خالد صلاح

د. داليا مجدى عبد الغنى تكتب:مشاعر

الجمعة، 07 أغسطس 2020 02:07 م
د. داليا مجدى عبد الغنى تكتب:مشاعر داليا مجدى عبد الغنى

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء

 

هل تعرف ما هو الشىء الوحيد غير الثابت على الإطلاق؟ هو "المشاعر"، فمشاعر الإنسان هى الأكثر تقلبًا فى الحياة، وليس معنى ذلك أن الإنسان بطبيعته غير صادق أو مُخلص، أو أنه مُصاب بعدم الاتزان النفسى، بل المقصود أن الإنسان يتأثر لا إراديًا بالعوامل الخارجية المُحيطة به، وهذا دليل على أنه شخص طبيعى ومُتزن، ولديه قُدرة على التكيف مع الآخرين، ومع البيئة المُحيطة به.

وسأضرب الأمثلة الكثيرة التى حدثت فى الحياة، وأكدت أن مشاعر الإنسان لا يمكن الرهان عليها، فهُناك من كانت ترفض أن تعيش قصة حُب، وتُولى كل اهتماماتها بنجاحها وطموحاتها فقط، لكنها وقعت فى الحُب؛ بسبب احتواء أحد الأشخاص لها، ورغبته فى التواجد معها باستمرار، رغم أنه كانت هناك الكثير من الحواجز التى تقف بينهما.

وهناك من جرح حبيبته جُرحًا كبيرًا، فقررت الابتعاد عنه بقناعة، ولكنه قرر استعادتها؛ لأنه يُحبها بصدق، فجلس على قدميه، واعتذر لها وهو يبكى وقبَّلَ يديها، فهز كل كيانها، لدرجة أنها شعرت أنه الشخص الوحيد فى هذه الدنيا الذى يستحق أن تعيش من أجله، وتهبه كل حياتها، دُون مُقابل، وهنا تغيرت مشاعرها من الرفض إلى الحُب الشديد.

وهناك من كان لا يثق فى المرأة فى العُموم، ويظن أنها كائن لم يُخْلَقْ للحُب، وأنها تُولى مصالحها على مشاعرها، لذا تزوج بالعقل، ودفن مشاعره، ولكنه التقى بإنسانة، وجد فيها كل أحلامه، وآمن بأنها مُختلفة عن أى امرأة أو فتاة التقاها من قبل، فوهبها مشاعره بلا حُدود، قانعًا بأن الحب والدفء أغلى من كل مكاسب الحياة، وهنا تغيرت قناعاته، وبالتبعية، تغيرت مشاعره.

وهُناك من كان يحلم بالحُب، ولا يرى نفسه إلا فيه، وعندما أحب كان يُعطى بلا حُدود، ولكنه صُدِمَ فى حبيبته، واكتشف أنها لم تُحبه، واستهترت بمشاعره لأبعد حد، فاستحالت مشاعره تجاهها إلى رفض، بعد أن كانت كل حياته، وهكذا، فالمشاعر لا يُمكن الحُكم عليها بشكل مُطْلق، فلا تَقُلْ لن أحب أبدًا، ولا تَقُلْ لن أكره أبدًا، ولا تقلْ هذا كل حياتي، ولا تقلْ سأعيش لنفسى فقط، فأنت لا تعرف ماذا يُخبئ لك القدر؟، فمن تكرهه، قد تُحبه ذات يوم، ومن تُحبه قد ترفضه ذات يوم، ومن تظُنه خائنًا، قد يثبت لك وفاءه فائق الحد ذات يوم، ومن تُوليه ثقتك، قد تكتشف عدم استحقاقه لها ذات يوم.

فالمشاعر مثل أى شيء فى الحياة، تخضع للمواقف الحياتية، ولكنها تحتاج إلى بعض الوقت، لذا تجد من يُحب شخصًا صعب المِراس، يصل إليه بالصبر والاهتمام، فالمشاعر تحديدًا تحتاج إلى إصرار صاحبها على الوُصُول إلى أهدافه، ولكنها تحتاج أكثر إلى الحفاظ على قلب الحبيب؛ لأن القلب الذى يتم امتلاكه بصُعُوبة، يُمكن أيضًا فُقْدانه بسُهولة.

فلا تثق فى المشاعر تمامًا، فهى الشيء الوحيد غير الملموس فى تلك الحياة.


مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة