خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 18 يونيو 1919.. محمد فريد يطلب فى منفاه بأوروبا سلفة ليدفع أجرة الطبيب بعد إنفاقه ثروته على الحركة الوطنية

الخميس، 18 يونيو 2020 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 18 يونيو 1919.. محمد فريد يطلب فى منفاه بأوروبا سلفة ليدفع أجرة الطبيب بعد إنفاقه ثروته على الحركة الوطنية محمد فريد

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
كان الزعيم الوطنى محمد فريد ابنا لأحد أثرياء مصر، والده أحمد فريد باشا كان ناظرا للدائرة السنية سنة 1866 ومن كبراء مصر المعدودين، وفقا لعبد الرحمن الرافعى فى كتابه «محمد فريد رمز الإخلاص والتضحية»، ويذكر صبرى أبوالمجد فى كتابه «محمد فريد مذكرات وذكريات»: «امتلك الوالد ألف ومائتى فدان، وكان لمحمد فريد قصر فى شارع شبرا مساحته خمسة أفدنة من أراضى البناء، وعمارتان بشارع الظاهر، ورغم هذا الثراء الواسع، فإنه عاش حياة قاسية فى أوروبا بعد انقطاع المدد الذى كان يرسله إليه أهله خلال الحرب العالمية الأولى».
 
بلغت الحالة بمحمد فريد فى أوروبا حد أنه لم يعد يملك ثمن أجر الطبيب فى محنة مرضه، التى انتهت بوفاته فى ألمانيا يوم 15 نوفمبر عام 1919، وظل جثمانه هناك لا تقدر أسرته على تحمل تكاليف إعادته إلى مصر، حتى قام بهذه المهمة تاجر الأقمشة بالزقازيق الحاج خليل عفيفى فى يونيو 1920.
 
يتأمل «أبوالمجد» حال هذا الزعيم الوطنى النادر فى تاريخنا متسائلا: كيف كان الرجل يرفض أكبر المناصب، ويرفض مئات الألوف من الجنيهات غير قادر على الحصول على جنيهات تمكنه من السفر إلى بلد حار حرصا على صحته، وتحقيقا لرغبة أبداها أطباؤه، بل وكيف كان الرجل الذى سئم حياة القصور بما فيها من خدم وحشم يتمنى أن ترسل له أسرته فى أيام العيد كعك العيد؟
 
سافرفريد إلى أوروبا سرا يوم 26 مارس 1912، بعد أن علم بنية الحكومة فى القبض عليه وإبقائه رهن السجن، وفقا للرافعى، وخلال سنوات المنفى التى استمرت حتى وفاته، تنقل بين العواصم الأوروبية لطرح قضية استقلال مصر من الاحتلال الإنجليزى، يؤكد أبوالمجد:أنفق محمد فريد كل ما يملك على الحركة الوطنية، وذكر لنا بعض معاصريه الذين اشتركوا فى مؤتمر بروكسل عام 1910، ما فعله عندما منعت الحكومة الفرنسية عقد المؤتمر الوطنى، وسارع بنقل المؤتمر إلى بروكسل واستأجر من ماله الخاص قطارا خاصا يحمل كل المدعوين.
 
تبدلت حالة الثراء ولم يعد قادرا على دفع أجرة الطبيب فى مرضه الأخير، وفى رسالة كتبها إلى صديقه فى أوروبا إسماعيل لبيب يوم 18 يونيو، مثل هذا اليوم، 1919، وتأتى فى المجلد الثانى من «أوراق محمد فريد - المراسلات» تحقيق الدكتور مصطفى النحاس جبر، يذكر: عزيزى إسماعيل، حضرت الليلة هنا والمكان جميل والأكل مستوفى، ولكن لم أقطع الأجرة، ربما أقابل الطبيب باكر هذا، وقد كاتبت البنك فى «بال» زيادة السلفة، وعرضت عليه ما بقى عندى من الأوراق بدون هيئة، وأملى فى أن يجيب الطلب، ولكن من الاحتياط أردت إخبارك من الآن بأنى حضرت هنا، وليس معى إلا ثمانين فرنكا حتى تتكلم مع على الشمسى وتستحضر إلى ثلاثمائة فرنك فى مسافة ثمانية أيام، تكون تحت أمرى وإرسالها لى تلغرافيا لدفع كشف الأسبوع وأجرة الطبيب إذا تأخر البنك عن الإرسال إلى ذلك التاريخ.
هناك رسائل أخرى مماثلة، يذكرأبوالمجد منها: سافرت إلى استوكهولم فى الدرجة الثالثة، وهى أول رحلة لى فى هذه الدرجة بسبب قلة النقد، حيث أقمت هناك 12 يوما، ثم عدت فى الدرجة الثالثة إلى أنفرسى ببلجيكا، حيث لى فيها أصدقاء من أعضاء مؤتمر السلام.
 
وكتب إلى صديقه عبداللطيف الصوفانى بخصوص تدبير المال اللازم للاستمرار فى نشر مجلة كان يصدرها فى أوروبا، ولكن بلا نظام،  كتب يقول: لاستمرار حركة النشر بانتظام يلزم مبلغ لا يقل عن ألف فرنك شهريا بخلاف ما يلزم لمصروفى الشخصى، وأنتم تعلمون أن حالة عائلتى أصبحت لا تسمح بمساعدتى، ولا يغيب عن فكركم ارتفاع نفقات المعيشة فى أوروبا، حتى فى سويسرا، أصبحت جنيف أشد مما كانت عليه قبل الحرب فى ارتفاع الأسعار، ومع ذلك فبالنسبة لاقتصادى المعروف أرى ألف جنيه أو800 جنيه على الأقل سنويا تكفينى لنفسى ولأعمالى، حيث يجب جمعها وإرسالها لى فى موسم القطن، أى فى بحر هذا الشهر، لأن حالتى المالية أصبحت سيئة جدا بسبب مرضى، وكثرة انتقالى من بلد إلى آخر تبعا لإشارة الأطباء، لذلك أكرر طلب إرسال 20 ألف فرنك فورا أوعلى الأقل نصف هذا المبلغ تلغرافيا، بمجرد وصول هذا إليكم لأدفع ما على من الديون، وهى تزيد على خمسة آلاف فرنك الآن وتزيد يوميا.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة