خالد صلاح

دينا شرف الدين

قراصنة العالم الافتراضي.. السوشيال ميديا

الجمعة، 21 أغسطس 2020 10:28 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

لا أعلم من أين أبدأ ، هل أبدأ بتحذير نفسي أم تحذيركم من حجم الخطورة التي تختبئ كقنابل موقوتة خلف منصات التواصل الإجتماعي التي باتت بمثابة إحدي حالات الإدمان الحقيقي الذي يستوجب سرعة العلاج .

 

فقد كتبت سابقاً عن خطورة الإتكال علي وسائل التواصل الإجتماعي كمصادر موثقة لاستقاء المعلومات ، و ضرورة أن نأخذ منها ما ينفعنا و نترك ما يضرنا و الذي هو الأغلب الأعم .

 

إذ أن هناك عصابات بعينها تعددت أغراضها و تنوعت أهدافها ما بين سياسية و مادية أو حتي انتقامية تحترف سرقة الحسابات الخاصة بالآخرين بطرق متنوعة و مبتكرة ، و عادة ما تختبئ بوجه مزيف و صفة وهمية خلف بروفايل محكم منسق ،

 

و لكن غالباً ما تتوجه أنظار هؤلاء القراصنة نحو الشخصيات العامة و المشاهير ، فتوضع الخطط و تنصب الفخاخ التي ربما تستغرق شهور كي يتم إحكام الخطة و الإنقضاض السريع ثم الكشف عن وجه آخر حقيقي للص محترف يساوم و يبتز بعد أن يستولي علي صور و محادثات شخصية و ربما فبركة الكثير منها عن طريق انتحاله اسم و صفة الشخصية المنتهكة دون علم لوقت من الزمن ،

فتحدث عمليات نصب و احتيال و إساءة لا تصور لمدي حدودها و حجم خطورتها .

 

و هذا ما تعرضت له أنا شخصياً منذ عدة أيام ، رغم الحذر و الإنتباه ، إلا أنني لم أسلم من خوض التجربة القاسية التي دفعتني لإعادة الكتابة بهذا الموضوع الخطير مرات و مرات ،

فقد قام أحد الأصدقاء المتواجدين بصفحتي التي تعتبر عامة بصفتي كاتبة ، و الذي كان ينتحل صفة طبيب ، ،،

و قد كان هذا اللص المتربص يدبر و يتحين الفرصة المناسبة التي تمثلت في طلب لي أن أقوم  بعمل إعجاب و متابعة لصفحة المستشفي الخاصة به ، و بالفعل استجبت و قمت بفتح هذا اللينك المسموم دون سوء نية و بعد ذلك لم تظهر أمامي أي صفحة تخص مستشفي ، فظننت أن التحميل لم يتم و تجاهلت الأمر .

و قد كان هذا الفخ بوابة الإستيلاء علي حسابي دون علم مني إلا بعد أكثر من عشرة أيام  .

تجول خلالها هذا القرصان المحترف بقائمة أصدقائي و متعلقاتي من صور و مقالات ، ثم كشف لي عن وجهه الخسيس و فاجأني بسيطرته التامة علي جهازي و حساباتي علي كافة مواقع التواصل الإجتماعي .

 

و بالفعل قمت بإبلاغ مباحث الإنترنت و تطهير حسابي من هذه القرصنة و لكن بعد أيام من المهاترات ، فبعد ان حذرت الأصدقاء و المتابعين أنه هناك من ينتحل اسمي و يسيطر علي حسابي و صفحتي ، سرعان ما حذف منشوري بعد أن أغلق هذا البروفايل المزيف الذي دخل بقائمة أصدقائي من خلاله .

 

رويت لكم تلك القصة لأحذركم من هؤلاء الذين يتسللون بأوجه مزيفة حتي و إن كان بينكم و بينهم أصدقاء مشتركين كما حدث معي ،

كما أذكركم  و نفسي بالإمتناع التام عن تسجيل أية بيانات شخصية بأي لينك كالإيميل أو رقم الهاتف ، و من الأفضل عدم فتح أي رابط إلا إن كان من مصدر موثوق به و معروف تمام المعرفة .

 

فقد باتت من آفات العصر الحديث الذي صاحب هذا التطور التكنولوجي تحول غالبية المصريين إلي مجرد أبواق تردد الشائعات دون أن تترك لأنفسها قليلاً من الوقت لعقل الأمور و التحقق من صحتها و الغرض من إطلاقها و من هو المستفيد من إثارة هذا الضجيج  و ما هو القصد من وراء ذلك !

 

عزيزي المواطن المصري :

هل بات مصدر معارفك الأول و الأخير هو وسائل التواصل الإجتماعي ؟

 

للأسف : نعم  ، فقد أصبحت أسهل و أسرع وسيلة لنشر المعلومات التي عادة ما يكون أكثر من نصفها مجرد شائعات يتم بثها بشكل منظم أو غير منظم  ، مقصود أو حتي دون ذلك ،

و لكن في النهاية تكون النتيجة واحدة ، و هي انجراف الغالبية العظمي من رواد تلك الوسائل الذين هم ُكُثر لتصديق هذه الأخبار أو تلك الشائعات

فيطمئن قلب من أطلقها لغرضٍ في نفسه  أنها ستنتشر كالنار في الهشيم  بفضل آلاف عمليات المشاركة التي لا تكلف المتصفح الشغوف أكثر من ثانيتين بضغطة زر واحدة  ، لينشر و يؤكد و يوثق الخبر الذي لا يعلم مدي صحته أحد !

 

فإن كنا نعاني اليوم في ظل المنظومة الإعلامية الحديثة من فقدان بعض الثقة فيما نتلقي من مواد و أخبار و صور و غيرها عن طريق الجرائد و مواقع الأخبار الشهيرة و التي تسلل إلي أروقتها العتيدة بعض الأخطاء الفردية  التي سرعان ما يتم  الإعتذار عنها و تكذيبها إن كانت مؤسسة ذات ثقة و مصداقية ، فما بالك إن كان الخبر مصدرة أحدي وسائل التواصل التي يتحكم و يعبث بها شخصيات افتراضية وهمية في أغلب الأحوال .

 

 

عزيزي المستغرق في السوشيال ميديا :

 

إحذر ، فإنه فخ عميق  عليك ألا تقع به ، فهذه الفخاخ ليست وليدة الصدفة ولا سليمة القصد، لكنها في أحوال كثيرة تكون خطة منظمة ضمن مجموعة من الخطط لإستراتيجية كبيرة ذات أهداف محددة  في حرب شرسة لا تقل شراستها عن الحروب بالأسلحة الثقيلة في ميادين الحروب  !

 

فالآن و في ظل هذا التطور التكنولوجي العظيم  قد نشأت أنواع جديدة من الحروب و أشكال مختلفة للغزو الثقافي و الإحتلال الفكري لنشر أفكار معينة و الترويج لها في إطار سياسي معين بأسهل و أقصر وسائل السيطرة و الإنتشار السريع عن طريق وسائل التواصل !

 

هل تعلم أيها المصري الطيب :

 

أن هناك عدو بألف وجه يتربص بك هو و قبيله و يراك من حيث لا تراه  ليشحنك و يوجهك و يحمسك و يحبطك و يسود الدنيا بعينيك  أحياناً من وراء هذا الكيبورد العجيب و تلك الشاشة الذكية ؟

 

فلِم تترك له هذه الفرصة العظيمة ليغتنمها و يلتقمك لقمة سائغة ليضرب بك الوطن و يزعزع استقراره و يعرقل خطواته التي بالكاد يخطوها للأمام  ، فتتحول أنت بإرادتك إلي سلاح قاتل لوطنك يصوبه بصدره وقتما يشاء ووفقاً للخطة الموضوعة !

 

نهاية :

أعلم جيداً أننا جميعاً لا غني لنا عن مواكبة العصر بكل تطوراته و إجادة التعامل بها بل و إتقانها ،  لكن شريطة أن يكون زمام الأمور دائماً و أبداً بأيدينا و في عقولنا

فلا نترك أنفسنا فرائس سهلة تتلاعب بها أيادي الخبثاء لتحركنا و توجهنا كيفما تشاء ، فعلينا جميعاً الحذر ثم الحذر و التعقل و التدبر و التحقق، فنأخذ منها ما ينفعنا و نترك ما يضرنا ،

و لا ننساق وراء المشاركات السريعة التي تجعل منا وقوداً للنار التي يود أعدائنا إشعالها بنا و بأوطاننا .

 


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة