنقاذ الصناعات المختلفة من الخسائر، خاصة أن أغلب القطاعات تضررت من ارتفاع التكاليف عقب قرار تحرير سعر الصرف فى نوفمبر 2016، حيث كبد التعويم المنتجين زيادات مضاعفة على سعر التوريد، باعتبار تسعير الغاز يحتسب بالدولار ويسدد بما يقابله من قيمته بالجنيه المصرى للشركة القابضة للغاز الطبيعى.

فى البداية، قال طارق صادق مدير أحد أكبر المصانع المنتجة للسيراميك، وعضو مجلس إدارة جمعية السيراميك بالمركز القومى للبحوث: إن العديد من مصانع السيراميك تتعرض لخسائر كبيرة، وصعوبة فى المنافسة بمنتجاتها بالأسواق الخارجية فى ظل ارتفاع أسعار الغاز، مضيفًا أن السعر العالمى للغاز فى تراجع ولا يتجاوز حاليًا قرابة 2.7 دولار للمليون وحدة حرارية، وقد قدر تكلفة الغاز من الصناعة 40%، حيث يبلغ تكلفة المتر نحو 20 جنيها فى المتر تكلفة الكهرباء والغاز.

وأضاف طارق صادق، فى تصريحات خاصة لـ«اليوم السابع»، أن الشركات لجأت لخفض طاقتها الإنتاجية بنسب اقتربت من 50%، موضحًا أن مصانع السيراميك التى يقترب عددها من 34 مصنعا طاقتهم الإنتاجية القصوى 400 مليون متر، يعملوا بنصف تلك الطاقات، وهو ما ساهم فى تراجع معدلات تصدير السيراميك، وخفض أرباح الشركات.

وفى سياق متصل، أوضح وليد جمال الدين، رئيس المجلس التصديرى لمواد البناء، أن سعر توريد الغاز بقطاع مواد البناء مختلف بين الصناعات، لافتا أن قطاعى الأسمنت والسيراميك يعدان قطاعين مظلومين، وهما من أبرز القطاعات التى تأثرت سلبًا بسعر توريد الغاز للمصانع، خاصة عقب انخفاض قيمة العملة المحلية عقب التعويم، ليتحمل المنتجون ارتفاع تكاليف زيادة سعر الغاز، وانخفاض قيمة الجنيه مقابل الدولار عقب التعويم.

وأوضح جمال الدين: رغم زيادة أسعار السيراميك، فإن سعر الوحدة تراجع، حيث لجأ المنتجون لزيادة الكميات المصدرة لتحقيق تلك الأرقام، مؤكدا أن منتجى قطاع مواد البناء، استهلاكهم من الغاز مرتفعا وأصبحوا يعانوا فى التصدير، نتيجة ارتفاع تكلفة الإنتاج مقارنة بدول الجوار والمنافسة لنا حاليا.

وشدد وليد جمال على، ضرورة قيام الحكومة بتعديل تسعير الغاز المورد للمصانع، ليتم تقييمه بالجنيه وليس بالدولار، خاصة أن المنتج محلى يتم شراؤه من قبل شركات حكومية مصرية، موضحا أن المنتجين حاليًا يقوموا بسداد سعر الغاز بما يعادل سعر الدولار بالجنيه المصرى، مضيفا: إن المملكة العربية السعودية والإمارات أكبر المنافسين للسوق المصرى بقطاع مواد البناء بالمنطقة، ويحصل منتجيهم على سعر الغاز بين 1 إلى 1.25 دولار، وبمقارنتهم بالمنتج المحلى الذى يحصل عليه بزيادة كبيرة.

وطالب شريف عفيفى رئيس شعبة السيراميك، الحكومة بضرورة التعامل مع الأمر بجدية لحماية الصناعة وتحقيق معدلات النمو الصناعى المستهدفة، التى لن تأتى إلا بتوفير مدخلات الإنتاج المحلية – ضمنها الطاقة – بأسعار عادلة، حتى تتمكن المنتجات من المنافسة فى الخارج، فى ظل جائحة كورونا.

 فيما يرى شريف الجبلى، رئيس الصناعات الكيماوية باتحاد الصناعات، الحاجة المُلحة لبعض القطاعات لخفض سعر توريد الغاز، ومن بينها الزجاج فسعره مرتفعا وبحاجة إلى خفضه، لافتا أن سياسة الغاز سياسية عليا لا نتوقع أن يتم اتخاذ فيها قرار حاليا، إلا عند زيادة الإنتاج المحلى منها وتراجع معدلات الاستيراد.

وأكد الجبلى، أن تخفيض الأسعار سيصب فى نهاية المطاف فى صالح الصناعة المصرية، ويزيد التنافسية عقب عودة المصانع للعمل بكامل طاقتها الإنتاجية، مؤكدين أن الأمر سيسهم فى زيادة الصادرات ووفرة المعروض فى السوق المحلي، ويخفض أسعار المنتجات لصالح المستهلك المحلى فى النهاية.

وقال مدحت إسطفانوس، رئيس شعبة الأسمنت، إن أسعار المحروقات والغاز الطبيعى والكهرباء فى مصر تمثل تحدياً كبيراً أمام نمو الصناعة المصرية، خاصة فى ظل ارتفاع أسعارها عن السوق العالمى، موضحاً أن العديد من المصانع خفضت الإنتاج بسبب ارتفاع سعر الكهرباء والغاز، وهو ما أدى بالتبعية إلى تراجع استهلاك الغاز فى مصر.

وأضاف: إن أسعار الطاقة تسببت خلال السنوات الخمس الماضية فى ضرر كبير للصناعة بسبب صعوبة تمرير هذه الزيادات فى أسعار البيع للمستهلك ما أحدث خللاً فى السوق المحلى، مشيرا إلى أن أسعار الطاقة الحالية، خاصة الغاز، تحول دون التصدير بشكل مستدام وتجعل المصنعين المصريين غير قادرين على التصدير خوفاً من عدم الوفاء بالالتزامات التصديرية فى ظل ارتفاع سعر الطاقة للمصانع.

وطالب رئيس شعبة الأسمنت، الحكومة، بتخفيض أسعار الكهرباء والغاز للمصانع كثيفة استهلاك الطاقة، حتى تعود معدلات الإنتاج للنمو مما يسهم فى رفع الحصيلة التصديرية للمنتجات المصرية، إضافة إلى جذب شريحة جديدة من المستثمرين الأجانب والمحليين أيضاً.

وفى السياق ذاته، أكد محمد البهى، عضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرى، أن أسعار الغاز الطبيعى التى يتم بيعها للمصنعين فى مصر ضمن الأغلى فى العالم، موضحاً أن سعر الغاز الحالى يمنع منافسة المنتج المصرى فى الأسواق العالمية، ولابد من خفض التكاليف بأى طريقة لحماية الصناعة الوطنية.

وأضاف أن بعض الدول الأوروبية تقوم ببيع الغاز لمصانع بأسعار تساعدها على المنافسة خارجياً والدخول فى أسواق جديدة، لذا لا بد للحكومة المصرية من إعادة النظر مرة أخرى فى سعر الغاز والكهرباء، فالعديد من المصانع تلجأ لخفض الإنتاج نظراً لارتفاع سعر الطاقة.

ويقترح طارق الجيوشى، عضو بالصناعات المعدنية، أن تقوم الحكومة المصرية بربط أسعار الغاز المصرية بالسعر العالمى، لأن ذلك سيساهم فى خفض التكلفة الإنتاجية فى مصر، ويحقق لمصر تنافسية فى الأسواق العالمية عبر نفاذ المنتجات المصرية إليها بأسعار تفضيلية، ومن المتوقع أن يساعد تخفيض الأسعار مرة أخرى على تحقيق مستهدفات مصر التصديرية خلال الفترة المقبلة.

وأضاف: إن ارتفاع سعر الطاقة عن السعر العالمى أدى إلى تحقيق خسائر لدى المصنعين محلياً، ورفع التكلفة الإنتاجية للمصانع، وهو ما يجعل فرصة التنافسية مستحيلة فى ظل وجود دول معينة تقوم بتصنيع نفس المنتج وتصدره لمصر لكن بسعر أقل بسبب تخفيض مدخلات الإنتاج من الكهرباء أو الغاز.

وأكد أن تسعيرة الغاز فى السوق المحلى تعتبر من أبرز التحديات التى تواجه قطاع الصناعة فى مصر فى الفترة الحالية، حيث إن الأسعار المعلنة من جانب الحكومة لا تتماشى مع السعر العالمى، وهو ما يؤثر على الطاقة الإنتاجية للمصانع، لافتا إلى أن ارتفاع أسعار الغاز على مدار الفترة الماضية، يزيد من الأعباء التشغيلية للمصنعين.

وفى النهاية، أكد الدكتور كمال الدسوقى نائب رئيس غرفة مواد البناء فى اتحاد الصناعات، أن هناك ضرورة لدعم الصناعة المحلية عبر المساهمة فى تقليل تكاليف الإنتاج، خاصة ما يتعلق بملف أسعار الغاز الحالية للصناعات المختلفة، التى ترتفع بصورة ملحوظة مقارنة بالدول الأخرى، وفى ظل زيادة إنتاجية مصر من الغاز، وكذلك تراجع الأسعار العالمية، فلا بد من مراجعة الأسعار الحالية.

وأضاف: إن الصناعة تعد عصب الاقتصاد لما لها من دور كبير فى قيادة معدلات النمو نحو الارتفاع، إضافة إلى توفير احتياجات الأسواق الداخلية للمستهلكين من المنتجات المختلفة والحد من الاستيراد وتوفير العملة الصعبة، ومصدرا لتوفير قرابة 18 مليون فرصة عمل مباشرة وغير مباشرة، ما يجعلها المساهمة الرئيسية فى خفض نسب البطالة، لذلك خفض سعر الغاز للصناعات التى توفر فرص العمل أمرا حتميا فى ظل تراجع الأسعار العالمية وزيادة إنتاج مصر من الغاز، عبر الاكتشافات البترولية الجديدة وعلى رأسها حقل ظهر العملاق.

وبشأن تأثير خفض أسعار الغاز للمصانع على الوضع الاقتصادى، يرى الدسوقى، أن هناك نتائج لهذا الخفض، فمن ضمن النتائج المتوقعة لخفض أسعار الغاز للمصانع هو زيادة معدلات التشغيل فى المصانع التى كانت تعمل بطاقة إنتاجية منخفضة نسبيًا فى وقت سابق حفاظًا على مستوى محدد من التكاليف، فمثلا بالنسبة لمصانع السيراميك والحديد، إذا تم خفض الغاز لها إلى 3 أو 3.5 دولار للمليون وحدة حرارية، فمن الممكن أن ترتفع طاقتها الإنتاجية من 50% إلى 70% وفق رؤى تم إعلانها من قبل المصنعين، لافتا إلى أن خفض التكاليف عبر خفض الغاز وما يوازيه من مساعٍ عبر إتاحة تمويلات، فكل هذه الخطوات ستؤدى إلى انتعاشة فى جذب الاستثمارات للقطاع الصناعى.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة