خالد صلاح

هل يمكن لمستأجرى المقاهى المطالبة بإنقاص الإيجار بسبب كورونا؟.. المشرع أجاز طلب تخفيض الأجرة للعقار سكنى وغير السكنى.. ووضع 4 شروط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة.. و6 عناصر تحسم النزاع بين المالك والمستأجر

الخميس، 23 يوليه 2020 11:30 م
هل يمكن لمستأجرى المقاهى المطالبة بإنقاص الإيجار بسبب كورونا؟.. المشرع أجاز طلب تخفيض الأجرة للعقار سكنى وغير السكنى.. ووضع 4 شروط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة.. و6 عناصر تحسم النزاع بين المالك والمستأجر إيجارات - أرشيفية
كتب علاء رضوان

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا شك أن عقد الإيجار تبدو أهميته فى كونه من أكثر العقود تداولا بين الناس، وفى هذا الشأن يعتبر عقد الإيجار هو أكثر العقود تداولاَ من الناحيتين الاقتصادية والاجتماعية، إذ ليس بين الناس إلا ما هو مستأجرا أو مؤجرا، وقد قيل أيضاَ أن عقد الإيجار قد تولد عن الحاجة الماسة للتضامن بين الثروة العقارية والصناعية، وهو يقوم على وجوب التعاون والمشاركة بل والتضامن فى بعض الأحيان بين المؤجر والمستأجر فى مواجهة آثار العقد بحيث يكون من نتائج ذلك أن يكون لكل من المؤجر "صاحب رأس المال" والمستأجر "صاحب العمل" نصيبه العادل اقتصاديا من العقد.

ولما كان عقد الإيجار هو عقد ممتد إذ يجعل طرفي العلاقة على اتصال دائم طيلة فترة تنفيذ العقد من ناحية أداء القيمة الإيجارية، والترميمات واستمرارية الانتفاع بالعين المؤجرة وغير ذلك، فان ذلك يستدعى وجوب الحيطة والحذر في وضع نصوص وقواعد محددة ودقيقة تحكم العلاقة بين طرفيه، وتبين حقوق وواجبات كل طرف تجاه الطرف الأخر بطريقة محددة وواضحة لا لبس فيها.   

100941-100941-100941-100941-878

مدى أحقية المستأجر فى المطالبة بإنقاص القيمة الإيجارية

في التقرير التالي، يلقى "اليوم السابع" الضوء على إشكالية فى غاية الأهمية تهم ملايين الملاك والمستأجرين خلال هذه الأيام حول أحقية المستأجر فى المطالبة بإنقاص القيمة الايجارية في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد من انتشار وباء كورونا العالمي، وهل هناك شروط لجواز تطبيق عملية إنقاص الأجرة على عقد الإيجار – بحسب المحكم الدولي والمحامى بالنقض الدكتور أحمد سعد المحامى.

‏فى البداية – يجب أن نعلم أن المشكلة تثور فى ظل التطورات الاقتصادية المتلاحقة والإجراءات المتخذة لتسهيل الاستثمار داخل البلاد وفى ضوء الكيانات الاقتصادية الضخمة والتي لديها خبرات قانونية محترفة، فإنها تقوم بعمل ما يمكن تسميته بالعقود سابقة التجهيز – أن صح هذا التعبير – أو بالأحرى العقود النموذجية المعدة سلفا والتي تؤدى غالبا لاختلال التوازن العقدي بين طرفيه – وفقا لـ"سعد".

‏وإزاء هذا الوضع وفى ضوء أن الأصل أن الأجرة مقابل المنفعة، فكان لابد من تدخل المشرع وأن يراقب الوضع للمحافظة على التوازن العقدي وحتى لا يجحف المؤجر بالمستأجر حين يطالبه بالقيمة الايجارية كاملة في ظل ظروف استثنائية يمر بها العقد بعد إبرامه وإثناء تنفيذه كفترات الحروب والوباء، لذا فقد تدخل المشرع وعالج الأمر سواء بنصوص بالقانون المدني المتعلقة بالعقود بصفة عامة أو بنصوص في المواد التي تنظم عقد الإيجار على ما سيتم توضيحه لاحقا. 

51296-51296-51296-51296-51296-51296-131

أولا: ماهية الظروف الطارئة وجواز تطبيقها على عقد الإيجار


بداية نقول أن الفقه على اتفاق أن النظرية هى خروج على مبدأ سلطان الإرادة وهو القاعدة الأسمى فى العقود بعدم جواز تعديل العقد إلا من خلال إرادة طرفيه، كما كانت نشأته تماما ولا يمكن لأي من الغير التدخل بتعديل بنوده حتى ولا القضاء إعمالا لطغيان مبدأ سلطان الإرادة، ولنبدأ بعرض شروط النظرية فى الفرع الأول، ثم نتبعه بالتطبيق على عقد الإيجار فى الفرع الثاني غير أننا انه من الواجب ذكر النص القانوني للنظرية حيث تنص المادة 147 /2 :

4 شروط لتطبيق نظرية الظروف الطارئة

"ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن فى الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي، وأن لم يصبح مستحيلا (صار مرهقا) للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحه، جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام إلى الحد المعقول ويقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك"، وشروط تطبيق النظرية كالتالي:

‏1-أن يكون العقد الذي تثار بشأنه النظرية متراخي التنفيذ "أى من العقود الممتدة"، ‏ويشير إليها الفقه بالعقود الزمنية أو عقود المدة، وذلك سواء أكان من العقود الممتدة كعقود الإيجار أو ذات التنفيذ الفوري كعقود التوريد والعمل أو متراخية التنفيذ، كالبيع بالتقسيط وبصفة عامة العقود التي يكون الزمن عنصرا جوهريا فيها.

‏2- أن يحدث الظرف الطارئ بعد إبرام العقد وأثناء تنفيذه.

‏3- أن يكون الحادث ليس متوقعا، وقد أعطى الفقه والقضاء أمثلة لذلك كالحروب وانتشار الأوبئة والجراد والفيضانات.

‏4- أن تجعل هذه الحوادث أو الظروف تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين ويهدده بخسارة فادحة بمعنى أن يخل بالتوازن العقدي بين طرفي العقد. 

71567-71567-71567-71567-380


‏مدى انطباق الشروط المذكورة على عقد الإيجار:  

ومما لا شك فيه تنطبق الشروط سالفة الذكر على عقد الإيجار، فمن ناحية فهو عقد من عقود المدة ويعد العامل الزمني فيه أمرا جوهريا، فهو عقد ممتد لفترة من الزمن بين طرفيه، ومن ناحية أخرى فإنه من المنطقي جدا أن المستأجر خاصة إذا كان- عقد إيجار لغير السكنى - فإن سداد القيمة الايجارية يكون أمرا مرهقا للمستأجر وخاصة فى ضوء القرارات الصادرة من الجهات الحكومية التي تقرر غلق المحلات التجارية والمنشآت والمصانع لفترات طويلة، مما يحدث معه نقص حاد في الدخل للمستأجر يكون معه سداد الإيجار أمرا مرهقا جدا ويهده بخسارة فادحة.


‏وبالتالي يكون إعمال النظرية فى عقد الإيجار هو عين ما قصده المشرع من النص الاستثنائي، ومن نافلة القول أن الأجرة مقابل الانتفاع، فإذا ما نقص الانتفاع نقصت الأجرة ‏حيث أنه لا شك أن عقد الإيجار هو أحد أهم العقود التى ينطبق نظرية الظروف الطارئة وأكثرها حاجة له وأكاد أقول أن المشرع حينما وضع النص كان شاغله الأول عقد الإيجار، باعتباره عقد ممتد بين طرفيه ذو طبيعة مزدوجة اقتصادية واجتماعية يؤثر فى المجتمع تأثيرا أكاد اجزم أن عقد من العقود الأخرى ليس له ذات التأثير، كما أن من الغايات لهذا النص فى عقد الإيجار حماية الطرف الضعيف فى العقد، وهو المستأجر إذ في كثير من الأحيان تدعوه الحاجة الملحة للقبول بشروط مجحفة ترتقي لمرتبة الغبن والإذعان ولولا هذه النصوص لأقدم المؤجر على الفتك به. 

87149-87149-87149-87149-87149-87149-87149-201811020318271827

عدم جواز تعديل العقد أو نقضه إلا بإرادة الطرفين

‏ومن نافلة القول في هذا الخصوص أن الفقه على اتفاق في غالبيته أن المادة 147/2 هي خروج على مبدأ سلطان الإرادة الوارد بالمادة 147/1 وهى القاعدة الأصولية باعتبار أنه خروج على إرادة الطرفين وتعديل بنود العقد بغير إرادتهم، وهنا نقرر أن المادة 147 /2 هي تقرير أيضا لإرادة الطرفين التي أشار إليها المشرع بالفقرة الأولى من المادة فيما يخص جواز التدخل القانوني للمشرع لتعديل بنود العقد، إذ تنص المادة 147 /1 بعدم جواز تعديل العقد أو نقضه إلا باردة الطرفين أو للأسباب التي يقررها القانون، ويعنى ذلك دون شك بموافقة الإطراف على أحقية تدخل المشرع لرد العقد إلى حد التعادل أو التوازن الذي هو مبدأ أصلى متعلق بالنظام العام يعلو على مبدأ سلطان الإرادة بل هو احد تطبيقاته.

ومن وجهة نظرنا - أضف إلى ذلك العبارة الأخيرة الواردة بنهاية الفقرة الثانية والتي تقرر أنه يقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك، بما يعنى أنه نص أمر يتعلق بالنظام العام، ولا شك أن الأطراف ارتضوا أو لم يرتضوا قد يقنوا في داخلهم أنه لا مناص من مخالفة النصوص المتعلقة بالنظام العام وقبلوا ذلك ضمنيا، كذلك قد نص المشرع بنصوص عقد الإيجار الواردة بالقانون المدني على حالات إنقاص القيمة الايجارية كالتالي:

جواز الاستعاضة عن الفسخ بإنقاص الأجرة


‏تنص المادة 608 من القانون المدني وهى نصوص متعلقة بعقد الإيجار: "إذا كان الإيجار معين المدة جاز لكل من المتعاقدين أن يطلب إنهاء العقد قبل انتهاء مدته إذا جدت ظروف غير متوقعه من شأنها أن تجعل تنفيذ الإيجار من مبدأ الأمر أو في سريانه مرهقا على أن يعوض الطرف الأخر تعويضا عادلا مع مراعاة مواعيد التنبيه بالإخلاء".  

أن نص المادة 608 ما هو إلا تطبيقا للنظرية العامة الواردة بالمادة 147 /2 مدنى وأن اختلاف بعض التفصيلات لا يمنع ذلك، ويضيف الفقه أن المشرع قد أعطى الحق للأطراف في الفسخ ولا شك أن من يملك الأعلى يملك الأدنى، وبالتالي يحق للمستأجر الخيار بين الفسخ وبين إنقاص الأجرة، وآيا كان الرأي القانوني حول مدى الاتفاق أو الاختلاف بين نص المادتين 147/2 و 608 فإننا نتفق وبحق بجواز الاستعاضة عن الفسخ بإنقاص الأجرة كما سلف التوضيح.  

الخلاصــة:

أولاَ:

أن الظروف التي يمر العالم بصفة عامة ومصر على وجه الخصوص هي ظروف استثنائية عامة غير متوقعة.

‏ثانياَ:

أن هذه الظروف تجعل تطبيق تنفيذا العقد دون شك مرهقا للمستأجر فى ضوء القرارات التي اتخذتها السلطة التنفيذية من الإغلاق الجزئي بل والكلى فى بعض الأيام للمنشآت والمراكز التجارية والمحلات ويؤدى لخسارة فادحة للمستأجرين.

ثالثاَ:

يحق للمستأجرين - دون شك - المطالبة بتخفيض القيمة الإيجارية.  

رابعاَ:

لا يجوز للمستأجر المطالبة بعدم سداد القيمة الإيجارية كلية، إذ الأمر الموازنة بين مصلحة الطرفين وليس تحمل طرف الخسارة وحده دون الطرف الأخر.

‏خامساَ:

لا يفهم من كلامنا أن الأمر يطبق فقط على الإيجار لغير إغراض السكنى فهو نص عام يطبق على كافة أنواع الإيجار لكنه أولى بالتطبيق فى غير إغراض السكنى، لكنه يطبق على الإيجار السكنى أيضا خصوصا إذا ما وضعنا فى الاعتبار الظروف الاقتصادية التى يمر الكثير من فئات الشعب كالعاملين من أصحاب الحرف والعمالة اليومية ونحو ذلك.

‏سادسا:

الأمر مرجعه إلى قواعد العدالة بين الطرفين التى نصت عليها الشريعة الإسلامية التى اخذ منها القانون المدني معظم أحكامه.   

يشار إلى أنه صدر بالأمس القرار رقم 1295 لسنة 2020 بشأن توقف مواعيد سقوط الحق والتظلمات والدعاوى والطعون بسبب فيروس كورونا المستجد – كوفيد 19 - وتضمن القرار، على أن تعد الفترة من 17 مارس الماضي حتى تاريخ سريان قرار رئيس الوزراء رقم 1246 لسنة 2020 مدة وقف بالنسبة لمواعيد سقوط الحق والمواعيد الإجرائية الجنائية بالتظلمات الوجوبية والدعاوى والطعون القضائية وغيرها من المواعيد والآجال المنصوص عليها بالقوانين والقرارات التنظيمية، ولا يسرى حكم وقف سريان المواعيد على الآجال والمواعيد الخاصة بالحبس الاحتياطي والطعن في الأحكام الجنائية الصادرة في شأن الأشخاص المحبوسين تنفيذا لتلك الأحكام.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

الموضوعات المتعلقة



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة