خالد صلاح

سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 19 يونيو 1970.. وزير الخارجية الأمريكية وليام روجرز يتقدم بمبادرته لتسوية النزاع العربى الإسرائيلى

الجمعة، 19 يونيو 2020 10:00 ص
سعيد الشحات يكتب.. ذات يوم 19 يونيو 1970.. وزير الخارجية الأمريكية وليام روجرز يتقدم بمبادرته لتسوية النزاع العربى الإسرائيلى وليام روجرز

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
تلقى وزير الخارجية المصرية، محمود رياض، رسالة من نظيره الأمريكى وليام روجرز، يوم 19 يونيو، مثل هذا اليوم، عام 1970، يطرح فيها مبادرة حول تسوية سياسية للنزاع العربى الإسرائيلى، وهى المبادرة التى أثارت جدلا كبيرا وقتها بين مؤيد ومعارض.
 
يذكر»رياض» فى الجزء الثالث من مذكراته «أمريكا والعرب»، مقدمات هذه المبادرة، قائلا: «قرر عبد الناصر فى أول مايو 1970، إتاحة الفرصة أمام الرئيس الأمريكى نيكسون ليتخذ موقفا متوازنا فتوجه إليه، فى خطاب عيد العمال، بنداء يطالبه فيه أن تأمر الولايات المتحدة إسرائيل بالانسحاب من الأراضى العربية، وإذا لم يكن هذا فى مقدور الولايات المتحدة فعليها أن تكف عن تزويد إسرائيل بدعم عسكرى أواقتصادى، وقرر نيكسون أن يتحرك استجابة لنداء جمال عبد الناصر، فامتنع فى البت فى مطالب إسرائيل بالحصول على صفقات جديدة من الطائرات، وإن كانت استمرت فى تسليم الطائرات التى سبق التعاقد عليها».
 
يضيف رياض: «وصلتنى رسالة من روجرز يوم 19 يونيو 1970 أكد فيها أن الطريق الأكثر فعالية لتحقيق التسوية هو أن تبدأ الأطراف فى العمل تحت إشراف السفير يارنج «مبعوث الأمم المتحدة» بشأن الخطوات التفصيلية الضرورية لتنفيذ قرار مجلس الأمن 242، واقتراح: أن تتعهد كل من مصر وإسرائيل بوقف إطلاق النار لمدة محددة، وإخطارهما يارنج بالموافقة على.. 1- تنفيذ قرار مجلس الأمن 242 بكل أجزائه وتعيين ممثلين عنهما فى المناقشات التى ستدور تحت إشرافه..2– الموافقة على أن الهدف من المناقشات هو التوصل إلى اتفاق على إقامة سلام عادل ودائم يقوم على الاعتراف المتبادل بين كل من مصر وإسرائيل «وبين الأردن وإسرائيل» بحق كل منهما فى السيادة والاستقلال السياسى، والانسحاب الإسرائيلى من أراض احتلت فى نزاع 1967 بما يتمشى مع القرار 242».
 
يكشف رياض، أنه تسلم بعد ذلك رسالة من الحكومة الأمريكية بتوضيحات وتأكيدات إضافية فى مذكرة تتضمن عدة نقاط أهمها.. أن وقف إطلاق النار يعنى وقف كل النيران فى الأرض والجو، وعدم تغيير الأمر الواقع العسكرى فى منطقة يتفق عليها غرب قناة السويس ومنطقة مماثلة شرق قناة السويس «تم الاتفاق على أن تمتد المنطقة مسافة 50 كيلومترا شرق وغرب القناة».
 
ثانيا: أن الولايات المتحدة ستطلب من إسرائيل ما تعتبره تنازلات سياسية مهمة للغاية بالنسبة لما يلى.. الموافقة على الدخول فى مفاوضات غير مباشرة لتنفيذ القرار 242.. قبول مبدأ الانسحاب سابقا على المفاوضات.. أن حكومة الولايات المتحدة متأهبة للبقاء فى العملية بمجرد أن تبدأ المفاوضات، مع الاعتقاد بأنه لا انسحاب بغير سلام ولا سلام بغير انسحاب.. تتعهد الولايات المتحدة بعدم تقديم طائرات لإسرائيل تزيد عما سبق الارتباط به خلال الفترة التى تجرى فيها مفاوضات التسوية السلمية، وأن مجموعة الطائرات هى خمسون طائرة فانتوم ومائة طائرة سكاى هوك تم التعاقد عليها سنة 1968 و1969، وتم تسليم إسرائيل فى يونيو 44 طائرة فانتوم وطائرة سكاى هوك.
 
يضيف رياض، أن القائم بالأعمال الأمريكى فى القاهرة «برجس» أبلغه بعد أيام رسالة جاء فيها، أن الولايات المتحدة تعترف بأن الفلسطينيين يمثلون طرفا مهما يجب أن يؤخذ اهتماماته فى الحساب عند أية تسوية.. يؤكد رياض أن التقدير الذى تقدم به إلى عبد الناصر تلخص فى أهمية قبول المبادرة باعتبارها متمشية مع قبولنا لقرار مجلس الأمن، وأنه لم يستبعد أن تنتهى إلى الفشل على ضوء التجارب الماضية، وأكد على أهمية التفاهم مع السوفيت على الخطوة المقبلة فى حال فشلها، وسافر عبد الناصر إلى موسكو فى 29 يونيو 1970.
 
يذكر رياض، أن عبد الناصر كان يدرك المشاكل عندما يطلب من الجيش وقف إطلاق النيران، ثم العودة إلى الحرب من جديد فى حال فشل المبادرة، لأن مثل هذا الإجراء يؤدى إلى هبوط الروح القتالية، إلا أنه رأى إعطاء الأولوية لتقوية الدفاع الجوى فى منطقة قناة السويس، حيث تبين من تقرير الفريق محمد فوزى وزير الحربية أن وقف إطلاق النار يتيح للقوات المسلحة استكمال مواقع الصواريخ التبادلية والاحتياطية المطلوب إنشاؤها غرب القناة مباشرة، مما يتيح لحائط الصواريخ تغطية عملية العبور، فقرر قبول المبادرة وأبلغ قادة الاتحاد السوفيتى برأيه عندما اجتمع بهم فى يوم 11 يوليو 1970 فى الكرملين، وفى 22 يوليو 1970 أبلغت مصر أمريكا موافقتها على المبادرة، وفى 8 أغسطس 1970 دخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة