خالد صلاح

أكرم القصاص

الكل يعلم والفاعل مجهول.. لبنان يدفع الثمن!

السبت، 08 أغسطس 2020 07:00 ص

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء
اللبنانيون هم من يدفعون ثمن الغموض والصراع السياسة والأنانية والفساد والتواطؤ، هذه هى الحقيقة الوحيدة الظاهرة، فى ظل ضبابية وتشابكات تجعل من الصعب على غير اللبنانيين أن يعرفوا تعقيدات السياسة بالداخل. وحتى اللبنانى ربما يجد صعوبة فى تفهم واقع سيأسى صعب، وإن كان يواجه واقعا اقتصاديا شديد الصعوبة، ثم يجد نفسه مطالبا بسداد ثمن جريمة ما يزال الفاعل فيها مجهولا، بالرغم من أن المتهمين معروفين. 
 
الجهات القضائية اللبنانية أعلنت عن اعتقال 16 موظفا فى جمارك مرفأ بيروت، فى إطار تحقيق فى الانفجار الذى قتل أكثر من 150 وأكثر من 5 آلاف جريح ومئات الآلاف من المشردين. 
 
الضحايا ينتظرون من يحقق ليقول لهم كيف قتل ذويهم، وجرحوا وتهدمت منازلهم، وهل يمكن أن يجيب 16 موظفا بالجمارك عن هذه الأسئلة، قد يكون من بينهم متورطون، لكنه تورط فرعى، والمتهم الرئيسى ما يزال مجهولا، بالرغم من الإشارات المتعددة لمتهمين. 
 
استعراض وثائق ومراسلات إلكترونية وبريدية وحكومية وقضائية وحسب الصحف اللبنانية فإن وزارتى النقل والعدل اللبنانيتين، ووزارات أخرى كل الجهات تعلم بشأن الشحنة الخطرة النائمة فى الميناء، وهناك حملات إعلامية وصحفية نبهت للخطر، كل الأطراف فى لبنان يعرفون بشأن شحنة نيترات الأمونيوم القاتلة فى المرفأ، وأنه تم تعطيل إخراجها أو بيعها أو إعادة تصديرها أدى فى النهاية للكارثة.
 
الكل متهم سياسيا، ومن بينهم من يحمل المسؤولية الجنائية، هناك مئات الضحايا من قتيل وجريح وآلاف المشردين، ومئات الآلاف يواجهون أزمة إنسانية بسبب احتراق مخزون القمح والذرة والدواء فى المرفأ. 
 
السلطات ذكرت فى البداية أن كمية نيترات الأمونيوم 2750 طناً تم تخزينها فى مستودع ميناء منذ مصادرتها من سفينة شحن محجوزة فى عام 2013.، لكن هناك شهادة أو تحليل لخبير روسى يقول فيه إن الكمية نيترات الأمونيوم التى انفجرت ليست كل الكمية، ويقول الخبير الروسى فيكتور موراخوفسكى لـ«روسيا اليوم»: بالتأكيد تم سرقة معظم كمية نترات الأمونيوم على مدى ٦ سنوات، لأن انفجار 2750 طنا كان سيؤدى حتماً إلى إزالة بيروت عن الخارطة، مشيرا إلى أنّ «هذا الانفجار ناجم عن كمية لا تتجاوز ٣٠٠ طن من نيترات الأمونيوم«.
 
وربما يكون لصوص الميناء بشكل غير مباشر خفضوا حجم الضحايا والخسائر، والتى لم يكن ممكنا تصور حجمها فى حال بقاء الكمية كما هى. ومع هذا فإن الشحنة نفسها وما يحيط بها جريمة ناتجة عن خليط من فساد وتواطؤ وتداخلات سياسية وطائفية، تنعكس على كل شؤون الحياة فى لبنان وألغاز تحيط بمصدر الشحنة وقصة السفينة التى تمت مصادرتها، ومن الصعب أن يجيب 16موظفا جمركيا على أسئلة تقع إجاباتها لدى الحلوق العميقة لسياسيين لا شك يحمون بعضهم حتى لو تعارضت اتجاهاتهم، وهو ما اعترض عليه متظاهرون لبنانيون طوال أسابيع فى أكتوبر الماضى. 
 
خبراء النيترات والسياسة كل منهم يعبر من موقفه السياسى والأيديولوجى، بينما اللبنانيون من دافعى الثمن، ويطالبون بفتح كافة الملفات من أجل الشعب اللبنانى الذى تحمل على مدى عقود محن وصراعات شياطين السياسة والسلاح.
 
 لقد نجا لبنان بالكاد من حرائق الحرب فى سوريا ومن تداعيات الحرائق والحروب من حوله، لكنه يواجه على مدى شهور أزمة اقتصادية، هى انعكاس لصراع سيأسى بلا بداية ولا نهاية، وسياسيون لا أحد منهم يضع مصالح لبنان على مصالح طائفية أو تبعية، الكل يعرف عن شحنة الموت، والكل صمت، ولبنان وحده هو من يدفع ثمن الصمت والتواطؤ وتقاطعات سياسية لم تعد تناسب العصر ولا المستقبل.

مشاركة

اضف تعليقاً واقرأ تعليقات القراء


لا توجد تعليقات على الخبر
اضف تعليق

تم أضافة تعليقك سوف يظهر بعد المراجعة





الرجوع الى أعلى الصفحة