خالد صلاح

العلماء فى بداية طريق فهم المشاكل الصحية المتعددة المرتبطة بفيروس كورونا

الجمعة، 26 يونيو 2020 07:55 م
العلماء فى بداية طريق فهم المشاكل الصحية المتعددة المرتبطة بفيروس كورونا فيروس كورونا
شيكاغو (رويترز)

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

قال أطباء وخبراء فى الأمراض المعدية إن العلماء لا يزالون يتلمسون الطريق لفهم الكم الهائل من المشاكل الصحية التى يسببها فيروس كورونا المستجد، والتى قد يترتب على بعض منها أضرار تبقى مع المرضى وتعانى بسببها الأنظمة الصحية لسنوات قادمة.

 

وإلى جانب مشاكل الجهاز التنفسى التى تجعل ملء الرئتين بالهواء مهمة بالغة الصعوبة، يهاجم الفيروس المسبب لمرض كوفيد-19 الكثير من أجهزة الجسم الأخرى محدثا بها أضرارا وخيمة فى بعض الأحيان.

 

وقال الدكتور إريك توبول، طبيب القلب ومدير معهد سكريبس لبحوث تطبيقات العلوم فى لا جولا بكاليفورنيا "كنا نعتقد أنه مجرد فيروس تنفسي. اتضح أنه يذهب للبنكرياس. يتوجه للقلب. يطارد الكبد والمخ والكلى والأعضاء الأخرى. لم يكن ذلك فى تقديرنا فى البداية".

 

وبالإضافة إلى ضيق التنفس، يمكن أن يتعرض مرضى كوفيد-19 لاضطرابات تجلط الدم التى يمكن تكون مقدمة للسكتات الدماغية والالتهابات الشديدة التى تهاجم الكثير من أعضاء الجسم. ويمكن للفيروس أيضا أن يتسبب فى مضاعفات عصبية تتراوح بين الصداع والدوخة وفقدان حاسة التذوق أو الشم ونوبات التشنج والتشوش والارتباك، ويمكن أن يكون التعافى بطيئا وغير مكتمل وباهظ الثمن، مع تأثيرات كبير على جودة الحياة.

 

وقالت الدكتورة سادية خان، أخصائية أمراض القلب فى نورث وسترن مديسين فى شيكاجو، إن كثرة الأعراض الناجمة عن مرض كوفيد-19 وتنوعها شيء فريد إلى حد ما.

 

وأضافت خان أنه مع الإصابة بالإنفلونزا، يكون أصحاب المشاكل الكامنة فى القلب أكثر عرضة لمخاطر المضاعفات. ما يثير الدهشة فى هذا الفيروس هو المدى الواسع للمضاعفات خارج حدود الرئتين.

 

وتعتقد خان أنه سيكون هناك ثمن فادح وعبء كبير فيما يتعلق بالرعاية الصحية للأفراد الذين عاشوا بعد الإصابة بكوفيد-19.


 

* إعادة تأهيل طويلة الأمد
 

سيحتاج المرضى الذين استدعت حالتهم العلاج فى وحدة العناية المركزة أو استخدام جهاز التنفس الصناعى لأسابيع إلى قضاء وقت طويل فى إعادة التأهيل من أجل استعادة العافية والقدرة على الحركة.

 

وقالت خان "يمكن أن يصل الأمر إلى حد سبعة أيام عن كل يوم قضيته فى المستشفى لاسترداد هذه العافية.. سيزداد الأمر صعوبة كلما تقدمت فى العمر، وقد لا تعود إلى نفس المستوى من حيث القدرات الوظيفية".

 

فى الوقت الذى يتركز فيه القدر الأكبر من الاهتمام على الأقلية التى تعانى من مرض شديد، يتطلع الأطباء على نحو متزايد إلى احتياجات المرضى الذين لم يحتاجوا لدخول المستشفيات، لكنهم لا يزالون يعانون بعد أشهر من الإصابة.

 

وقال جاى بتلر، نائب مدير قسم الأمراض المعدية فى المراكز الأمريكية لمكافحة الأمراض والوقاية منها، للصحفيين فى مؤتمر صحفى عبر الهاتف أمس الخميس إن الدراسات جارية لفهم تأثيرات المرض على المدى الطويل.

 

وأضاف بتلر "نسمع روايات عن أشخاص يعانون من الإرهاق المستمر وضيق التنفس... إلى متى سيستمر هذا؟ إنه أمر يصعب التكهن به".

 

وتختفى أعراض الفيروس عادة فى غضون أسبوعين أو ثلاثة أسابيع، لكن مريضا واحدا من كل عشرة يصاب بأعراض طويلة الأمد، حسبما كتبت الدكتورة هيلين ساليسبرى من جامعة أكسفورد، فى المجلة الطبية البريطانية يوم الثلاثاء.

 

وقالت ساليسبرى إن صور الأشعة العادية على الصدر لعدد كبير من مرضاها طبيعية ولا توجد فيها علامات على حدوث التهاب، لكنهم رغم ذلك لم يعودوا إلى وضعهم الطبيعي.

 

وكتبت "لو كنت تركض فى السابق خمسة كيلومترات ثلاث مرات فى الأسبوع وأصبحت الآن تشعر بضيق التنفس بعد صعود درجات سلم بين طابقين لمرة واحدة، أو إذا كنت تسعل باستمرار وتشعر بالإجهاد لدرجة عدم القدرة على العودة إلى العمل، فإن المخاوف من أنك قد لا تستعيد صحتك السابقة هى مخاوف واقعية جدا".

 

واستعرض الدكتور إيجور كورالنيك، رئيس قسم الأمراض المعدية العصبية فى نورث وسترن مديسين، الأدبيات العلمية الحالية وخلص إلى أن حوالى نصف المرضى الذين دخلوا المستشفيات بسبب كوفيد-19 تعرضوا لمضاعفات عصبية مثل الدوخة وانخفاض درجات الوعى والانتباه وصعوبة التركيز واضطرابات فى حاستى الشم والتذوق والتشنجات والسكتات الدماغية والضعف وألم العضلات.

 

وبدأ كورالنيك، الذى نُشرت النتائج التى توصل إليها فى دورية (أنالز أوف نيورولوجي)، عيادة خارجية لمرضى كورونا لدراسة ما إذا كانت هذه المشاكل العصبية مؤقتة أم دائمة.

 

وترى خان وجها للشبه بين كوفيد-19 وفيروس نقص المناعة البشرية المسبب لمرض الإيدز. فقسم كبير من الاهتمام فى المراحل المبكرة ينصب على الوفيات.

 

وتقول "فى السنوات الأخيرة، أصبحنا نركز بشكل كبير على المضاعفات فى أوعية القلب لدى من يعيشون بعد الإصابة بفيروس نقص المناعة المكتسب".

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة