خالد صلاح

القارئ د. أحمد أبوالقاسم يكتب: "وماذا بعد التريند"

الثلاثاء، 07 يوليه 2020 02:00 م
القارئ د. أحمد أبوالقاسم يكتب: "وماذا بعد التريند" التحرش

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

بعد تخرجي من كلية الطب وقضاء فترة الامتياز، كان لابد من قضاء علي الأقل سنتين ممارسة فعلية لمهنتي في الأرياف، الحقيقة كنت محظوظ نسبيا، لأني تقريبا عملت بعدد يفوق الـ15 وحدة صحية وفي أكثر من محافظة.

 

للأسف الطب كعلم إنسانى كالمحيط، مهما غاصت قدماك فيه لن تصل لقاعه، ومعلومات الخريج مهما كان متفوقا تظل بدائية جدا، تفتقر لخبرة السنين.

 

كانت كل معلوماتى عن "التحرش" و"الاغتصاب" شبيهة جدا بمعلومات الأخ رشدى وكثيرين غيره من التيار المحافظ إن طول ما البنت محتشمة، أكيد لا يجرؤ أحد أن يفكر مجرد تفكير في أنه يتحرش بها، وطبعا لست في مجال أن أعزي الأسباب للعظماء الذين قضوا عقودا في حشو أدمغتنا بهذه الترهات.

 

كانت حالة للأسف تعاني من آلام مزمنة بالحوض، وغير متحسنة علي أى علاج.

كنت في الريف لا أملك أى وسائل متقدمة للتشخيص، غير "الحدس السريرى"، الذي دفعني لسماع التاريخ المرضي بتأني، وعلي جلسات وليست مجرد جلسة واحدة.

 

شعر رأسي وقف، لما عرفت أنها _في قلب الريف _ تم اغتصابها أكثر من مرة من "خالها "! اللي كان بمثابة الأب بعد موت والدها!

في غياب أمها، في السوق الأسبوعى!

 

وأنه أستمر. في ممارسة سلطته، وقام بتزويجها لحد هو عارف إنه ضعيف جنسيا! لمجرد إشباع رغبته !

وأنها حاولت الانتحار أكتر من مرة، وحاولت قتله!

 

البنت_أو الست _فعليا لم تكن ترتدي اأي نوع من الملابس المثيرة! وكانت عادية جدا، كمعظم الريفيات!

 

لم يكتف فقط بهدم النظريات الفاسدة، لكن أشعل غريزة البحث العلمي عندي، وبدأت في محاولة تجميع معلومات وخبرات عن الموضوع، والذي لم يكن أمرا سهلا بالمناسبة.

 

لحد يناير 2013 لما سجلت دبلومة مهنية في "الطب الجنسي" تقريبا كنت سمعت وكشفت علي عشرات صدقا يقارب المئة الأولى مروا بتجارب من "الاختلالات الجنسية" كانوا فيها إما ضحايا أو مجرمين !

 

ولأن الطب غير القانون فالكل هو مريض حتي ولو مذنب!

 

المراهق الذي جامع "معزة" في حوش بهايم، هو مريض !

المدرس الذي تحرش بتلميذ عنده، وأدمن النوع ده من الممارسة هو مريض !

السيدة التي حاولت اختبار فحولة ابن الجيران، هي مريضة .

وغيرها من اضطرابات السلوك _المجرمة قانونا ولا تعفي من المسئولية الجنائية _شاهدتها في مجتمعات مغلقة، ومحافظة، وظاهريا متدينة لدرجة التشدد!

 

اذا كنّا نملك الآن الشجاعة في البوح والاعتراف عن الماضي، يبقي ان نملك القدرة علي المعالجة المجتمعية الكاملة والتغيير، وتقديم خطة مستوفاة، والبدء في تنفيذها، والا ستصبح الامور مجرد كشف مستور  وزوبعة في فنجان .

 

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء



لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة