خالد صلاح

الدولار يعود بلبنان إلى عصور ما قبل التاريخ.. المواطنون يلجأون لنظام المقايضة.. سيدة تقايض فستان طفلتها مقابل السكر وكسرة خبز.. وأخرى تعرض العمل بالحياكة مقابل الطعام.. ونصف اللبنانيين لن يجدوا قوت يومهم

الأربعاء، 08 يوليه 2020 04:00 ص
الدولار يعود بلبنان إلى عصور ما قبل التاريخ.. المواطنون يلجأون لنظام المقايضة.. سيدة تقايض فستان طفلتها مقابل السكر وكسرة خبز.. وأخرى تعرض العمل بالحياكة مقابل الطعام.. ونصف اللبنانيين لن يجدوا قوت يومهم حسان دياب رئيس الوزراء اللبناني
كتب- هاشم الفخراني

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

أدت الأوضاع الاقتصادية المتردية في لبنان نتيجة الارتفاع المهول للدولار مقابل الليرة، حيث لامس 9000 ليرة مقبل الدولار الواحد، إلى اتباع المواطنين إلى نظام المقايضة، والعودة إلى لبنان إلى العصور ما قبل الحداثة.

ودشن لبنانيون مجموعة (لبنان يقايض) على فيس بوك التي أسسها، حسن حسنا، وتضم أكثر من 22 ألف عضو خلال شهر تقريبًا، ويعتمد عليها الناس في تأمين الطعام والدواء اللذين لم يعودا قادرين على تحمل تكلفتهما، من خلال المقايضة.

01
لبنان تقايض 

ولجأت سيدة لبنانية إلى مقايضة السكر والحليب والصابون والخبز بفستان طفلة صغيرة، وسعت أخرى للحصول على بضائع معلبة مقابل معدات رياضية.

وقدمت سيدة تبلغ من العمر 65 عاما خدماتها في الحياكة مقابل الطعام، لأن زبائنها لم يعودوا قادرين على دفع المال لها.

وأصبحت المقايضة عبر موقع "فيس بوك" هي الملاذ الأخير لبعض اللبنانيين بعد أن أدى الانهيار المالي إلى ارتفاع الأسعار بشكل حاد.

واضطرت سيدة إلى عرض كرسي طفلها الرضيع مقابل الحصول على مروحة عمود او حائط، فيما وعرض حسين حجازي طاولة خشبية يبلغ عمرها حوالى 300 سنة مقابل حصة غذائية.

لبنان تقايض
لبنان تقايض

واضطر الكثير من اللبنانيين إلى اللجوء للجمعيات الخيرية أو المبادرات الخاصة من أجل العيش والبقاء، في وقت تواجه فيه البلاد أزمة على نطاق غير مسبوق، ومع فقدان الليرة اللبنانية ما يقرب من 80 في المئة من قيمتها، وقعت العديد من العائلات ضحية الفقر، خاصة أن الدولة المثقلة بالديون لا تقدم لهم مساعدات تذكر.

ويعتمد لبنان بشكل كبير على البضائع المستوردة التي ارتفعت أسعارها، كما رفعت الحكومة أيضا أسعار الخبز المدعوم ما أثار احتجاجات هذا الشهر.

رئيس الوزراء اللبناني حسان دياب 

ووجد تقرير برنامج الغذاء العالمي في يونيو أن 50% من اللبنانيين يتخوفون من أنهم لن يجدوا ما يكفيهم من الطعام.

وأضطر الجيش اللبناني إلى إلغاء بند اللحوم كليا من قائمة الوجبات التي يقدمها للعسكريين أثناء وجودهم في الخدمة، بسبب معاناة بلاده من أسوأ أزمة اقتصادية ومالية تمر بها.

على جانب آخر ، بدأت الأوساط السياسية في الحديث عن اتفاق قريب قد يجمع البلدين يقضي بمقايضة السلع الغذائية بالنفط، تحت معادلة "النفط مقابل الغذاء".

ولجأ العراق بمساعدة الأمم المتحدة بالاعتماد على هذا النظام الشهير في تسعينيات القرن الماضي، وتحديدًا بعد حرب الخليج، وذلك من أجل توفير الاحتياجات الأساسية للشارع في ظل العقوبات المفروضة آنذاك.

ويعيش لبنان وضعًا اقتصاديًا صعبًا، في ظل انهيار عملة الليرة المحلية مقابل الدولار، وهو ما فاقم الأزمة الاقتصادية ودفع اللبنانيون لتنظيم عدة وقفات احتجاجية.

ووفقا لـ" سبوتنيك"، قال فيصل عبد الستار، المحلل اللبناني، إن "البعض يظن أن طرح فكرة التعاون بين لبنان والعراق تحت عنوان النفط مقابل الغذاء هو استعادة لنفس الصورة التي كان عليها العراق بعد حرب الخليج".

وأضاف أن "المسألة لا تعني التطبيق الحرفي للكلمة، التعاون بينهما قديم وقائم، وهناك اهتمام عراقي على المستوى الشعبي بلبنان، حيث يفضل العراقيون الحضور للبنان والاستفادة بالخدمات الطبية والسياسية والتعليمية".

وتابع: "حجم الإنفاق العراقي في لبنان على المستوى غير الرسمي مهم جدا لاسيما في التعليم والسياحة والاستشفاء، وهذا الأمر يمكن أن يستفيد منه لبنان بشكل رسمي بدلًا أن يكون بشكل مفتوح من العراقيين كشعب، أن يكون هناك برتوكول تعاون بين الدولتين".

وأكد أن "في هذا الإطار وعندما زار الوفد الوزاري العراقي لبنان بحث كيفية استفادة البلدين من العلاقة، العراق بحاجة للخضار والفاكهة، ولبنان بحاجة للنفط الثقيل، حيث يستورد من الجزائر، وهو ما يعني المزيد من الكلف والعقبات".

وأشار إلى أن "الاتفاق في حال تم إنجازه يستطيع لبنان أن يصدر كميات كبيرة من المزروعات، ويحصل على النفط الثقيل، ومن الممكن أن يكون ذلك انفراجة كبيرة للأزمة اللبنانية".

وأنهى حديثه قائلًا: "لكن لابد أن نسأل هنا عن الدور الأمريكي، والحاضر في لبنان والعراق بقوة، فهل يمكن للبنان كسر الإرادة الأمريكية، وكذلك العراق والمضي قدمًا في هذا الأمر، هذا ما ستكشف عنه الأيام المقبلة.

 

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة