خالد صلاح

محمد حبوشه

مصر الكبرى التي تنطلق من روح 30 يونيو

الجمعة، 03 يوليه 2020 02:26 م

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

انطلاقا من روح ثورة 30 يونيو العظيمة شهدت مصر تغيرات واسعة النطاق لبناء دولة حديثة  وعصرية، وفقا لأفضل المعايير العالمية، لتتمكن من اللحاق بركب التطورات العالمية التي  يشهدها المجتمع الدولى، وذلك وفقا لإيمان راسخ من جانب القيادة السياسية بأنه لا يمكن الانفصال عن المتغيرات العالمية، وعلى هذا الأساس انتقلت مصر من مرحلة تثبيت أركان الدولة، وتعزيز تماسك مؤسساتها واستعادة الاستقرار، إلى مرحلة بناء الدولة الحديثة والمشروعات القومية العملاقة، الأمر الذى  كان يمثل الهدف الأساسي للرئيس السيسى خلال فترة حكمه الأولى من 2014/2018 فى العمل على الحفاظ على الدولة الوطنية، وتثبيت أركانها ومؤسساتها المختلفة بمقوماتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية، ثم الانطلاقة الكبرى في فترة الحكم الثانية نحو التنمية الشاملة لتحسين مستوى معيشة المصريين.

والحقيقة الواضحة وضوح الشمس أنه ترسخ طوال الفترة الماضية عقيدة قوية في عقل السياسي والمفاوض المصري مؤداها أن استعادة مكانة الدولة يتطلب عملا وجهدا متواصلين، وأن عملية البناء والتنمية مستمرة وصولاً إلى مستقبل مشرق، مع التأكيد بأن بناء مصر الجديدة القوية أصبح راسخًا فى وجدان الجميع مع الالتزام باحترام حقوق الإنسان، وترسيخ قيم التعايش المشترك والتسامح وتأكيد التلاحم بين الدولة والمواطنين باعتبارهما أساسا لبقاء واستمرار الدول، وعلى هذا النحو تأتى الذكرى السادسة لثورة 30 يونيو لتحمل في طياتها آمال جديدة لكافة المصريين وطموحات وآفاق واسعة للدولة المصرية في تحويل تلك الطموحات والآمال إلى واقع ملموس يشعر به كل المواطنين.

ولقد شهدت فترة الشهور الست الأخيرة إنجازات مصرية تفوق التوقعات بكثير، خاصة في ظل أزمة كورورنا حيث لم تركن خلالها القيادة السياسية وأجهزة الدولة المصرية لفكرة أن الأزمة يمكن أن تنال من عزيمة أبناء مصر، بل على العكس تماما فقد أذهلت قدرات المصريين العالم كله، يوم أن أعلنت مؤخرا بدء تصنيع عقار "أنفيزيرام" المحتوي على المادة الفعالة "فافيبيرافير"، حيث انتهت العقول المصرية من عمليات تصنيع المرحلة الأولى من الدواء بالكامل تحت إشراف وزارة الصحة المصرية، وأوضحت الشركة المنتجة أنها صنعت خلال 10 أيام كميات تغطي عددا مناسبا من المرضى بالسوق المصرية، وباقي كميات المادة الفعالة ستصل لنا خلال 10 أيام، قادمة، وأشارت الشركة أنها ستوفر العقار لوزارة الصحة كي يتاح بالمستشفيات لا في الصيدليات، مؤكدة في الوقت ذاته أنه قبل نهاية يوليو سيكون الدواء جاهزا تحت أمر الناس.

هذه إذن "مصر الكبرى" التي تحملت المسئولية عن العالم أجمع وألقت بعاتقها على تصنيع دواء جديد يحل أزمة البشرية في وقت تواجه فيه أزمات أخرى مذمنة تتعلق بمكافحة الإرهاب الدولى، والتي ترتبط ارتباطا شرطيا بالأزمة في ليبيا، وتواجه مصر في ذات الوقت تحديا خطيرا يتعلق بمصير حصتها من المياه في ظل المرواغات الأثيوبية التي نشطت مؤخرا على أثر دعم وتأمر من جانب دول أقليمية في المنطقة، لكن صبر القيادة السياسية وحنكة الدبلوماسية المصرية كانا هما دائما حائط الصد وصمام الأمان الأول والأخير، وهو ما تضح من الرسائل التي بعث بها الرئيس السيسي في "سيدى براني" والتي تؤكد حقيقة مصر الكبرى والمؤثرة في محيطها العربي والدولي، حيث قال: إن ليبيا جزء من أمن مصر.. وقواتنا قادرة على تنفيذ أي مهام، وأضاف أن الأزمة الليبية خير شاهد على ما يحدث فى المنطقة العربية، مشيرا إلى أن الدولة المصرية سعت للتقليل من مخاطر وتهديدات تصاعدها، مشددا على أن مصر على مدار عقد كامل سعت إلى دعم كافة جهود التسوية الشاملة وسرعة استعادة الأمن والاستقرار فى ليبيا، باعتبارها جزء لا يتجزأ من الأمن والاستقرار فى مصر.

وخلال كلمته التي ألقاها أثناء تفقده القوات في المنطقة الغربية سوف نلمح لغة الحسم الواضحة في أن مصر منذ البداية سعت إلى تسوية شاملة تضمن السيادة وتحقيق الوحدة الوطنية وسلامة وأمن الأراضى الليبية، وسرعة بناء أركان المؤسسات بالدولة الليبية، والقضاء على الإرهاب ومنع المليشيات المتطرفة والمسلحة، وفي هذا الصدد أشار الرئيس السيسى إلى أنه يجب منع سيطرة أى من الجماعات الإرهابية، وإتاحة جميع فئات الدولة الليبية فى المشاركة، وانطلاقا من هذه الثوابت اتخذت مصر عدة مسارات، على رأسها الدعم والاحترام الكامل لكافة جهود الأمم المتحدة، والتعاون الكامل مع ممثلى الأمين العام للأمم المتحدة، وكذلك بعثة الأمم المتحدة للدعم فى ليبيا.

لكن الذي أظهر قوة مصر أكثر وأكثر في هذا الوقت الحساس من عمر منطقة الشرق الأوسط الساخنة بالأحداث الجسام، هو ما قاله الرئيس في "سيدي براني" أيضا مشيرا من خلاله إلى أن أى تدخل مباشر من الدولة المصرية باتت تتوفر له الشرعية الدولية، سواء بحق الدفاع عن النفس أو بناء على السلطة الشرعية الوحيدة المنتخبة في ليبيا وهو مجلس النواب الليبى، وذلك في تأكيد واضح وصريح بأنه سيكون أهدافنا حماية الحدود الغربية، وسرعة دعم استعادة الأمن والاستقرار على الساحة الليبية، باعتباره جزءا من الأمن القومى المصرى، وحقن دماء الشعب الليبى.

والواقع أنه لم تأت قوة مصر الحالية في صورة تلك الرسائل القوية إلا تأكيد على ما شاهده الرئيس من فخر واعتزاز لما وصلت إليه قواتنا المسلحة من تأهيل وإعداد وامتلاك لمنظومة متطورة من نظم التسليح والمعدات القتالية، التي تجعلها قادرة على الوفاء بتنفيذ أى من المهام التى تكلف بها لحماية وتأمين البلاد شعبا ومقدرات وأرضا من كافة التهديدات التى تستهدف أمن واستقرار الوطن بجميع حدوده، ولهذا فإن جاهزية القوات للقتال بات أمرا ضروريا في حال وجود تدخلات غير شرعية في منطقتنا تسهم فى انتشار الميليشيات الإرهابية، وجدير بالذكر هنا أن ترتيب جيش مصر جاء مؤخرا في المرتبة التاسعة عالميا ليمنح الثقة أكثر للقائد الأعلى للقوات المسلحة كي يزهو بجيشه الباسل والعظيم.

ومن حسن الطالع أن هذا التصنيف يأتي تزامنا مع ما جاء فى قائمة الدول العشرين الأقوى عالميا، حيث نشرت وكالة "بلومبرج" موخرا تقريرا حول الدول العشرين التي ستهيمن على الاقتصاد العالمي بحلول عام 2024، ومن ضمنها مصر والسعودية، وقال صندوق النقد الدولي إن محركات النمو الجديدة بين أكبر 20 دولة خلال خمس سنوات، ستشمل ومصر، والمكسيك وباكستان والسعودية  وتركيا ، في حين أن إسبانيا وبولندا وكندا وفيتنام ستغادر من القائمة، ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد العالمي خلال السنوات الخمس المقبلة تباطؤا في النمو، وذلك في ظل التوترات التجارية، وسيؤثر نمو الاقتصاد العالمي الضعيف، المتوقع انخفاضه هذا العام إلى 3٪، على معظم اقتصادات العالم، وفقا لتقديرات أصدرها هذا الأسبوع صندوق النقد الدولي.

مصر تسير إذن على الطريق الصحيح وتعى وتعرف دورها في المنطقة والعالم، وهذا ليس وليد اللحظة الراهنة، بل إن روح ثورة 30 يونيو القوية التي نحتفل هذه الأيام بمرور 6 سنوات هى التي تسيطر حاليا على العقلية المصرية الآن، وربما كانت إنجازات السنوات الست الماضية خير شاهد على تلك الروح المصرية الجديدة في بناء دولة عصرية على أسس وقواعد متينة كما تجسد على أرض الواقع حيث انتقلت مصر بقوة إلى المستقبل وإلى المشاريع القومية العملاقة، وذلك بواقع  4 تريليونات جنيه لتنفيذ 25 ألف مشروع تنموى من 2014-2021، وعبر 6 سنوات والقائد يكبر ويعمر ويفاجئ شعبه بمشاريع قومية كل عام لا تنجز إلا في 100 عام، فمن مشاريع بشاير الخير والأسمرات التي غيرت مصير أهالينا في العشوائيات إلى مشاريع تكافل وكرامة وغيرها التي تمس المواطن إلى بناء أكبر شبكة طرق في أفريقيا وتحديث شبكة الكهرباء بالكامل في أقل من 3 سنوات وزيادة استثمارات اكتشافات البترول تقف مصر قوية أمام العالم.

نعم مصر خلال 6 سنوات من حكم السيسي تعيش عصرها الذهبي في كل المجالات الداخلية والخارجية وسط ظروف وتحديات عصفت بعدد من دول الجوار ولا زالت تعصف ببعضها، وذلك بفضل أن رسخ  السيسي مفهوم الأمن والأمان وبدماء شهدائنا الأبرار من الجيش والشرطة، لذا وصلت سفينة مصر إلى بر الأمان حيث ينام شعب مصر الآن أمانا مطمئنا في سلام وأمان بعد الإطاحة بحكم "داعش الإخوان" ونحن في طريقنا الآن لتحطيم آمال "أردوغان" بحكمة وقوة دبلوماسية نجحت خلال سنوات حكم الرئيس السيسي في ترسيخ إرادة الشعب المصري والتفاوض باسمه فانتصارات الخارجية المصرية نجحت في توحيد صف الخليج ضد قطر ونجحت مساعيها في عزلها عن محيطها العربي والدولي والإقليمي.

وبهدوء الأسد الواثق من قدراته  تتفاوض مصر لإثبات حق الشعب المصري في ملف سد النهضة، أما في ملف تسليح الجيش نجح السيسي في أحداث طفرة لم تحدث خلال 39 عاما من تنوع مصادر السلاح ليصبح ترتيب الجيش التاسع من أقوى 10 جيوش في العالم، وماتزال سفينة الإنجازات تواصلب المشوار فالمستقبل المشرق والمدن الذكية المليونية التي حكي عنها السيسي في برنامجه الانتخابي عام 2014 أصبحت واقع نعيش فيه، وها هي العاصمة الإدارية تستعد للافتتاح بعد إنجاز أكثر من 70% منها، لقد أصبحت مصر في عهد السيسي لها صوت مسموع وجيش قوي قادر على الحفاظ على الأمن القومي الخليجي والعربي من أطماع تركيا وإيران وثالثها قطر الإرهابية.

صحيح أن الدولة المصرية واجهت العديد من التحديات بعد 30 يونيو، لكنها لم تخضع لمحاولات كسر إرادتها وانطلقت فى مسيرتى البناء والتنمية جنباً إلى جنب مع مكافحة الإرهاب، حيث جاء بناء الإنسان المصرى (من خلال محاور رئيسية هى التعليم والصحة والثقافة) على رأس أولويات الدولة خلال الفترة الرئاسية الثانية بعد أن كانت الأولوية فى الفترة الأولى لبناء وتجديد البنية التحتية القومية وتنفيذ المشروعات القومية الكبرى وتطبيق برنامج الإصلاح الاقتصادى، وفضلا عن ذلك يأتي التحرك الخارجي للدولة المصرية من أجل استكمال مسيرتها في الدفاع عن المصالح الوطنية المصرية في الخارج من خلال عملية مراجعة دقيقة لجهودها وخطط العمل والأهداف التي سعت لتحقيقها، وتحديد الأهداف التي سوف تحرص على تحقيقها خلال عام 2020، وذلك في ظل رؤية واستراتيجية شاملة تضع ملامحها الحكومة وتقرها القيادة السياسية لكافة أجهزة ومؤسسات الدولة.

ويأتي هذا التحرك الخارجى إنطلاقا من تطورات الأوضاع الداخلية في البلاد وأولويات برنامج عمل الحكومة خلال الفترة من 2018 – 2022، والتي يأتي على رأسها تحقيق التنمية الشاملة من خلال زيادة معدلات نمو الاقتصاد، وجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وتخفيض البطالة، فضلا عن تطوير أداء كافة القطاعات والمؤسسات بالدولة، ومن هذا المنطلق، فقد شهد فترة الأزمة في ظل (جائحة كورونا) جهودا أكبر في التحرك الخارجي للدولة المصرية لتأمين المصالح والأهداف الوطنية في دوائر السياسة الخارجية المصرية العربية والأفريقية والإسلامية، فضلا عن باقي الدوائر الجغرافية الأخرى، والمحافل الإقليمية والدولية التي تنشط فيها مصر، بما يخدم تنفيذ برنامج عمل الحكومة وتحقيق أهدافه، ولعل اكتشافات الغاز والذهب الجديدتين تكون دافعا قويا نحو العبور الآمن من بوابة المستقبل نحو آفاق أكثر رحابة في حياة مصر والمصريين.. عاشت مصر حرة قوية بفضل قيادتها وجيشها البطل وشعبها العظيم.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة